أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - الحزب الاشتراكي اليمني - البيان الصادر عن الدورة السادسة للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني















المزيد.....


البيان الصادر عن الدورة السادسة للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني


الحزب الاشتراكي اليمني

الحوار المتمدن-العدد: 2301 - 2008 / 6 / 3 - 11:10
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


عقدت اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني دورتها الاعتيادية السادسة في الفترة 28 إلى 29 مايو 2008م برئاسة الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب، وبمشاركة واسعة من أعضاء اللجنة المركزية ولجنة الرقابة والتفتيش المركزية والكوادر الحزبية العاملة في مقر الأمانة العامة بالعاصمة صنعاء ونشطاء الحزب في المحافظات.
وفي بداية الجلسة الافتتاحية وقف الحاضرون دقيقة حداد لقراءة الفاتحة على أرواح فقداء الحزب من أعضاء اللجنة المركزية: رقية محمد علي، مثنى سالم عسكر، فؤاد بامطرف، عبد الرحمن الأهدل، عمر سالم باشماخ الذين وافتهم المنية بين دورتي اللجنة المركزية، وعلى أرواح جميع شهداء النضال السلمي الديمقراطي.
واستمعت اللجنة المركزية إلى كلمة الأمين العام التي شخص فيها الأزمة الوطنية العامة في البلاد والتي أكد فيها على صوابية التحليل الذي توصل إليه الحزب لطابع هذه الأزمة وشروط حلها، مؤكداً أن تهميش المشروع الديمقراطي وتسويق خيارات مناهضة له فتح آفاقاً للصراعات والحروب الداخلية والعنف وهي المناخات التي لا تستطيع السلطة أن تعيش إلا في ظلها, مشيراً إلى أن خيارات السلطة تصب في اتجاه تكريس الانقسام الوطني في بنية سياسية واجتماعية رخوة، ومشروع اقتصادي عاجز عن إنتاج أي قدر أو مستوى من روابط الاندماج بين مصالح أبناء المجتمع. إن خيارات كهذه تتناقض موضوعيا مع شروط التكامل والاندماج الاجتماعي والتلاحم الوطني.
كما أكدت الكلمة على أن المشهد السياسي اليوم يقدم دليلا حيا على أن الأوضاع السياسية والأمنية والمعيشية المختلفة قد كشفت حجم وعمق الخلل في البنيان السياسي الذي أظهر قصورا حقيقيا في السير بالبلاد نحو بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة؛ دولة الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية.
وقد أقرت اللجنة المركزية اعتماد كلمة الأمين العام كوثيقة رئيسية من وثائق أعمال الدورة لما تضمنته من تشخيص للأوضاع على الساحة اليمنية وما قدمته من رؤية لمختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلد.
وقد تغيب عن دورة عدد من الأعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي والكتلة البرلمانية للحزب إما بسبب وجودهم في معتقلات السلطة على خلفية نشاطهم السياسي الداعي إلى رفض الظلم والنهب والإلغاء أو بسبب النزوح الإجباري منذ حرب 1994م أو بسبب تعرضهم للملاحقة والتهديد من قبل السلطات الأمنية والأجهزة البوليسية على خلفية نشاطهم السياسي الرافض لسياسة الإلغاء والتهميش والداعي إلى الاعتراف بالقضية الجنوبية كمدخل لحلها وصولا إلى الإزالة الكاملة للآثار المدمرة الناجمة عن حرب 94م الظالمة. وبهذا الصدد توجهت اللجنة المركزية بالتحية لكل مناضلي الحزب وأنصاره وأصدقائه النازحين أو المطاردين أو الرازحين في سجون السلطة عقابا لهم على نشاطهم وقناعاتهم السياسية مؤكدة التمسك بالدفاع عنهم وعن عدالة قضيتهم، داعية إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين والاعتذار لهم عما لحق بهم من أذى جسدي ونفسي ومعنوي كما دعت اللجنة المركزية المنظمات والهيئات الحقوقية في الداخل والخارج للتضامن مع ضحايا هذه السياسة القمعية والضغط على السلطات اليمنية في سبيل الإفراج الفوري عنهم. وفي هذا السياق حيت اللجنة المركزي المنظمات والهيئات التي أظهرت تفاعلها مع ضحايا الاعتقال ومنها منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان والأحزاب السياسية التونسية والمرصد اليمني لحقوق الإنسان ومنظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات ومنظمة صحفيات بلا قيود.
