دعوة الفريق البرهان وتجارب نظام الانقاذ مع الحوار الاتفاقات


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن - العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 10:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

١
دعا الفريق البرهان لحوارمن أجل
تسوية سياسية وحوار سوداني-سوداني شامل أبرز بنود دعوة البرهان : وقف إطلاق النار: السعي للوصول إلى تسوية تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار.توحيد العسكرية: حصر السلاح في يد جيش وطني سوداني واحد ورفض وجود تشكيلات عسكرية موازية.رفض المساواة: رفض منح قوات الدعم السريع أي وضع سياسي أو عسكري مساوٍ للدولة.المسار السياسي: الانتقال لاحقاً عبر حوار وطني لخلق ترتيبات تؤدي إلى تشكيل مسار دستوري وإجراء انتخابات حرة.
وهذه الدعوة امتداد للدعوات السابقة التي شهدناها في ظل نظام الانقاذ التي تقوم علي نقض العهود والمواثيق واخرها الانقلاب الذي قاده البرهان في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ الذي قوض الوثيقة الدستورية والحكم المدني الديمقراطي.مما قاد للحرب الجارية بهدف إعادة نظام الانقاذ عبر بوابة الحرب والبحث عن واجهة مدنية له تكرس استمراره في نهب ثروات البلاد.
فكيف كانت تجربة الانقاذ في الحوار ونقض العهود والمواثيق؟.
٢
كانت تجربة نظام الانقاذ وبالا علي البلاد، فمنذ سطو الجبهة الإسلامية علي السلطة بانقلاب 30 يونيو 1989م، خاض النظام حربا شعواء علي الشعب السوداني وقواه السياسية والنقابية، وتم تشريد واعتقال وتعذيب الآلاف من المواطنين ، وتزوير انتخابات النقابات والاتحادات والانتخابات العامة، وفرض نظام شمولي تحت هيمنة المؤتمر الوطني. وإعلان الحرب الجهادية التي اتسع نطاقها لتشمل جبال النوبا، والنيل الأزرق والشرق ودارفور ، ورفعت الدولة يدها عن خدمات التعليم والصحة، إضافة للخصخصة وتشريد العاملين ونهب ممتلكات الدولة من أراضي وأصول القطاع العام، وتحجيم الفئات الرأسمالية السودانية المنتجة من خارج الحزب الحاكم، وتم تكريس السلطة والثروة في يد الفئات الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية، و افقار الشعب السوداني حتي أصبح 95% منه يعيش تحت خط الفقر، وتدهورت الأوضاع المعيشية كما هو جار الان حتي أصبحت البلاد علي حافة المجاعة وانعدم الخبز، وتم تكريس الفساد والتستر علي المفسدين باسم محاربة الفساد!!، فالسلطة تفسد والسلطة المطلقة فساد مطلق. كما تم تمزيق وحدة الوطن بفصل الجنوب نتيجة لممارسات النظام الخاطئة واستغلاله للدين في السياسة.
٣
وقّع النظام اتفاقات كثيرة مع قوي المعارضة والحركات المسلحة، وكان من الممكن أن تفتح الطريق لمخرج من الأزمة، ولكن تميز النظام بنقض العهود والمواثيق ، كما وضح من افراغ الاتفاقات التي وقعّها من مضامينها وحولها إلي مناصب ومقاعد في السلطة والمجالس التشريعية القومية والولائية تحت هيمنة المؤتمر الوطني مثل: الاتفاقات مع مجموعة الهندي من الاتحادي، جيبوتي مع الأمة والتي أدت إلي انشقاق حزبي الأمة والاتحادي، ومجموعة السلام من الداخل التي انشقت من الحركة الشعبية، واتفاقية نيفاشا والتي كانت نتائجها كارثية أدت الي تمزيق وحدة السودان، بعدم تنفيذ جوهرها الذي يتلخص في : التحول الديمقراطي وتحسين الأحوال المعيشية ، وقيام انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية بحيث تجعل كفة الوحدة هي الراجحة في النهاية، وبالتالي يتحمّل المؤتمر الوطني المسؤولية الأساسية في انفصال الجنوب. وبعد ذلك وقّع النظام اتفاقات أخري أيضا لم يف بعهودها مثل: اتفاق القاهرة مع التجمع الوطني الديمقراطي، واتفاق ابوجا مع مجموعة مناوي، والاتفاق مع جبهة الشرق ، واتفاق التراضي الوطني مع حزب الأمة، واتفاق نافع – عقار و حوار الوثبة الأخير الذي تحول لمحاصصة ومناصب ، وكلها اتفاقات وحوارات لم تؤت أُكلها، وأصبحت حبرا علي ورق. ولم تّغير هذه الاتفاقات من طبيعة النظام وخصائصه وعقليته الاقصائية والشمولية حتي لو كان علي حساب وحدة الوطن، إضافة لمواصلة التنكر لوثيقة الحقوق في دستور 2005م التي كفلت حرية التعبير والتجمع والتظاهر السلمي، من خلال التعديلات التي كرست لحكم الفرد المطلق، وقمع المواكب وفتح النار عليها كما حدث في موكبي البجا في شرق السودان، وأبناء كجبار، مما أدي لقتلي وجرحي، إضافة للقمع الوحشي لمواكب سبتمبر 2013 وهبة يناير 2018 والشباب والطلاب وقوى المعارضة والنساء والعمال والمزارعين ومتضرري السدود والتعدين العشوائي والأطباء. الخ، ومصادرة الصحف واعتقال الصحفيين ومنعهم من الكتابة، وإجراء تغييرات شكلية في النظام عن طريق التضحية ببعض الفاسدين دون تغيير طبيعة النظام، وممارسة تعذيب المعتقلين السياسيين.
٤
بالتالي لابديل غير مواصلة المقاومة الجماهيرية وبناء الجبهة القاعدية من أجل :
*وقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني الديمقراطي .
*خروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد.
*الترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية.
*عدم الإفلات من العقاب وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة. *تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية وضمان عودة النازحين لمنازلهم و لقراهم وحواكيرهم وتوفير خدمات المياه والكهرباء والانترنت والتعليم. الخ.
*قيام علاقاتنا الخارجية علي أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى .
*قيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية للتوافق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات ديمقراطي يفضي لانتخابات حرة نزيهة.