أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الشيخ - تجريب على الاجتياح














المزيد.....

تجريب على الاجتياح


وليد الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 2330 - 2008 / 7 / 2 - 05:54
المحور: الادب والفن
    



قالت لي :
لم يدخل رجل هنا من قبل،
لكني أدخلتهم كلهم عنوةً مستعينةً بالخيال، دثرتهم وعريتهم عشرات المرات، أحاليلهم الطويلة والقصيرة والعريضة والرفيعة، الروائح السرية التي تظهر حين يخلعون سراويلهم، الحارة والباردة والثخينة والخفيفة والحادة والتافهة والأليفة والوسخة، وروائح أخرى .
أفكارهم بين يدي، وبقليل من رذاذ العسل اللازج السائل ما بين فخذي، كنت أعجنها، وأصنع منها قطعاً ورقيةً ناعمة لاستعمال التواليت .
وكنت عندما يستعدون للولوج أذكرهم بأخواتهم وأمهاتهم وزوجاتهم، فينتفضون.
أحب أن أعلقهم على مشاجب الوهم، الذين تركوا الخندق إلى سرير المخيلة، عطلتهم عن إطلاق النار، بللت أسلحتهم، وأيقظت فيهم ذئاب لا تنام حين تشم رائحة السرو وغواية بيوت اللحم المتهدلة خلف سروال الجينز المشدود.
.
***

كانت دبابات الميركفا تحت الشباك، فأردت لها أن تسكت.
لم أستخدم الكلاشينكوف من قبل، بيد أنني أتحسسه الآن، ما الذي تفعله الرصاصة في جسد دبابة هائلة مثل الميركفا ؟ لا أعرف.
الرصاصة اللحمية في جسد المرأة تخلق عالماً جديداً، أولاداً وبناتاً، سيموتون بالضرورة إن أطل أحدهم من الشباك، أيضاً، ليس ثمة من فعل آخر هنا، الموت والحياة لصيقان يتألمان ككلبين مشدودين لبعضهما تحت أشجار الخوخ، بعد أن رشقهما الأولاد بالحجارة حين كان يطأها ولسانه يلهج بلذة الحيوان الأولى.

***

واختلفنا،
وليس في العتمة الممتدة ما بين بطنها وفمي سوى الهواء الحار، تبادلنا شتائم خفيفة، كنت أرغب بأن القي قبضة يدي على الطاولة، تيمناً بالغضبانين الذين نشاهدهم في التلفزيون، إلا أن صوت الميركفا تحت الشباك ذكرني بالخطر.
قبل ساعات فقط كنت في الطابق السادس من بناية " الإسراء "، ما بين دوار المنارة ومبنى المقاطعة، حيث الرئيس ياسر عرفات، كنت أختبيء تحت طاولة المكتب حين يشتد القصف، وفي الساعة الخامسة وثلاثين دقيقة صباحاً تمكنت من الإفلات، وخرجت إلى صباح رام الله الدامي، لم يكن أحد في الخارج، فقط بعض الفتية المسلحين يحاولون وقف الإجتياح، وسيارة إسعاف منهكة عند مدخل مستشفى الرعاية.

***

تذكرت العناق اللذيذ والحميم، الرغبات الطائشة التي ترفع رأسها خلف بنطلون النوم ( إسمه تريننغ يا أستاذ، قالت)، لونها المائل إلى عتمة محببة حول بتلات الياسمينة، الشرايين السرية لعنقها، الشامات التي لا ترى إلا باللسان، الجسد الناعم والناعم الى منتهاه، هناك حيث شجرة القطن والجراح المتدواية والحارة كالفرن،
فرن القيسي في المخيم، الذي دخلته بناء على طلب من أمي، النساء على الجنبات يحملن العجين، رائحة الأرغفة اللاهبة، الحجارة الملساء من كثرة الجلوس والاحتكاك، اشعر ذلك الدفء حتى الآن يتسلل إلى جسدي، أوراك النسوة الثقيلة بثيابهن السوداء، ملفوفة ومغبرة بطحين أبيض، كانت الرغبة بالنوم على تراب الفرن الحار تحت أقدام النساء المتشحات بالأسود تأخذني وتشتد علي، ليتني غفوت مرة .



#وليد_الشيخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نور والإمارة والنفس الأمارة
- راية الظلمة عالية حتى العتبة الأولى من عام 2008


المزيد.....




- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...
- ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف ...
- السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال ...
- التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا ...
- صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
- مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-
- الحياة اليومية لأطباء غزة حاضرة بمهرجان صاندانس السينمائي
- كتاب (حياة بين النيران) … سيرة فلسطينية تكتب ‏الذاكرة في وجه ...
- متحدث فتح: اللجنة الإدارية بغزة مؤقتة.. ومنظمة التحرير الممث ...
- -خروج آمن- و-لمن يجرؤ- يشاركان في مهرجان برلين السينمائي


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الشيخ - تجريب على الاجتياح