كما أكدت اللجنة المركزية أن استمرار الانتهاكات المتواصلة التي تتعرض لها الحقوق والحريات من خلال حملات الاعتقالات والملاحقات والمداهمات غير القانونية وحملات التضييق على الصحافة والصحفيين واقتياد الكثير من هؤلاء إلى محاكمات تفتقر إلى أدنى شروط العدالة والنزاهة إنما يعبر عن الاستهتار بحقوق الناس وحرياتهم وعدم احترام روح القانون وتنامي النزوع القمعي لدى القائمين على أجهزة السلطة وهو ما يدفع الأمور نحو المزيد من التدهور في الحياة السياسية والحقوقية.
وترى اللجنة المركزية أن المحاكمات التي يجرى الإعداد لها لعدد من الناشطين السياسيين والكتاب والصحفيين ومن بينهم أعضاء في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب إنما تمثل محاكمة غير قانونية نظراً لطبيعتها السياسية التي تستهدف قناعات وأفكار وآراء سياسية يؤمن بها أصحابها وليست بسبب جرائم ارتكبها هؤلاء، ولذلك تطالب اللجنة المركزية بوقف هذه المحاكمات والإطلاق الفوري للمعتقلين كما تدين اللجنة المركزية حملة التضييق التي يتعرض لها الصحفيون ورؤوساء تحرير الصحف وكذا إغلاق المواقع الإلكترونية دونما مسوغ قانوني، وتدعو اللجنة المركزية إلى تصعيد الفعاليات الاحتجاجية الرافضة للتضييق على الحقوق والحريات والهادفة إلى السماح للأفراد والأحزاب والقطاع الخاص في امتلاك وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والرافضة لتسخير وسائل الإعلام الرسمية الممولة من الميزانية العامة للبلد لخدمة سياسة الحزب الحاكم وتوجيهها ضد الآراء والمواقف السياسية المعارضة.
إن اللجنة المركزية تطالب مجلس النواب كسلطة تشريعية ورقابية بوضع حد للمخالفات الدستورية والقانونية وإلزام السلطات باحترام المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان المصدق عليها من قبل بلادنا، وفي هذا الصدد تدعو اللجنة المركزية إلى تقديم من أمر وأطلق النار على المشاركين في الفعاليات السلمية وعلى المواطنين العزل إلى المحاكمة العادلة، كما تعبر عن تأييدها للمطالب المشروعة لأساتذة وطلاب الجامعات والمعاهد والمدارس المختلفة بوقف عسكرة هذه المؤسسات التربوية والعلمية ووقف التدخلات الأمنية في نشاطها والتي تطال الأساتذة والطلاب ومؤسساتهم النقابية والعلمية والطلابية.
وقد عبرت اللجنة المركزية عن إدانتها لما تعرضت له أسرة مؤسس الحزب الاشتراكي اليمني الشهيد المناضل عبد الفتاح إسماعيل من مضايقات تستهدف منزل الشهيد والساكنين فيه وتعتبر اللجنة المركزية هذه الممارسات جزءا من السياسات الانتقامية تجاه كل ما له صلة بتاريخ الحزب ورموزه وقادته التاريخيين كما أدانت استهداف مقبرة شهداء 13 يناير في معسكر طارق ونبش القبور وما تمثله من استفزاز لمشاعر ذوي الشهداء وانتهاك لحرمة الموتى.
