أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خفاجي - لا عزاء














المزيد.....

لا عزاء


محمد خفاجي

الحوار المتمدن-العدد: 2137 - 2007 / 12 / 22 - 09:22
المحور: الادب والفن
    


مرة أخرى ينتزع الموت لؤلؤة من جبين العراق , مرة أخرى يفقد الشعب مبدعاً من مبدعيه ,دون وداع دون سبب .. فقد تم إلقائهم بين براثن الغربة التي لا ترحم .. هكذا يكرِّم الأدعياء ,أدعياء الثقافة .. أدعياء الحرية .. أدعياء الإنسانية , مبدعي العــراق ...
مقدمة لا علاقة لها بالغضب فهي منتزعة من قلب الحقيقة الشاخصة أمام الملأ كجرائم الدخلاء كعوراتهم المكشوفة للقاصي والداني , كالسرقات تحت شمس الظهيرة , كالموت الذي نزع كل جلابيبه و أضهر للعالم كل قبحه وهو ينشر الأشلاء في كل مكان من بلاد الأحزان ..
نعم يموت الفنانون بعيدا ً عن بلاد الفن .. يموت الشعراء بعيداً عن بلاد الشعر ..يموت المثقفون بعيداً عن منهل الثقافة ... يموت العلماء بعيداً عن الأرض التي ولدت العلم .. ويموت الإنسان بعيداً عن منبع الإنسانية ومهدها الأول .. فيما يتمرغ اللصوص في خيرات العراق كالخنازير في وحل .. وفيما ينغمس أدعياء السياسة في ممارسة لعبهم القذرة .. وفيما يوغل تجار الحروب في توسيع تجارة السحت الحرام .. وفي تغمر سماء الوطن سحب الأفيون المستورد من كل بقعة من بقاع الأرض .. أفيون القوميات وأفيون الأديان وأفيون الطوائف وأفيون الجهل وأفيون السلاحف ..
مشهد مثير للإشمئزاز والألم في آن واحد .. ألا يستحي هؤلاء القوم أم لم تتبق َّ ولو قطرة من قطرات الحياء في وجوههم الكالحة القميئة ..وجوه لم يرى شعبنا المظلوم خيرا ً منها كما يقول أهلنـــا المبتلين بتعبيراتهم المحببة ..
مالذي يفعلونه في وطننا ؟ وماذا لديهم بعد من مواهب الرذيلة لم يعرضوها على (شاشة المأساة الكبيرة .. شعرة الخنزير الأخيرة )....(1)
والعالم دون استثناء يتفرج دون أن يحرك ساكناً وكأن الأمر لا يعنيه بل وكأن الأمر يعجبه ..
(ياللعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار...
كلمة ٌ بحجم يافطةٍ ...
تلتف حول الكرة الأرضية
تلجم الأفواهَ الفاغرةَ بكلِّ نتانةِ التأريخ
تسمل العيون التي تراقب أكبر عملية اِغتصابٍ في عالم ِ الحريةِ والديمقراطيةِ
إغتصابُ شعبٍ من أقصى التأريخ ِ العربي
إلى أقصى التأريخ ِ الإسلامي
ومن حلقوم ِ حقوق ِ الإنسان ِ حتى أسفل الأمم المتحدة
ومن أول ِ مسمار ٍ خط َّ بكلمة
حتى آخر ِخازوق ٍ في الوحدة )....(2)
إن جميع الفنانين والمثقفين واقعون تحت قانون (إخضع أو مت) من الكمد من الغربة من الجوع من الموت , لقد رضخ من رضخ ممن تعودوا لحس الأحذية بأنواعها , وابتعد من كان يحترم اسمه كفنان وكمثقف ومن يترفع حتى عن النظر لهذه الغيلان البشرية لا أن يتعامل معها بأي شكل من الأشكال ليكون شريكا ً لها في كـــل جرائمها رغم أسليب الحصار والأبتزاز الرخيصة وقطع الأرزاق والرواتب ومحاولات الترويض ..
إن من يقول أن أصحاب الكرامة في هذه الأوساط قلة فعليه أن يراجع حساباته وليعد بالذاكرة الى الماضي وقبل التاسع من نيسان 2003وبعده وليرى الكم الهائل من المثقفين والفنانين الذي غادر البلاد والذي زاد بعد التغيير السينمائي الذي شهده العراق وذلك بسبب تضاعف الأسباب الداعية للهجرة بعد أن كان استحالة العمل بالإختصاص بحرية ليصبح بسبب اتحالة العمل والتفكير والكلام وأخيراً ليشمل الحياة بحرية أو بدونها , فمنجل الموت الأعمى يستهدف إنسانيتك قبل كل شيء هذا إذا أفلتَّ من برنامج التصفية الجسدية الموجه لرموز الثقافة والفن والعلم في العــراق ..
مع ذلك ورغم كل الخراب والقتل فعنقائنا خرجت وستخرج من رماد الحريق الكبير لتحلق في عين الشمس , هذا ما يشهد عليه التأريخ منذ أن وعى .. مصيرنا , قدرنا , عبئ التأريخ ..
(مجدا ًلشعب ٍ لا يستسلم
مجدا ً لأجنحة ِ الشمس ..
تفتح مديات أوسع
مجدا ً للنهرين عروق الحضارة
مسار الخلود
مجدا ً لوطن ٍ يتشظى ..
يتجمع
يمتد عميقا ً يتجدد
يحتضن الجرح ولا يركع)
ولا عزاء .................................................... .

محمد الخفاجي
[email protected]

الهوامش :
(1) , (2) , (3) .............. أكاديوس






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة بين سيفين
- فلسطين قضية الحل أم حل القضية
- القطط والأسماك
- فن ونقد وحشيش ...............ج1
- جداريات للموت ... جداريات للحياة
- لا للتوريث في مصر
- كي لا يأتي الحجاج ويقمعنا


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خفاجي - لا عزاء