أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد م. غانم - انتظار














المزيد.....

انتظار


عماد م. غانم

الحوار المتمدن-العدد: 2226 - 2008 / 3 / 20 - 05:32
المحور: الادب والفن
    



بحث عن أقلامه في الحقيبة الصغيرة، وجد آخرها. فقد اعتاد أن ينساها في كل مكان، أمسك القلم وتذكر أمه التي كانت توبخه كل يوم حين يريد كتابة واجباته المدرسية ولا يجد أقلامه، التي نسيها خلفه في المدرسة. نسي ماذا أراد أن يكتب، فتذكر أنه ينتظر اتصالها. قالت له إنها ستتصل قريباً، ما الذي يؤخرها عن رفع سماعة الهاتف وطلب رقمه؟

تناول ورقة كانت تئن تحت وطأة حروف لغة ما تزال غريبة عنه. كتب اسمها على طول الورقة مرات عدة، بالعربية والألمانية. رفع سماعة هاتفه، فربما يكون قد تعطل. قال في نفسه: كلا الهواتف هنا لا تعطل، مادام المرء يدفع الفاتورة نهاية كل شهر.

تأمل الورقة من جديد، لفت نظره أن حرف اللام الأول من أسمها بالعربية، يشابه الأول من كتابة أسمها بالألمانية، لكنه مقلوب. مساكين هم الألمان، فلا بد أنهم يفكرون كذلك بالمقلوب من اليسار إلى اليمين. كتب أسمه إلى جانب أسمها، فوجد أنها غلبته بحرف واحد، تطلع إلى تلك الخسارة غير المتوقعة. ثم تذكر انه ينتظر اتصالاً منها، فقد وعدته أن تتصل، وعليه أن ينتظر.

طوى الورقة بعناية وكتب: "خسرت أمامها بحرف واحد فقط. اللعنة على ساعات الانتظار الطويلة تلك!"

وجلس يتأمل الحبر وهو يجف ويصبح لونه قاتماً.

تناول ورقة أخرى ليكتب أسمها من جديد، لكنه عدل عن ذلك، وفكر في الأميال التي تفصلها عنه. حاول استذكار معالم الطريق إلى مدينتها، التي لم يزرها سوى مرة واحدة فقط. حاول تذكر المحطات التي يمر بها القطار المتوجه إليها.

كتب في أعلى الورقة أسم المحطة في مدينته وأسم المحطة في مدينتها في الأسفل. وأخذ يكتب المحطات التي مر بها القطار المتوجه إلى هناك. كتبها جميعاُ، ثم رسم سكة قطار معوجة توصل بينها. تذكر أنه ينتظر اتصالاً منها وتذكر أنه يكره المحطات الغافية الآن في عتمة الطريق.

تأخر الوقت، لابد أنها لم تتذكر وعدها بأنها ستتصل. طوى الورقة بعناية وكتب بحروف صغيرة: "سأذهب إلى المحطة، كي أتأمل القطار المتوجه إلى مدينتها". وضع القلم جانباً، ولبس معطفه الرمادي، وخرج مهرولاً إلى المحطة من دون أن يسمع خلفه رنين الهاتف، الذي نسيه على الطاولة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد م. غانم - انتظار