وفي سياق مناقشتها للأوضاع السياسية في البلد، وقفت اللجنة المركزية أمام التقرير السياسي المقدم من الأمانة العامة والذي تناول مجريات الحياة السياسية واعتمالاتها على مستوى الساحة اليمنية وما شهدته من تطورات كما قيمت اللجنة المركزية سير الحركة الاحتجاجية على مستوى البلاد وعلى وجه الخصوص في المحافظات الجنوبية وما شهدته من تصاعد معبرة عن إدانتها لما لجأت إليه السلطات من اعتداءات على المواطنين العزل بهدف ضرب هذه الحركة السلمية الرائعة وإطلاق العنان للحملات الأمنية والعسكرية التي أدت إلى سقوط أكثر من 11 شهيدا وأكثر من 35 جريحا، فضلا عن نشر الوحدات العسكرية واستحداث المزيد من نقاط التفتيش وشن حملات الاعتقال ضد الناشطين السياسيين وأصحاب الرأي المنخرطين في هذه الحركة الاحتجاجية السلمية.
وإذ تدين اللجنة المركزية سياسة المواجهة الأمنية والعسكرية للحركة الاحتجاجية السلمية، والنزوع إلى عسكرة الحياة المدنية، فإنها تؤكد على حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم ومواقفهم من السياسات الرسمية مشددة على أن الحفاظ على الطابع السلمي لهذا الحراك هو الضمان الأكيد لاستمراره ووصوله إلى غاياته وتفويت الفرصة على أجهزة السلطة التي ترغب في استدراج الجماهير المنخرطة فيه إلى مربع العنف لتبرير ضربه والإجهاز عليه.
ولدى تقييمها للأوضاع الحزبية الداخلية ونشاط هيئات الحزب المركزية والمحلية من خلال التقرير التنظيمي عن نشاط الحزب وهيئاته بين الدورتين، حيت اللجنة المركزية الدور الذي لعبه أعضاء الحزب ومنظماته المحلية في المحافظات والمديريات في الحراك السلمي الاحتجاجي وأهابت بمنظمات الحزب لرسم الخطط الهادفة إلى تعزيز دور الحزب في الحياة السياسية مشددة على قرارات دورتها السابقة الهادفة إلى استكمال الدورة الانتخابية الحزبية الكاملة وتمتين صلات الحزب بأنصاره من الشباب والمرأة وكافة الشرائح الاجتماعية المتضررة من السياسات الرسمية غير الرشيدة.
وترى اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني أن البلاد تمر بأزمة سياسية حادة تكمن عناصرها الأساسية في إصرار السلطة على التمسك بنتائج حرب 1994م وتحويلها إلى نهج سياسي تترتب عليه جميع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
لقد أدى إصرار السلطة على التمسك بنتائج الحرب إلى استفحال الأزمة الوطنية لتشمل جميع ميادين الحياة المختلفة، وإذ أدت الحرب إلى القضاء على المشروع الوحدوي السلمي الديمقراطي فإنها قد ألحقت أبلغ الضرر بالوحدة الوطنية وتحول هذا المشروع الحضاري التقدمي إلى غنيمة حرب شأنه شأن الكثير من الغنائم التي غدت بين عشية وضحاها جزءا مما استحوذ عليه المنتصرون، وتحول معها الجنوب أرضا وتاريخا وثروة وإنسانا وهوية إلى ساحة للنهب والفيد والعبث، يتصرف بها المنتصرون كما يتصرفون بأملاكهم الخاصة ومعروف ما ترتب على ذلك من إقصاء واستبعاد وتفرد في صنع القرار وفي محاولة التحكم بتوجهات المستقبل ونتائج تفاعلاته المنتظرة.
لقد أكد تصاعد وتنامي الحركة الاحتجاجية السلمية الجنوبية على أن سياسة الاستقواء والقهر لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية وأن الجماهير العريضة التي اكتوت بنيران الحرب ونتائجها لم يعد بوسعها تحمل المزيد من الآلام والمعاناة الناجمين عن السياسات العشوائية التي تتبعها السلطة منذ السابع من يوليو 1994م، كما تأكد بما لا يدع مجالا للشك أن سياسة القمع والإرهاب التي اتبعتها السلطة في التعامل مع الحركة الاحتجاجية السلمية لا يمكن أن تؤدي إلا إلى المزيد من الرفض للسياسات الرسمية الفاقدة لكل معاني المسؤولية والمفرغة من أية مضامين وطنية يمكن أن تسهم في خلق انفراج حقيقي في أي مجال من مجالات الحياة.
