أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنطوان القزي - يحيى السماوي في ديوانيه الجديدين: لؤلؤة دجلة تعانق أشرعة النخيل














المزيد.....

يحيى السماوي في ديوانيه الجديدين: لؤلؤة دجلة تعانق أشرعة النخيل


أنطوان القزي

الحوار المتمدن-العدد: 2131 - 2007 / 12 / 16 - 10:40
المحور: الادب والفن
    


كأنه يستبيح الكلمات، يبلسم مواجع الصابرين،الذين يؤرّقون المسافات ويغافلون الظلال الى عراقهم الجريح. كأن حورياته يسكبن الضوء من مطالع الانتظار، يغربلن الأقباسَ حبّات لؤلؤ تفترش ضفاف دجلة، تصقل مراياه عيوناً للغمام، وتعلّق مجاذيفه على شرفة الأديم لتعانق أشرعة النخيل. في ديوانيه الجديدين «البكاء على كتف الوطن» و«مسبحةٌ من خرز الكلمات» يسقي يحيى السماوي جفون السنابل، يولم لعصافير الرافدين موائد هيولاه الطالعة من روح اعتصمت بحبال الرجاء. هو الذي ترمّدت أحداقه بقناديل الصبابة وذاب أساه حبّاً في معلّقات النسّاك، ينهل بلاغة الفصحاء هنا، يرضع حليب النجباء هناك، يرفل الى سراج يحرق يديه ليطفئ لظى عراقه. في قوافيه تعشوشب صخرة المستحيل، يركن الدفء الى وجدان الغربة، يسألها عن محطة أسفار جديدة، تنقله الى حلم سندبادي جديد، قبل أن يطوي الرحيل عائداً الى سماوته. بين يحيى السماوي وبين الشمس خيوط زيّنت وجه العراق، وبينه وبين القمر همسة لا تجاريها قلوب العشّاق، وبين السماوي وبين روحه يغزل الصمت أبلغ القول. في محيّاه يشهد الوفاء ملامحه، في عناء المعابر، في عرَق الجباه، في نهدَة الألم وفي ترنيمة الصيادين يحملون الأسماكَ خبزاً لصباحاتٍ جديدة. مَن يراقص المناديل إذا استكان يراعه، مَن يلوّن الظلمة إذا جفّ بريقه، مَن يعزّينا نحن الواقفين على الضفّة الأخرى من الباسيفيك، مَن يأخذ بأيدينا نحو جزيرته التي تنتظر بساط الريح، يحملها ويحملنا الى هناك؟! يفتّش يحيى السماوي تحت ركام القهر، قرب مرثيات الشهداء، على أبواب المنافي، يسأل زبد الأمواج، يسابق عقارب الوقت، يتعلّق بأحداق النوارس، وليلهُ المجنون مرصودٌ على حكاية فجرٍ جديد. هاربٌ من المغول الجدد، من خوذات أينعت في خطوطها الأحقاد، من الأشواك التي تزنّر العناقيد، هارب من غرباء أثخنوا الارض مطراً أحمر، أبرقوا وأرعدوا وأوصدوا الينابيع؟ مَتى يرسو يحيى السماوي الى موانئ النمير، متى يلامس ضفاف الفلّ والريحان ومتى يستوطن في محاريب العيون؟! هو الذي أقلق الشتاتُ قافلته، فأفلتَ القريحةَ واشبكَ القصائدَ، هو الذي زنّرت نواعيره ظباء هند وليلى، هو الذي يضحك الأنس في باله كلما شقّ باب ماضيه. شاعر كل الطقوس، عابر كل الجداول، فارس كل المرامح، لكنه عاشق عراقٍ واحد. في «مسبحة من خرز الكلمات» يغسل الحزن ثياب الشاعر، في وطن تخلّى عنه الفرح ليأخذ شكل تابوت. يستجدي ندى الأفياء وأمداء السراب و يفترش رحاب الحلم، يغافل الخَوَنة ليسترق نظرةً الى مسقط رأسه. لكن، غداً ستتدلى الثريات من قوس قزح، تمسح القنوط عن وجه حبيبته، غداً ستحبل الشوارع بالعائدين وستقفل مقاهي العاطلين عن العمل وسيهرب الساسة الى حُجَر الخُطَب الفارغة، وسينبت عشب الفرح على شبابيك الانتصار، وسيلفّ تراب الأبجدية حقول القمح، يرصف الخرز حبّةً حبة في أهداب المؤمنين ويعلِّقه مسبحةً في أقانيم الصلاة.
انطوان القزي رئيس تحرير «التلغراف» الاسترالية






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنطوان القزي - يحيى السماوي في ديوانيه الجديدين: لؤلؤة دجلة تعانق أشرعة النخيل