أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر عوض الله - قواعد جديدة














المزيد.....

قواعد جديدة


حيدر عوض الله

الحوار المتمدن-العدد: 1985 - 2007 / 7 / 23 - 02:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مخطئ من يعتقد بأن حركة حماس ستتراجع عن انقلابها السياسي والعسكري في قطاع غزة دون تمكينها من استثمار نتائجه، ومخطئ في الوقت ذاته من يعتقد أن هناك تياراً معتدلاً وآخر متشدداً، فالاختلاف بينهم في الكم لا في النوع، وقد جاء الموقف من الانقلاب ليؤكد هذه الحقيقة.
ولعل السلوك الحمساوي في تثبيت الانقلاب، واجتثاث ما تبقى من معالم السلطة المنقلب عليها تسير على قدم وساق في إطار محاولة متدرجة وتراكمية لتحقيق الحاكمية الإسلاموية في غزة اقتداءً بسيرة نظام الطالبان المخلوع في أفغانستان، وحالما تنشب أنيابها في الفضاء السيادي لقطاع غزة وتحتكر القوة وممارستها ستبدأ في تحصين مواقعها، بالقضاء على كل قوة سياسية أو اجتماعية يمكن أن تشكل تهديداً لسيادتها المطلقة على القطاع، وستبدأ بتجفيف كل مظاهر الحياة العامة المدنية. لقد فشلت كل الرهانات التي كانت مفهومة من الناحية السياسية والوطنية على دمج الحركة الإسلامية في النظام السياسي الفلسطيني، وهذا الفشل يكمن أساساً بالسماح لحركة حماس بالتسلل إلى الشرعية الفلسطينية، وهي مدججة بأيديولوجيتها السياسية والعقائدية، ودون أن تمتثل لأسس وقواعد الانخراط في البنية السياسية والقانونية الفلسطينية ودساتيرها. ولعل المقاربة التي حاولنا الاستناد إليها لتمرير حركة حماس أمام المجتمع الدولي بالاتكاء على تجربة الإسلام السياسي في تركيا لم تنجح، ولم يكن بإمكانها أن تنجح. ويعود السبب في الأساس إلى عدم وجود مؤسسة قوية وذات إرث ديمقراطي وعلماني ودستوري كبير يصعب تجاوزه من أية قوة متعارضة مع إرثه أو منقلبة عليه، ناهيك عن مؤسسة الجيش التي تدخلت أكثر من مرة للحفاظ على العلمانية التركية من المد الإسلامي التركي الذي حاول مجرد محاولة استكشاف فرصة تخفيف "الصرامة" العلمانية.
أما وقد أزالت حركة حماس أوهامنا عن إمكانية تعايشها في إطار نظام سياسي تعددي، وثبّتت ما كنا نخشاه من الناحية النظرية، وهي أن القوى الأصولية تستعمل النظام الديمقراطي وآلياته للوصول إلى السلطة "كمحطة " اضطرارية يجري بعدها تصفية هذا النظام وآلياته باعتباره بدعة وضلالة. والمسألة المطروحة بإلحاح اليوم على الحركة الوطنية ومؤسساتها المدنية هي كيف يمكن للنظام السياسي التعددي أن يحمي نفسه وتطوره من قوة عقائدية تربط "انتصارها" بهزيمة هذا النظام التعددي.
وإن كان ادعاء الحكمة بأثر رجعي في هذا السياق هو مهمة المتحذلقين، فإن الدرس الذي يجب أن تحفظه الحركة الوطنية عن ظهر قلب هو عدم السماح لأية قوة، مهما كانت شعبويتها، أن تنخرط في المبنى السياسي دون الامتثال لقواعده وأسسه وآليات الحكم فيه. وعلى هذا الأساس، يجب أن تتغير أصول "اللعبة " الديمقراطية؛ بمعنى أن الشرعية الشعبوية لا تمثل بديلاً عن الشرعية الدستورية. وبدلاً من أن يوظَّف الدين كرافعة وطنية للتحرر الوطني والعدالة الاجتماعية على غرار "لاهوت" التحرير في أميركا اللاتينية، تحوّل الدين المعاد تفسيره وفق أهواء سياسية ودنيوية إلى أداة فظة لدكّ المشروع الوطني والاجتماعي.
لقد وضع انقلاب حماس أمام الحركة الوطنية أصعب الجوزات للكسر، ولا أمل في أن تستعيد الحركة الوطنية قدرتها على إدارة النضال الوطني بمستجداته الراهنة طالما بقي جزء منها يستخرج أدوات القياس نفسها والجُمل نفسها "والحِكَم" نفسها وكأن شيئاً لم يكن! إن جدارتها على المحك اليوم. وقد أصاب الرئيس محمود عباس، في خطابه أمام المجلس المركزي، حين ربط شرعية أية قوة سياسية باعترافها بشرعية البناء الذي تنخرط فيه متجاوزاً خطأ السماح القاتل لحماس بأن تتقدم كقوة شرعية دون الاعتراف بقواعد وأُسس هذه الشرعية.



#حيدر_عوض_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقاطع مصالح
- المربع الذهبي
- كلام قي اوانه
- لعبة جديدة
- اغتراب النص في الخطاب الديني
- ايران في مرمى النيران
- اوهام متجددة
- انهيار التنظير القومي للوحدة
- العولمة
- انتحار معلن
- فتح- استنفذت قدرتها على هضم تناقضاتها الداخلية على مفترق طرق ...
- الدمقراطية المتوحشة


المزيد.....




- تدعي أنها بطابع جنسي.. عارضة تقاضي متجر ملابس بسبب صور يُزعم ...
- السعودية تكشف عن كمية المخدرات التي أحبطت تهريبها خلال عام
- -ضربة قوية لإيران-.. نتنياهو يعلن توقيع اتفاق -إطاري- بين إس ...
- برعاية أمريكية.. شاهد لحظة توقيع الاتفاق بين لبنان وإسرائيل ...
- لبنان.. نائب عن حزب الله ينفي ما نسب إليه حول المفاوضات مع إ ...
- -انتهاك أخرق-.. ترامب يتهم إيران بمهاجمة سفن في مضيق هرمز
- حصار الأُبَيِّض الاستراتيجية يعزز المخاوف من تكرار فضائع الف ...
- قناة عبرية تنشر بنود اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل
- بمناسبة مرور 50 عاما.. إسرائيل ترفع السرية عن وثائق عملية عن ...
- سفيرة لبنان في واشنطن تؤكد أن -اتفاق الإطار- خطوة أولى لاستع ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر عوض الله - قواعد جديدة