إن النقطة الأساسية في الأزمة الوطنية التي تعيشها اليمن تكمن في سياسة الانفراد والتفرد التي اعتمدتها السلطة منذ اليوم الأول لانتصارها على المشروع الوطني الوحدوي الديمقراطي واعتمادها على نهج القوة والإلغاء وتدمير مفهوم المواطنة والارتكاز على سياسة ترحيل الأزمات من خلال المعالجات الجزئية والترقيعية والمؤقتة التي لا تمثل سوى مسكنات وقتية لا تلبث مفاعيلها أن تزول بمجرد انقضاء فترة قصيرة من الزمن. وفي هذا السياق أكدت اللجنة المركزية على صواب موقف الحزب وحلفائه مما سمي بانتخاب المحافظين الذي أرادت السلطة من خلاله احتواء مطلب الحكم المحلي الذي غدا حاجة وطنية ملحة حولتها السلطة إلى مجرد عملية تضليلية مفرغة من أي مضمون يستهدف إصلاحا وطنيا جادا.
إن سياسة المعالجة بالترقيع والمسكنات الوقتية لم تؤد إلا إلى المزيد من تعقيد الأزمة الوطنية حتى بلغت مستوى ينذر بالكارثة المحققة، وهو الوضع الذي تناسل منه العديد من الأزمات الفرعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية والأمنية من جراء فشل أجهزة السلطة في القيام بواجباتها الروتينية العادية وانصراف القائمين عليها لمواصلة العبث المالي والإداري وتسخير جهاز السلطة إلى وسيلة للإثراء غير المشروع وتنمية المصالح الطفيلية على حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدلا من الاستفادة من الموارد المتوفر في إحداث قدر من النهوض الاقتصادي يحمي مستقبل الأجيال من الوقوع ضحية الانهيار الاقتصادي والتفكك الاجتماعي والسياسي.
لقد أكدت صيرورة الأحداث على الساحة اليمنية صحة استنتاجات اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني في دورتها الخامسة المنعقدة في أواخر أغسطس 2007م، على أن القضية الجنوبية غدت قضية حقيقية غير مفتعلة يؤكدها الواقع الذي بدأ بالتشكل منذ اجتياح السلطة للجنوب في حرب صيف1994م، بما ترتب عليه من أضرار بالوحدة وإساءة إلى مضمونها الوطني الديمقراطي وتحويل الشراكة في الوحدة إلى وضع سياسي جديد لا يمت بصلة إلى المضمون الوطني الديمقراطي للوحدة بأبعادها الحضارية والتنموية والنهضوية. ولقد تجلى هذا في العمل الممنهج الذي قامت به السلطة لاختزال الجنوب إلى مجرد جغرافيا بلا تاريخ واعتبرته مجرد (فرع تمت إعادته إلى الأصل) وفي هذا السياق من العمل الممنهج فإن نتائج حرب 1994م قد أدت إلى فقدان الجنوب لركائزه السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي كان يقوم عليها المجتمع في دولته السابقة التي وحد الحزب الاشتراكي اليمني في ظلها وبجهود كل الوطنيين المخلصين 23 سلطنة ومشيخة وإمارة في إطار دولة وطنية موحدة أحدثت الكثير من التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية انعكست إيجابيا على حياة أوسع قطاعات الشعب في الجنوب.
ويوما عن يوم تؤكد معطيات الحياة على أن الحرب التصفوية التي نفذتها السلطة ضد كل ماله علاقة بالدولة السابقة في الجنوب منذ السابع من يوليو 1994م أدت إلى انهيارات كبيرة على الصعيدين الاجتماعي والمعيشي والوطني وهو ما أفضى إلى مصادرة وظائف الدولة وحقوق المجتمع وتنفيذ خصخصة وحشية وغير قانونية ترقى إلى مستوى النهب والاستيلاء على كل مقدراته، كما مارست السلطة سياسة الإقصاء تجاه أبناء المحافظات الجنوبية بأكثر من وسيلة وطريقة وعلى أكثر من صعيد في أجهزة الدولة المختلفة وإحلال غيرهم في أماكنهم على أساس تمييز سياسي مناطقي انتقائي صريح خلال 14عاما ً ما أفضى بالنتيجة إلى أن يتحول وجود الجنوبيين في التركيبة الوطنية للسلطة إلى وجود ضئيل الوزن وانحسر دورهم في الاقتصاد وقل نصيبهم من الثروة الوطنية وضعف وزنهم في مجال الثقافة والتعليم والإعلام وفي جسم الدولة وفي أجهزتها التنفيذية والدفاعية والأمنية والتشريعية والقضائية والتمثيلية على الصعيد الخارجي أما صلتهم بالسياسة فقد تراجعت وأصبحت تتخذ شكل تبعية متشرذمة، الأمر الذي خلق اختلالات عميقة في المعادلة الوطنية اليمنية الوحدوية.
