أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمجد علي نيوف - الهجرة إلى المستقبل















المزيد.....

الهجرة إلى المستقبل


أمجد علي نيوف

الحوار المتمدن-العدد: 661 - 2003 / 11 / 23 - 10:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


  1 ماذا يحدث للمجموعات البشرية عندما يقهرها التغيير . ؟ ما هي الطرق والوسائل التي من خلالها نتمكن أو نفشل بالتكيف مع هذا التغيير وصولاً  إلى المستقبل .
بالرغم من الكتابات الكثيرة حول المستقبل إلا أنها كانت في معظمها جافة وبائسة . جفافها وبؤسها لا ينبع من عدم قدرتها على مخاطبة المستقبل بلغة مفهومة ، بل لأنها لم تمحور اهتمامها بالشكل الأمثل والمطلوب حول الجانب الإنساني للمستقبل القادم .
علاوة على ذلك ، لقد تمحورت كتابات بعض الباحثين بخطوات توصلنا ، على الأرجح ، إلى الغد . إلا أن هذه الكتابات ظلت تبحث بالعموميات ... القضايا اليومية ، المنتج الذي نبتاعه ونرميه ، الأماكن التي نتركها خلفنا ، الناس الذين يعبرون حياتنا ..... الخ .
اليوم .... بدائل ثقافية جديدة وغريبة . مستقبل العلاقات الاجتماعية ، الصداقة !! ، حياة العائلة في امتحان دقيق . وبالتالي أساليب حياة جديدة ُتبحث بالموازاة مع ترتيبٍ أو نظام من مواضيع أخرى من السياسة ، من الاقتصاد ، من العلاقات الجنسية ... الخ .
ما يتصل بهذا كله ، في السطور أو الحلقات القادمة كما في حياتنا المعاصرة ، هنالك تدفٌق هادٌر من التغيير. وعلى هذا النحو ، هو تدفق فعال . حيث يسقط المؤسسات ، ويغير من قيمنا ، ويضعف من جذورنا .
فالتغيير عملية ، من خلالها ، يجتاح المستقبل حياتنا . وبالتالي من الجدير بالاهتمام أن ننظر إلى التغيير نظرة موضوعية / عقلانية ، ليس كمشهد رائع من التاريخ ، لكن أيضا كموقع أفضلية من الحياة .
تسارع التغيير في عصرنا قوة جوهرية . هذا الدفع المتسارع له عواقب نفسية  Psychological Consequences ذاتية ، بالإضافة إلى العواقب الاجتماعية  Sociological Consequences  .
حتى يتعلم الانسان بسرعة معدل التغيير في حياته الشخصية والمجتمع من حوله سيتحتم علينا الانصياع لانهيار كبير .
إن صدمة المستقبل  Future Shock  ليست خطرًا كامناً على المدى البعيد ، لكن الاعتلال الحقيقي هو المعاناة الفعلية المتزايدة على مستوى أعداد كبيرة من أ فراد المجتمع . وهذه الحالة النفسية يمكن أن توصف في الطب بشكل عام والطب النفسي بشكل خاص بمرض التغيير .
هذا المرض قد يثير الرعب في أوساط المجتمع لأنه يتطلب حالةً  من التكيف قد لا تكون متواجدة في ظل دعوات البعض للتغيير الواسع في المجتمع  من جهة ، ودعوات هؤلاء الذين يهيؤننا بشكل افتراضي لان نكون على مستوى التغيير من جهة أخرى ، وهذا يتطلب ما يمكن أن نطلق عليه التربية من اجل التغيير .
لكن بالمقابل ، نحن نعلم انه لا يوجد شيء واقعي وحقيقي من اجل فعل ذلك . وبالتالي في ظل تسارع التغيير ، سنظل على قدر من الجهل بهذا التغيير ، بحيث  يصبح الانسان والحيوان على قدر المساواة عرضة للخطر وبشكل مثير للشفقة .
الخوف والارتباك ، وربما الرعب ، لايقتصر على العامة من الناس . بل يشمل المفكر ين  السيكولوجيين، والسياسيين على حد سواء .
هذا الوضع العام قد يثير مجموعة من الأسئلة من قبيل : لماذا تقاوَم  مؤسسة ما عندما تريد أن تؤسس فرعًا جديدًا لها في منطقة ما ؟ المثقف الذي يريد أن يبتكر طريقة جديدة في التعليم ........ وهكذا ؟  . هؤلاء كلهم سيواجهون بطريقة أو بأخرى مقاومةً عمياء . كما أن هذا الوضع يثير سؤالاً رئيسيًا: لما بعض الناس توّاقون لخلق التغيير ، بينما آخرون يتحاشون فعل ذلك ؟
لا توجد إجابات جاهزة لمثل هكذا أسئلة  . لكن كي نتمكن من الاقتراب ، أو حتى نكتشف إجابات معينة ، لا بد من وجود نظرية ملائمة للتكيف     Theory Adaptation   . وبدون ذلك ، والى ابعد حد ، لن نجد أية إجابة .
وبناءً عليه ، سنحاول قدماً أن نبين طريقة الوصول إلى صيغة مستقبلية تساعدنا لنكون على مستوى ، وبشكل حقيقي ، التغيير الاجتماعي والشخصي من خلال تعميق فهمنا لكيفية استجابة الناس له .
