أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد منتصر - العلمانية هى الحل















المزيد.....

العلمانية هى الحل


خالد منتصر

الحوار المتمدن-العدد: 605 - 2003 / 9 / 28 - 06:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


 
 
*ما هى العلمانية؟
 تعد العلمانية من اكثر الكلمات فى قاموسنا اللغوى تعرضاً للظلم البين والخلط الشديد عن عمد أو عن جهل، وهى قد اصبحت وصمة عار لكل من يتلفظ بها، أما من يجرؤ بأن ينتسب اليها فقد اقتربت رقبته من مقصلة التكفير واصبح هدفاً لحد الرده وكيف لا وهو منكر لما هو معلوم من الدين بالضرورة فى راى دعاة الدولة الدينية!!
والسبب فى هذا الموقف المعادى للعلمانية هو الخلط بينها وبين الالحاد،اما السبب الأقوى فهو أن العلمانية ستسحب البساط من تحت أقدام المستفيدين من دعوة الدولة الدينية والمنظرين لها فهى تدعو لحوار الأفكار على مائدة العقل وتعريتها من رداء القداسة الذى يغطيها به هؤلاء الدعاة للوصول إلى أهدافهم وهذا كله يجعل من السمألة مسألة بشرية بحتة،فإذا كان حديثهم عن البركة فى الاقتصاد الاسلامى حولته العلمانية لحديث عن محاولة خفض نسبة التضخم وزيادة الدخل القومى، وإذا كان كلامهم عن حكم الله حولته العلمانية الى كلام عن الديمقراطية والدستور لتنظيم العلاقات بين البشر، فالله جل جلاله لا يحكم بذاته ولكن عن طريق بشر أيضا لهم اهواؤهم ومصالحهم التى لابد من تنظيمها، واذا كانت قضيتهم هى قراءة الماضى فقضية العلمانية هى صياغة المستقبل..
 وفى السبعينات ومع استعمال السادات للجماعات الاسلامية كمخلب قط ضد اليسار المصرى وسماحة بالخربشات فى جسد هذا التيار والتى كان لابد ان تتطور بعد ذلك الى نهش فى جسد صاحب الدار والراعى نفسه الذى تصور أن القط ما زال اليفاً ولم يعد الى أصله كنمر مفترس.. فى ظل هذا المناخ هوجمت العلمانية من حملة مباخر هذ النظام مما دفع مفكرا كبيرا مثل د. زكى نجيب محمود الى كتابة مقال فى جريدة الأهرام تحت عنوان "عين – فتحه – عا" محاولاً فيه تفسير معنى العلمانية التى كانت ملتبسة على الكثيرين،حتى أن مجرد نطقها بفتح العين أم بكسرها صار يمثل قضية تستحق الطرح على صفحات الجرائد، فيكتب زكى نجيب محمود بوضعيته المنطقية الساعية لتحديد الألفاظ وفك الغموض عن معانيها "سواء كان المتحدث مهاجماً كان أم مدافعاً، فكلاهما ينطق اللفظة مكسورة العين وكأنها منسوبة الى العلم مع ان حقيقتها هى العين مفتوحة نسبة الى هذا العالم الذى نقضى فيه حياتنا الدنيا (……)، ولو كل الفرق فى المعنى بين ان تكون العلمانية مكسورة العين او مفتوحة العين فرقاً يسيراً يمكن تجاهله لقلنا انه خطأ لا ينتج ضررا كبيرا،ولكن الفرق بين الصورتين فى نطق الكلمة فرق لا يستهان به مما يستوجب الوقوف والمراجعة" (1).. ويعلل زكى نجيب محمود هذا بان "كلمة العلمانية ليس لها وجود فى اللغة العربية قبل عصرنا الحديث فالكلمة هناك لها عند القوم اهمية وتاريخ على عكس الحال عندنا"(2)
 ويعترض د. فؤاد زكريا على الضجة التى اثيرت حول استخلاص كلمة العلمانية بفتح العين من العالم او بكسر العين من العلم ويعتبرها ضجة مبالغا فيها لأن كلا من المعنيين لابد ان يؤدى الى الآخر "فالشقة ليست بعيدة بين الاهتمام بامور هذا العالم وبين الاهتمام بالعلم،وذلك لأن العلم بمعناه الحديث لم يظهر الا منذ بدء التحول نحو انتزاع امورالحياة من المؤسسات التى تمثل السلطة الروحية وتركيزها فى يد السلطة الزمنية، والعلم بطبيعته زمانى لا يزعم لنفسه الخلود بل ان الحقيقة الكبرى فيه هى قابليته للتصحيح ولتجاوز ذاته على الدوام،وهو أيضا مرتبط بهذا العالم لا يدعى معرفة اسرار غيبية أو عوالم روحانية خافية ومن ثم فهو يفترض أن معرفتنا الدقيقة لا تنصب إلا على العالم الذى نعيش فيه يترك ما وراء هذا العالم لأنواع أخرى من المعرفة دينية كانت ام صوفية (……) فالنظرة العلمية عالمانية بطبيعته" (3).
