أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد محمود - حبيبتي المحورة














المزيد.....

حبيبتي المحورة


سعيد محمود

الحوار المتمدن-العدد: 2024 - 2007 / 8 / 31 - 07:18
المحور: الادب والفن
    



منذ صغرها كانت تسارع إلى إشعال سيجارة والدها في كل مرة يريد فيها التدخين. لم يكن للأمر علاقة بحبها أو احترامها له كما كان يعتقد كل من يشاهدها وهي تشعل سيجارته بل كان متعلقاً برغبتها الدفينة في إحراقه.

كانت تلتقي به في أحد مقاهي المدينة ولمرة واحدة كل شهر أو شهرين، لتعاني أثناء اللقاء من مزاج والدها المتقلب. فمرة ً يقول لها بأنه يعيش من أجلها وأنها أغلى ما يملك في هذه الحياة, وفي مرة أخرى يجلس معها وكأنه غريب ولا يتفوه بأكثر من ثلاثة جمل أثناء اللقاء فتقوم كالعادة بإشعال سيجارته ثم تتركه في المقهى وتردد بداخلها: ابن العاهرة, ابن العاهرة

ورثت ريما عن والدها ملامح الوجه والأنانية وتقلب المزاج الذي كان سبب معاناتي الرئيسية أثناء علاقتي معها.
فهي تتصل بي أحياناً لتخبرني بأنها لا تريد شيئاً من الحياة، تريدني فقط، فأنا بالنسبة لها كل شيء وهي لا تستطيع الاستمرار من دوني لأنني الرجل الذي ترغب بقضاء بقية حياتها معه.
وأحياناً أخرى تغلق هاتفها الجوال لمدة يومين لأنها لا تريد رؤيتي بسبب انشغالها مع أصدقائها.
كما اتخذت مزاجيتها طابعاً لحظياً في بعض الأحيان، فهي تمسك يدي بحب وتنظر إلى بعينين مغرورقتين بالعشق، ثم تترك يدي فجأة وتنظر إلي بعدوانية!
بعد لحظات من النظرات العداونية، تطلق ضحكة قوية وهي تقول:" أنا مجنونة، أنا حمارة، أنا غير نافعة للخوض في أية علاقة حب".

كانت هذه، آخر جملة سمعتها منها، على الرغم من أنها قالتها لي عدة مرات أثناء علاقتنا، لكنها أنهت العلاقة بنفس الجملة.
حينها قال لي صديقي عبد السلام:
"أنا مسرور لأنك تخلصت منها، فهي غير مناسبة لك، كما أنها ليست جميلة وملامحها محورة".
استغربت من رأي عبد السلام لأنني كنت مغرماً بها وأراها الأجمل بين كل النساء، كما أنني لم أكن مسروراً من تشريحه لملامح وجهها كما لو كانت إحدى لوحاته التشكيلية.

***********

دعيت إلى سهرة بسيطة لدى أحد الأصدقاء، وأنا أصعد الدرج لأصل إلى السطح حيث السهرة، تفاجأت بأنني مع ريما، وأن علاقتنا قد عادت إلى عهدها السابق، كانت تصعد الدرج أمامي فأرى تفاصيل مؤخرتها الكبيرة المحشورة في بنطال الجينز، ثم تدير بوجهها نحوي فأرى ابتسامتها الجميلة التي تظهر خلف مؤخرتها تماماً.
ذلك الدرج الضيق جعلني أشعر بأنني أتسلق مدخنة ضيقة وأدفع بمؤخرة ريما بكلتا يدي لكي تخرج من المدخنة وهي مستمتعة بذلك، حتى وصلنا إلى السطح الصغير الذي لم يكن هنالك أي سور يحيط به لذلك جلسنا بحذر وكأننا على كف عفريت.

ما إن جلسنا حتى أخذت ريما بإطلاق تعليقاتها وقصصها التي لا تنتهي، وبالطبع لم تنسَ أن تسخر من جميع الأشخاص الذين تعرفهم في الحياة والذين لم يكونوا موجودين في السهرة، وإذا غاب أحد الساهرين لدقائق لكي يذهب إلى التواليت مثلاً فإنه كان يضاف إلى قائمة الذين تسخر منهم ريما وتستخدمهم كمادة لكوميدياها الأزلية.

كنت على طرف السطح الصغير وأنا أكاد أسقط أثناء متابعتي لقصص ريما ولتحلق الشبان من حولها، كانوا في قمة السرور وهم يسمعونها ويروون لها النكات بدورهم، كما تحوّل البعض منهم إلى مهرجين قاموا بعدة ألعاب بهلوانية لتسليتها، وواحد تحول إلى شمبانزي أخذ يقفز هنا وهناك ليثبت لها أنه الأكثر ظرافة.

أثناء هذا الكرنفال نظرت إلى وجه ريما بدقة فاكتشفت أنها بعين واحدة!!
يا إلهي ما هذا؟؟! إنها كالكائنات الخرافية المخيفة، عين واحدة كبيرة تحيط بها هالات بيضاء، تحت الهالات تماماً يتوسط الوجه أنف ضخم وذو انثناءات على جانبيه ثم يأتي الفم ذو الأسنان الحديدية
يا للهول! ما هذا التحوير؟
تحوير؟؟؟؟
تباً لك يا عبد السلام.
استيقظت من النوم وأنا أشتم عبد السلام.

سعيد محمود
من رواية قيد الإنجاز

[email protected]






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسرار يهودي من دمشق ...قراءة في رواية إبراهيم الجبين


المزيد.....




- الخارجية والاتصال الحكومي يتابعان تنفيذ خطة لتعزيز حضور الرو ...
- فنه من الخردة ورزقه من الشاي.. حكاية فنان تونسي يرفض التخلي ...
- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...
- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد محمود - حبيبتي المحورة