أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح ياسر - عادل كوركيس ... سنديانة عراقية أخرى ترحل بصمت














المزيد.....

عادل كوركيس ... سنديانة عراقية أخرى ترحل بصمت


صالح ياسر

الحوار المتمدن-العدد: 2283 - 2008 / 5 / 16 - 07:43
المحور: الادب والفن
    


كنسمة هادئة، كما في حياته، غادرنا الفنان والمسرحي والكاتب والمترجم المبدع (عادل كوركيس).
رحل عادل.. بغير وداع ! " بهدوء " أخلى مكتبه وبيته وودع أمه التي لم يفارقها لحظة، تلك الإنسانة الطيبة التي طالما تعودنا في مواسم الفرح على ضيافتها وشايها الممزوج بمحبتها التي لا توصف.

برحيل عادل انكسرت سنديانة عراقية أصيلة، انكسر واحد من أعمدة المسرح والنقد والترجمة، والمقارع للغلط، والمستنير دوما بالحكمة البابلية القديمة، والقادر على استيلاد الأفكار البكر والمؤهلة لأن تجدد في نمط الإنتاج الإبداعي المسرحي بحيث يغدو أقرب إلى العصر.
ولأن (عادل كوركيس) قد تنكب قلمه ومضى في رحلته الأبدية، يمكنني الحديث عنه متخففاً من حرج صداقة تعود الى سنوات قديمات والتي تضعني في موقع يضعفني أمامه، لأقول إن خسارة المسرح والمشهد الثقافي في بلادنا جسيمة.
" بهدوء " رحل (عادل كوركيس)، وسكت قلمه الذي كان يشع بالمعرفة الثرّة ..... الممزوجة بتواضعه الجم وبساطته كطفل وهو المسكون بطبائع الخجل الممزوج بتواضع جم، رغم انه المعلم في حرفته.
عادل .... أيها الصديق الجميل هذا ليس وقت موت، وليس وقت انكسار قلم، ولا وقت مغادرة خشبة مسرح، ولا وقت وهن قلب.
هذا ليس وقت رحيل، فالمعركة لا تزال في أوجها، وكثيرون متعلقون بجملك ومقارباتك لقضايا المسرح والنقد، والتراجم الراقية الناجمة عن اختيارات ذواقة واحتراف. هل تعبت؟ لم أعهدك تكل أو تمل.... ففي آخر لقاء لنا كنت ممتلئ بالمشاريع والأفكار. أم يئست؟ الوضع ربما يدفع الى القنوط أحيانا، لكن لا يحق لك ذلك وأنت الذي بشرت بالكثير... بشرت لقضايانا الوطن وبسطاء الناس من دون ان يركبك، كما البعض، شيطان الانحياز لبندقية أو طائفة أو دين أو مذهب.
رحل عادل تاركا فينا حبا كبيرا كمعين لا ينضب، و ذكريات حلوة لا تغيب، وفراغا في المهنة لا يعوّض، وصداقة حقيقية لا يلوثها غرض، وغرس رغبة في التعلم وزيادة المعرفة صعب ان تُقاوم. لقد رحل عادل وفي عيوننا منه صورة المبتسم دوما، وحامل الفرح رغم الألم الداخلي، والصديق الوفي والقريب، والملاحِظ الدقيق الرقيق، والهادئ في انفعاله، والحليم في حكمه، والصبور على الأذى وكم تحمل منه.
عندما اتكئ (عادل كوركيس) على الموت، فلا بد أنه اختار بملء إرادته الانتقال الى مكان ما، في رحلة استكشافية جديدة، لا يمكن إلا ان تشبه تلك المغامرات العديدة التي خاضها حتى الآن على المسرح وعلى الحياة أيضا، وترك فيها أثراً لا يمكن نسيانه.
عادل نفتقدك... وهل يعزينا فرح الملائكة بقدومك كما كان أهل الأرض الطيبون يفرحون بك دوما؟
لنودع عادل بوردة ندية مثله، طاهرة الروح مثله، نقية القلب مثله، ففيه من عبق الورد أكثر من تواضع الجمال، ونكران الذات، وحب العطاء والقدرة عليه، وهدوء المتزن، وإبداع الكون. فلن يراه محبيه بعد اليوم، لكنهم سيعيشونه مع كل جلسة، فمنذ الآن دونك ياعادل لن يكتمل نصاب محبيك.
الى عائلة (عادل كوركيس) المتناثرة في أصقاع الدنيا... وقبل ذلك الى أمه الحنونة التي غادرها عادل كنسمة وادعة... والى شقيقه الصديق العزيز وتوأم الروح الدكتور (عامر كوركيس)..... والى شقيقاته الكريمات ....... إليكم جميعا من بغداد التي ما زالت تحمل لكم أجمل الذكريات..... أقدم خالص التعازي بفقدان عادل.... انه مصاب كبير حقا... لكن عادل ترك لنا وللوطن الذي أحبه ولم يغادره رغم كل الضغوطات، ترك للجميع إرثا كبيرا ومحبة صادقة وعطاء ثـرّاً، مما يخفف عنا وعن كل محبيه وأصدقائه وطأة الفراق برحيله..... لكم جميعا الصبر مقرونا بصادق مشاعر التضامن.
وداعا (عادل كوركيس)..... من سيشاركنا قدح الشاي وكعك الوالدة؟ لك طيب الذكر على الدوام !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طريق الشعب – ص الأخيرة
الاثنين 12 / 5 / 2008



#صالح_ياسر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضوء مداولات اجتماع نيسان للجنة المركزية للحزب الشيوعي الع ...
- 24 شباط 1848 ذكرى صدور(البيان الشيوعي)...
- الإقتصاد السياسي للميزانية الجديدة للولايات المتحدة
- المجد للذكرى 160 لصدور (بيان الحزب الشيوعي) ملهم ومنظم ملايي ...
- المجد للذكرى التسعين لثورة أكتوبر العظمى!
- بعض معالم التحولات في التفكير الاستراتيجي للولايات المتحدة ب ...
- الجزء الثاني ... بعض الدروس المستخلصة من تقييم تجربة الحزب ا ...
- بعض الدروس المستخلصة من تقييم تجربة الحزب الشيوعي العراقي لل ...
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ...
- بعض معالم الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة بعد 11 سبت ...
- تحليل : «اعادة تقييم الوضع النووي» - بالون إختبار أم عقيدة ن ...
- مؤتمر الدوحة : بين وهم الوعود الزائفة وحقائق الواقع الصارمة
- العولمة تسير وفقا لمنطق قانون التراكم الرأسمالي
- انعكاسات الأزمة الراهنة على " البلدان النامية "


المزيد.....




- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح ياسر - عادل كوركيس ... سنديانة عراقية أخرى ترحل بصمت