أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنين الحاج - اناشيد بيضاء














المزيد.....

اناشيد بيضاء


حنين الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 2184 - 2008 / 2 / 7 - 09:48
المحور: الادب والفن
    


لنبدأ من غرفتي: زواياها مكتظة بقصاصات الجرائد القديمة ورسومات قديمة وقصائد شعرية بالية, أنا وبعض الأثاث, قبعتي القديمة ولوحة فنية مبهمة.
مقهى الحي مكتظ أيضا بحكايات قديمة, رائحة البلدة تعبق بالذكريات, وأنا أحاول إيجاد مخرج لتلك النوسطالجيا المزمنة.
شريط إخباري يدور حول تلفازنا, ليتجدد بلائحة كبيرة من أسماء شهداء العراق وفلسطين.
ابتسامة لمجنون, يتخذ من طرف الشارع بيتا له, ومن الطرف الآخر سخرية من العابرين , اجل هذا ما بدا لي, كان ينظر إلى كل شخص,مشيرا إليه بيده اليمنى, وباليد اليسرى, يحاول إغلاق فمه المقهقه من نكات الأرض المتناثرة, ليلقي عليهم, أجمل الشتائم, وينهي عرضه بخلع بنطاله.
كانت تلك مسرحيته اليومية, يكرر المشاهد ذاتها على نفس المارين على الطريق, طريق ابتدأت بورود ألجوري, وبإحدى النصب التذكارية, وها هي تنتهي عند لافتة كبيرة, لإحدى المستوطنات اليهودية.
تحيط بنا الكلمات العبرية من كل جانب, يحيط بنا الغد والأمس في آن واحد,حاضر ممزوج, جمل بتراء, أحرف ثنائية الأبعاد, صور غير متكاملة, تودي بنا إلى طرق مرورية صعبة.
قد يبدو اختلاط الحليب بالقهوة, شرابا رائعا, لكن كيف يبدو اختلاط القهوة بالشاي؟
اوليس مذاقا رائعا أيضا؟
كانت الطرق البدائية لفصل العناصر اقل تعقيدًا, أما الآن وبعد أن تعقد المزيج, كيف ستكون آليات الفصل؟

نسترق ابتسامة صغيرة من بين أسوارنا المنهارة, لنرى أن تلك الابتسامة, يمتلكها المجنون ذاته.
يملأ الأرض بصراخه وزغاريده, وأناشيد يمتزج لحنها رويدًا رويدًا,
أحاول فهم أحرف صحيحة من غنائه, ذاك الذي يحتفظ بأربعة أسنان فقط, تمكنه من مضغ ما يتيسر له من طعام.
أركز أذناي اللتان سيطر عليهما التعب, أحاول افتعال آذان أخرى, ومسامع صوتية جديدة, لأتمكن من التقاط ما لا يزيد عن جملة واحدة, علها تكون بوابة بحث عما سقط منا, عذرًا فقد سقط سهوًا وسقطنا على رؤوسنا سهوًا.
واكتشف أن أبجدية الحروف سقطت مع أسنان مجنون بلدتنا وهذه المرة عمدًا, وعمدًا هربت حروفنا منا قبل أن تصبح جزء من شيخوختنا.
بعد محاولتي الجادة, قراءة شفاه مجنوننا الذي كان دائمًا فاغرًا فاه, غير مكترث بالزوائد العالقة بين ما تبقى من أسنانه, اكتشف إبهام قصيدته المغناة, لأكتبها بيضاء على صفحة بيضاء, وفي أسفل الصفحة وبخط احمر دامٍ, توقيع شعب كامل.
ذكريات مقاهينا الآن هي ليست ذكريات بطولية بل هي مدونة لمراهق ومذكرات لنزهة زعتر لا أكثر.
حكايات وألم وحبر كثير ينتظر الكلمات.



#حنين_الحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا نبضي المسحوق
- المزيد من 181
- بعض مما لدينا
- -ايها الشعب الصامد...هريسه-
- بحثا عن بقية الحديث
- النهضة
- اين انت؟


المزيد.....




- إشارة سينمائية ساخرة من بقائي إلى ترامب: لا تعترف بالهزيمة ا ...
- اقتلاع للأحجار وزحف عشوائي.. سور تعز التاريخي يواجه خطر الان ...
- معركة -ذات الفنون- والمقدس الثقافي
- محمد رمضان يطالب وزيرة الثقافة بـ-اعتذار رسمي لصعيد مصر-
- -المفترس الأقوى-.. فيلم ناجح أم مجرد إعادة تدوير للإثارة؟
- من نص إلى فيديو بجودة سينمائية.. ثورة -فيدو كلو- الجديدة في ...
- آثار إدلب.. حضارات متعاقبة ومتحف معرة النعمان شاهد على ذاكرة ...
- محمد رمضان يلتقي الجمهور السعودي في العرض الخاص لفيلم -أسد- ...
- تعيين محمد باقر قاليباف الممثل الخاص لإيران لدى الصين
- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنين الحاج - اناشيد بيضاء