أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين الكناني - رقص على الماء رواية عراقية تدور أحداثها في السويد














المزيد.....

رقص على الماء رواية عراقية تدور أحداثها في السويد


حسين الكناني

الحوار المتمدن-العدد: 2343 - 2008 / 7 / 15 - 04:10
المحور: الادب والفن
    


صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت رواية بعنوان "رقص على الماء (أحلام وعرة)" للكاتب العراقي المقيم في السويد محمود البياتي. 157 صفحة من القطع المتوسط، يزين غلاف الرواية لوحة لبيكاسو.
تدور أحداث "رواية رقص على الماء" في مدينة همركولان في السويد، وجميع شخصيات الرواية هم من المهاجرين والمنفيين واللاجئين، ومن الملاحظ أن هذه الشخصيات المختلفة والمتنوعة والتي جاءت من خارج السويد لتعيش في هذه المدينة الباردة والبعيدة، هي شخصيات حقيقية صنعتها أقدار سياسية وتاريخية واجتماعية وثقافية مختلفة، مثل: الحروب، والاضطهاد السياسي، والملاحقات، والتمييز عنصري...لتختلط الهويات مع بعضها، والأجناس مع بعضها، وتتراكم تجارب جديدة، لتصبح تجارب عالمية.
أما شخصيات الرواية الأساسية فهي كالآتي: الراوي، وهو الشخصية الوحيدة التي على وعي تام بالأحداث، وهي التي تقص الأحداث، وتوجه رؤيا السرد، أما الجزء الأساسي من تكوينه فهي هويته، ذلك أنه سياسي عراقي، كان ملاحقا في بلده، فهرب إلى الخارج، ثم عاش عشرين عاما في براغ، وحين يسرد الأحداث نعرف بأن له أكثر من عشرة أعوام في السويد.
الشخصية الثانية هي شخصية غادة، وهي رسامة فلسطينية نجت من مذابح صبرا وشاتيلا، وتصور الرواية بعض تفاصيل حياتها ومعاناتها كفلسطينية، ذلك أنها ولدت في بيروت، أي في مخيم صبرا وشاتيلا، ثم عملت في مكتب هندسي في قبرص، وبعد ذلك استقرت في السويد بعد أن عملت في مكتب هندسي هناك.
الشخصية الرئيسية الثالثة هي شخصية سارة اليهودية، وهي مهاجرة قادمة من بولندا، إلا أن الرواية جعلت منها شخصية نمطية، شخصية يهودية نمطتها الرواية تبعا لمآل مسبق خاص برؤية عامة مصنوعة ومتكلفة، فلم تخرج من الإطار المرسوم لها سلفا كيهودية، ولا سيما بعد أن جعل راوي الأحداث لها مهمة واحدة، وهي مهمة إغوائه، وهو يرفض بطبيعة الأمر !
وهناك شخصيات أخرى عديدة، مثل الفونس صاحب المحفظة التي يعثر عليها الراوي، وتدور أغلب أحداث الرواية حولها. وخوليو الموسيقار القادم من شيلي، وآواز الكردية، وأخيرا عبدو العراقي الذي سيغادر إلى عمان للزواج من امرأة اختارها أهله له...
تبدأ الرواية على مشهد يصف الراوي فيه عثوره على محفظة نقود: "رأيت محفظة نقود على الأرض. وضعتها في أبرز مكان على طاولتي الصغيرة في الركن وأشعلت سيجارة. عاد خوليو من البار حاملاً كأس نبيذ أبيض وقهوة. أوشكت أن أخبره بما وجدت لكن سارة انضمت إلينا. كانت متألقة وغير ثملة خلافاً للعادة. جلست بفستانها الأرجواني الطويل وهي تضحك."