تظهر الضغوط الاجتماعية بمعدلات متفاوتة عند حدوث التغيير في قطاعات مختلفة من المجتمع . من هنا إن فكرة صدمة المستقبل ونظرية التكيف التي تخرج منها تطرح بقوة عملية التوازن . ولكن أين ؟ التوازن ليس في     معدلات التغيير  Rates Of Change  عند قطاعات مختلفة فحسب ، ولكن بين نسبة التغيير البيئي  Environmental Change  والنسبة المحدودة في استجابة الانسان . لهذا إن صدمة المستقبل تنشا من ازدياد الضعف بين العنصرين السابقين ، أي التغيير والاستجابة له .
سابقاً درس الانسان الماضي ليلقي الضوء على الحاضر . هنا سنقلب مرآة الزمن على قاعدة انه يمكن تكوين فكرة مترابطة منطقياً حول المستقبل تستطيع أن تغدق علينا مشاهداً / رؤى قيّمة حول الحاضر .  
وبالتالي ، بدون استخدام المستقبل كأداة فكرية سنجد صعوبة متزايدة في فهم مشاكلنا العامة والخاصة .
عند استخدام المستقبل كأداة فكرية علينا أن نأخذ بعين الاعتبار الفعل " سوف "  . بمعنى انه لا مستقبليون جديون يتعاملون بالتنبؤات . فهذا متروك لمنجمي الصحافة والقنوات الفضائية .
لا احد ، حتى ولو كان على إطلاع واسع بتعقيدات التنبؤات ، يمكن له يّدعي معرفة تامة بالمستقبل . ففي هذه الكلمات المزركشة والتي اشتُقت من حكمة صينية نقول : " النبؤة صعبة جداً وخاصة عندما نأخذ المستقبل بعين الاعتبار " . ولكن ماذا يعني كل هذا ؟ هذا يعني  أن كل تصريح عن المستقبل يجب أن يكون مترافقا بمجموعة من الصفات ( اذاوات Ifs ، واوات Ands ، لاكنات Buts ) . ومع ذلك ، حتى ندخل كل تصنيف مناسب في هذا المقال من هذا النوع سيجعلنا ندفن القاريء تحت كومة من " الربّمات Maybes ".
وبهذا الفهم للموضوع ، إن ّ كلمة " سوف " يجب أن تُقرأ دوماً كما لو أنها سبقت ﺑ " عادةً " أو " في رأيي " . وبنفس المقياس ، كل التواريخ التي نريد أن نطبقها على أحداث مستقبلية يجب أن تؤخذ بعين المحاكمة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ... ما هي مسؤولية الكاتب أو الباحث إزاء هذا كله ؟
القصور والعجز للتحدث بدقة وبيقين , حيث البيانات الواقعية والخالية من الضعف تكون متاحة ، يجب أن تُؤخذ بالحسبان. لكن حيث تكون مفقودة أو يُفتقر إليها ، فمسؤولية الكاتب وحتى العالِم ، هي الاعتماد على أنواع أخرى من الدلائل المتضمنة بيانات سردية وانطباعية ، بالإضافة إلى آراء الناس  من ذوي الإطلاع الحسن . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، التعامل مع القضايا المستقبلية يتطلب الخيال الواسع ، والبراعة في التصوير المجازي ، بالإضافة إلى البصيرة النافذة . فالنظريات لا تكفي أن تكون صحيحة حتى تكون مفيدة بشكل هائل .
فحتى الأخطاء لها استعمالاتها . حيث إن الاكتشافات العظيمة لم تشمل اكتشاف " العالم الجديد " بدون الخرائط الموضوعة من قبل خرائطييّ القروسطية . ونحن الذين نكتشف المستقبل كمثل هؤلاء ، واضعي الخرائط القديمة وبنفس الروح والعزم والدرجة .
إن مفهوم صدمة المستقبل ، والنظرية العالمية لمدى التكيف / التهايؤ سنقدمها هنا ، ليس ككلمات أخيرة ، لكن كتقدير تقريبي للحقائق الجديدة ، الممتلئة بالأخطار كما الوعود .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بيان إماراتي بعد مقتل 14 سعوديا في سقوط مروحية برأس تنورة
- قطر تعلن مقتل مواطن وإصابة آخر عربي الجنسية في الهجوم الإيرا ...
- ستارمر يطمح لتولي منصب أمين عام -الناتو- بعد استقالته من رئا ...
- لبنان: هل يُشعل اتفاق الإطار مع إسرائيل انقساما داخليا؟
- تجدد الغارات على جنوب لبنان والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي ...
- مدفيديف يعتبر محاولات فرض قيم غريبة على روسيا حربا هجينة
- حريق غابات في ألمانيا يجبر السلطات على إجلاء سكان بلدة بأكمل ...
- من -تدمير إسرائيل- إلى -القسطنطينية-.. حرب التاريخ تشتعل بين ...
- العراق يبدي استعداده لاستضافة لقاء يجمع إيران ودول الخليج ال ...
- الأمير الأردني الحسن بن طلال: القدس أمانة الأمة والمقدسات لا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمجد علي نيوف - الهجرة إلى المستقبل