أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ايمان صالح - نوارس دجلة














المزيد.....

نوارس دجلة


ايمان صالح

الحوار المتمدن-العدد: 2063 - 2007 / 10 / 9 - 12:00
المحور: الادب والفن
    


برغم العنف والحطام الذي نعيشه كل لحظة ومع كل طرفةِ عين...
برغم الذل والقهر الذي بتنا ندفعه ثمناً لعراقيتنا...
برغم رائحة الموت التي تجوب شوارع بغداد الجريحة بحثا عن المزيد من الوقود البشري لنار الدمار التي اجتاحت الوطن...
هناك ما يسر القلب ويبعث على الامل ويرسم ابتسامة طفولية على ملامح وجهي الحزين ووجه اي عراقي مثقل بهموم وطن ٍ كان اسمه العراق...
بيتي يقع في جانب الكرخ...وعملي في الصوب الثاني كما يقولها اهالي بغداد القدماء ...
كلما توجهت الى عملي يوميا وعبرنا فوق احد الجسور وخصوصا جسر ( الاحرار ) ارى منظرا في قمة السحر والجمال وهو اجمل من أروع لوحة فنية رُسِمتْ على يد كبار المشاهير...
انه لوحة فنية تختلف عن لوحات رامبرانت وبيكاسو ودافنشي لأنها مرسومة بريشة الهية... لا بشرية...واين قدرة البشر من قدرة الخالق ؟؟؟
انه مشهد طائر النورس الجميل...
نوارس كثيرة تطير برشاقة على ارتفاعات منخفضة فوق دجلة وبهدوء شديد وكأنها تحلق في الجنة غير مكترثة بالعنف الذي قتل فرحة ارض النهرين وأجهضها أحلام ابناءها...
ابقى محدقة على تلك النوارس الحالمة لساعات وساعات ( لأننا كعراقيين نبقى عالقين على الجسور لفترات طويلة جدا بسبب الاختناقات المرورية التي تخلقها خطط فرض... القانون...على شعب قُدّر له أن يكون على لائحة الفانين....)

أتأمل نوارسي الراقصة من خلف زجاج السيارة التي تقلني واطير معها الى عالم ٍ ثان ٍ ، عالم بريء لا مكان فيه للظلم والغدر والالم...
عالم خالٍ من كل مفردات الإذلال العراقي اليومي ...
عالم ساحر يشبه في سحره ليالي الف ليلة وليلة ...
عالم مثالي اقرب ما يكون الى مدينة افلاطون الفاضلة...
عالمٌ ٌأرتفعُ فيه عن الارض واحلقُ عاليا مع النوارس وكأنني امتلك جناحين ترفعني الى السماء لتنتشلني من الجنون الذي نعيشه...

آه يادجلة الخير يا ام البساتين...
أحمدُ الله ان عاشق دجلة ( شاعرنا الكبير الجواهري ) قد انتقل الى العالم الموازي قبل ان يرى ما آل اليه المعشوق...
واصطبغت زرقة ماؤك الجميلة بحُمرة دم ابنائك...
أمسينا نترحم على هولاكو الذي ألبسك حُلة الحداد بسواد حروف المعرفة...
انطفأت نارُ السمك المسكوف على ضفافك والتهمت معها اشعار ابي نؤاس...
اختفى العشاق مع همسهم وشوقهم واحلامهم...
غاصت زوارقك الجميلة مع ضحكاتها واهازيجها واستقرت في قاعك الحزين مع بقايا الاشلاء...
طعم ماؤك العذب بات مرا ً...
لكنها مرارة لم نذق لها مثيل...لانها... مرارة روحية...

يا لها من نوارس جميلة وشكلها يذكرني بوجه الاطفال الابرياء...
كم احبك ايها الطائر المبتسم...
لأنك ترسم الفرحة...
في عيون ...ٍ لم تعد ترى غير الويلات ولا حول لها غير الدموع...
على شفاهٍ ... لا تستطيع ان تنطق بالحق ولم تعد تقوى الا على الصمت....
على جباهٍ ...فقدت شموخها ولم تعد ترفع هاماتها الا في التراب...

ليتني كنت نورسا اطير عاليا... عاليا... كي انعم بالحرية والانسانية التي سلبت منا عنوة...وقهرا...وقسرا...

كل ما اشعر به عندما ارى تلك النوارس هو الراحة والسعادة والأمل....املٌ ربما.... في الغد...
انها ملائكة سماوية تهبط على الارض كل يوم لتدعو لبغداد الحبيبة بالخير والسلام...
سأبقى استمع لدعواتك ايها النورس الطاهر...
سأبقى أتأمل أن يستجيب الرب لصلواتك...
شكرا لك ايها النورس الرسول...








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مواعيد عرقوب


المزيد.....




- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ايمان صالح - نوارس دجلة