وفي هذا السياق تؤكد اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني على أن الجنوب قد تحمل مسؤوليته التاريخية كحامل للمشروع الوطني كما تعود طوال تاريخ كفاحه الوطني التنبيه إلى مخاطر السياسات والممارسات لسلطة ما بعد حرب 1994م وفي غمرة التصدي لهذه السياسات العابثة المستندة إلى معادل القوة الغبي، تبلورت المواجهات الكفاحية للحراك السلمي باتجاه تصفية آثار حرب 1994م، وإصلاح مسار الوحدة وتحقيق المصالحة الوطنية واستعادة شراكة الجنوب كطرف في الوحدة مع التأكيد على أهمية أن يناضل الشمال السياسي الوطني من أجل استعادة شراكته المنهوبة من قبل القوى التي اختطفت شراكة الجميع، واستطاعت أن تخلي عن نفسها المسؤولية وتظهر المسألة وكأنها جنوب في مواجهة الشمال أو شمال في مواجهة الجنوب.
كما تؤكد اللجنة المركزية على أن حيوية القضية الجنوبية تكمن في طبيعتها الوطنية بما تتطلبه من معالجات وبما تحتاجه من حلول سياسية شاملة تؤدي إلى إصلاح مسار والوحدة وإزالة آثار حرب 1994 والتنفيذ العملي والفعلي من قبل السلطة لالتزاماتها أمام المجتمع الدول وفقا لقراري مجلس الأمن رقمي 924، 931، على نحو يجعل من هذه القضية مدخلا للإصلاح الوطني الشامل على طريق استنهاض القوى والطاقات في سبيل بناء المجتمع الجديد الذي يكفل الحياة الحرة الكريمة والمزدهرة لكافة شرائحه وقواه الاجتماعية.
لقد أدت الحرب الظالمة في العام 1994م ونهجها المتواصل إلى إخراج الوحدة من مسارها السلمي وتشويه مضمونها الحضاري والوطني ممثلا في بعدي الشراكة والمشاركة، في الثروة والسلطة وفي صناعة القرار، وهو ما أرهق الحياة السياسية بأثقال انقسامية باهظة تستدعي معالجتها إعادة بناء وحدة وطنية جادة يمكن أن تساعد على استعادة روح الشراكة الوطنية بين طرفي الوحدة على طريق بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة دولة النظام والقانون والمؤسسات دولة المواطنة المتساوية.
وبالتوازي مع حالة التغييب والتهميش للجنوب ومصادرة حقه في الشراكة الوطنية، يشهد شمال البلاد حالة الحرب التي تتكرر للمرة الخامسة في صعدة والتي امتدت هذه المرة لتشمل أجزاء من محافظتي عمران وصنعاء وصار الدوي الصاخب لأسلحتها يسمع داخل العاصمة صنعاء؛ هذه الحرب العبثية التي ليس لها من وقود سوى الشهداء والجرحى والمتضررين من كل اليمن والتي تمثل جرحا نازفا للإخاء الوطني والسلم الأهلي وتدميرا لدولة المواطنة المأمولة وتبديدا لما تبقى من موارد البلاد البشرية والمادية.
