أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبأ البراك - حكايا جدتي














المزيد.....

حكايا جدتي


نبأ البراك

الحوار المتمدن-العدد: 2002 - 2007 / 8 / 9 - 06:09
المحور: الادب والفن
    



مضى من عمرى كثيرا ولم أذق فعلا طعم الفرح الذي كنت أسمع جدتي "رحمها الله" تقص حكاياه علينا عندما كنا أطفالا صغار. كانت ترسم بكلماتها صورا ملونة عن أفراح كانت تقام في دار أحدهم في المحلة لختان ولد أو زفاف شاب أو عودة حاج من الديار المقدسة أو ختمة طفل لحفظ القرآن الكريم، فاذا بكل سكان ذلك الطرف شيبا وشبابا نساء وأطفالا يشاركون كل حسب طاقته ويتسابقون لاظهار فرحتهم أما بأعداد الطعام أو الفرش أواستقبال أوتوديع المعازيم القادمين من المحلات المجاورة أوالأقارب القادمين من المحافظات العراقية( ألألوية ) شمالا وجنوبا، شرقا وغربا. الفرحة كانت تعم وتظهر على وجوه الكل. وقد يطول الاحتفال ليصل الى أسبوع رقص وغناء وأهازيج بلا تعب ولا كلل.

منذ أن وعيت على الدنيا وأنا أفرح لوحدي وفي أحسن الحالات مع أقرب المقربين لي أما الباقيين من الأهل والجيران فكل منشغل بشأنه. حتى يوم الأحد الماضي 29 تموز يوم لعب أولادنا "منتخبنا" أمام السعودية رأيتهم جسد واحد هو جسد العراق وقلب واحد نابض بالعراق وعقل واحد يفكر بالعراق. توج المنتخب العراقي بطلا لدول آسيا. قام العراق ولم يقعد، هاجت الدنيا وتلونت السماء وأخضرت المروج كل شيء صار أبهى في عيون العراق. الدم صار لون ورود الجوري و الطلقات صارت مفرقعات للتعبير عن الفرح. عادت بي الذكريات الى حكايا جدتي، حنيت لرؤيتها والاستماع الى صوتها لكي أقول لها أنا أصدقك ياجدتي.
ذلك اليوم أحتفل كل العراقييون شيبا وشبابا، نساء و رجالا. ذلك اليوم توحدت فيه المشاعر العراقية وهتفت الحناجر عراق عراق يومها صفقت سعفات النخيل وأنشدت البلابل كلنا نحبك ياعراق. ودامت الأفراح أيام ولازال العراقييون يرقصون ويهزجون ويكتبون الأشعار ويرفعون الرايات. في تلك الليلة جائتني جدتي في المنام منشرحة القسمات مفعمة يالشباب والقوة، ايتسمت وقالت أبنتي هذا ماكنت أقصه عليكم عندما كنتم صغارا. هؤلاء هم العراقييون اللذين عرفتهم. جسد واحد وقلب واحد. ثم أخذت صورتها تشحب وصوتها يبتعد وسمعتها تقول وهي تودعني أدعوا لأهل العراق أن ينظروا لما يجمعهم " وهو العراق" ويتركوا مايفرقهم. هو الوطن هو الجوهرة هو الكنز هو الفخر هو الهوية، أحترموها يحترمكم الآخرون. أنا أدعو أن يكن هدف الجميع هو مصلحة الجميع، كونوا جسد واحد اذا مرض تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. أدام الله عليكم الفرحة وهدى من تنكر للعراق وأهله.
ثم غابت صورتها عني.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشاركتك الفعالة في الأنتخابات، دليل على قدرتك القيادية


المزيد.....




- مهرجان -فونتانكا ساب- يطلق فئة -أسرار الشرق- للأزياء التنكري ...
- فرع غاليري تريتياكوف في سامارا يفتتح معرض المسابقة الدولية - ...
- الأسبوع المقبل.. استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران ...
- واشنطن تستعد لاستئناف المحادثات الفنية مع طهران وتحركات بشأن ...
- -المسرح يتنفس-... فرقة دمشق المسرحية تعلن انطلاق -بروفة... ي ...
- روبيو: مفاوضات الفرق الفنية حول إيران ستستمر الأسبوع المقبل ...
- بعد سنوات من التحضير.. خلاف ينهي مشروع فيلم السيرة الذاتية ل ...
- المخرجة رشا شربتجي والكاتب سامر رضوان معًا في رمضان 2027
- مدفيديف: عندما لا يفهمونك تحدث بالروسية.. وسنستخدم جميع الآل ...
- Iran Pushes Back Against Trump-s Claims About Frozen Assets ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبأ البراك - حكايا جدتي