دعوتان وجدل


حميد تقوائي
الحوار المتمدن - العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 10:04
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية     

شهدت انتفاضة الشعب يوم الخميس 8 يناير/كانون الثاني تطوراتٍ كشفت عن واقع وظروف الاحتجاجات والنضالات الجارية اليوم. وُجّهت دعوتان في ذلك اليوم، الأولى دعوة رضا بهلوي للشعب لمواصلة ما بدأوه، أي النزول إلى الشوارع وترديد الشعارات.
لم يكن هذا دعوةً بالمعنى الحقيقي، بل كان أشبه باستغلال وتسجيل لحركة الشعب باسمه. فمنذ أسبوعين، حين بدأت هذه الموجة الجديدة من الحراك بإضراب أسواق طهران، يخرج الناس إلى الشوارع بأعدادٍ أكبر كل يوم، وتتوسع هذه المظاهرات باستمرار. إن مجرد دعوة لما يفعله الناس الآن ليس دعوةً بالمعنى الحقيقي، بل هو بمثابة ترسيخٍ لنهجٍ جديد!
ووجهت دعوة أخرى للإضراب في كردستان. هذه الدعوة الثانية صدرت عن الأحزاب، وتحديداً حزبين علي صعيد ايران وسبع منظمات كردستانية أو فروع كردستانية تابعة لهذين الحزبين. الحزبان هما الحزب الشيوعي الإيراني وحزب الشيوعي العمالي الإيراني، أما المنظمات الكردستانية فهي الحزب الديمقراطي الكردستاني. منظمة كردستان التابعة للحزب الشيوعي الإيراني، عصبة(كومله) كادحين الكردستاني، وعصبة كادحيين ثوريين الكردستاني، وحزب كردستان الحر، وحزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)، ومنظمة نضال (خبات)الكردستاني الأيراني.
قوبلت دعوة هذه الأحزاب باستقبال ونجاح غير مسبوقين. ففي نحو عشرين مدينة في كردستان، أُغلقت جميع المحلات والأسواق إغلاقًا تامًا وشاملًا. إضافةً إلى ذلك، في مدن الأقاليم والمحافظات الكردية، وتحديدًا كرمانشاه وإيلام، كما تشكل إضراب في أذربيجان الغربية، وأعلن المضربون عزمهم على الإضراب استجابةً للدعوة ودعماً للإضراب في كردستان. وشهد العالم حدثاً غير مسبوق آخر تمثل في إضراب عدد من السجناء السياسيين عن الطعام في سجون كردستان وسجون مدن إيرانية أخرى، معلنين دعمهم للإضراب في كردستان. هذه الاضرابات، التي غطت، وفقًا لهنغاو وإيران واير، ما مجموعه 50 مدينة في كردستان ومحافظات كردية أخرى، كانت في الواقع تقدمًا جديدًا في نضالات الشعب ما كان ليحدث لولا دعوة الأحزاب.
في غضون ذلك، كان أقل ما يُمكن توقعه من وسائل الإعلام النزيهة التي تدعم احتجاجات الشعب بصدق هو عكس هذه الحقائق كما حدثت. لكن يبدو أن هذا التوقع من محطات التلفزيون ووسائل الإعلام المعارضة التي تُؤيد رضا بهلوي لا أساس له من الصحة. كل ما يحاولون فعله هو إعطاء هذه الصورة غير الواقعية للمجتمع، كما لو أن المظاهرات التي جرت في 8 يناير دعا إليها رضا بهلوي وأن الشعب قد قبل قيادته، وما إلى ذلك.
من الواضح أن لكل حزب وقوة الحق في عرض أهدافها وسياساتها، ومطالبة أنصارها بترديد شعاراتها بين الناس. إلا أن استغلال الاحتجاجات الشعبية لم يعد دعاية لسياسات محددة، بل أصبح ضرباً من ضروب الدجل السياسي. لم تستشعر وسائل الإعلام التي تغذي هذا الدجل أيًّا من مبادئ النزاهة والشرف الصحفي. ففي هذه الوسائل، تم تهميش خبر الإضراب الموحد في 50 مدينة من المحافظات الغربية للبلاد، والذي كان أوسع إضراب على مستوى البلاد في تاريخ الجمهورية الإسلامية، بل تم تجاهله تمامًا. وسط جدل وتلفيق، نُسبت المظاهرات الشعبية المستمرة منذ أسبوعين، والتي تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، إلى بهلوي. هذا تجاهلٌ للواقع وتشويهٌ له.
لقد انتفض الشعب الإيراني، وهدف الاحتجاجات والإضرابات المستمرة هو إسقاط الجمهورية الإسلامية. يجب جعل هذه الحركة قوية وموحدة قدر الإمكان، ولهذا السبب بالذات، يجب فضح وتحييد جهود أي حركة تسعى إلى إحداث انقسام في صفوف الكفاح ضد الجمهورية الإسلامية من خلال الاستيلاء على حركات الاحتجاج الشعبية باسمها. يجب على القوى النزيهة والمخلصة للثورة ومطالبها وأهدافها الإنسانية والمشروعة أن تقف بحزم في وجه هذه المساعي، وأن تجعل النضال الموحد ضد الجمهورية الإسلامية محور أنشطتها.


9 يناير 2026
ترجمة -سمير نوري