أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبعوب - عندما يتحول الايمان الى عصاب














المزيد.....

عندما يتحول الايمان الى عصاب


محمد عبعوب

الحوار المتمدن-العدد: 2125 - 2007 / 12 / 10 - 04:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لايحتاج أمر اثبات الايمان باي دين او قيم او ثقافة من المرء اكثر من العمل بما يؤمن به دون الدخول في مهاترات ومماحكات مع من لا يؤمنون بما آمن به، او الترصد لسكناتهم وحركاتهم واقوالهم وتصيد أخطائهم لغرض تأويلها والباسها ما لاتحتمله.. في هذه الحالة الاخيرة يصبح الايمان حالة عصاب لا علاقة لها بمصطلح الايمان كتعبير عن قناعات وعقائد مترسخة في نفس المؤمن يعمل بها في حياته..

والدين الاسلامي الحنيف الذي وضع الانسان في اعلى المراتب لتميزه بالعقل، دين يدعو الى اعمال العقل للوصول الى الايمان الصحيح ، ولا يخاطب العواطف والانفعال كوسيلة للاقناع و ترسيخ الايمان في نفوس تابعيه..

من هذا المنطلق استغرب حالة العصاب و الهيجان التي بدأت تستشري في المجتمعات الاسلامية في اكثر من منطقة منذ اكثر من عقد، وذلك على خلفية الإساءة للاسلام او التعريض بالمقدسات او الحط من قيمة القرآن في صحيفة او وسيلة اعلام او ندوة او تجمع او حتى قول من فرد عادي في شارع عام بدولة غربية لها قوانينها التي تكفل لمواطنيها حرية التعبير.

مع تأكيدنا على أن مثل هذه التعديات و التهجمات على الاسلام ورموزه ومقدساته لا يجب السكوت عنها، إلا أن المعالجات الراهنة المتسمة بردود الفعل غير المدروسة والمهيجة لعواطف الجماهير لايمكن وصفها إلا بانها خير مساند وداعم لحملات الاساءة التي تستهدف الاسلام كدين وعقيدة موجهة لكل الناس، وما شهدته مدن وحواضر اسلامية في اكثر من مناسبة وآخرها حادثة المعلمة البريطانية في الخرطوم، اسهمت وبشكل ملموس في تعميم و توصيل رسالة خاطئة عن الاسلام الى مختلف انحاء العالم، وتحويل هذه الحوادث من تصرف محدود ومعزول الى قضية عالمية تعقد لها المؤتمرات و تخرج لها الفتاوى و تسير لها المظاهرات الهائجة و تستفز لها عواطف مئات ملايين المسلمين في مشارق الارض و مغاربها وتنفذ على خلفيتها اعمال قتل و ارهاب وهي كلها تصرفات لا تخدم في الواقع إلا مروجي هذه الإساءات و تحقق اهدافهم مجانا.

المعلمة البريطانية التي هاجت لها الخرطوم و ماجت وحمل شبابها السيوف للقصاص منها واهرقت المطابع مئات براميل الحبر لطباعة مئات المقالات و الاخبار التي تناولت خطيئتها، ليقوم الرئيس عمر البشير باستثمار الحدث لصالحه مرتين مرة بتهييج الجماهير وابعادها عن قضاياها الحقيقية، ومرة بالعفو عنها لخطب ود لندن والغرب الذي يبيت للسودان ولنظامه نوايا سيئة، حادثة هذه المعلمة ما كان ليسمع احد بها حتى في الفصول المجاورة لفصلها، فكيف اليوم وقد اصبح اسمها يتصدر صفحات الصحف و نشرات الاخبار بالفضائيات العالمية؟؟ هل تعتقدون حقا أن هذه المعلمة قد تم تجنيدها للتهجم على النبي صلى الله عليه وسلم خصيصا في ذلك الفصل الدراسي بتلك المدرسة بالخرطوم؟؟ هل إطلاق اسم محمد على دمية يمكن أن تلحق الاذى بخاتم المرسلين؟؟

الا يوجد من المسلمين من يسب الاسلام واديان السماء كلها وحتى الخالق سبحانه -والعياذ بالله- كل يوم في شوارع ومواخير عواصم اسلامية ومنها الخرطوم؟؟ وهل سنسير مسيرات عصابية وندبج الخطب ونطلق الفتاوى كل يوم في كل العواصم الاسلامية لمطاردة هؤلاء المارقين الجهلة الذين أسأنا نحن كأسر ومجتمعات ومؤسسات ودول تربيتهم ليتحولوا الى مستخفين بدينهم ومقدساتهم وقيمهم!!؟؟

ماذا حققت الزوابع التي اثيرت حول سلمان رشدي وتسليمة ونصر حامد ابوزيد ويوهان غوخ والبابا بندكت وووو.....الخ، من تلك القائمة التي لايمكن أن نساوي بين افرادها في المقصد- ماذا حققت للاسلام ؟؟ الم تحقق تلك الزوابع اوسع انتشار واكبر مبيعات لما انتجه او قاله هؤلاء عن الاسلام وعن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعن المقدسات الاسلامية، ما كانوا يحلمون بها!!

من الواجب المقدس على الدول والمؤسسات أن تتصدى للاساءة الصريحة لمقدساتها ورموزها الدينية او القيمية عندما تصدر عن مؤسسات او حكومات او شخصيات اعتبارية لها وزنها، على أن يكون التصدي عقلانيا ومحكما ومؤثرا لا عاطفيا يتفاعل مع الموقف ولايعالج جوهر القضية، كما انه من واجب الشعوب أن تكون ردود فعلها منطقية وعقلانية لا تنفعل لمجرد تصرفات فردية معزولة لتحولها الى ظاهرة وقضية تتبناها مجتمعات باكملها و تؤلب الراي العام العالمي عليها..

لقد حان الوقت لنا كمسلمين لنفكر بعقل ناضج متفتح ومدرك للمخاطر الحقيقية على مقدساتنا و قيمنا الروحية بدل حالات التشنج والعصاب التي اصبحت ظاهرة تميزنا بالتطرف والتعصب غير المبرر ولاسباب كثرا ما كانت تافهة لا تستحق منا حتى الالتفات لها وكانت ستمر دون ان يطلع عليها أحد اكثر من مطلقها لولا مسيراتنا وثوراتنا العصابية التي اعططتها اكبر و اكثر انتشار في العالم..



#محمد_عبعوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دفاعا عن العربية


المزيد.....




- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...
- حضور علماء أهل السنة في مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الش ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبعوب - عندما يتحول الايمان الى عصاب