أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رامي ياسين - الذات المكبوتة














المزيد.....

الذات المكبوتة


رامي ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 2296 - 2008 / 5 / 29 - 02:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


"قرفان، زهقان، حاسس حالي تايه."، هذه أول جملة يقولها لك أي شاب عربي تسأله كيف حالك؟! ربّما يدري سبب حالته وربّما لا يدري، والمحصلة واحدة، اعتياد على الصمت، انسحاب من المجتمع واستئناس بالوحشة والوحدة فتهدم الجسور الاجتماعية.هو ظل يستقبل الظروف الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي السياسية الموجعة والقاسية الواحدة تلو الأخرى، يستقبلها ويكبتها ويصبر على مصائبه دون مواجهتها على الأقلّ.
إنّه الكبت، إنّه التحرر الوهمي من الضغوط المتسلطة على الذات للحصول على توازن نفسي مؤقت وواهن فيهرب الانسان من الموقف الضاغط بكبته، أو محاولة تحييده على الأقل.
يقول الدكتور محمد المهدي:"الكبت الاجتماعي غالبا ما يتولد من الظروف المجتمعية المحيطة بالشخص وغالبا ما تتدخل السياسات الحكومية في زيادتها، فعلى سبيل المثال نجد أن الشباب لديهم دوافع للتعبير عن الرأي وهي إحدى الرغبات المشروعة والمتاحة لأي شاب في العالم..ولكن التقاليد التي نشأت عليها كثير من الأسر العربية والتي تحجب عن الأبناء الكلام في السياسة ارتباطا بصور حكم فاسدة حدثت قبل."
الدور الكبير الذي أحدثته سياسات الحكومات البوليسية العربية،أنجب انسانا عربيا مكبوتا مخروسا عاجزا عن المواجهة والرفض.أضف الى ذلك دور الإعلام العربي، فلدينا الكثير الكثير من القنوات الفضائية التي تلعب على وتر الكبت الجنسي، هدفها الأوّل تكسير التابوهات الأخلاقية لخدمة رأس المال وهذا طبعا تحت يافطة "الإعلام الحرّ" والحريّة" التي قال عنها أوسكار وايلد يوما بأنها شعار الفاسدين. والتي بدورها أنجبت أيضا انسانا عربيا لا يكفّ عن الاستهلاك، الاستهلاك المطلق التعبير. يقول الباحث بوعلي ياسين في كتابه الثالوث المحرّم " الإعلان التجاري يقوم بدور الدّاعية للإستهلاك، والذي يستخدم جميع الطرق الإغرائية الأخلاقية واللاأخلاقية،لترويج البضائع.مستغلين الكبت الجنسي الذي يريدون به (الرأسماليون والطبقة المتسلّطة) توفير طاقة يستخدمونها في الإنتاج والإستهلاك...وقد اخترع الرأسماليّون مؤسسة الموضة النبع الذي لا ينضب للسلع الوهمية الجديدة والمتجددة، والبالوعة التي لا تشبع من جهود وأموال النّاس.إن تغيير ثياب معية لمجرّد تغيّر الموضة ليس سوى استهلاك لا عقلاني بناء على حاجات وهمية خلقتها الرأسمالية من خلال الموضة إيّاها".
إنّ الذات المتخبّطة والمشوهة المُحتواة بين جدران الكبت تسعى دوما للهروب؛ فيكون الإمتثال، الإمتثال لموروث متراكم ساهمت في تغذيته وتجديده سياسات أمنية بالية وسياسة اعلامية تتحكم فيها مافيا رأس المال.
في المحصّلة الذات المكبوتة لا تعرف الرّفض ولا تعرف المواجهة؛ لأنّها بالأصل ذات غير قادرة على صياغة موقف حقيقي نابع من ذات تعرف ماهيّتها جيّدا، فالذّات المكبوتة ذات تهوى الهرب من نفسها أولا ؛ خوفا من المواجهة، مواجهة الذات، مواجهة الآخرْ.



#رامي_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غالب هلسا..في يوم ميلاده عاد من المنفى محمولا في نعش
- أين النهج الثقافي العربي


المزيد.....




- تقرير: كوبا تكدّس المسيّرات وتتعلّم -التكتيكات الإيرانية-.. ...
- ترامب سيجتمع بمستشاريه العسكريين ويحذر إيران من التأخر في عق ...
- الدوري الألماني: إلفرسبرغ يصنع معجزة وبايرن يكرّس الهيمنة
- قمة ترمب وشي: بكين أدارت المشهد وواشنطن اكتفت بالاستعراض
- بينهم طفلان.. قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على لبنان
- أكسيوس: ترامب يعقد اجتماعا لبحث الخيار العسكري ضد إيران
- عبدالله بن زايد يبحث ووزراء خارجية دول عربية استهداف براكة
- سجال سياسي محتدم.. نائب ترامب يهاجم الديمقراطيين وبوتيجيج ير ...
- مسؤول إسرائيلي: اتصال بين نتنياهو وترامب بينما تدرس أمريكا خ ...
- المحكمة العليا في السعودية: الاثنين غُرة ذي الحجة وهذا موعد ...


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رامي ياسين - الذات المكبوتة