إن اللجنة المركزية إذ تحيي الجهود الخيرة التي بذلها الأشقاء القطريون من أجل معالجة هذه المشكلة ووضع حل ناجع يقضي على أسبابها بشكل نهائي، فإنها تنظر بأسف شديد لفشل جميع تلك المساعي الخيرة وتؤكد مجددا رفضها للجوء إلى القوة في حل الأزمات كما تؤكد أن التغلب على هذه المشكلة يتطلب معالجة الأسباب السياسية والاقتصادية والفكرية التي تكمن وراءها، ولذلك فإن اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي تؤكد مجددا على أهمية الاحتكام إلى صوت العقل والمنطق وتغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى، مشددة على أهمية العمل على الوقف الفوري للعمليات العسكرية ومن ثم الشروع في إزالة أسباب وعوامل التوتر بما في ذلك إعطاء الأولوية القصوى للجوانب الإنسانية ومعالجة الآثار الكارثية التي خلفته الحرب على المواطنين من أبناء صعدة والمحافظات المجاورة وعلى رأسها سرعة إغاثة النازحين والمهجرين وتسهيل عودتهم إلى قراهم ومنازلهم وإطلاق سراح المعتقلين والأسرى على خلفية الحرب وإيقاف الملاحقات الأمنية وتعويض المتضررين جراء تدمير منازلهم وإحراق مزارعهم وإعادة المفصولين والمنقولين من أعمالهم وصرف جميع مستحقاتهم ومرتباتهم، كما تدعو اللجنة المركزية إلى ضرورة تسخير كل الإمكانيات والجهود من أجل اجتثاث أسباب الأزمة والوصول إلى معالجة جادة لها.
ولدى وقوفها أمام الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أكدت اللجنة المركزية أن الطريقة التي تدار بها الحياة الاقتصادية في البلاد لا تقوم على أي أساس من العلمية والمسؤولية بل تعتمد العشوائية والفساد كأساسين دائمين في التعامل مع مصادر الثروة ومع متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومع كل ما يتصل بالحياة المعيشية للناس.
لقد كشفت الاعتمادات الإضافية المتواصلة منذ بداية الألفية عن غياب أي مضامين إستراتيجية في التعامل مع الموارد الوطنية المحدودة وذلك من خلال تكريس تلك الاعتمادات الإضافية التي تمثل موازنة سنوية ثانية للمصاريف الوهمية والعبثية وعدم انعكاسها بأي شكل من الأشكال على مستقبل التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ولا على المستوى المعيشي للناس.
وترى اللجنة المركزية أن استمرار الاعتماد على الصادرات النفطية كمورد أساسي للموازنة العامة للبلد يؤدي إلى جملة من التشوهات الاقتصادية لعل أهمها غياب المصادر البديلة وقيام الاقتصاد الأحادي، وضعف الاستثمار في المجالات الإنتاجية الأخرى كالزراعة والسياحة والصناعة وهو ما يؤدي إلى تنامي البطالة واتساع مساحة الفقر. وقد أسهم غياب السياسات الاستثمارية وتفشي البيروقراطية والفساد في مجال الاستثمار أسهم في هجرة رؤوس الأموال المحلية ونفور الرأسمال الخارجي من الاستثمار في اليمن مما يضاعف من حجم البطالة وانتشار الفقر وما يرافق كل ذلك من ظواهر اقتصادية واجتماعية خطيرة.
لقد أكدت حالة التصاعد المتواصل لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية المختلفة غياب السياسات الهادفة إلى خلق عوامل الاستقرار المعيشي للناس، وإذ تتحجج السلطات الرسمية بالارتفاع النسبي الذي شهدته أسعار بعض المواد الأساسية على الصعيد العالمي، فإن التراجع العالمي الذي شهدته الأسعار لم يقابله أي تراجع في الأسعار في السوق المحلية مما يؤكد زيف الادعاء بمواكبة الأسعار العالمية، وبالمقابل وبالرغم من الارتفاع المتصاعد لأسعار البترول ووصولها إلى 135 دولاراً للبرميل الواحد، وباعتبار اليمن دولة مصدرة فإن هذا الارتفاع لم ينعكس بأي شكل إيجابي على مستوى الخدمات العامة ولا على معيشة المواطن اليمني الذي يزداد فقرا وبؤسا ومعاناة كلما زادت مداخيل البلد من عائدات النفط.
