كيف تطورت مسيرة رأس المال التجاري في مملكة الفونج؟


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن - العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 09:09
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات     

١
تابعنا في المقال السابق نشأة أو فجر بزوغ راس المال التجاري ومصادر تراكمه في مملكة الفونج، ونواصل في هذا المقال مسيرة وتطور رأس المال التجاري حتي الاحتلال التركي للسودان.
تحدث د . سبولدنق في مؤلفة ( العصر البطولي في سنار )عن نشؤ الطبقة البورجوازية في عهد الفونج الزاهر . وهنا لابد أن نشير إلى الفرق بين مصطلح البورجوازية كما نشأ في أوربا ، وبالمفهوم الذي تطور به في أوربا ، والذي يختلف عن الحالة التي كانت عليه في دولة الفونج .( للمزيد من التفاصيل راجع تاج السر عثمان الحاج لمحات من تاريخ سلطنة الفونج الاجتماعي مركز محمد عمر بشير ٢٠٠٤)
٢
معلوم أن تراكم الرأسمال النقدي , الرأسمال المرابي والبضاعى والتجاري في أوربا الغربية بين القرن العاشر والقرن الثامن عشر تم على يد طبقة بورجوازية كانت تتحرر تدريجيا من وصاية الطبقات الإقطاعية والدولة ، واستطاعت في النهاية الانتصار في أن تخضع الدولة نفسها لبسط سيطرتها . وجعلت منها أداة للتعجيل بتراكم راس المال لصالحها ، وهذا هو المفهوم الواسع للبورجوازية كما نشأ في أوربا ، ومعلوم أيضا أن الطبقة التجارية التي نشأت في أحشاء النظام الإقطاعي في سلطنة سنار والتي كانت ضعيفة فى البداية ، ثم تطورت وإتسع نفوذها فيما بعد ، وبدأت تدخل في تناقض وصراع مع الطبقة الإقطاعية الحاكمة ( السلاطين الملوك ) لكسر احتكارها للتجارة ، وهذه العملية لم تحقق فيها الطبقة التجارية انتصارها الكامل بحكم قوة واستبداد سلاطين الفونج .
ورغم أن نفوذها اتسع ودخلت عناصر من تجار أجانب لها خبرة أوسع في التجارة ( هنود، مصريين، سوريين.... ) ادخلوا الوعي في صفوف الطبقة التجارية السودانية ، الآ أن العملية لم تصل إلى مستوى الاستيلاء على السلطة كما حدث في أوربا والاستحواذ على فائض القيمة من العمال . وبالتالي ، نشير إلى المحاذير في استخدام مصطلح البورجوازية الذي لايعبر تعبيرا دقيقا وشاملا عما كان عليه الحال في أوربا ، رغم أن الفروق في التطورالتقنى والثقافي والاجتماعي لم يكن كبيرا حتى بعد بدايات الثورة الصناعية .
٣
وعليه نرى أن مصطلح الطبقة التجارية أو الرأسمالية التجارية أو الرأسمالية الربوية أقرب إلى الحالة التي نحن بصددها في مملكة الفونج .
كما نشير إلى أن التطور الباطني للصراع بين الرأسمالية التجارية والطبقة الإقطاعية فى دولة الفونج لم يصل بشكل طبيعي إلى نهايته المنطقية ، بل انقطع هذا التطور بعد احتلال محمد على باشا للسودان ، وارتبط السودان بالعالم الخارجي وبالسوق الرأسمالي العالمي ليدخل مرحلة جديدة من تطوره ومن تطور الرأسمالية التجارية .