أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل زوهار - دور الفكر في الرقي بالاداء السياسي














المزيد.....

دور الفكر في الرقي بالاداء السياسي


فيصل زوهار

الحوار المتمدن-العدد: 2212 - 2008 / 3 / 6 - 02:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


 لعل الواقع السياسي والاجتماعي اليومي يضع الإنسان لا سيما المهتم بالشأن الفكري، أمام أسئلة فكريّة ملّحة، ولطالما طُلِب منِّي التعليق على موضوعٍ اجتماعي معيّن أو حدثٍ سياسي بعينه، وكنت دائما لا أتجاوب مع ذلك، لا لكوني لا رأي لي في المسائل المطروحة، بل لأني على قناعة راسخة أن معالجة أي موضوع لابد وان تتناول الأسس البنيوية المؤسسة للسلوك والفعل قبل كل شيء ، وغالبًا ما يُطلب اعلاميًّا .
هو ان يكون الفرد منا طرفًا اما مستنكرًا او مدافعًا، وكلا الموقفين لا يخدم الفكر المؤسس للنهوض لأنه لا يناقش آليات البناء الفاعلة في مجريات الأمور؛ كما أن للصمت ميزة كبيرة في كثير من الأحيان، فالمواقف لا تقيّم بالأقوال وحدها فبلاغة المواقف تكون بالأعمال، في وقت غرقنا فيه ب” ثقافة الكلام” على حساب الممارسة العملية.
إن المشهد الإعلامي السائد لا سيما العربيّ منه، يضعنا في دائرة ردود الأفعال على الأحداث لا في جو صناعة الحدث نفسه، فيكفي أن تحصل أزمة معينة في مكان معين، حتى نرى في اليوم التالي وقد غرقت الصحف بالآراء والمقالات لتقديم الايجابات والتحليلات التي تتفاوت إيجازًا وإطنابًا، كما تغرق الفضائيات بالبرامج و تحليلات الأوضاع الراهنة ومنعكسات السلوك السياسي الآني، الأمر الذي يُسطّح الأمور ويضع المشاهد أمام صورة مشوشّة متداخلة، ومواقف تتراوح بين المدافعة والشاجبة، ثم تُطوى صفحة هذا الحدث ليطفو حدث آخر وهكذا دواليك في دوامة مفرغة لا ترقى بالفرد ولا تقدم للمشاهد فكرًا بناءً، و هو ان عكس أمرًا فإنه يعكس صورة الفرد المنفعل كما يكرس الذات المجتمعية المتصدّعة التي تخشى من كل ما يدور حولها، ويضع الشعوب في دائرة ردود الأفعال ويدخلها في دوامة العنف الفكري بحيث أصبحت اليوم تترقب الكوارث وترى في كل صغيرة و كبيرة مؤامرة تُحاك.
أما على مستوى خطاب القادة السياسيين تجاه الاحداث فإنه يتراوح بين خطابات اتهامية تخوينية او خطابات تَشكّريّة مؤيدة، في حين أنهم مُطالبون وأكثر من أي وقت مضى بالخروج النهائي من دائرة الآنية السياسية الى دائرة الإستراتيجية الفاعلة بعيدة المدى.
إنه من العبث - من وجهة نظري- أن نرجو لأنفسنا نهوضًا سياسيًّا أو حتى ما يُشبه النهوض قبل أ ن ننهض فكريًّا، ولن ننهض فكريّا مالم نفك عن عقولنا وحتى قلوبنا القيود، لأن عملية إيقاظ الوعي الإنساني داخل كينونة الفرد البشري لا تنطلق نحو ما هي تسعى اليه إلا بعد الخروج من دائرة ردود الافعال بالدرجة الاولى ثم ازالة انقاض المتراكمة في ذواتنا ثم تمهيد الطريق وحفر الاسس المتينة المكينة للفكر.
إذن الأمر اليوم ملقى على عاتق المفكرين والفلاسفة للتأسيس لفكر سياسي مبدع وخلاق يتجاوز الاحداث الآنية ويؤسس لاستراتيجية مبدعة، والعمل الدؤوب على ممارسة تطوير خطاب الساسة وسلوكهم والنهوض بهم،ولعل من اهم المرتكزات الفكرية لاحداث هذا التطوير امورًا ثلاثة:
