مهرجان الفن التشكيلي السادس عشر في ستوكهولم ألوانٌ تستعيد الذاكرة… وفنٌّ يجمع الأجيال


محمد الكحط
الحوار المتمدن - العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 13:55
المحور: الادب والفن     

مهرجان الفن التشكيلي السادس عشر في ستوكهولم
ألوانٌ تستعيد الذاكرة… وفنٌّ يجمع الأجيال

ستوكهولم – محمـد الكحـط
في أمسية احتفت بالفن والذاكرة والإنسان، افتتحت الجمعية المندائية في ستوكهولم، يوم الجمعة 18 سبتمبر 2026، فعاليات مهرجانها السادس عشر للفن التشكيلي، وسط حضور جماهيري وثقافي واسع، عكس المكانة التي بات يحظى بها هذا الحدث الفني في المشهد الثقافي العراقي والمندائي في السويد.
وشهدت الأمسية حضور نخبة من الأكاديميين والمثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب أعضاء الجمعية وأصدقائها وممثلي منظمات المجتمع المدني العراقية في السويد.
وفي مقدمة الحضور، كان الدكتور محمد عدنان الخفاجي، القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق، والأستاذ كمال ورد منصور، السكرتير العام لاتحاد جمعيات الصابئة المندائيين في المهجر، والدكتور حكمت جبو، الوزير المفوض السابق في سفارة جمهورية العراق في السويد، والأستاذ باسم طالب، رئيس المجلس المندائي الديني في السويد، فضلًا عن عدد كبير من الأكاديميين والمثقفين والفنانين والشخصيات الثقافية والاجتماعية.
كما شاركت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد ورابطة الأنصار في ستوكهولم في الاحتفاء بالمهرجان، وقدمتا باقات من الزهور إلى الجمعية والفنانين المشاركين، تعبيرًا عن التقدير والمباركة لهذا النشاط الثقافي والفني.
تحية لذكرى الفنان إبراهيم البدري
استُهل حفل الافتتاح بكلمة رئيس الجمعية المندائية في ستوكهولم، الأستاذ فاضل ناهي، رحّب فيها بالحضور والمشاركين، مؤكدًا أهمية الفن بوصفه مساحة للتواصل والحوار وحفظ الذاكرة.
وأعقب ذلك عرض فيلم قصير من إعداد اللجنة الإعلامية، استعرض حياة الفنان الراحل إبراهيم البدري ومسيرته الفنية. وفي لفتة وفاء مؤثرة، أُضيئت الشموع تخليدًا لذكراه وتقديرًا لعطائه وإسهاماته الفنية. وخصصت إدارة المعرض مساحة خاصة لتكريم الفنان الراحل، عُرضت فيها لوحتان من أعماله إلى جانب صورة له، لتظل تجربته الفنية حاضرة بين زملائه ومحبي الفن، ولتواصل أعماله الحديث إلى الأجيال الجديدة.
31 فنانا وفنانة في المهرجان
بعد مراسم الافتتاح، تجول الحضور في أروقة المعرض، الذي شارك فيه 31 فنانًا وفنانة، واطلعوا على الأعمال المعروضة، كما أتيح لهم اللقاء بالفنانين المشاركين وتبادل الآراء والنقاشات حول تجاربهم الفنية وأساليبهم المختلفة.
وقد عكست الأعمال المعروضة تنوعًا في الرؤى والتجارب والأساليب، ووفرت مساحة للحوار بين الفنان والجمهور، في أجواء امتزج فيها الجمال بالتفاعل الثقافي والإنساني.
ويتميز المهرجان بتقسيم المشاركين إلى ثلاث فئات عمرية: الأطفال حتى سن 12 عامًا، والشباب حتى سن 18 عامًا، والبالغون. وشهدت دورة هذا العام افتتاح جناح خاص بالأطفال للمرة الأولى، في خطوة تتيح للصغار مساحة للتعبير عن رؤاهم ومواهبهم الفنية. أما جناح الشباب، فيواصل حضوره للعام السادس على التوالي، بينما يحتفل جناح الكبار بدورته السادسة عشرة، في تأكيد على استمرارية المهرجان واهتمامه بمختلف الأجيال.
حضور ثقافي واجتماعي
وشهدت فعاليات الافتتاح كذلك حضور السيدة إنغريد برستروم، مسؤولة مؤسسة سنسوس، إلى جانب أحد المسؤولين في بلدية فلينكبي–هسّلبـي، وعدد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية، الأمر الذي أضفى على المناسبة بعدًا أوسع من التواصل بين المؤسسات الثقافية والاجتماعية والجالية العراقية في السويد.
الفن يختتم المهرجان بالموسيقى
وفي اليوم الثاني، السبت 19 سبتمبر، اختُتمت فعاليات مهرجان الفن التشكيلي السادس عشر بحفل فني أحياه الفنان علي العزاوي، بمشاركة «دي جي» قدم فقرات موسيقية متنوعة، وسط أجواء احتفالية جمعت الفنانين والمشاركين والضيوف.
وتخلل الحفل تكريم الفنانين والفنانات المشاركين في المهرجان، تقديرًا لمساهماتهم وإبداعاتهم، ولما قدموه من تجارب فنية أغنت هذه الدورة.
وبعد يومين حافلين بالفن واللقاءات والحوار والإبداع، أسدل المهرجان ستاره، تاركًا خلفه أعمالًا فنية وذكريات ولقاءات إنسانية جديدة.
فالفن لا يجمع الألوان فحسب، بل يجمع القلوب أيضًا، ويحفظ الذاكرة، ويصنع جسرًا بين الأجيال والثقافات. ومن هنا يواصل مهرجان الجمعية المندائية في ستوكهولم حضوره بوصفه مساحة يلتقي فيها الفن بالإنسان، والذاكرة بالمستقبل.