ومع تنامى التيار الأصولى الاسلامى وتصاعد سطوته الثقافية والسياسية والاقتصادية على المجتمع المصرى، كان لابد للعلمانيين ان يقدموا تعريفهم الخاص للعلمانية وان يحاولوا فك الارتباط الشرطى بين العلمانية والالحاد من أذهان الناس، فالمشكلة كانت قد انتقلت من برودة الأكاديمية الى سخونة الشارع والأمر لم يعد أمر نطق بالفتح او بالكسر وإنما اصبح غزلاً وتملقاً للمشاعر الدينية باسم محاربة العلمانية.. أصبح الأمر تخديراً مزمناً لكسب الجماهير المغيبة.. هنا أصبحت محاولة التعريف ضرورة ملحة وليست ترفاً دراسياً …
 والمأساة تكمن فى أن كل ما يكتبه التيار الأصولى الاسلامى يستقى تعريفاته من أصوليين آخرين، وتظل الدائرة مغلقة لا تسمح باى تواصل حتى بقصد الفضول المعرفى.. فالأمانة العلمية تقتضيهم ان يستمدوا أراءهم عن العلمانية من تنظيرات العلمانيين انفسهم لها.. وعلى حد علمى انه حتى الآن لم يربط علمانى واحد بين العلمانية وبين الالحاد،فالعلمانية نظرة الى المعرفة والسياسة،والالحاد نظرة الى الدين واللاهوت..
 وبقراءة متأنية لكتابات رموز العلمانية المصرية الحديثة نستطيع ان نقرر هذه الحقيقة ونعرف العلمانية بالايجاب وليس بالسلب.. بحقيقتها وليست بانها هى التى غير الالحاد حتى لا يصبح العلمانيون دائما فى موقف رد الفعل ودفع الهجوم، وحتى لا يقعوا فى الشراك اللزجة المنصوبة لهم من قبل المعسكر الأصولى والذى يجعلهم دائماً فى حالة استنفار مستمر وقسم دائم باغلظ الايمان ها نحن مؤمنون مثلكم بل وأكثر.. وينتهى المزاد بفوز التيار الأصولى بالضربة القاضية لأنه جر العلمانيين من ساحة الواقع الى حلبة الميتافيزيقا والتى يجيد اللعب والمراوغة عليها …
 وبداية لنتفق على الأصل اللغوى لكلمة العلمانية (4) فالعلمانية هى المقابل العربى لكلمة Secularism فى الانجليزية او Seculaire فى الفرنسية،وأصول الكلمة تعنى يستولد أو ينتج او يبذر او يستنبت من الاهتمامات الدنيوية الحياتية،ومن هنا فإنها استخدمت كصفة أيضا لأصحاب هذه الاهتمامات الدنيوية،وللكلمة أيضا دلالة زمنية (saeculum)فى اللاتينية بمعنى القرن حيث انها تصف الأحداث التى قد تقع مرة واحدة فى كل قرن،فالدقة الكاملة لترجمتها كما يشير د. فؤاد زكريا هى الزمانية ان العلمانية ترتبط بالأمور الزمنية،أى بما يحدث فى هذا العالم وعلى هذه الأرض فى مقابل الأمور الروحانية التى تتعلق اساسا بالعالم الأخر،وقد كان المترجمون الشوام قديما يستعملون لفظ العلمانية كترجمة للكلمة الفرنسية LAIQUE او الانجليزية LAICISM وهى المأخوذة عن اللاتينية LAICUS اى الجماهير العادية او الناس او الشعب الذى لا يحترف الكهانة تمييزاً لهم عن رجال الدين،والمفهوم الثانى وان كان لا يستخدم الآن يؤكد المفهوم الأول ولا ينفيه فاللفظ قد تطور ليعبر عن التحول من حكم الاكليروس (الكهنوتى) إلى السيطرة المدنية (حكم الرجال العاديين) المعنيين بالشئون الدنيوية (الزمانية) هذا عن المعنى اللغوى والذى كما رأينا لا يعنى الالحاد من قريب او بعيد بدليل أن القس الذى لا يخضع لنظام كنسى محدد يطلق عليه Secular priest أى قس عالمانى وليس قسا ملحدا والا لكانت نكتة !!..
 وسيرد المتربصون بالعلمانية ويقولون "هذا هو تعريف الغرب المختلف عنا شكلا ومضمونا فماذا عن تعريفكم أنتم ؟،واجابة السؤال هو ان تعريفات العلمانيين للعلمانية شأن أى تعريف فى اطار العلوم الانسانية تختلف باختلاف وجهة النظر والمدرسة الفلسفية التى ينتمى اليها صاحب التعريف ولكن فى النهاية تصب كل التعريفات فى مصب واحد..
وأول هذه الأنواع من التعريفات هو التعريف الذى يستند الى علاقة العلمانية بالدين :
 • "العلمانية ليست هى المقابل للدين ولكنها المقابل للكهانة" (5)
 • العلمانية هى التى تجعل السلطة السياسية من شأن هذاالعالم والسلطة الدينية شأنا من شئون الله" (6).
 • "العلمانية هى فى جوهرها ليست سوى التأويل الحقيقى والفهم العلمى للدين" (7)
 