• ضرورة الخروج من دائرة احتكار الحقائق نهائيًّا: فنحن اليوم مُحتكَرُون ومُحتَكِرون في آن معا، وعليه فإن النهوض الفكري يتطلب الخروج من دائرة التقليد الى دائرة القراءة العقلية على مستوى الفكرالتراثي، اي التحرر من سلطة النصوص، وأن تكون السلطة أي سلطة سواء السياسية المتمثلة بالسلطان او غيرها، هي صاحبة “رأي” من جملة الآراء لا أن تكون صاحبة “الرأي” الوحيد، فالخطابات تتساوى من حيث هي خطابات وليس من حقّ واحدٍ منها أن يزعم لنفسه امتلاك الحقيقة و احتكارها، لأنه عندما يقوم بذلك فإنه يكون قد حكم على نفسه بالزيف والبطلان، فسيادة رأي واحد وتكريس خطاب واحد بعينه يعكس عوامل القهر السياسي والاذعان الاجتماعي و الاخطر من كل ذلك تزييف الوعي ؛ لأن كلّ أيديولوجية تتأسس على الاعتقاد بتمام مقترباتها تدعي احتكار الحقيقة كل الحقيقة.
• التفكير بمفهوم العقلنة: وهذا لا يكون الا بعد هضم فلسفة تنطلق من عناصر عدة اهمها: وحدة الوعي عبر مجموعة الافكار؛ و القوة العقلية للذات ودورها عبرالافكار في التحولات الاجتماعية والسياسية من خلال وجود الكائن الانساني وقدرته على تشكيل الدلالات الرمزية وتأويلها، و فهم الذات الانسانية كقوة اخلاقية، لأن العقل هو جوهر الذات الأخلاقية المرتبطة بالنتائج الغائية وتداعياتها النفعية.
• الايمان بقدر الكائن الانساني: لأن ذلك يعكس تجليات المقابلة بين مستويات الواقع واداراك الكائن، ان التمايز بين الكائنات الوجودية يسيّر إدراكه بين الكائنات الانسانية الأخرى، فكل كائن هو فرد خاص وعين مجسدّة، لكلّ منها تفصيلات تدخل في تركيبتها وقوامها من علاقات ومن صفات ومن بيئة تحيط فيها، الأمر الذي يجعله متفرّد بوجوده وتاريخه دون الكائنات الوجودية الأخرى بأسرها. وهذا أمر يتولد عنه فضاء غير محدود من التسامح والحرية الفرديّة ويؤسس لمنظومة بنيوية مفتوحة على كافة مستويات الواقع الامر الذي يفتح افقا لا متناهي للتعددية الفكرية والثقافية.



#فيصل_زوهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسطورة في الفكر الجاهلي
- الأسطورة عند كامبل


المزيد.....




- بريطانيا تشارك في الغارات الأوكرانية على عمق الأراضي الروسية ...
- أردوغان يواجه حراكًا احتجاجيًا جديدًا
- طبيبة تحذر من مخاطر تناول اليود دون وصفة طبية
- وزارة الإسكان تنظم ورشة عمل حول «الشراكة بين القطاعين العام ...
- التعليم العالي: طلاب جامعة القاهرة يحصدون المركز الأول في مس ...
- إيران وأوكرانيا وغزة.. ملفات عالقة تلاحق ترامب قبل انتخابات ...
- فيران توريس ينقذ باريس سان جرمان من الخسارة أمام رين في افتت ...
- ?ماذا يحدث لهاتفك عندما تتجاهل زر -تحديث التطبيقات-؟
- وفاة فؤاد حجازي.. نهاية 5 عقود من الإبداع بدأت في بعلبك وانت ...
- حفيد عميل سوفياتي هاجر إلى فلسطين.. من غلوكسمان المرشح لرئاس ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل زوهار - دور الفكر في الرقي بالاداء السياسي