قربان المنفى ....................رواية جديدة للروائي الموصلي عامر سلطان


ابراهيم خليل العلاف
الحوار المتمدن - العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 14:01
المحور: الادب والفن     

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
وشكرا للاخ الاستاذ عامر سلطان ، الكاتب ، والقاص ، والروائي الذي وضع بين يدّي نسخة من روايته الموسومة ( قربان المنفى) صدرت عن مطبعة نركال ودار نون للطباعة والنشر في الموصل 2026.
واقول انني قضيت معها وقتا ممتعا لسبب بسيط ان احداث الرواية تدور في ملعب صباي ومكان ولادتي ونشأتي ..محلة رأس الكور المجاورة لمحلتي الامام ابراهيم والمكاوي .عشت صباي وشبابي ومنذ ولادتي سنة 1945 حتى سنة 1960 في محلة رأس الكور في الجانب الايمن من مدينة الموصل ، حيث بيت جدي احمد الحامد العلاف وهو مجاور تماما لابل ملاصق لجامع عبد الله بك وبيتنا كان على بعد امتار من المسجد الجامع -الجامع الاموي - جامع المصفي وهو اول جامع بناه العرب المسلمين سنة 16 هجرية -637 ميلادية وما يزال قائما .
اجواء الرواية ، والصراعات السياسية في محلة رأس الكور حيث القوميين والناصريين ومحلة المكاوي حيث الشيوعيين والماركسيين . مقهى محمودحياوي للقوميين ، ومقهى المهداوي للشيوعيين .صراع سياسي دموي حدث بعدفشل حركة العقيد الركن عبد الوهاب الشواف امر موقع الموصل في 8 اذار 1959 ضد نظام حكم الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة 1958-1963 .
واحداث الرواية تنتهي بإنقلاب 1968 . قومي ، وشيوعي -مسلم ومسيحي - عربي وكردي ، وصراع وقتل ودم وبعدها استفاقت الموصل على وضع لا تحسد عليه لكنها والحمد لله تجاوزت ذلك انها سلسلة من الاحداث عشناها واكتوينا بنارها .
فياض القومي ، ومرعي شرارة الشيوعي ، ونساء وحب وعشق وسط اجواء الدم . والروائي عامر سلطان استطاع ان يمسك بتلابيت الاحداث ، ويعكسها بكل حرفية ، وجمال ، ودقة وشفافية .
شيء جميل ان يعيش القارئ اجواء رواية عامر سلطان .. وتزداد قيمة الرواية عندي انا كاتب هذه السطور عندما اعتبر نفسي واحدا ممن عاش احداث الرواية دقيقة دقيقة وساعة بساعة ويوما بيوم .
منير افندي ، ومرعي النشعة ، وجاسم الحلاق وعوجة كمولة وكمولة كانت جنية تتحرك بهيئة كومة من القطن .كان بيت جدي القديم فيها وهو نفسه بيت الباصوانجي قاسم حياوي في وسط العوجة قبل سنة 1942 اي قبل ان يبتني جدي بيته الجديد ، وكان بيت فياض في عوجة او زقاق كمولة . في المحلة اغنياء ، وفقراء ، مسلمين ومسيحيين ، قوميين وشيوعيين .بدرية وسناء ووداد البغدادية وسلمى زوجة فياض واكلات شعبية موصلية واثاث موصلية واوانٍ موصلية.. المجدرة والجاون والجودلية والطبيقية واليمني والزبون والبقجة والجردق مفردات موصلية تجدها في هذه الرواية .
والروائي الاستاذ عامر سلطان استطاع ونجح في حبك الاحداث بطريقته واسلوبه الروائي الذي تميز به منذ ان اصدر اعماله الاولى ، لذلك لم يكن الشاعر والناقد الدكتور ناظم علاوي وهو يُعّرف بالرواية مخطئا عندما قال ان السرد لدى عامر سلطان قد اخذ اسلوبا شعريا مكثفا ؛ فالصور تداخلت مع التشبيهات وشخصيات الرواية بدت وهي تتحاور كما هي في الواقع .
والثيمة التي ارادها عامر سلطان من روايته هي انه مهما ادلهمت الخطوب ، وساد الظلام فإن الحب هو من يحفظ المعنى الانساني من الاندثار ، وهكذا الموصل واجهت ، وعانت طوال تاريخها القديم والوسيط والحديث والمعاصر لكنها غلّبت الحب ، فبقيت شامخة ، دائمة ، قوية ، متماسكة .
تمنياتي للاخ والصديق الروائي عامر سلطان بالبهاء ، والالق الدائم ، والى مزيد من التميز ، والنجاح ، وبإنتظار الجديد من الروايات