أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أرجاز الشرفاوي - هذيان الصباح














المزيد.....

هذيان الصباح


عماد أرجاز الشرفاوي

الحوار المتمدن-العدد: 2110 - 2007 / 11 / 25 - 09:02
المحور: الادب والفن
    


في مثل هذه اللحظات تضيع الحروف والكلمات وتذوب المشاعر والذكريات في حفل ديني رائع يعزف موسيقاه عازف أعمى سلبته الطرقات البصر وقد توقف الزمن بالنسبة إليه فأوغلت ألحانه في عمق الأساطير القديمة يبحث فيها عن مهرب يؤدي للنور فلا يجد إلا اللحظات الضائعة والكلمات الهادئة .
أكاد أشبه ذلك العازف الأعمى وأنا أمسك بهذا القلم أعزف به أنغاما لا أعرف لها منطقا أو سببا ، أكتب وأنا أجهل لماذا أكتب ، وهاهو الفجر يستفيق ببطء فيجعل الأفق المظلم باحة تحتلها أشباح من الغمام وهي تميل إلى جعل أشكالها إنسانية بأكبر قدر ممكن تستمد خرائط أشكالها الغريبة من سماء الريف المريح وينمو عبرها النور يختلط بالظلمة وسرعان ما ينتصر عليها معلنا فوزه الساحق ، محتضنا أمله الوليد في عيش صباح جديد .
أغوص في تأمل النور وكأني أراه أول مرة فتصبح عيناي عاجزتين عن الرؤية لشدة سحر هذا النور الباهر ، فأغمضهما بنية ألا يدوم إغماضي لهما إلا دقيقتين ، لأستيقظ مفزوعا على صوت منبه بعيد ولأجدها السابعة صباحا إلا دقيقتين ، يا إلهي لقد غاصت بي الأفكار إلى نحو بعيد ، وابتلعتني حدائق النوم لأكثر من ساعتين ، أتحرك من مكاني وأنا في غاية الكسل كذلك الراهب البوذي الذي فاتته صلاة الأحد . أفطر بسرعة وألملم أوراقي المبعثرة وأسترق النظر لبعض السطور التائهة فأرى نفسي عبر تلك السطور ، أراني مضطرب الحال ، قلق المقال ، موغلا في الفلسفة حد التخمة وغامضة كلماتي حد الجنون أما عناويني فهي حقا منبع الدهشة .
تختطفني الحافلة فجأة وقد اعتاد السائق وجهي واعتدت وجهه والغريب أني يوما لم ألق عليه التحية، وهو أيضا لم يفعل. تطول الطريق وأحس بالفطور يدغدغ معدتي وتأخذني دوخة خفيفة سرعان ما يقضي عليها رائحة البحر الأزرق. تحملني الطريق نفس الطريق، أحس بالملل خصوصا وأني أسير بلا رفيق، أسير بلا صديق أمر بين الأزقة والدروب الصامتة وأغلب سكانها لم يستيقظ بعد، ولم يستيقظون وهم لا ينامون إلا بعد منتصف الليل ؟ وصلت إلى مكان ما يقولون عنه كلية، لمحت وجها مألوفا لدي، ناداني وعجل في الوصول إلي، صباح جديد، أسبوع جديد، ولكن الحال ليس بجديد.
وصلنا إلى الهدف المنشود بعد مدة من المشي الحثيث ، ورغم أنه الصباح إلا أنني منهوك من شدة حيرتي ففكري انطلق لعالم آخر ، عالم بلا عنوان . وصلت إلى مكاني داخل المدرج ، حضر شخص لعله أستاذ ، استرسل في درسه وأنا لا أشعر به يتحدث ، كل ما أراه هو شفتين تتحركان ، فيبدو لي كأنه كائن من كوكب آخر ، وعلى أي فهو لم يكن يقل شيئا مهما .
زملائي يحدثوني فلا أسمع لهم كلاما والسبب هو نور الصباح لقد أعماني وشل حواسي ومنع كل اتصال لي بالعالم.
ألتفت بيأس لأرى وجها لن أنسى أبدا اسمه كأنه محفور بذاكرتي فمعه عشت لحظات سعيدة ، مبللة وهنيئة ، مارست فيها الصراحة وأنا مرتاح البال، هو ذلك الوجه ولا أحد غيره ، دنوت من روحها صدفة فصرت لا أجرؤ على مغادرة كلامها ، صحيح أنها غاية في الكبرياء والغرور ولكنها مع ذلك صريحة العبارة خجولة النظرة وجريئة الكلمة ولكونها هكذا فأنا لا أجرؤ على إكمال الحديث ويضطرني الوضع لإيقاف حديثي معلنا ضعفي أمام هذا الكائن القريب – البعيد في الوقت ذاته .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أرجاز الشرفاوي - هذيان الصباح