يوازن الراوي بين محفظة النقود وبين خزين الحكايات، ففي بحثه عن صاحب المحفظة ينفتح خزين الحكايات لنتعرف على شخصيات مختلفة، وثقافات مختلفة، وأحداث متنوعة، حيث تتجاوز الرواية مفهوم السر، ذلك أننا نعرف ومن الصفحات الأولى أن المحفظة هي لألفونس، لكننا نتجاوز المحفظة لنصل إلى خزين الحكايات الذي يطرح أمامنا شخصية ألفونس وأحداث حياته.
ثم يعرض الراوي المحفظة أينما حل، عله يجد صاحبها، في المقاهي والبارات التي يتردد إليها، يضعها أحيانا أمامه على الطاولة التي يشغلها فربما يأتي صاحبها ويتعرف إليها، وحين تنصحه صاحبة المكتبة أن يسلمها إلى البوليس يرفض ذلك، ويعتقد أنه سيصل إلى صاحبها، ومن خلال هذه الممانعة نصل شيئا فشيئا إلى دلالة المحفظة، نصل إلى الثروة، نصل إلى الهوية، وإلى الأسرار الشخصية، حيث أن البحث عن صاحب المحفظة في الرواية يقودنا إلى البحث عن هويته: لاجئ؟ منفي؟ مواطن؟ ما هي قصته؟ ما هي أسراره؟ من أين جاءته النقود؟
تتوزع الرواية ثيمتان أساسيتان، الأولى هي قصة المنفى والمنفيون في العالم، حيث يورد المؤلف مقطعا افتتاحيا للرواية مأخوذا من إدوارد سعيد:
(أن ترى العالم أجمع أرضا غريبة).
ويناقش الراوي فيه الغربة، والمنفى، بشكل مثير ومرح، وتتعرض الرواية إلى أفكار فلسفية، وثقافية، وتاريخية عديدة، حيث تتطور الوقائع إلى أحلام، ونصل مع الراوي إلى حلم يجمع بين ماركس والمسيح وموسى، أي أن المنفي لا يكتفي بالواقع إنما يذهب إلى ما هو متخيل، ولكي يناقش قضية الاندماج في المجتمع السويدي، والعلاقة مع الآخر يجمع بين شخصيات تاريخية ودينية وإنسانية متناقضة في الظاهر لكنها متقاربة في الواقع، وهكذا تناقش الرواية الأفكار الكبرى، مثل الديانات التوحيدية، والعدالة، والحضارات العريقة كحضارة بابل ومصر، والبيان الشيوعي ويسوع ولكن بطريقة شفيفة ومرحة.
الثيمة الثانية هي أن المنفي لا يكتفي بهموم المنفى إنما بهموم الوطن الأول أيضا، أي أن للمنفي عذابين لا عذابا واحدا، وهكذا كان الراوي يقضي الساعات بانتظار هاتف أمه، وسماع أخبار وطنه أيام كان يحتضر تحت ثقل الحصار:
"بكيت ثلث ساعة وأنا مطرق الرأس في مكاني. تذكرت القصص التي كانت تسردها قبل النوم أو عند المرض. تذكرت بلوز الصوف والبانتوفلات التي تخيطها مطلع كل شتاء، وكنا نصغي إلى نشيش إبريق الشاي ونظراتنا مسمرة في جمر تكسوه طبقة من رماد. الحرارة تلفح وجوهنا وتثقل الأجفان لكننا نقاوم ونقاوم ونقاوم".
الرواية ذات لغة عذبة وشفافة، وأحداثها مثيرة، تتنقل بين شخصيات متنوعة، وثقافات مختلفة، وتناقش أحداثا سياسية وتاريخية واجتماعية كثيرة. وفي الواقع نحن إزاء أدب كامل جديد هو أدب المنفى والذي يكتبه أدباء عرب عاشوا زمنا طويلا في المدن الغربية، وبقوا على صلة في بلدانهم سواء عن طريق الأدب الذي يكتبوه، أو عن طريق الأحداث التي ينسجونها في نصوصهم.

جامعة إكستر






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علي بدر يركض وراء الشيوعيين العراقيين في أفريقيا
- مصابيح أورشليم - أضخم رواية عربية عن إدوارد سعيد


المزيد.....




- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين الكناني - رقص على الماء رواية عراقية تدور أحداثها في السويد