الشيوعي النمساوي.. تقييم أولي لانتصاره المذهل


رشيد غويلب
الحوار المتمدن - العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 22:47
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم     

بقلم: توبياس شفايغر
ترجمة:

في 28 حزيران 2026، تصدر الحزب الشيوعي النمساوي عناوين الأخبار العالميةً بفوزه مجددا بانتخابات مجلس بلدية مدينة غراتس. وتم تأكيد تولي إلكا كار، مرشحة الحزب لمنصب رئيسة البلدية، وحقق الحزب الشيوعي زيادة ملحوظة في الأصوات التي حصل عليها. ووفقاً لتحليلات استقطب الحزب الشيوعي غالبية غير المصوتين والناخبين الجدد. كما أدلى الكثير من ناخبي الحزب الديمقراطي الاجتماعي في انتخابات برلمان الولاية بأصواتهم في مدينة غراتس لصالح الشيوعيين.

ليلة محيرة
في ليلة الانتخابات، اتضح جليًا أن الأمور البسيطة عصية على فهم وسائل الإعلام. كيف يُمكن لحزب شيوعي أن يكون ناجحا؟ بعد أن رُوِّجَ خلال انتخابات 2021 لسردية، أن غراتس مختلفة، وأن انتصار الحزب الشيوعي النمساوي فيها حالة استثنائية، لم تعد لهذه السردية أية مصداقية في انتخابات 2026. حصد الحزب الشيوعي النمساوي مقاعد في المجالس البلدية في العديد من المدن والبلدات، أو زاد تمثيله فيها. لذا، تُروَّج الآن سردية جديدة: الفضل كله يعود إلى رئيسة البلدية ومرشحة الحزب الكا كار.

برلمان من أفراد
وهذا ليس خطأً تماماً، بالطبع. فحتى عندما نصوّت للأحزاب، فإننا نرسل أفراداً إلى البرلمان كممثلين عن طريق تلك الأحزاب. ولهذا يُطلق عليهم: ممثلو الشعب. وبما أن إدارات التسويق باتت تُملي نبرة الخطاب العام، فقد ازداد تركيز النقاشات السياسية على الوجوه الفردية بشكلٍ ملحوظ.

إلكا - الفريدة من نوعها
لكن ما معنى ذلك؟ هل يعود الفضل لإلكا كار وحدها في حصول الحزب الشيوعي النمساوي على أغلبية الأصوات في غراتس؟ لماذا يتفاعل المزيد من الناس مع شخصية مثل إلكا؟ لأن الكثيرين سئموا من ضجيج الإعلام الذي يعد بالمعجزات ويتجاهل مصالح الناس الحقيقية. لأننا نريد سياسيين واقعيين، يعرفون هموم الحياة اليومية عن كثب، ويسعون بصدق لتحقيق مصلحتنا جميعًا. لقد جسدت إلكا كار هذا المبدأ وعاشته في غراتس لعقود. لأنها شيوعية، ولأن الحزب الشيوعي يُخرّج مثل هؤلاء السياسيين.

نموذج غراتس
إنّ الطريقة التي ينظم بها الحزب الشيوعي النمساوي عمله السياسي المحلي في غراتس تُعدّ نموذجًا يحتذي به الحزب الشيوعي في جميع أنحاء النمسا. ومن أسرار الحزب الشيوعي النمساوي: أن ما نقوم به هو ما يُشكّل هويتنا. التركيز على الاحتياجات اليومية، والتساؤل الفعّال حول المشاكل المُلحة، والبحث المشترك عن حلول، ومقاومة إجراءات التقشف والاستغلال.

لنكرر غراتس في مدن أخرى
منذ عام ٢٠٢١، يشهد الحزب الشيوعي النمساوي صعودًا ملحوظًا في جميع أنحاء النمسا. فقد حصد مقاعد إضافية في لينز، وأصبح ثاني أقوى حزب في مدينة سالزبورغ، وحقق نجاحًا باهرًا في برلمان ولاية سالزبورغ، ودخل مجالس مدينتي إنسبروك وسانت بولتن، وحصل على مقاعد إضافية في كريمز وفيشامند وبلديات أخرى، بالإضافة إلى زيادة قوته التصويتية في انتخابات الاتحاد الأوروبي والانتخابات الوطنية وفي فيينا، والقائمة تطول. ويبرز نجاح الحزب الشيوعي النمساوي بشكل خاص حيثما يصبح أعضاؤه، كلٌّ بطريقته، مركزًا اجتماعيًا فاعلًا. ويشمل ذلك تنظيم جلسات استشارية اجتماعية، وإطلاق مشاريع تضامنية، وتوعية الجمهور، والبحث الفعال عن المشكلات في مجتمعاتهم واقتراح حلول لها.

تزايد ثقة سكان المدن
لا تُعدّ نتائج هذه الانتخابات مقياسًا لنشاط الحزب على المستوى المحلي فقط، بل تُظهر أيضًا مدى تأثير الحزب الشيوعي النمساوي بين السكان. فإذا ما لخصنا نتائج الانتخابات الأخيرة للحزب في عواصم الولايات والمدن الرئيسية في جميع الولايات النمساوية، نجد أن الحزب حصد آلاف الأصوات أكثر من حزب ممثل المجلس الوطني (البرلمان الاتحادي). ورغم أن هذا لا ينعكس في وسائل الإعلام النمساوية الرئيسية، إلا أن الحزب الشيوعي النمساوي يُمثّل قوة متنامية في المناطق الحضرية.

.. وفي الريف أيضا
كلما ظهر ممثلو الحزب الشيوعي النمساوي في وسائل الإعلام، يتبادر إلى الذهن سؤالٌ لا مفر منه: لماذا لا تتواجدون في منطقتنا؟ حسناً، هذا ممكن. فالحزب الشيوعي النمساوي ليس حزباً صورياً، ولا نتاجاً انتخابياً، بل هو حزبٌ تشاركيٌّ في جميع أنحاء البلاد. حزبٌ نافعٌ للحياة اليومية وللقضايا الرئيسية في عصرنا. كل من يرغب في أن يطور الحزب الشيوعي النمساوي سياساته في منطقته يمكنه المساهمة في ذلك. لأن الحزب الشيوعي لا ينشأ إلا عندما يكون الناس على استعداد لتحمل مسؤولية المصالح المشتركة للطبقة العاملة.

المتحدث الاتحادي باسم الحزب الشيوعي النمساوي