أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمودي الكناني - قصة قصيرة














المزيد.....

قصة قصيرة


حمودي الكناني

الحوار المتمدن-العدد: 2202 - 2008 / 2 / 25 - 05:23
المحور: الادب والفن
    


الكأس
دفع الباب الزجاجي بقوة ودخل , صاح بصوت سمعه كلُ من كان جالسا : - ما هذه المدخنة ؟ نظر بوجوه الجالسين جميعا بدون أن يسلم على أحد .التفت يمينا وشمالا ثم استدار لينظر إلى الشارع المزدحم بالسيارات واخذ يهز رأسه , برم شفتيه باشمئزاز وبدا يتلمس صيوان أذنه , استدار ثانية ونظر بوجوه الجالسين من جديد كأنه يبحثُ عن أحدهم . تفحصهم واحدًا واحدًا وهو يقلب رأسه ذات اليمين وذات الشمال . بعد ذلك نظر إلى الكراسي والمناضد وكأن هناك معرفة قديمة بينه وبينها . تأمل المكان جيدا , كل شيء فيه ينبئك بتقادم السنين عليه و هناك بعيداً عنه منضدةٌ تراكمت عليها مخلفات الدخان وهنا كرسي مقلوب وفي الركن قريبا منه كرسي هو الآخر متهالك , دنا منه ورفعه بيده ثم أسنده بقوة إلى الحائط قريبا من الباب جلس عليه وبدأ يفتش في جيوبه وما أكثرها . لم يجد شيئا في جيوب الرداء الأول , ولم يجد ضالته في جيوب الرداء الثاني , ثم مد يده إلى جيبٍ في ثوب بالٍ كان يلبسه تحت أرديته البالية أخرج منه علبة سجائر مسكها بقوة بين يديه ورماها على المنضدة التي كانت أمامه ثم مد يده إلى الجيب الآخر في الجانب الثاني من الثوب , اخرج علبة الكبريت نظر إليها وتبسم , ثم اتبع الابتسامة بقهقهة عالية . التفت الجميع إليه باستغراب ولكنه لم يأبه لذلك مد يده إلى علية السجائر اخرج سيجارة وضعها بين شفتيه أشعلها ثم بدأ يمصها بمودة وينفث الدخان بعصبية نحو صدره حتى بدأ الدخان ينبعث من بين شعر لحيته الكثة المبعثرة كما ينبعث البخار من عادم سيارة في صباح يوم بارد . تربع على الكرسي ونادى على صاحب المقهى بصوت وقور وبعبارة مهذبة :
أخي , لو سمحت أعطني كأسا من الشاي .
نظر إليه صاحب المقهى وقال له باستهجان :
ولكننا لا نبيع الشاي بالكأس , وإنما بالقدح . فان أردت قدحا من الشاي ناولتك واحدا .
نظر إلى صاحب المقهى بتأمل , ثم تساءل ضاحكا :
وما الفرق بين القدح والكأس ؟ كل منهما يمكن صبُ الشاي فيه . وإذا كان الثمن يختلف فانا سأدفع لك الفرق .
فنظر إليه صاحب المقهى ثم قال متباهياً:
نحن لا نشرب الشاي بالكؤوس وإنما بالأقداح . وملأ ملأ له قدحا ووضعه على المنضدة أمامه ولم يعقب بأي كلام .
فبدأ الرجل ينظر إلى القدح تارة وتارة أخرى إلى صاحب المقهى . هزّ رأسه مستغرباً وبدأ يدير الملعقة على مهلٍ وهو يمص بسيجارته التي لم يخرجها من بين شفتيه . ثم مصها مصة قوية ونفخ الدخان نحو الباب الزجاجي الذي صد الدخان وعكسه عليه حتى اختفى وجهه تماما . وعندما انجلى الدخان نظر إلى الشارع المزدحم بالسيارات و بدأ يتمتم مع نفسه :
لا يشربون الشاي بالكؤوس ,بل يشربونه بالأقداح ! وما الفارق ؟ لعل التسميات تعني كثيرا .... ولكنني لا أرى ثمة اختلاف الكل منهما وعاء يمكن ملؤه بالشاي . وكل منهما يعطيك متعة شرب الشاي منه . لعل صاحب المقهى لم يعجبه مظهري , ملابسي بالية , غفت عليها سني عمر طويل , لحيتي التي تنبعث منها رائحة التبغ والدخان الذي انفثه , كل هذه ربما أدت إلى أن يشمئز الرجل مني , ولكنّ أهل هذه المدينة طيبون لم يقيِّموا الناس بناء على مظاهرهم , هم ينظرون إلى الفعل والقول أكثر مما يأخذون بالمظاهر , يرحم الله جدي كيف كان يشرب الشاي , لربما كان يكرعه أو يغترفه , لا ادري ربما لم يتعود جدي شرب الشاي وحتى لم يتذوق طعم التبغ . أووووو............... لم يكن جدي متمدنا كما نحن اليوم , أصبحنا نشرب الشاي بالأقداح الزجاجية المذهبة ورغم جمالها لكنها لا تشبع وتبقيك تطلب المزيد . ولكن يا ترى لا ادري هل تغزلوا بالكأس أكثر أم بالقدح أكثر . ليتني اعرف . ليتني كنت شاعرا , حتى اخلد الكأس بشعري وانتصر له أكثر مما حاز عليه القدح ..........لكن ربما هذا الرجل على حق : هم لم يقولوا قدح المنون بل قالوا كاس المنون لذ يفضل هؤلاء القوم شرب الشاي بالأقداح .
لما فرغ الرجل من شرب الشاي نهض , ناول صاحب المقهى ورقة نقدية , فتح الباب الزجاجي استدار حتى واجه جميع الجالسين وقال :
لا تشربوا الشاي بالكأس أبدا لأنهم قالوا كاس الردى وكاس المنون ولم يقولوا قدح الردى وقدح المنون







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصتان قصيرتان جدا
- أوبرا سنمار - جديد الشاعر محمد علي الخفاجي


المزيد.....




- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟
- متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنا ...
- رواية -غرفة حنا دياب- تفك شفرة الهوية الحلبية وأسرار ألف ليل ...
- فقر بـ-فلاتر- وموسيقى مرحة.. كيف يجمّل -ورد على فل وياسمين- ...
- فنون الطبخ المتوسطي تتألق في تونس استعدادًا للموسم السياحي


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمودي الكناني - قصة قصيرة