أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرح قبيسي - ضحايا الإرهاب أم ضحايا العنصرية؟














المزيد.....

ضحايا الإرهاب أم ضحايا العنصرية؟


فرح قبيسي

الحوار المتمدن-العدد: 2297 - 2008 / 5 / 30 - 10:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فيما لا يسعنا إلا استفظاع الجريمة التي ارتكبها عناصر "فتح الإسلام" بقتل العشرات من الضباط والجنود من الجيش اللبناني، إلا أننا بالوقت عينه لا نرى إلا أن الرد على هذه الجريمة كان جريمة أفظع بحق المدنيين الأبرياء والعزل من الفلسطينيين.

يقول البعض أن ما ارتكبته فتح الإسلام كان يستوجب ردًّا من قبل الجيش لاستعادة "هيبته" وللإجهاز على مجموعة إرهابية ذات مشروع خطير. ولكن هذا لا يبرر قطعًا التعامل مع المدنيين في المخيم من منطلق عدائي وعنصري تمثّل بقصفٍ عشوائيّ أدى إلى تدمير أكثر من 90% من المخيم القديم و70% من الجديد الذي كان يسكنه عشرات الآلاف، الأمر الذي أدى إلى وقوع مئات القتلى. وتمثّل أيضًا بالتعامل مع المخيم كأرضٍ محروقة، ومع المساكن والممتلكات بطريقة أقل ما يقال فيها أنها همجية. ومن يرى المخيم بعد التدمير لا يمكن إلا أن يتساءل ما إذا كان من يدير القتال ينتمي إلى جيش نظامي أم إلى قبائل مرتزقة. بكلا الحالتين، النتيجة واحدة؛ دمار شامل. وهذه المنازل بنيت بظروف صعبة نتيجة للقيود التي فرضتها الحكومات اللبنانية المتلاحقة على الفلسطينيين ومنها منعهم من حقهم بالعمل والتملك، متجاهلةً بذلك جميع الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية لشعب هجر قسريًّا من أرضه.

أظهرت المعارك نزعة القومية اللبنانية، كنزعة عنصرية خالية من أي مضمون حضاري، لا تتعدى مجرّد التعبير عن كراهية عمياء لـ"لآخر". والآخر هنا هو "الفلسطيني" وقبله طبعًا "السوري" واللائحة تطول... فواقع الأمر اليوم في لبنان يكشف عن حالة عنصرية تجاه الفلسطينيين، وهي نزعة تتداخل مع احتقار طبقي يولّد أبشع أشكال التمييز. فمن منّا نسي الدعوات التي أطلقت في أول أيام المعارك الداعية ضمنياً إلى تدمير المخيم على رؤوس سكانه والتي تلتها مجزرة البداوي التي أطلق خلالها رصاص حي على متظاهرين (هل يذكركم هذا الحدث بآخر مماثل حصل في أحد ضواحي بيروت ضد فقرائها؟) يطالبون بالعودة إلى مخيمهم البارد.

إلا أنه إذا كان لا بد من إعطاء لكلِّ ذي حقٍّ حقه، فعلينا القول أن موقف حزب الله كان قد شكّل نوعاً من الغطاء السياسي للمدنيين الفلسطينيين، ولكن موقف الحزب كان متناقضاً مع نفسه إذ لا يمكن دعم الجلاد والضحية في آن واحد، فقام الحزب بالتفاف سياسي دعم فيه من يضرب المخيم (الجيش) ومن يتلقى الضرب (المدنيين الفلسطينيين).

لكننا نعتبر إن ما ردّدناه مرّات عدة في المنشور وفي بيانات وزعناها في خضم الحرب على البارد، هو الموقف الذي يجب الصمود به رفضاً منا للطريقة التي تم التعاطي بها مع المخيم وأهله خلال المعارك وبعدها وللعنصرية المقرفة التي تم ولا يزال يتم التغني بها حتى الآن. إلا أن المأخذ لا يُسَجّل على طرف دون غيره، فالقوى اليسارية كان موقفها ملتبساً، لا بل اتخذت طرفًا مؤيدًا للطريقة التي تمت بها تصفية "فتح الإسلام". وهذا النقد ينطبق على الفصائل الفلسطينية بأطرافها "الموالية" و"المعارضة".

من هنا، على القوى المتنوعة اللبنانية والفلسطينية، خاصةً اليسارية منها، الرافضة للسياسة الإسرائيلية القائمة على القتل والتهجير والداعمة للمقاومة في فلسطين، أن لا تسكت عن قتل الفلسطينيين والتمييز العنصري ضدهم قانونياً وعملياً في لبنان، وأن تتضامن مع بعضها البعض من أجل انتزاع حق اللاجئين الفلسطينيين بالتمتع بكافة الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية.







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب الله حرّر جنوب لبنان فهل يستطيع إعادة الكهرباء إلى الضاح ...


المزيد.....




- شاهد.. انفجار طائرة خاصة أثناء هبوطها في جمهورية الدومينيكان ...
- الجيش الأمريكي يكشف تفاصيل إنقاذ طاقم مروحية أباتشي سقطت قرب ...
- إيران زرعت الفتنة بين ترامب ونتنياهو - مقال في التلغراف
- جوزاف عون ب -الكيباه-.. غضب لا يهدأ على الرئيس اللبناني بسبب ...
- القبض على دب بعد تجواله في مدينة يابانية
- بداية فقدان التوازن؟ شقوق وتصدعات تهدد نفوذ دونالد ترامب
- فرنسا تمنع وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول أر ...
- ممرات إيرانية وعسكرة خفية.. الجزيرة توثق واقع الملاحة بمضيق ...
- طموح أنقرة الباليستي.. لماذا تبني تركيا برنامجا صاروخيا متطو ...
- هل ما زلت تثق بخيالك؟ -تاورمينا- يجمع نجوم هوليود في مواجهة ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرح قبيسي - ضحايا الإرهاب أم ضحايا العنصرية؟