أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فهيم - بهاء وشموخ فيروز في زمن الرعونة السياسية














المزيد.....

بهاء وشموخ فيروز في زمن الرعونة السياسية


محمد فهيم

الحوار المتمدن-العدد: 2210 - 2008 / 3 / 4 - 07:13
المحور: الادب والفن
    



في زمن النزق السياسي ،حيث تطفح على مشهديته هلوسات الفكرالحزبي والطائفي والقبلي ، يسطو المحرم والمقدس يمينا، ويسارا ، دينيا ،وعرقيا ، ويتهجن الإعتقاد، وتنحسر الرؤيا والأفق , ويذعن الراهن المريع للغة قتل الجسد، و الحلم ، والفن، إذ تستحيل بعض الكائنات السياسية والاعلامية في لبنان ، إلى قتلة رمزين سبقا وترصدا للثقافة والجماليات الأشد تمفصلا مع الوطن والإنسان والحرية والكرامة والتسامح الديني والسياسي.
هكذا ، شحد الشيخ الدرزي زعيم " اللقاء الديمقراطي " وليد جنبلاط ومريديه ،لغتهم اليومية الجوفاء المترهلة ، وحشدوا إنتهازياتهم واضطراباتهم المزمنة ، شاهرين أوزار عدوانيتهم في وجه الوقوف الشامخ والبهي للسيدة فيروز على خشبة دار الأوبرا بدمشق لأداء مسرحية " صح النوم " المنتقدة للديكتاتور ،احتفاء بالمدينة عاصمة للثقافة العربية لهذه السنة .
هو ذا الزعيم /الشيخ يصدر فتواه السياسية الرعناء في صحيفتة الحزبية "الأنباء " متهما السيدة فيروز "بخدمة" النظام الإستخباراتي السوري ، إن هذا النمط من الإتهام يحاول عبثا تشويه التاريخ الفني المذهل للسيدة الحاذقة فيروز . ولم ينعقد لسان المصادرة والتعبئة " التقدمية " ضد حضورالفن الفيروزي الرحباني في دمشق ،وهو المجسد لأرقى التجارب الجمالية الأشد عمقا وشفافية وتوهجا في هذا الغيهب العربي ،وبرغم من صيحات الاستنكار والاستهجان التي أطلقها عشاق فيروز والرحابنة ودعاة تحصين وتمنيع الفن من الوصاية والشرنقة السياسية ،وسموه على النزعات الطائفية والحزبية والحسابات الداخلية والإقليمية ، على ضوء عالمية الفن وانسانيته واختراقه لجذارات برلين الراسخة في فكر الديكتاتور سواء كان حاكما أو زعيما حزبيا .
بيد أن حديدية الفؤاد الفنانة الوضيئة فيروز ، لم تذعن لفتوى كتلة جنبلاط بعدم الغناء في دمشق ، حيث تواشجت مع حنين وعشق الشعب العربي السوري بعد ردح طويل من الغياب الاظطراري . هكذا إذن , هزمت فيروز النزعة الظلامية الجديدة في لبنان ، وانتصرت للإنتماء إلى هذا الوطن العربي المدجج بالصمود ، في ظل الديكتاتوريات التقليدية وملوك الطوائف الجدد ، وأضاءت بصوتها الأسطوري ليل دمشق وأعادت إليه بعضا من ألقه وأنفاسه الثقافية... بعد أن أحكم البعث طوقه الحديدي والناري على الأصوات التواقة إلى الديمقراطية والتعددية والتحرر وحقوق الانسان .
ورفعا لكل لبس يمكن أن يجرد قضية فيروز /جنبلاط من أبعادها الجوهرية وأن يفهم على أنه دفاع عن الأسد في عرينه ، أعتقد أن سياق و مخاضات الحالة اللبنانية قد أصابت وليد جنبلاط بنوع من العماء السياسي ، حيث أصبح من دعاة إحتواء و تدجين وترويض الفن في سيرك السياسة العبثي والترويج لثقافة الإنقياد . إن تورط النظام الاستبدادي البعثي السوري في الأهوال والموت الذي يطارد اللبنانيين ، ليس ذريعة لمقاطعة الشعب السوري ثقافيا وفنيا ، وإن فيروز وقفت على خشبة الشعب لا على بلاط الديكتاتور . إن حضور السيدة فيروز في الأمكنة يعتبر تمظهرا ثقافيا وفنيا وإبداعيا ، لا يؤسس لموقف سياسي أو انحياز لأحد أطراف الأزمة اللبنانية سواء في بعدها المحلي أو الإقليمي ، يعزى هذا إلى موقف تاريخي راسخ للسيدة فيروز ،إذ لم تنحز لأي تيار سياسي وطائفي أثناء الحرب اللبنانية بل ظلت مضربة عن الغناء ،إحتجاجا على تلك الحرب المهولة بإمتياز ،كما أنها رفضت الغناء في قاعة عراقية ترفع صورة صدام حسين إبان حكمه الإستبدادي الفظيع ، قصد تجريد المكان الفني المحض من الرموز السياسية و هيمنتها ، لأن الفن الحقيقي الخلاق هو دوما متحرر من الإيديولوجيا في الزمان والمكان ، واستنادا لذلك فإن دمشق مكان تاريخي فني ثقافي , لإبداع الجمال لا للتورط في مواقف يثبت الواقع هشاشتها وإندحارها ،شبيهة بتلك التي يعتنقها جنبلاط وأشباهه ، وخاصة أن الحالة اللبنانية ملتبسة وشديدة التداخل والتعقيد .
وإذا ما " سلمنا " برؤية جنبلاط ، فإن فيروز لن تغني في أي أرض عربية !! إذ أن الديكتاتورية والبوليسية والجرائم المخابراتية منغرسة في بنية الجغرافيا السياسية العربية . وليس الحكام العرب أقل استبدادا من حافظ وبشار .
بيد أن السيدة فيروز ردت على هذه الجلبة المسيسة "بصمت ملحمي" جميل ، وحلقت في أجواء دمشق، ضدا عن كل أنماط الرقابة والمنع والوصاية وحرمان الشعب السوري من الحق في الفن والتقافة ، وتجسيدا لحرية التعبير وتنقل الفنانين .وتلكم حقوق كونية يحاول حزب يدعي التقدمية والحداثة والديمقراطية ومقاومة الظلامية مصادرتها من خلال " شطحاته " المعهودة .
محمد فهيم



#محمد_فهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا الرهبة من حزب العدالة والتنمية المغربي !؟
- قراءة في ديوان-كأني أحلتني حدود بلادي للشاعر المغربي المقيم ...
- ما تصحرت .. يا - جريح الحال والذكرى -
- كتاب اللاكتمال
- تهافت الغنوشية و فقهاء الإرهاب إلى الشهيد مهدي عامل
- اللايقين
- النورس الأزرق


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فهيم - بهاء وشموخ فيروز في زمن الرعونة السياسية