|
|
ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى
سعيد عتيق
الحوار المتمدن-العدد: 2077 - 2007 / 10 / 23 - 10:54
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
في هذا الشهر العظيم، تحتفل الأسرة الشيوعية عبر العالم و معها القوى العمالية و التحررية بأكبر انتصار تكون البروليتاريا و عموم الكادحين قد عرفاه عبر التاريخ ، يتعلق الأمر بثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى ، فقبل تسعين عاما حمل الحزب البلشفي الجماهير المطالبة بالأرض و الحرية و السلام ؛ إلى الإطاحة بالحكومة البرجوازية المؤقتة المستندة إلى دعم الرجعية الداخلية و الرأسمال الانجلو- فرنسي .
إننا كجيل الألفية الثالثة لا يسعنا إلا أن نقف احتراما و إجلالا لكل تلك الهامات الروسية الطويلة, التي سقطت و هي تدافع عن حق السوفييتيات في امتلاك السلطة.
استطاعت الثورة بالرغم من مؤامرات قوى الثورة المضادة - في فترة قصيرة نسبيا - أن تدفع بشعوبها إلى القفز على شروط القنانة ، و منحتها حقها في تقرير المصير ، و جعلتها تحقق مستويات غير مسبوقة في الميدان الاجتماعي و الفكري و الفني و التكنولوجي و الرياضي . و الآن و بعد مرور كل هذه السنين يمكن أن نشهد بأم أعيننا أي مقدار من الانحطاط و مستوى العار ذاك الذي حل بالشعوب السوفيتية السابقة ، و كيف استحالت إلى معقل للجهل والإرهاب ، وكيف انتزعت منها تكنولوجيا التسلح و كيف صارت أمما ضعيفة ينهشها الضاري الامبريالي بدون توقف.
استطاع اتحاد الجمهوريات السوفييتية أن يقهر بالروح الوطنية العالية جيوش هتلر- حتى الامبرياليون يقرون انه لولا الجيش الأحمر لتمكن هتلر بمشروعه النازي من إشاعة الرعب في العالم - كما دفع بصناعة الفضاء إلى أقصى مدى و تحول الاتحاد السوفييتي إلى قبلة يحجها أبناء الفقراء من العالم اجمع لتلقي العلوم المختلفة ، و حينما عادوا إلى بلدانهم تحولوا إلى سياسيين ملتزمين و أطباء و علماء أكفاء و إلى مبدعين و فنانين لا يشق لهم غبار.
وفي إطار المساعدات الأخوية و التضامن بين الشعوب ؛ قدم الاتحاد السوفييتي الدعم المالي و الاقتصادي و العلمي للشعوب و الأنظمة التي كانت لديها الرغبة في تطوير بلدانها باستقلال عن الامبريالية .
و بوجود الاتحاد السوفييتي كقوة في العلاقات الدولية ، تم قمع الامبريالية ذات النزوعات الاستعمارية وبالتالي طبعت حالة توازن الرعب مرحلة بكاملها ، هذه المرحلة المعروفة عند الأوساط الأكاديمية و الصحفية بالحرب الباردة ما كانت لتكون لولا الترسانة العسكرية القوية التي كانت بحوزة السوفييت و لولا المساعدات العسكرية التي تم تقديمها لأوربا الشرقية في إطار حلف وارسو(1950)، و باستثناء معاهدة التحالف المبرمة مع الصين(1950)، فان الاتحاد السوفييتي لم يبرم من المعاهدات العسكرية مثلما أبرمته و.م.ا وحلفاؤها * ما يظهر قوة التوجس من الشبح الشيوعي الداهم .
و نظرا للمكانة الهامة التي احتلها الاتحاد على الساحة الدولية فقد دفع العالم إلى الاعتراف بالصين الشعبية كعضو في الأمم المتحدة ، و عضو دائم في مجلس الأمن ، كما ساند سياسيا و دبلوماسيا حركات التحرر الوطني ، و كان وجوده في حد ذاته ﺃحد العوامل التي ثورت المشهد الدولي ، وحافزا قويا لدى الشعوب في نضالها ضد الاستعمار و الرجعية.
و لولا ردة المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي ( 1956) التي مثلت انطلاقة مهمة على درب القطع مع الثرات البلشفي ؛ لكان العالم على غير ما هو عليه الآن ، و لكانت الشعوب الغارقة حتى أخمص القدمين في معاناة الاستبداد و الفقر و الأمراض و النزاعات المسلحة تنعم بنصيب أوفر من السلم و الحرية وضرورات الحياة.
ان البرجوازية العالمية التي رعت قوى الثورة المضادة في الاتحاد السوفييتي لا تتوقف عن التهجم على التجربة البلشفية و ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى ، لكن أحدا لم يجن عليه بقدر ما جني على القائد الكبير ستالين الذي استطاع بمعية كل الشيوعيين أن يثبت ركائز ديكتاتورية البروليتاريا و أن يحافظ على سمعة العمال كطبقة قادرة على إدارة دولتها في أحلك الظروف ، وقد أعطى كل الدليل ليس فقط لصحة الموضوعة اللينينية القائلة بإمكانية نجاح الثورة في بلد واحد ، و لكن و هذا هو الأساس في نجاح هذا البلد أن يكون منارة تهدي خطى الشعوب الثورية عبر كل الأماكن و الأزمنة .
---------------------------------------------------
*في إطار سياستها لمحاصرة المد الشيوعي أسست و.م.ا بالإضافة إلى الحلف الأطلسي 1949 الأحلاف و المعاهدات العسكرية التالية
ميثاق ريو في منطقة أمريكا اللاتينية 1947 22دولة
ميثاق الأمن المتبادل مع اليابان 1951
الحلف الثلاثي مع استراليا و نيوزيلندا 1951
المعاهدة الدفاعية مع الفلبين
معاهدة الدفاع المتبادل مع كوريا الجنوبية 1953
حلف جنوب شرق آسيا 1954 8دول
معاهدة الدفاع المتبادل مع الطايوان
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
النصير الشيوعي العدد 48 السنة الرابعة تموز 2026
-
-الغاز- الذي خنقته حرب إيران.. كيف طال موائد الفقراء حول الع
...
-
Why American Farmers are Paying for Foreign Policy
-
Why Do Societies Normalize Harm to Children in War, Poverty,
...
-
Echoes From Gaza: How the Dehumanization of Muslims Leads to
...
-
From Independence to Interdependence
-
How to Sell a Genocide: the Media’s Complicity in the Destru
...
-
The Public Isn’t Budging on Ice’s Immigrant Detention Polici
...
-
Monsters Playing Victims: Danny Danon’s Twisted War on the T
...
-
The Military-Entertainment Complex, Exposed
المزيد.....
-
نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية
/ رزكار عقراوي
-
كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
/ رزكار عقراوي
-
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ
...
/ كوران عبد الله
-
أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي
/ ك كابس
-
روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي
...
/ بول هوبترل
-
بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة
/ كلاوديو كاتز
-
فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية
/ ادوارد باتالوف
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|