أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة صفار - أبواب القصر














المزيد.....

أبواب القصر


أسامة صفار

الحوار المتمدن-العدد: 2102 - 2007 / 11 / 17 - 08:08
المحور: الادب والفن
    


نقلوه إلى القصر طفلاً ، اندهش في البداية من ايقاع الزمن المتسارع فهو يكبر في الشهر كما يكبر الطفل العادي في عام كامل وتظهر آثار الزمن على القصر وحديقته التي تذبل أشجارها ويبدو وردها كما لو كانت الشمس تحرقه.
شئ واحد لفت نظره طول الوقت إنه عدد الأبواب الهائل الذي يحتويه القصر , لكن مرور الزمن كان يعني اغلاق باب كل فترة وهكذا يتقدم به العمر فتغلق الأبواب ويقترب من حالة الإقامة في قصر ، إلى الإقامة في سجن.
الطفل الذي كان أصبح يشبه الكهل بعد أن بقي باب واحد في القصر الفسيح يتحرك خلاله ليلبي احتياجاته البيولوجية وزاد وزنه وأصيب بما يشبه العته فهو لا يفعل شيئا تقريبا سوى انتظار النهاية التي جاءت سريعة – مثل إيقاع الزمن- وأغلق الباب الأخير.
وتساءل لأول مرة لماذا أغلقت كل الأبواب دون أن يحاول منعها ! تساءل ثانية من الذي أغلق الأبواب، من أحرق الزهور ومن قام بتحويل الأشجار إلى خشب للفحم؟!
تساءل الطفل الذي صار كهلا عن أعدائه الذين اغتالوا روحه وجسده وأمله في الحياة ، لكنه في غياهب الأسئلة راح يبحث عن سبيل للهروب ، استخدم التليفون والموبايل والإنترنت فقطعوا الإتصالات كلها وصادروها ، بقي مقطوعا تماما إلا من خيال وروح تسرب إليها الإكتئاب ، كان قد تلقى عرضا عبر الانترنت للهروب من القصر الذي بدأت حوائطه تتهدم ببطء لكن بإيقاع منتظم ونشأ صراعه الخاص في داخله هل يهرب من القصر الذي طالما عاش فيه عمره وشعر أنه جزء منه ؟
هل يبحث عن بيت بديل ؟
كيف يجد ذكرياته التي هي عمره في بيت آخر؟
قرر الهروب ..انسلخ من جسده وصعد من خلال سقف القصر العالي بروحه باحثا عن قصر بلا أبواب مغلقة ، اقتنع أن العراء والتحاف السماء أفضل من ملاين القصور ذات الأبواب الحديدية المغلقة والحراس الرابضين خلفها.
دارت روحه في القارات الست، وجد ما بحث عنه وأكثر لكن شيئا واحدا كان ينقصه دائماً إنها تلك الذكريات التي تعني عمره وتجسد له سنواته التي طالما سعد خلالها وبكي وفرح ومارس نزقه الخاص واحتفظ منها بأجمل ما فيها ، لم يجد ما يمنحه ماضيه وإن عرض عليه مستقبل زاهر.
بكي للمرة الأخيرة وقرر بعدها ألا يبكي أبدا ، عادت روحه إلى الجسد النائم في القصر المغلق ، اتحدت معه وبحث عن أشياء يكسر بها الأبواب المغلقة ، لم يجد سوى قلم وهكذا بدأ بالقلم يحفرفي حديد الأبواب وهو لا يعرف هل سينجح أم لا..؟
لكنها الإمكانية الوحيدة المتوافرة ولا يعرف كم سيستغرق، وهل يكفي العمر الباقي ليثقب باب القصر ويشبع شوقه لضوء الشمس ؟
وهل سحاول الحارس الرابض خلف الباب منعه من الحفر بالقلم؟
بقيت الأسئلة معلقة وظل يحفر بينما يدفعه غضبه من صمته طوال السنوات الماضية إلى السير قدما في الحفر حتى يصل إلى نتيجة ..
( النتيجة ليست هي الأهم ) هكذا قال
المهم شرف المحاولة
فالأبواب المغلقة واقع لكن الصمت عليه عار!!



#أسامة_صفار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشهد ليلي


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة صفار - أبواب القصر