أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة الحاج محمد - كي لا ينحني الجبين














المزيد.....

كي لا ينحني الجبين


نزهة الحاج محمد

الحوار المتمدن-العدد: 1959 - 2007 / 6 / 27 - 06:15
المحور: الادب والفن
    


حبيبي ...

لم تشأ الظروف أن أصارحك مشاعري ...
رغم تغلغلك في داخلي ..
رغم صوتك الذي لا يفارق فضائي الكوني ..
رغم أفضالك التي أنحني أمامها حتى تلامس جبهتي التراب ..

لم تشأ الظروف يوما ً أن أكشف بما أكن وأشعر ..
لم تشأ الظروف أن أبوح بعواطفي التي تنبض وتحيا باسمك ..

بلدي ... ومن لي سواك ..
وطني ...أنت أحلى البلاد ..
وأجمل البلاد ...
وأنبل البلاد ...

كل شبر من ثراك راية ...
كل ذرة من قفارك
كل جبل من جبالك
كل قطرة من بحارك وانهارك
وينابيعك المتلألأة في أحداقي الهائمة بك .

كل صخرة من صخورك الدر ..
كل شجرة ..كل زهرة ..
وسام من غار .

بلدي ...ومن لي سواك ..
أحبك ..منذ الأزل
قبل الخليقة .. والسنين والأعوام .

حلمت بك ، قبل أن يخلق الحلم ..
قبل أن يبدأ العمر ..
شعاع من نور ونار ...
يضيئ لي درب الأمل ..

لأنني بغيره ..لن يكون لي أمل ..
ولن أجد الطريق ...
ولن يكون هناك طريق ...
لأنك وطني ..
أول ...وآخر الطريق .

بلدي.. يا منارة في داخلي ..
تتوهج بألف لون من ألوان الصيف والربيع والشتاء والخريف ..

فضاؤك المثير ..
حضارة ليس لها نظير ..

من بين أدراجك العتيقة ...
انبثقت ، أولى الأبجديات ..
وأحلى الأبجديات ...

من الشرق والغرب ..
سوريا ملاذي الوحيد .

أهيم بين رياحينها ..
ألعب بين أفنانها ..
كطفل صغير ..

يركض خلف الفراشات في الحقول ..
يسابق الغيمات، يسابق الطيور ..
يلاعب الغزلان ، والأرانب ، ويفترش الزهور ..
يأكل الجوز والتين والتفاح ويشرب الماء المنبثق من بين الصخور ..

يجمع الأشياء اللامعة ، مع رفاقه الصبيان من السهول ..
يعود آخر النهار محملاً بالتعب ..
يرتشف جرعات الحب ، من أمه الحنون كاللهب ..

تمسح بيديها الناعمتين وجهه وقدميه ويديه الصغيرتين ..
تضمه بأحضانها ..
تغطيه بأجفانها ..
تعطيه من حنانها ..
تحميه من طفولته الشقية ..

هذه أمه ، هذا الوطن ..

الشام ... ثم الشام ... ثم الشام
من منكم ، لا يعرف الشام ؟؟! ..
من منكم ، لم يدخل أرضها ؟؟!..

ولم يشتم عبير سنابلها وعطرها ؟؟...
ولم يشرب من ماءها الزلال ؟؟..
ولم يمشي في طرقاتها المعتقة بالأصالة ... والتفرد ... والقدم .؟..
ولم يصلي عند عتبات مساجدها المقدسة ؟..
ولم يدخل بيوتها القديمة ، ونوافيرها المذهبة ؟...

ويساتينها الغناء ..
وأسوارها ...وأسواقها ...ومكتباتها .
وكنائسها ...وأهلها الأطياب ..

الشام ، أنت الشام ..
مدينة السحر والأحلام ..
موطئ الأقدام ..
قبلة الأخيار ..
معقل العلماء والأولياء ...
شوكة وغصة وحرقة في عيون الأعداء ..

مباركة شامنا ..مباركة شامنا
هكذا قال أخر الأنبياء ..

سوريا .. يا ملاذي الوحيد ..
يا وجهة المظلومين ..
ويا ملاذ التائهين ..

سوريا ..أحبك ..
بل أعشقك ..

سوريا ..أفديك بروحي ..
بدمي ..بإبني ...وأخي ..

تذوب أوصالي عند الوقوف بمحراب سحرك ..
تضمحل ذاتي أمام عظمتك ..
تجري دمائي في شرايينك الطاهرة ..

وعطاؤك اللامحدود ..
وكرمك الذي فاق كل كرم ..
وحلمك ..
وصبرك ..
وحزنك ..
وفرحك ..
وفقرك ..
وغناك ..

أنت أجمل البلاد ..
أنت أحلى البلاد ..
أنت أنبل البلاد ..

الكل يشهد ..
لبنان ، فلسطين ، العراق ..
وغيرهم الكثير ..
الكل يشهد بروحك الخيرة ..
وجمالك الأخاذ ..

ابقي لنا سوريا ..
ابقي لنا كما أنت ..
نخاف عليك من طرفة عين ..
نخاف عليك من غدر الحاقدين ..

ابقي كما أنت ...
كي لا ينحني الجبين ..

الحمل ثقيل ..
والعيون الفاغرة ،الجائعة ، تملأ المكان ..
تنهال ضربا ً من اليمين والشمال ..

ولكن ، إبقي من أجلنا ..
من أجل عروبتنا ..
من أجل ديننا ..
من أجل قرآننا ..
من أجل أطفالنا
وأحفادنا ..

خيرة ، نقية ، عربية ، قومية ..
كعناقيد الشتاء..
وخمائل الصيف البرونزية ..

أحبك سوريا ..
أحبك بشارنا ..
أحبك شامنا ..

وأحب كل من كنت بالنسبة إليه أول المسير ..
وأخر المسير ..

************
مهداة لكل من يحب سوريا ولمن لا يحبها
..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة الحاج محمد - كي لا ينحني الجبين