أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق الربيعي - خدعة الغامض لفرات إسبر وترميم الكلام المكسور














المزيد.....

خدعة الغامض لفرات إسبر وترميم الكلام المكسور


عبد الرزاق الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2043 - 2007 / 9 / 19 - 11:14
المحور: الادب والفن
    


دهشة اللغة وترميم الكلام المكسور
عبدالرزاق الربيعي
(المرأة بغموضها
جزر تنأى
أوراق من مختلف الفصول
اسماك من نار تطير)

بهذا المقطع تحاول الشاعرة السورية فرات اسبر ان تجيب عن تساؤلها ( أليس لهذا الليل جسد امسك بدمشق. نصها العشرين من مجموعتها الشعرية الجديدة( خدعة الغامض ) الصادرة مؤخرا عن دار التكويبدمشق. .
والتي ضمت 28 نصا شعريا حديثا لغة وبناء.
لقد أوردت هذا المقطع كمدخل لقراءتي لهذه المجموعة كونه يتضمن مفتاحا لعموم التجربة التي تتمحور حول هواجس المرأة وعالمها الغامض المتأرجح بين ( حكايات جغرافيا الغرائز ) في اتساع الفصول وسكرة الحلم :
كانت البنت تسرح شعر قصائدها
وعند آخر القوافي
كان الإعرابي يصيح
لقد سرقت كل بحوري
هديل ينوح بما في صدر الحمام
لكنها تعود لتؤكد :
اذا سالت
لا تبطن السؤال
الموت
لا يستحي من الحياة
وبين ثانية الحياة بكل امتلائها وشجونها وغربتها والموت باحتقانه وغموضه تتأرجح تجربة الشاعرة فرات اسبر التي تتعثر بعتمتها أقدام الليل حين يرخي سدوله على الكائنات ذلك لانها :
هي الأنثى التي تعيش معي
فزاعة الليل
تحوم على قتلي
كما كانت يداك التي ترتجف
أتراني شجرة الليل؟
الأغصان قلبي
الأوراق ملائكة الموت
جسدي ذلك الجزع العتيق
وعندما تقرر في نصها ( كاشفات الغيب )
" سأفتح قلبي لكاشفات الغيب
ابتسامات غامضة سقطت
خرج معها الموتى الذين أحببتهم
مع موسيقى الحفاة على الرصيف المقابل
من قلبي "
تصبح للموت أكثر من دلالة قد تتجاوز التجربة الشخصية وفقدان الأحبة الى طرح السؤال الفلسفي الذي جعل ( جلجامش ) يرتعب عند رؤيته لجسد ( أنكيدو ) وهو يتفسخ ويصبح طعاما للديدان في الملحمة الشهيرة ( ملحمة جلجامش ) وكان ذلك السؤال محرضا لبحثه عن سر الحياة الأبدية , وقد أكدت الشاعرة هذا التفسير في رسالة خاصة وجهتها لي جاءت ردا عن تساؤل طرحته عليها حول دلالة الموت في ( خدعة الغامض ) بقولها "ليس الموت بالنسبة لي تجربة خاصة وقاسية ، أنما رؤيا لا تفارقني ، إلى أين أنت ذاهب يا أبن الإنسان وإلى أي مصير ؟ كل يوم يأتي أخاف
قد نكون وليمة لديدان الأرض ، آمل أن تجد الروح مستقرا أخر غير ألأرض"
ولكن اين ستجد الروح هذا المستقر ؟
ربما في الكتابة , مثلما كان الحل بالنسبة لجلجامش في البناء والتعمير وترك الأثر الخالد , عندئذ يطلع نهار جديد يحمل أملا :
من قال للعابر
هذا ما تركه الاجداد؟
هذه الجمال تمضي
وتترك وراءها
الرمل
غدا يطلع النهار
من يأخذ الميت الى الميت؟
من يضع الشاهدة؟
غدا يطلع النهار "
والشاعرة اذ تلجأ الى تكرار جملة " غدا يطلع النهار " فإنها تؤكد تشبثها بخيوط الأمل , للخروج من هذه العتمة , عتمة الموت .
