أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد صلاح خالص - قصة حقيقية تتكرر يوميا في أوطان الظلمة و الجراد..














المزيد.....

قصة حقيقية تتكرر يوميا في أوطان الظلمة و الجراد..


سعد صلاح خالص

الحوار المتمدن-العدد: 676 - 2003 / 12 / 8 - 05:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اسمها غير معروف.. فالتقاليد لا تسمح بنشر اسماء الاناث
وجد أحدهم  جثتها في بركة عفونة تختلط فيها مياه المجاري بمياه الشرب ببول البشر و الحيوانات..
سنها.. عشرون أو أقل، فأعمار الاناث كأسمائهن ممنوعات من الصرف و التداول..
كانت صلعاء تماما..
الحلاقة حتى الصلع كانت عقوبة انزلها بها الأب التقي الورع ..
التهمة .. الحب الحرام .
و الحب الحرام في تلك الأوطان ، قد يكون نظرة عابرة، أو ابتسامة غير مقصودة، و أو حتى خصلة شعر فائرة عرضا..
انتقم من شعرها، و سجنها في غرفة أسبوعا .. عقوبتها القصوى كانت الموت ذبحا، ان لم تعترف بأسم الحبيب المجهول، الذي ربما كان حلما أو فكرة أو عابر سبيل غريب لا يمر امثاله في تلك القرية كثيرا..و ذبح الاناث،أو اللحم الرخيص، ليست جريمة هنا مادام الشيخ و الإمام و الوالد و الأخ      و الأب و المالك و الشرطي و المدرس و العاطل و القواد و قاطع الطريق وجوها متعددة لذات المسخ الذكري..

عقدت عزمها، و احتالت على أمها، و هربت في تلك الليلة الباردة.. لن تمكنهم من ممارسة طقس القتل، القت بنفسها في بركة العفن تلك و غادرت الى الابد. جبال جرداء و وديان قاسية  و ظلام لا ينتهي كانوا شهود ذلك  الطقس الاخير.
 انتهت خبرا من أربعة أسطر في جريدة، و قصة قصيرة الاجل في ذاكرة قرية لا ترحم..

هذه ليست حكاية.. حدث هذا في واحدة من الاف القرى المعزولة في بلد عربي قبل ايام معدودة. في قرى تقف المرأة فيها  و وجهها الى الجدار اذا صادفت بالخطأ رجالا في طريقها..

ما أكذبنا عندما نعوي و نتهاتر في الحريات و الانتخابات و الاحتلالات و الدكتاتوريات، بينما يأكل الوحش المقيم بين ظهرانينا اجمل ما في اعمارنا يوميا.. ما اعبث حوارات النخب في أوطان تفارقنا فيه  مئات الفتيات يوميا بين عرض و شرف و دين و تقاليد، و الاف الفتيان يوميا بأسم الدم و الثأر      و الكرامة و الرجولة..

أهو العدو الخارجي الطامع الذي  احرق الحرث والنسل، أم هو ذلك الوحش الكامن في نفوسنا البشعة و الذي لا نجرؤ حتى على مجرد ذكر اسمه.. الوحش الذي علمنا بأن قتل البنات رجولة،         و الاغتصاب فحولة، و الجهل ورع و تدين، و الذبح جهاد ، و قتل البراءة مكرمة.

تشهد جبالنا و ودياننا و صحارينا  باننا خير أمة تحتقر الحياة ، و تمارس طقس القبور الجماعية يوميا  و على مدار الساعة، و تدفن البراءة في برك المجاري العطنة.



#سعد_صلاح_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تساؤلات تبدو مشروعة: الديموقراطية و المجتمع المدني في العراق ...
- اخر معارك الفاشية العربية


المزيد.....




- ناقلو أثاث يعترضون خاطف طفلة بعمر عامين وينقذونها بشكل بطولي ...
- مصر.. علاء مبارك يعلق على زيارة تركي آل الشيخ لفاروق حسني في ...
- حادث كرداسة: سيارة عليها علم إسرائيل تدهس مارة بمصر والقبض ع ...
- مؤكدًا دور واشنطن في العملية.. المبعوث الأميركي إلى سوريا يث ...
- تصاعد المواجهات على الحدود بين باكستان وأفغانستان يضع المدني ...
- مساع سعودية وقطرية لمنع -حرب مفتوحة- بين أفغانستان وباكستان ...
- إسرائيل: المحكمة العليا تجمد قرار منع 37 منظمة غير حكومية من ...
- في ارتفاع غير مسبوق: 41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخا ...
- كيف تعزز حكومة مودي العلاقات الهندية الإسرائيلية في ظل تقارب ...
- كينيا: الأفاعـي القاتلة


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد صلاح خالص - قصة حقيقية تتكرر يوميا في أوطان الظلمة و الجراد..