أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مأمون علي حسن - السياسة في رواية














المزيد.....

السياسة في رواية


مأمون علي حسن

الحوار المتمدن-العدد: 2225 - 2008 / 3 / 19 - 05:49
المحور: الادب والفن
    


رواية "شهادة أتان" للروائي السوري محمد الحاج صالح تصدم القارئ بموضوعها منذ الصفحات الأولى، فهي بأسلوب السخرية السوداء، تدفع بأتان فتية إلى حلبة السياسية. فالأتان وفارسها الفتى يتجولان في مدينة تقع في شمال سورية، حيث يمر الفرات. والزمان هو ثمانينيات القرن الماضي إبان انفلات القمع من عقاله.
قمع أسطوري، خوف مستطير، ومجتمع خرب. والأتان وفارسها الصبي يجولان ويجولان في هذه الأرض الخربة. الصبي أخرس أو شبه أخرس. لا يقول شيئاً طوال الرواية. والأتان حيوان أعجم، لكنها تحس وترى وترتكس. شعارات قومية واحتفالات ومسيرات وأعلام وصورترسم جواً سياسياً محموماً، والأتان والصبي يرقبان ويشهدان ويشاركان.
بدءاً من العنوان تنشأ إشكالية عويصة، إذ كيف لأخرس وأتانه أن يشهدا!
العنوان "شهادة أتان" يحمل معنى مزدوجاً. معنى أول هو أن تشهد الأتان مثلما يشهد الشهود في محكمة. والثاني أن تستشهد الأتان في معركة. المعنيان متحققان في الرواية. فعينا الأتان تسجلان كل مايدور في تلك البلدة البائسة الواقعة على الفرات. ومن ناحية أخرى وفي نهاية الرواية تقتل الأتان من قبل مفرزة أمنية، ظناً من عناصرها أنها وصبيها جزء من عصابة سياسية يترصدها الأمن بكل الجدية.
ليس من مزاح في الحدث التاريخي، لكن المزاح كله يتجسد في أسلوب السخرية الموارب السلس. فلا يمر حدث مهما صغر دون أن يعبر مجاز السخرية المرة. والحال أن الكاتب وقع على ثروة من موارد السخرية. لنا أن نتصور فقط خطاباً ملتهباً من رفيق بعثي موتور، أو من إمام جامع عالي الصوت، يجابه بنهيق حيوان بريء هو الأتان ذاتها. سيكون أمراً عادياً أن يحدث مثل هذا، لولا أن الناس الذين يرغبون بالانتقام من الرفيق أو الإمام سيعطون معان لنهيقها، وسيتلاحظون متبسمين.
الأنكى أن الأتان والصبي يحضران عدداً من الفعاليات السياسية، مسيرات واحتفالات. وهنا لا تخفي الأتان سرورها، فهي مثلها مثل أفراد القطيع من الناس تجد في نفسها رغبة في التعبير، وما من طريقة للتعبير إلا تلك التي تحددها السلطات زماناً ومكاناً ووسيلة.
الرواية تسخّف القمع وتستخف به، محوّلة إياه إلى مسخرة. فرجال الأمن يستنفرهم وقع حوافر، ويجعلهم في الهلع يقعون في مشهد مضحك ومخجل، ليكتشفوا أن ليس في الأمر هجوم عصابة مسلحة وإنما وقع حوافر أتان ارتكبت جرم إعتلاء سطح مفرزة المخابرات. والبلدة كل البلدة تشده عندما تبزخ الأتان لتبول أمام المنصة الرئيسية للاحتفال.
قرأت الرواية في يومين، ولم أستطع منع نفسي من تركها مفتوحة لأنهي نوبات الضحك التي انتابتني مرات ومرات

الرواية صادرة عن دار الأداب 2008 بغلاف أقل ما يقال فيه أنه غير ملائم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مأمون علي حسن - السياسة في رواية