رسالة مفتوحة إلى أنجيلا ديفيس


حميد تقوائي
الحوار المتمدن - العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 09:29
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية     

24 آب 2026
عزيزتي أنجيلا ديفيس،
إن رسالة التضامن التي وجهتموها -بالاشتراك مع تسعة عشر شخصية وناشطاً بارزاً آخرين من قوى اليسار الراديكالي- إلى السجناء السياسيين في إيران، تُعد مبادرة عالمية هامة تهدف إلى وقف عمليات الإعدام، وضمان الإفراج عن السجناء السياسيين، ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل التحرر من واحد من أكثر الأنظمة إجراماً في العالم المعاصر. وإن الساعين إلى الحرية في إيران ليقدّرون عالياً هذه الخطوة التي قمتم بها.
تأكيداً لمشاعر سجناء "إيفين" —الذين وصفوا وضعهم، عقب قصف السجن، بأنه كمن يقع بين شفرتي مقص— تُشير رسالتك إلى "حكم الجمهورية الإسلامية" و"القوى الإمبريالية التي تزعم الجمهورية الإسلامية معارضتها" باعتبارهما شفرتي ذلك المقص.
تُعزز هاتان القوتان بعضهما بعضًا وتُؤكدان وجودهما.
فمن جهة، استخدمت الجمهورية الإسلامية على مدى ثمانية وأربعين عامًا شعارَ وزعمَ محاربة "الشيطان الأكبر" و"نظام محتل القدس " كأداة لقمع الاحتجاجات الشعبية المشروعة والحفاظ على قبضتها الجهنمية على المجتمع الإيراني.
ومن ناحية أخرى، فإن القوى العنصرية المتطرفة التي صعدت إلى السلطة في كل من إسرائيل والولايات المتحدة تبرر سياساتها اللاإنسانية -المتبعة منذ أمد بعيد- ضد الشعب الفلسطيني وتدفع بها قدماً تحت شعار "مكافحة الإرهاب". إن الفاشية الإسلامية والفاشية الإمبريالية وجهان لعملة واحدة؛ إذ ساهمت "النزعة المناهضة للإمبريالية" لدى الإسلاميين في تغذية السياسات العنصرية للمعسكر الخصم، وهي في الواقع تخدم تلك السياسات ذاتها.
تدين رسالتكم التضامنية هاتين القوتين الرجعيتين معاً؛ وهي خطوة جذرية تحيد عن مواقف اليسار التقليدي في الغرب وإيران، إذ اصطف هذا الأخير -مدفوعاً بنزعة نمطية وعقائدية معادية لأمريكا وإسرائيل- فعلياً إلى جانب الجمهورية الإسلامية وحلفائها الرجعيين. ويشترك هذا اليسار التقليدي مع الجمهورية الإسلامية في "معارضة جوفاء" للإمبريالية. لقد حطمت رسالتكم —الموجهة ضد الجمهورية الإسلامية والمعبّرة عن التضامن مع السجناء السياسيين في إيران— هذا الإطار التقليدي، وشكلت خطوة هامة إلى الأمام.
كما انتقدتم السياسات الداخلية الرجعية والعنصرية لكل من ترامب ونتنياهو؛ فقد نظمت القوى اليسارية والتقدمية في الولايات المتحدة وأوروبا حركة واسعة النطاق ضد ترامب و"الترامبية"، وهي حركة تستحق كل الدعم والمساندة. في خضم هذا النضال من أجل "أحلامنا المشتركة بالحرية والكرامة الإنسانية"، اعتبروا الحزب الشيوعي العمالي الإيراني وكافة القوى المناضلة من أجل الحرية حلفاءً وشركاء لكم. إننا ننظر إلى الحركة العالمية المناهضة لـ "الترامبية" وعنصرية نتنياهو باعتبارها حركةً من أجل الحرية والكرامة الإنسانية — تتماشى مع نضال الشعب الإيراني ضد الجمهورية الإسلامية — ونحن ندعمها بقوة.
من خلال رفض "الثنائية الزائفة بين الإمبريالية ومعاداة الإمبريالية الجوفاء"، دعوتَ القوى المناهضة للإمبريالية بحق إلى إعلان دعمها وتضامنها غير المشروط مع جميع السجناء السياسيين في إيران، وممارسة الضغط على الجمهورية الإسلامية، و"المطالبة بوقف فوري لجميع عمليات الإعدام وإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين".
يمثل هذا التضامن العالمي هدفاً وطموحاً حيوياً طالما سعت القوى اليسارية والتقدمية -إلى جانب النشطاء في الحركة الواسعة المناهضة لعمليات الإعدام في إيران وحول العالم- إلى تحقيقه. وإننا نقف معكم ونضم أصواتنا إلى أصواتكم في هذه الدعوة.
آمل أن تمتد دعوتكم القيمة هذه لتشمل ساحات نضالية أخرى؛ بما في ذلك - وبشكل خاص - المقاطعة العالمية لحكومة الجمهورية الإسلامية، والملاحقة القضائية الدولية للقادة المجرمين في النظام على خلفية عمليات القتل المستمرة بحق الشعب الإيراني، بدءاً من عمليات الإعدام في ثمانينيات القرن الماضي ووصولاً إلى مجزرة كانون الثاني 2026 وما تلاها من إعدامات يومية.
مع خالص التحيات والتضامن،
سكرتير اللجنة المركزية، الحزب الشيوعي العمالي الإيراني
24 آب 2026
ترجمة - سمير نوري