ثانيا تعريف من حيث حقوق المواطنة وأسسها الدستورية
 • "العلمانية لا تجعل الدين اساسا للمواطنة وتفتح ابواب الوطن للجميع من مختلف الأديان هذه هى العلمانية دون زيادة او نقصان فهى لم ترادف فى اى زمان او مكان نفى الأديان (8)
 • أسس الدولة العمانية تتمثل فيما يلى :
أ- أن حق المواطنة هو الأساس فى الانتماء بمعنى اننا جميعا ننتمى الى مصر بصفتنا مصريين مسلمين كنا ام اقباطا …
ب- إن الأساس فى الحكم الدستور الذى يساوى بين جميع المواطنين ويكفل حرية العقيدة دون محاذير أو قيود..
جـ- أن المصلحة العامة والخاصة هى اساس التشريع..
د- ان نظام الحكم مدنى يستمد شرعيته من الدستور ويسعى لتحقيق العدل من خلال تطبيق القانون ويلتزم بميثاق حقوق الانسان" (9).
 
 ثالثا : التعريف الشامل من وجهه نظر معرفية وفلسفية
 "التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق" (10) هذا هو تعريف العلمانية للدكتور مراد وهبه والذى جاء فى معرض حديثه عن رسالة فى التسامح للمؤلف الانجليزى جون لوك والذى خلص الى ان المعتقدات الدينية ليست قابلة للبرهنة ولا لغير البرهنة فهى إما ان يعتقد ولهذا ليس فى امكان احد ان يفرضها على أحد ومن ثم يرفض لوك مبدأ الاضطهاد باسم الدين ويترتب على ذلك تمييزه بين امور الحكومة المدنية وامور الدين، ويقرر مراد وهبه ان هذا التمييز هو نتيجة للعلمانية وليس سبباً لها فالعلمانية نظرية فى المعرفة وليست نظرية فى السياسة.. وهذا التعريف يتفق الى حد كبير مع تعريف آخر هو أن "العلمانية محاولة فى سبيل الاستقلال ببعض مجالات المعرفة عن عالم ما وراء الطبيعة وعن المسلمات الغيبية" (11).
 