وتعود لتتساءل في عنوان آخر ( الى اين ستأخذني ؟) معبرة عن حالة من القلق والحيرة الوجوديتين , إنها تبحث فيما وراء الأشياء والظواهر والتفاصيل اليومية العابرة :
الهي
عندما اخلع ثيابي
وحذائي
وأتمدد في الصندوق الخشبي المستطيل
ويحملني أقاربي
او أصدقائي
او الغرباء
او لا احد
الى اين ستأخذني؟
وتأخذ تساؤلاتها شكلا سرديا حينما تصف نفسها محمولة على الأكتاف بثوبها الأبيض الى حفرة أعمق لتختفي في عتمة شديدة باحثة في سواد تلك العتمة عن وجوه الملائكة فتشعر بالعطش والبرد والغربة – وكأن الغربة في تلك البلدان الباردة معادلة للموت – حيث لا كتب ولا دفاتر ولا أصدقاء سوى شاهدة من رخام وباقة ورد ذابلة وصليب ولاشي لكنها تقول بانكسار في المقطع الاخير في هذه القصيدة التي تعد أطول قصائد المجموعة وأمتنها شعريا وأكثرها تماسكا :
الهي
ذات يوم سيزول كل شيء
الشاهدة
الصليب
باقة الورد
ستذبل
ستأتي الجرافات لتأخذ كل شيء
سيفتحون طريقا جديدا
او معملا
او مدرسة
او معتقلا
او مصانع للتسلح
قد يأتي الزلزال
ويأخذ كل شيء الى الأسفل
الى الأسفل
قد يفيض البحر
يبتلع اليابسة
هل سينجو هذا العالم
الهي
الهي
الى اين ستأخذني ؟؟
وإذا كان السؤال قد ورد في النص السابق في العنوان وفي المقطع الاول وفي البيت الاخير لتضع المتلقي في حلقة مغلقة من الأسئلة فان الشاعرة تفتتح نصها ( للنار ملابسها ) بسؤال :
من يهيئ للنار ملابسها ؟
ثم تتحدث عن غواية النار وفتنة الجحيم والتوهان في الملكوت ثم تعود في السطر الثالث عشر من النص لتتساءل:
كيف نفصل البيت عن قلبه؟
من يسحبني من بحيرات القلق؟
من يشدني من يدي ؟
من يسحبني من بحيرات القلق؟
وحينما تتعب تخيط للحلم جناحين من نار لتقول لامرأة تطل منها :
هل تتقاسمين معي عشائي وسري ؟
هذا التساؤل يحيلنا الى نص الشاعر سعدي يوسف ( الأخضر بن يوسف ومشاغله ) الذي يفتتحه بقوله :
نبي يقاسمني غرفتي
وفي كل النصين يخرج الشاعر من جلده ليتحدث عن (هو) باعتباره ( الآخر) ويصبح الشاعر راويا وساردا لكنه في نص فرات ( يعيد التفاصيل كي تروى على وجه مختلف ) كما جاء في خاتمة النص .
ومنذ النص الاول ( مغارات الضوء ) تحاول الشاعرة ان ترمي بثقل موهبتها على اللغة محاولا التمرد على اللغة المستهلكة العادية لتأسر المتلقي في اطار فضائها ناشرة الفوضى في الحواس , مؤكدة :
سأدهشك باللغة
وأرمم الكلام المكسور
من فضائي تختار أغانيك
هل ترى لون الضوء في الكلمات ؟
ولان لعبة الشاعر تقوم على اللغة والكلام فإنها تختتم نصها بقولها :
انما اسرجنا خيول الكلام
وعلى ظهر ألاغاني عبرنا
على ظهر سيدة الرياح
عبرنا
سرقنا اللغات
من بعدنا لن تنام الأرض
نحن جنها الذي يعبر في الأزرق

ان ( خدعة الغامض ) للشاعرة فرات إسبر تجربة محملة بالرموز والدلالات والأسئلة التي تنبع من أدق التفاصيل اليومية التي تلامس حياتنا لتحلق بنا في آفاق قلق الوجود وأسرار العالم بغموضه الخادع !






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق الربيعي - خدعة الغامض لفرات إسبر وترميم الكلام المكسور