أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - حزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا - لا إصلاح بدون الاعتراف بالآخر















المزيد.....

لا إصلاح بدون الاعتراف بالآخر


حزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا

الحوار المتمدن-العدد: 606 - 2003 / 9 / 29 - 03:42
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    



عندما تناول السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد مقولتي التطوير والتحديث في أول خطاب رئاسي له أثناء أدائه القسم أمام مجلس الشعب قبل ثلاثة أعوام ،أي في بداية عهده الرئاسي ...، استبشر المواطنون خيراً وشعروا للوهلة الأولى بنوع من الارتياح والتفاؤل بمستقبل أكثر انفتاحاً واحتراما لحقوق الإنسان وصوناً لكرامة المواطن ، وتوقع الجميع بأن يبادر الرئيس إلى إخلاء  السجون ومكافحة الفساد ومحاربة البيروقراطية ووضع حد لهيمنة حزب البعث وشموليته في حكم الدولة والمجتمع ، وانتظروا منه أن ينهي مرحلة ركود سوري ومراوحة  في المكان دامت لعدّة عقود متتالية.
  تفاءل الناس بمختلف شرائحهم حينها ،لأنهم فهموا الإصلاح بشكله الإيجابي الصحيح على أنه ينبغي أن يشمل تحديث مختلف مناحي حياة الإنسان السوري ، وأنه يعني بالنسبة لهم البدء بإجراء تغييرات جوهرية تشمل السياسة والاقتصاد والإدارة والمجتمع و...الخ ، خاصة وأن الإصلاح السياسي كمصطلح سياسي يعني أول ما يعنيه بالنسبة للحالة السورية, إجراء تغيير تدريجي مبرمج وسلمي من شكل الحكم القائم إلى النظام الديموقراطي المبني على الحريات والاعتراف بالأخر والإقرار بالتعددية وعودة الحياة الديموقراطية إلى المجتمع السوري الذي غابت عنه السياسة منذ ما يقارب الأربعين عاماً بسبب سريان قانون الطوارئ والأحكام العرفية وهيمنة القبضة الأمنية التي عملت طيلة الفترة الماضية على عسكرة المجتمع وتدجين الوطن والمواطن , من خلال إقامة جدار عال من الخوف أمام المواطن ـ الإنسان .
   ونتيجةً لتلك الشعارات و الوعود المتتالية بالتغيير, استبشر أهل بلدنا خيراً وأبدوا الاستعداد للصلح الأهلي وفتح صفحة جديدة والبدء بمرحلة سورية جديدة ، وسرعان أن بادرت النخب الثقافية والاجتماعية والسياسية إلى إقامة الجمعيات والفعاليات والمنتديات والملتقيات واللجان الأهلية ن غير المرخصة ،وتتالى إلقاء المحاضرات الفكرية والسياسية وجرى التركيز خلالها على ثقافة حقوق الإنسان وسبل إحياء المجتمع المدني وأساليب ممارسة الحياة الديموقراطية ونبذ مبدأ الشمولية والسيادية والتعالي والقومجية والتمييز والتفرقة و استئثار الحزب الواحد بكل السلطات...الخ.
   حيث يمكن وصف ما جرى في حينه من محاولات لتفعيل العمل السياسي بأنه كان حراكاً وطنياً مخلصاً وحقيقياً, أراد نشطاؤه من وراء تنشيطه الخير لحاضر ومستقبل هذا البلد الذي بات ينقصه الكثير من التغيير ليتسنى له اللحاق بركب الحضارة البشرية التي أبعدتنا عنها السياسات المتبعة بزمن كبير ومسافات طويلة .
   وبسبب توّفر تلك الأجواء التي لم نتعوّد عليها هنا في سوريا ، والتي أوهمت الكثيرين منا على أنها بدايات ديموقراطية ، تسّرع البعض منّا كأفراد وكمؤسسات فأسمى ما حدث ب(( ربيع دمشق )) ، لكن تلك الفرحة لم تكتمل وذلك ((الربيع )) لم يدم طويلاً ، فسرعانما كشفت السلطة عن نواياها وعدم جدّيتها , حيث تدخّلت أجهزتها الأمنية وقمعت تلك  الأنشطة الديموقراطية ـ الأهلية , لتخنق ذلك ((الربيع )) باعتقال العديد من أولئك النشطاء السياسيين والمثقفين ورواد الفكر الديموقراطي والنخب الاجتماعية , ولتضيّق الطوق حول تخوم تلك المنتديات من خلال تهديد أصحابها وزج البعض منهم في المعتقلات والسجون دون أي وجه قانوني ،ليس هذا فحسب بل وألصقت بالكثيرين منهم مختلف التهم كالإساءة إلى وحدة البلد والتعامل مع  الخارج وتشكيل الخطر على أمن وسلامة الدولة و...!؟.
   في المحصلة ... سلكت السلطة في حينه ، ولا تزال ، سلوكا قمعيا" لا يمكننا تفسيره سوى على ضوء المقولة الشعبية : رجعت حليمة لعادتها القديمة ...!؟, حيث كان الهدف من وراء تلك الضغوط هو تخويف الناس لعزل وإضعاف قوام ذلك الحراك , علماً بأنّ السلطة لا تملك كما يبدوا حتى الآن أيّ برنامج للإصلاح الوطني , وهي لا تصغي البتة إلى أيّ اقتراح تتقدّم به أيّة جهة وطنية أخرى , أي أنها لازالت غير مستعدة لفتح باب الحوار مع الآخرين من أبناء سوريا الذين هم خارج إطار السلطة ، وخير الأمثلة على ذلك مهزلة إنتخابات مجلس الشعب  والادارة المحلية  ، ومصداقية قرار فصل الحزب عن الدولة .
