أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر رمزي - أصابع خفيّه














المزيد.....

أصابع خفيّه


عامر رمزي

الحوار المتمدن-العدد: 2312 - 2008 / 6 / 14 - 08:08
المحور: الادب والفن
    


علا بصري نحو ذلك المربع المشوَه الصغير،المحفور بأهمال في ذلك الجدار العالي .
إنه جنتي.. وهو سقطة حنان إجباريه للسجان ليحافظ على حدود الروح التي يحتجزها،ضمن مرتبه قريبه من قبضة السماء وذات الوقت دون خط أفقها بلمسة خيط..
وها هي اليوم،نافذتي، تلفازي الصغير، المدرّع بالقضبان ، يعود قرب موقعه بعد ان كان منذ أيام عند الزاويه..وقد تحرك لنقطة أوطأ قليلا في الأمس.
ليته يثبت في مكانه الدائم ،أيام مرت ولم يظهر الطاووس على شاشتي ..ولا غنى لي الكناري..حتى الطنّان رحل ولم يعد. سخر مني الحارس عندما حدثته عن زواري . تركته يهذي بان تلك المخلوقات لا وجود لها في بلادنا، وليس في سمائنا مسلك عند هجرتها.
أنه غبي كسيده المحقق ذو الذقن المدببه والأنف المعقوف الذي لايتوانى عن نبشه بأصبعه الأبله. هو دون شك تمكن من أقناعي باني كلب وأبي أيضا كلب مثلي، لقد جعلني أؤمن ببديهياته !،بركلي على وجهي، بعدما تجرأت و شككت في نظريته بأني أنسان.
أما نظرياتي فهم يسخرون منها!!..
لذلك سوف لن أتحدث اليهم بعد الآن عن مشاهداتي..كي لا أمس الذات الألهيه لذكائهم وشريعة تكامل فطنتهم.
(أيها الحمقى لماذا لا تصدقون أنني احبكم؟!)..
قلتها للحارس وهو يلوح بآخر أظفاري الذي قلعه للتو أمام عينيّ الدامعتين..
(حمداً للسماء ..ها قد حلت ساعة راحتي من آلآم عذاباتي ..لم يتبقَ في جثتي أظفرٌ لتزيلوه).
أجابني وهو يُطقـّطِق بفكي الكمّاشه، بأن سيادة المحقق لن يقف عاجزاً ..وسيأمر بأزاحة أسناني عن فمي أن اقتضى الأمر.
ها.. ها.. ها..ليتهم أبتدأوا بها..فيها ما هو خرب ومنخور..ياه من ألم العصب الظالم..هيا ..فليقلعوها وما حاجتي لها ولا طعام صلب قد زار معدتي من شهور؟!..
لن أبوح لهم بأن الأيادي الخفيه زارتني بالأمس..أكف تتحرك دون أجساد!!..لن تتخيلوا ذلها وهوانها وكيف ان أصابعها ترتجف وهي ممسكه بقضبان شاشتي ترجوني أن ان لا أكشف أسرارها..
تحديتها ..نعم..كيف لا وهي سبب وجودي هنا..فأشارت لي بالسبابه محذره ومنذره ثم شاتمه.
نكّست أبهامي مقلوبا للأسفل..وراحت سبابتها تزمجر وتتوعد..ليتها قرب أسناني لقطــّعتها ..
ياه ..يالكراهيتي لها..تلك الكفين النجستين..لا رغبة لي في رؤيتها بعد الآن. سأترجى الحارس..وسأقبّل قدميه كي يحشو لي الشحنات في جانبَي رأسي..
ياه ..كم وكم هي حاجتي ملحّه اليها.. لأني أتمنى لو عدت ثانية لرؤية الكناري والطاووس والطائر الطنـّان..
أنا..أنا ..ياربي.
أنني حقاً قد أشتقت أليهم..
لن أثير غضبهم بعد الان ولن أصرخ مدّعيا البراءه.. فلطالما كنت خارج السجن صامتا..ودودا..منحنيا للجميع ، فانني قد تركت بصماتي على سكين الادانه.
ان صراخي الأن عقيم الجدوى، كنحيب حمامة عالقه بين مخالب نسر .. كنت احلم بالوطن..وما جدوى الأحلام في احضان الأسرّه الدافئه؟..اتأمل الحقيقه الصادقه..وماذا لو تجلـّت لي؟..
انني كمن يبحث عن أمل خلف دليل صحراء.. تركني أهيم وحدي وراح يضاجع خوفه..
لا جدوى..
سأتوسلهم اليوم أن يعودوا ثانية ويوصلوا الى جمجمتي التيار المكهرب ..لتعود للعمل شاشة تلفازي..في ذلك المربع..جنتي.



#عامر_رمزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (قنطرة العجب)
- عاشق ودخان
- توائم الحمار
- تعوذة النحس
- قصيدة (تعويذة النحس)
- أنا العراب


المزيد.....




- بيت المدى يحتفي بالفنان حسن المسعود
- المعايير العلمية في الخطاب الإعلامي في اتحاد الأدباء
- صوت مصري في فيلم عالمي.. نور النبوي يخطف الأنظار
- ملتقى الرواية الشفوية في رام الله: الذاكرة الفردية كخط دفاع ...
- «من مراسمنا».. معرض يجمع أجيال الفن التشكيلي في بغداد
- بعد حكيم زياش.. بن غفير يهاجم الممثل التركي جوركيم سفينديك ب ...
- المغرب: ما سبب مقاضاة فناني راب داعمين لـ-جيل زد-؟
- عندما يسرق الفراغ قلبًا
- شاهد..فنان ذكاء اصطناعي -مليونير- يُنتج أعماله بشكل مباشر أم ...
- ثلاث قوى عالمية متخيلة.. هل صارت خريطة جورج أورويل الروائية ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر رمزي - أصابع خفيّه