 • فى مصر علمانيون بلا علمانية
 بذل الباحثون المصريون جهدا كبيرا فى محاولة تحديد البدايات الجنينية للعلمانية المصرية وفى اثبات ان مصر قد عاشت مراحل علمانية متعددة قبل الهجمة التتارية الأخيرة التى نكتوى بنارها فى الوقت الحالى.. فبعض الآراء ترجع ارهاصات العلمانية الأولى الى الحزب الوطنى(1879 – 1882) (12) الذى قاد الثورة العرابية بهدف نقل السلطة من ايدى الارستقراطية التركية الشركسية الى ايدى كبار الملاك والتجار الوطنيين وتستند هذه الآراء الى البيان التأسيسى للحزب والذى وضعه محمد عبده والذى نص فيه على أن الحزب سياسى وليس دينيا،وأن القاعدة فى المواطنة هى من يعيش على ارض مصر ويستظل بسمائها ويحرث ارضها بصرف النظر عن الجنس والدين والعقيدة،ويمضى الراى فى تتبع العلمانية المصرية ويقول "ان الحياة الاجتماعية السياسية ظلت بعد ذلك تحت قيادة الفكر الليبرالى العلمانى الى ان عجزت ليبرالية كبار الملاك فيما بعد الحرب العالمية الثانية عن مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التى كانت تطرحها ضرورات التطور المستقل فسقطت الليبرالية العلمانية لتحل محلها راديكالية ولكن أيضا علمانية تمثلت فى النظام الذى افرزته حركة 23 يوليو 1952 بكل ما أقدمت عليه من اصلاحات اقتصادية واجتماعية وإدارية وتعليمية كان مضمونها العلمى واضحا تماما. (13)
وقد تم تدعيم بعض جوانب هذا الرأى وملء فجواته من جانب علمانيين كثيرين بغرض اظهار ان هذه الصورة التى نعيشها الان انما هى ردة عن واقع متسامح سابق،ولا يهم ان كان الفرق بين الماضى والحاضر كميا او كيفيا او ان كانت علمانية الماضى مجرد قشرة هزيلة لواقع مهترئ.. فأما عن علمانية الوفد فقد ابرزوا دور سعد زغلول عند تشكيل أول وزارة مصرية بعد الاستقلال وضمه لخمسة وزراء اقباط من بينهم وزير للعدل، واستعان د. فؤاد زكريا فى كتابة "الصحوة الاسلامية فى ميزان العقل" بما رواه الاستاذ ابراهيم فرج (جريدة الوفد عدد يوليو 1989) عن كيف اعرب النحاس باشا للزعيم الهندى نهرو خلال زيارة له عام 1954 عن امله فى ان تكون الجمهورية المصرية جمهورية علمانية"، وفرج فوده (14) أيضا أعلن ان النحاس رفض الدولة الدينية ودعا للدولة العلمانية وهو ما يصفه فرج فوده بانه اعلان ثابت بشهادة مكتوبة لا يمكن انكارها لأنها أتت من ابراهيم فرج وهو من عرف باسم ابن النحاس …
 اما عن المرحلة الناصرية فقد اعتبر البعض ان لب المشروع الناصرى موضوعيا كان علمانيا نتيجة لملابسات عديدة ونتيجة لطبيعة المرحلة التى نشأ فيها المشروع" (15).
 وبعد هذه البراهين التى استمدت من خلال الأحزاب أو النظم السياسية إحتاج الأمر أيضا الى براهين أخرى من خلال مفكرين تعزى اليهم بدايات التفكير العلمانى أو تنسب اليهم مراحل عافيته وصعوده.. مفكرين امثال الطهطاوى حين قال "حب الوطن من الايمان" والتى تناقضت مع مقولة عبد العزيز جاويش" لا وطنية فى الاسلام" او مثل محمد عبده كا ذكرنا فى البداية أو الشيخ على عبد الرازق حين اصدر كتابه "الاسلام واصول الحكم" عام 1925.. أو طه حسين حين اصدر كتابه فى الشعر الجاهلى عام 1926.. أو سلامه موسى حين قال "إن اختلاط الأديان بالسياسة كان على الدوام مصدر الآم وحروب بينما السلم والرخاء كانا فى ابتعاد الدين عن السياسة وان تعاليم الاسلام والمسيحية تقرران أن الدين علاقة خاصة بين الانسان وربه وليس لأحد ان يجعل من نفسه رقيبا عليها (16)، أو المهاجرين الشوام مثل فرح انطون ويعقوب صروف وأمين المعلوف وجورجى زيدان (17).
 وبالرغم من هذا الجهد الذى بذله الكثيرون فإن كل هذه الارهاصات المفترضة لم تكن انقباضات مخاض ما قبل الولادة بل كانت رعشات زفرات ماقبل طلوع الروح.. وللأسف فالجنين الذى منحتنا اياه تلك المراحل هوجنين مشوه الملامح هلامى القسمات،واذا كان الانتقاء التاريخى قد جمل الصورة فإن الانتقاء المضاد هو الذى سيظهر دمامة وقبح بعض خطوطها وألوانها وظلالها.. ولنتساءل أين هى العلمانية من قول سعد زغلول عن كتاب الاسلام واصول الحكم "قرأت كثيرا للمستشرفين ولسواهم فما وجدت ممن طعن منهم فى الاسلام حدة كهذه الحدة فى التعبير على نحو ما كتب الشيخ على عبد الرازق، لقد عرفت انه جاهل بقواعد دينه بل بالبسيط من نظرياته،والا فكيف يدعى ان الاسلام ليس مدنيا ولا هو بنظام يصلح للحكم (……) وما قرار هيئة كبار العلماء باخراج الشيخ على من زمرتهم الا قرار صحيح لا عيب فيه (18)،أين هى العلمانية من قوله ايضا عن طه حسين امام مظاهرة الأزهريين" هبوا ان رجلاً مجنوناً يهذى فى الطريق فهل يضير العقلاء شئ من ذلك" (19).
 أين هى العلمانية حين رمى عبد الناصر رموز اليسار المصرى فى غياهب السجون ولم يخرجهم منه الا بناء على تكتيك سياسى وليس بناء على اتضاح للرؤية أو تغيير للاستراتيجية ؟؟، أين هى عندما حافظ على خانة الديانة فى البطاقة الشخصية واتسعت فى عصره كليات العلوم الدنيوية الأزهرية القاصرة على المسلمين ؟..
 ان العلمانية ليست مجرد نصوص قانونية متفرقة أو مواد دستورية متناثرة وانما هى روح تسرى فى المجتمع، وهذا الخلط هو الذى جعل شهيد التنوير المصرى فرج فودة يعتبر ان "الدولة التى نعيشها دولة علمانية المبنى والنظام" (20) ولذلك فأقصى الامانى لدى الكثيرين ان يظل الحال على ما هو عليه فى مقابل المستقبل المظلم الذى ينتظرنا على ايدى اصحاب الدولة الدينية اى بمعنى (اللى نعرفه احسن من اللى ما نعرفوش)..
 حقا اننا نملك بعض العلمانيين بلا علمانية..بلا تيار حقيقى يسرى فى نخاع المجتمع "فالعالم العربى الحديث لم يعرف العلمانية قط كجزء من مشروع حضارى اشمل وانما عرفها حينا كثقافة تنويرية او كمجموعة من القوانين المنقولة عن الغرب (21).
 وهذه فى الحقيقة هى اهم المشاكل التى تواجه العلمانية،مشكلة الأفراد الجزر المنعزلة التى لا تتجمع الا لتفترق، تطغى خلافاتهم الايدلوجية من اليسار واليمين على اتفاقهم المبدئى فيكونون هم انفسهم حملة اكفان علمانيتهم، ثم تأتى المشكلة الثانية وهى ان العلمانية المصرية حتى الآن لم تؤسس مشروعا وانما هى REFLEX أو ردود افعال،كما نلمس عضلة الضفدعة هكذا بقطب كهربى فتنقبض،هكذا كانت العلمانية.. مقال ينشر فى جريدة فيرد العلمانيون، حدث يجرى فى جامعة فيهب العلمانيون.. وردود الأفعال هذه مطلوبة بالطبع وبشدة لكن المفروض ان تكون احد جوانب الصورة لا أن تحتل كل الصورة بل فى بعض الأحيان الإطار أيضا..
 وحين نرفع شعار العلمانية هى الحل فلابد من ان ندفع ثمن هذا الشعار كما دفعه الغرب منذ القرون جهدا ودماء.. فالعلمانية لا تقدم على طبق من ذهب او تهبط هبة من السماء.. واعتقد اننا ندفع الثمن حاليا فإما ان نشترى المستقبل او نقع غرقى ديون الماضى الى أبد الآبدين.
 

المراجع:
1-زكى نجيب محمود عن الحرية اتحدث ص 184 – دار الشروق
1- نفس المصدر السابق ص 186
2- فؤاد زكريا الصحوة الاسلامية فى ميزان العقل ص 46 – دار الفكر
3- أنظر فؤاد زكريا فى المصدر السابق ومحمد رضا محرم فى مقاله عن العلمانية والكهانة ومستقبل العمل السياسى فى مصر ص 11 مجلة فكر عدد نوفمبر 1989، ومحمد سعيد العشماوى مجلة القاهرة عدد 121 ص 79.
4- د. محمد رضا محرم المصدر السابق ص 11
5- د. محمد احمد خلف الله – جريدة الأهالى العدد رقم 603 ص 10
6- د. نصر حامد ابو زيد نقد الخطاب الدينى ص 9 دار سينا للنشر
7- د.غالى شكرى – اقنعة الأرهاب ص 443 هيئة الكتاب
8- د. فرج فودة – حوار حول العلمانية ص 27 دار المحروسة
10- د. مراد وهبة – مجلة ابداع ص 9 عدد (6) 1992
11- حسين أحمد امين – دليل المسلم الحزين وحول الدعوة الى تطبيق الشرعية ص 254
12- مكتبة مدبولى مجلة فكر – عدد فبراير 1985 ص 5 الافتتاحية
13- المصدر السابق ص 6
14- د. فرج فوده مصدر سابق ص 14
15- د. جلال أمين – مجلة فكر نفس العدد السابق ص 54 (حوار)
16- فريدة النقاش – مجلة اليسار عدد 38 ص 72
17- محمد عبد السلام الشاذلى – تطور الفكر العربى – سلسلة المواجهة الفصل الثالث
18- د. غالى شكرى – النهضة والسقوط فى الفكر المصرى الحديث ص 244 نقلا عن كتاب سعد زغلول ذكريات تاريخية طريفة.
19- صلاح عيسى – الكارثة التى تهددنا ص 21.
20- د. فرج فودة مصدر سابق ص 21.
21- د. غالى شكرى اقنعة الارهاب ص 15.
إيلاف خاص



#خالد_منتصر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شرف المرأة..وعود الكبريت! نظرة تاريخية وإجتماعية وطبية


المزيد.....




- أمن المسجد النبوي يعلن ضبط شخص -تحدث بمحتوى يمس القيم الديني ...
- ضبط أئمة ومؤذنين يؤجرون مرافق المساجد في السعودية (فيديو)
- قاليباف: قمة الجزائر فرصة جيدة لتطوير العلاقات والوحدة بين ا ...
- قاليباف الى الجزائر لحظور اجتماع مؤتمر الاتحاد البرلماني لدو ...
- آخر تطورات عملية إطلاق النار في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقص ...
- مطعم أرمني في القدس يتعرض لهجوم من قبل متطرفين يهود
- مصادر فلسطينية: إصابة فتى برصاص الاحتلال قرب المقبرة الإسلام ...
- الجهاد الاسلامي تبارك عملية سلوان البطولية في القدس المحتلة ...
- العفو الدولية تناشد المغرب عدم ترحيل مطلوب من الأقلية الشيعي ...
- هجوم مسلح جديد في القدس بعد اعتداء قرب كنيس يهودي


المزيد.....

- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد منتصر - العلمانية هى الحل