    وبذلك الفعل اللاديموقراطي أرادت السلطة أن توعز للمواطنين بعد أن لوّحت لهم بالاعتقال بأنّ للديمقراطية وفق منطق البعث تفسير واحد فقط ،وهو الانصياع إلى القرارات المركزية و الأوامرية والركون إلى ما تراه العقلية البعثية صالحاً لهذا البلد ، وأن كل من لا يستوعب المسائل وفق سلوكهم البيروقراطي هذا , يصبح من المغضوبين عليهم ويُقذف إلى خندق العداء للوطن ، لكنها في الوقت نفسه أرادت أن تُلبس أسلوبها هذا ثوبا ًآخر قد يُبْعد الشبهات عنها ، فأجرت بعض التعديلات الانتقائية في الجهاز الإداري للدولة ، حيث انحصرت في إحداث بعض الترقيعات في قوام وتركيبة هذه المؤسسة أو تلك ، وهي بمجملها لا تتعدّى تبديل فلان القديم بفلانٍ آخر جديد ، رافق  ذلك إصدار بعض القوانين والمراسيم التي بقيت هي أيضاً في الأدراج حبراً على ورق , كونها جاءت نظرية وشكلية ، وبأساليب بيروقراطية ملتوية , الهدف منها قوننة بعض الممنوعات والأساليب العرفية السائدة , إذا أنها جاءت بأكثريتها بمثابة : كلام حق يراد به باطل .... ولذلك فإن ما جرى ويجري على صعيد الداخل السوري ليس إصلاحاً بالمعنى الديموقراطي الصحيح وإنما هو تبديل لبعض الخطط والبرامج الحكومية التي باتت بالية ولا تواكب تطورات العصر الحالي هذا من جهة ومن جهة أخرى إقصاء البعض من الرموز وأصحاب الشأن الذين أصبحوا مفضوحين في مواقع عملهم ومملكات هيمنتهم ، وحتى هذا (( الخطاب)) الذي اعتمدوه لم ولن يطال الكثيرين من المسؤولين الذين كانوا ولا زال بيدهم الحل والربط وكل زمام الأمور والمبادرة بشكل فعلي في كل شؤون البلد ، خاصة وأنّ تلك الرموز المعروفة باليد الطويلة والذين يقبعون حتى الآن بنفوذهم الواسع فوق أهرامات تأسست وترعرعت طيلة سنوات العهد الماضي ...... وبناءً عليه وعلى المعطيات الموجودة وعلى كل حيثيات الوضع الداخلي في سوريا , لا يجوز أن نوهم أنفسنا مرّة أخرى وأن نقع في الخطأ نفسه : كأن نصدق مثلاً بأن مثل هذه الترتيبات الإجراءاتية الفوقية هي تغيير أو تحديث , ما لم يرافق ذلك إصلاح سياسي حقيقي ...!؟.
   إنّ الإصلاح المطلوب في الحالة السورية الراهنة لا يحتمل التجزيء والتأجيل , ولا يمكن أن يتم إلاّ من خلال الانفتاح على الشعب بأفراده وبقواه السياسية والأهلية والاعتراف بالأخر وصون حقوق المواطنين ومنحهم حريتهم في ممارسة العمل السياسي ،بعيداً عن منطق التعامل السلبي الضار سواءً أكان من قبل هذه الجهة أو تلك .
   ورغم أن آفاق التغيير تبدوا محدودة وهي تمرّ حاليّاً في دهاليز ضيقة , إلا أنّ ذلك لا يعني أن نتشاءم وندير ظهرنا للشؤون والهموم العامة التي تتعلق بحاضر ومستقبل هذا البلد ، ولا يجب أن تثني من عزيمتنا ونتشاءم  ونخسر كل شيء ، فسوريا اليوم هي بحاجة أكيدة إلى المزيد من الحراك الإيجابي والحوار الوطني البنّاء , على طريق حل مشاكلنا بشكل ديموقراطي عادل ومن أجل منعة وتطوير هذا البلد ليصبح بلد الجميع بعيداً عن أي تمييز أو تفرقة .
   وأخيراً لابد من القول بأنّ غالبية أبناء سوريا يرون بأنّ مفتاح الحل هو في يد السيد الرئيس ولذلك يطالبونه بالإقدام بشكل جدّي على تخليص البلد من الفساد والبيروقراطية ومختلف الأزمات الأخرى التي باتت باستمراريتها تحرم المواطن من حقوق أساسية كثيرة , ليس هذا فحسب بل وتعكر صفوة الحياة التي هي أغلى شيء في الوجود .
   أما الأسئلة التي تطرح نفسها في هذه الأيام فهي كثيرة جداّ وتحتاج إلى أجوبة عاجلة ومقنعة .., لكنّ أبرزها هي : ماذا سيكون حال الوزارة الجديدة التي سيشكلها المهندس ناجي عطري ...؟! , وهل ستكون حقاً وليدة الإصلاح الاداري  الموعود ...؟! , أم أنها ستولد كنمط استنساخ لسابقاتها ...؟! , أم ستأتي مجرّد تشكيلة وزارية اعتيادية أخرى يُراد بها كسب عامل الزمن لصالح السلطة بحيث تمضي المراحل والمنعطفات ويتم تأجيل الاستحقاقات الوطنية الرئيسية لصالح أمور ثانوية ...؟! , وهل سيتضمّن التشكيل الوزاري القادم حقيبة لوزارة تهتم و تحترم حقوق الإنسان السوري ...؟! , أم أنّ الدفاع عن حقوق البشر سيظل محظوراً في بلدنا رغم هذا وذاك ...؟! , وهل سيكون للكرد اعتبار في المرحلة المقبلة ...؟! , أم أننا لا نزال في نظر النخب السائدة مجرّد جسم غريب يعيش عالة على هذا البلد و ينبغي أن يبقى خارج الشأن الوطني السوري وبعيداً عن الترتيبات و محروماً من الحقوق ...؟!
   وللعلم فإنّه لا يمكن الحديث عن أي إصلاح جاد في هذا البلد ما لم يتم الاعتراف الدستوري بالوجود التاريخي لأقليّة كردية يزيد تعدادها مليوني نسمة تعيش منذ آلاف السنين في مناطق سكناها , ليس هذا فحسب بل ما لم يتم منحها حقوقها الديموقراطية المشروعة في إطار الحل الديموقراطي العام في البلاد. 
   وبهذا الصدد فإننا كجهة سياسية كردية لا نرضى بأيّ شكل من الأشكال بأن يتم تهميش أو إبعاد أبناء شعبنا عن أيّة حوارات وطنية سورية مقبلة , كوننا نعتبر أنفسنا كأكراد جزءاً من هذه الساحة ولذا سوف لن نبتعد عن أي فعل سياسي سوري قادم خاصة إذا كان إيجابياً.
-----------------------------------
* مقال من جريدة الوحدة العدد 122 أيلول 2003 التي يصدرها حزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي )







أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرية للشخصية الكردية المعروفة الأستاذ خليل بن مصطفى
- تقرير سياسي
- مناقشة في ملتقى ناصر الثقافي بحلب حول المسألة الكردية في سور ...
- نداء الى جميع المدافعين عن حقوق الانسان
- تقرير سياسي
- الحرية للشخصية الكردية إبراهيم نعسان بن عبدو وجميع المعتقلين ...
- تقرير سياسي
- تقرير سياسي


المزيد.....




- بعد تزايد حدة التوتر.. هل تنجح الجهود الدبلوماسية في التخفيف ...
- رسم بانورامي نادر لمكة في السعودية من القرن الـ18 يُظهر سيلا ...
- بعد تزايد حدة التوتر.. هل تنجح الجهود الدبلوماسية في التخفيف ...
- بيتزا مخبوزة في الحمم البركانية!.. رجل مغامر يطهو الفطائر عل ...
- خبير يكشف أسباب عدم رصد نظام -المدينة الآمنة- للأسلحة في أيد ...
- جائحة كورونا تجبر آلاف الشباب على قضاء عيد الفطر في الغربة
- إسرائيل تقصف بناية الشروق بوسط غزة أثناء بث حي لمراسل بي بي ...
- تقديم جائزة اتحاد الكتاب الروس إلى الكاتب والمترجم عبد الله ...
- السفير الفلسطيني في فرنسا لـ-سبوتنيك-: واشنطن منحازة لإسرائي ...
- دمار كبير يلحق بشبكات الكهرباء وسط غزة


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - حزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا - لا إصلاح بدون الاعتراف بالآخر