أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرح برقاوي - مش حرام !!؟














المزيد.....

مش حرام !!؟


فرح برقاوي

الحوار المتمدن-العدد: 1981 - 2007 / 7 / 19 - 05:35
المحور: الادب والفن
    


"رسيني يا ساقية عذاب فين اللي راح فين اللي غاب؟
قوليلي راحوا فين و اشكي الفراق لمين؟
و أروح لمين؟
ايه اللي باقي من بعد اللي راح
غير الجراح
أنده عليك يا حبيبي
و لا انت داري بي في بعدك...."

لا أدري حقاً ما يدفعني إلى الاستماع لهذه الأغنية بشكل متواصل منذ البارحة، سحرتني هذه الأغنية و ملأتني بفيض من الحزن العميق. كم كان قوي صوت المرأة التي غنتها و كم كان إحساسها و حزنها أقوى من صوتها! كم هي ضعيفة الأم أمام فقدان ولدها!

هل يمكن لأحد أن يدرك شعور الأم الثكلى إلا لو كان مكانها؟ أن تحمل طفلاً/ حبّاً تسعة شهور، أن ترقب في كل لحظة نموه، أن تنتظر طويلاً و تتحمل كثيراً حتى تأتيك أولى آلام المخاض. أجل، ما مررت خلاله في التسعة أشهر الماضية كان حقيقياً و ها أنت على وشك إدراك أقصى لحظات الألم/ السعادة. و يأتي، تراه أمامك كائناً صغيراً جميلاً محتاجاً ، تمسكه بين يديك و ترضعه سيلاً من العاطفة الصافية البيضاء فتدرك في تلك اللحظة أنه مصيرك الحتمي و بداية مشوار طويل من المتعة المتعبة الغالية. يوماً بعد يوم تراه يكبر و معه يكبر تعبك/ فرحك.
الله ! ها هو مشروعك الأجمل يثمر و يشرق شمساً إلهاً في حياتك.
ثم... و لا تدري لم و كيف و من أين يأتيك هذا الويل اللعنة الخنجر الشر المدمر ليقطف ثمرتك و يعلن موت ابن قلبك.
****
و هل الأبناء فقط هم الأطفال؟ أليست أحلامنا أبنائنا؟ ألم نحملها وهناً على وهن دون فصال؟ ألم نربيها و نحميها و نراقبها بشغف حتى تزهر واقعاً نعيش فيه نحن و من نحب و من ننجب و من نريد!!؟
و كما يصوب المرض أو الرشاش رصاصه نحو أجسادنا و تنهار، ننكسر، نعم ننكسر من عمق الحشا حين تسرق أحلامنا أو تموت فبعضها سريع التلف مثلما هي منتجات عصرنا. أما البعض الآخر فيحتاج لكثير من النضال و الصبر كي ينجو.

ككل من في هذا العالم أنا امرأة ولي أحلامي. أعيش في زمن صعب و بلاد قاسية، و رغم سنواتي الاثنين والعشرين فقد أدركت لحظة الانكسار هذه. أنظر لأحبائي و من حولي، أجد تلك النظرة التي تقول: عشنا هذه اللحظة مثلك! البعض قد قبل بما قرره "القدر" متخذاً الطريق الأسهل لاستمرار حياته "الرضا"، و آخرون ما زال صدرهم يتسع لمزيد من الأمل.

و ها أنذا في مقتبل تجربتي/الحياة أصارع مخاوفي العديدة، الحب، العمل والدراسة، الاستقرار و العائلة. أحاول الاستمرار في مشروعي، أحاول أن أبتعد عن حافة الجرف و الإمساك بالحب، أتعلم كيف يمكنني مشاركة الآخر و المحافظة على استقلال ذاتي.

مع مرور الوقت، و كلما اشتد البعد و اختفى الوطن أدرك أني لن أساوم على أحلامي أبداً، و إن سرق بعضها أو مات أعلم أن منها ما يستحق أن يعيش. بكل ما أوتيت من رغبة في الحياة سأعيش.

"... و عذاب ال آه
ليه يا موت تحرمني من الأحلام
مش حرام؟!!"

فرح برقاوي
فلسطين






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مصدر أمني مصري يعلق على واقعة متداولة بشأن ممثلة أفلام إباحي ...
- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)
- التعليم العالي: السينما والفنون والتراث تواصل إثراء فعاليات ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات طلاب الشها ...
- أفلام الحروب تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينمائ ...
- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...
- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرح برقاوي - مش حرام !!؟