كما كشفت العديد من المؤشرات على أن ما تحصل عليه البلاد من منح وإعانات إنما يلتهمها الفساد فيما يلتهم الأمر الذي يؤدي إلى حرمان البلد من هذا المورد الهام.
وقد أهابت اللجنة المركزية بالدور الإيجابي الذي لعبه تكتل اللقاء المشترك في تبني القضايا الوطنية الساخنة على الساحة اليمنية وما أنتجه من ثقافة سياسية جديدة ستكون بلا شك جزءا مهما من تراث نضالنا الوطني، مؤكدة على أهمية تنسيق الفعاليات السياسية في المحافظات والمديريات من خلال استكمال بناء الهيئات المحلية للقاء المشترك والانخراط في الفعاليات السياسية والنشاطات الميدانية والتغلب على نقاط التباين التي تنشأ هنا أو هناك مشددة على أهمية اتساع قاعدة اللقاء المشترك ليغدو جبهة وطنية عريضة تستوعب كل الشرائح الاجتماعية المتضررة من السياسات الرسمية التي غدت تتسع كلما تضاعفت تأثيرات تلك السياسات غير الرشيدة.
كما أشادت اللجنة المركزية بالجهود المبذولة من أجل تعزيز العلاقات الأخوية بين حزبنا الاشتراكي اليمني وأحزاب المعارضة خارج اللقاء المشترك وعلى الأخص حزب البعث العربي الاشتراكي قطر اليمن وحزب التجمع الوحدوي اليمني بما يخدم الأهداف المشتركة والمتمثلة في التصدي للسياسات غير الرشيدة التي تدار بها البلد والعمل المشترك من أجل إصلاح أحوال البلد وتجنيبها كارثة الانهيار التي تلوح ملامحها في الأفق.
ولدى استعراضها للأوضاع على الصعيد العربي والدولي عبرت اللجنة المركزية عن تأييدها لاتفاقية الدوحة بين الأطراف اللبنانية محيية الجهود التي بذلت من قبل الأشقاء في دولة قطر والجامعة العربية، كما دعت الفصائل الفلسطينية إلى العودة إلى طاولة الحوار للتمكن من تذويب نقاط الاختلاف وتوحيد الجهود من أجل توجيهها في سبيل استعاد الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها حق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وعلى صعيد الأوضاع في العراق جددت اللجنة المركزية التأكيد على أن تحقيق الاستقرار وعود الحياة الطبيعية واستعادة الوئام الوطني والسلام الاجتماعي في العراق إنما يتحقق من خلال جلاء القوات الأجنبية واستعادة العراق لكامل سيادته بعيدا عن أي تدخل أو وصاية أجنبية على شئونه الداخلية مشددة على وحدة الأراضي العراقية القائمة على احترام التعدد والتنوع السياسي والعرقي والفكري والديني والمذهبي.
صادر عن الدورة السادسة للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني - صنعاء 2008م







اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البيان الختامي الصادر عن المؤتمر العام الخامس للحزب الاشتراك ...


المزيد.....




- السيسي يدعو علماء الدين للتصدي للمنصات التي تبث أفكارا مغلوط ...
- بلينكن يجدد اتهام إيران باستهداف الناقلة التي تديرها إسرائيل ...
- العراق يطلب من سوريا زيادة الإطلاقات المائية إلى أراضيه
- مقتل 102 سيدة فرنسية عام 2020 بسبب العنف الأسري
- شاهد: رجال الإطفاء الإيطاليون يكافحون الحرائق المستمرة على س ...
- مقتل 102 سيدة فرنسية عام 2020 بسبب العنف الأسري
- سكان بمناطق الفيضانات ينفثون غضبهم بوجه مرشح لخلافة ميركل
- المرزوقي يحذر من نفس مصير ليبيا حال استمرار الأزمة في تونس.. ...
- تقرير يكشف فوائد -سم النحل- وآثاره المدمرة للخلايا
- روحاني يوجه تحذيرا إلى حكومة رئيسي في آخر مقابلة قبل مغادرة ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - الحزب الاشتراكي اليمني - البيان الصادر عن الدورة السادسة للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني