مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /3 - 4/ /*/


عبدالله تركماني
الحوار المتمدن - العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 16:50
المحور: قضايا ثقافية     

مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /*/ /3 – 4/
" الكتاب يصنع المعنى والمعنى يصنع الحياة "
الدكتور عبدالله تركماني
رولان بارت
1 - 6: ثورة النشر الإلكتروني
شهد العقدان الأخيران من القرن المنصرم طفرات متوالية في حقلي الاتصال والمعلومـات، وفي مقدمتها ثورة الإنترنت ثم ثورة الوسائط المعلوماتية " الأنفوميديا " وهما الذروتان الثانية والثالثة في مسيرة الثورة المعلوماتية بعد الذروة الأولى المتمثلة في ظهور الحاسوب الشخصي. هذه الثورة التي ورثها قرننا الجديد تتصاعد في وتيرة إنجازاتها منذ بداية تسعينيات القرن العشرين، وتتواصل خطاها الآن سعيا إلى قفزة جديدة يمكن اعتبارها هي الذروة الرابعة الكبرى في الثورة الاتصالية المعلوماتية هي " طريق المعلومات السريــع " مع الذكاء الاصطناعي.
وفي غضون السنوات القليلة المقبلة ستكتمل ملامح ثورة نوعية داخل هذا التيار المتواصل من الثورات المعلوماتية المتتالية هي ثورة " النشر الإلكتروني " (4). فالسنوات القليلة القادمة ستشهد تطوراً متسارعاً تكون إحدى ثماره المباشرة اتساع رقعة النشر الإلكتروني على حساب حجم النشر الورقي.
1 - 7: المحتوى هو التحدي الحقيقي في مجتمع المعرفة
في اقتصاد ومجتمع المعرفة المحتوى هو الأساس،‏ فهو أهم المقومات بلا منازع،‏ وهو ساحة السباق الساخنة التي ستشهد - من جانب - تنافساً حاداً للهيمنة على السوق العالمية لاقتصاد المعرفة.‏
ومما لا شك فيه أنّ قضية المحتوي قضية شائكة للغاية،‏ وذلك نظراً للأسباب الرئيسية التالية‏ (5):‏
(1) - ‏ التنوع الواسع لمحتوى المعلومات،‏ فهو يشمل نتاج صناعات النشر الورقي والنشر الإلكتروني والبرمجيات على اختلاف أنواعها ومستوياتها‏ ومجالاتها.‏
(2) -‏ حدة التشعب والتداخل،‏ نتيجة للاندماج الشديد بين العوامل العلمية والتكنولوجية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية،‏ علاوة على الجوانب التشريعية والتنظيمية والقانونية‏.‏
(3) -‏ الدينامية الهادرة‏،‏ نتيجة لتسارع المتغيّرات التكنولوجية ونقلاتها النوعية‏،‏ وقد تشابكت هذه المتغيّرات مع متغيّرات عديدة أخرى لا تقل عنها حدة‏، على الصعيدين السياسي والاقتصادي‏.‏
(4) -‏ جدة المشاكل وابتكارية حلولها‏، إذ إنّ‏ معظم القضايا التي تطرحها إشكالية المحتوى هي من قبيل الأمور المستحدثة التي لم يعهدها العالم من قبل‏،‏ والتي تتطلب رؤى وحلولاً مبتكرة‏.‏
1 - 8: دور التعليم في مجتمع المعرفة
أمام الثورة العلمية والتكنولوجية الهائلة التي تصاحب مجتمع المعرفة لابد من توفّر نظام تعليمي يحقق الجودة ويمنح الفرصة للحصول على خبرات تعليمية تلبي الاحتياجات الآنية والمستقبلية لدفع عجلة التنمية الشاملة في العالم العربي. فلم يعد كافياً أن يعتمد التعليم على نقل الخبرة من المعلمين إلى الأجيال القادمة فالمستقبل يحمل الكثير من التحديات‏،‏ لذلك من الضروري أن نسلّح أبناءنا بالقدرات التي تمكّنهم من التعامل مع مشاكل وسيناريوهات لم نعاصرها ولم نتعامل معها ولم نتخيل إمكانية حدوثها‏.‏
لقد تغيّر مفهوم التعليم تغيّراً جذرياً وشاملاً في هذه الحقبة الزمنية التي تظللها ثقافة مجتمع المعرفة وتسيطر عليها آثار الثورة التكنولوجية والمعلوماتية.‏ حيث أصبحت المعرفة الكلية بديلاً عن الاختزال‏،‏ وأصبح التعليم لا يرتبط بالمدرسة وفترة التلمذة فحسب،‏ ولكنه تعليم مستمر يسمح بحق الاختيار وحرية الاختلاف.‏ وحيث أصبح التعليم هو المحرك الأساسي لمنظومة التنمية الاجتماعية الشاملة‏،‏ وهو الوسيلة الفاعلة لتمكين الإنسان من الخبرات والقدرات ولإيجاد فرص العمل المتاحة في الإنتاج كثيف المعرفة (6)‏.‏
وإن كان هذا يعني شيئا فإنه يعني أنّ مجتمع المعرفة يرتبط بمفهوم مجتمع التعليم الذي يتيح كل شيء فيه فرصاً للفرد ليتعلم ليعرف‏،‏ ويتعلم ليعمل‏،‏ ويتعلم ليعيش مع الآخرين،‏ ويتعلم لتحقيق ذاته‏.‏ وكل ذلك يتطلب ضرورة وجود شريحة عريضة من المجتمع من قوى عاملة على مستوى تعليمي عالٍ ومتطور وقادر على الإبداع والابتكار،‏ وهذا يمثل تحدياً لنظم التعليم في مختلف المجتمعات‏،‏ ويلقي عليها مسؤولية سرعة تطوير نفسها بحيث تصبح مجتمعات منتجة للمعرفة‏.
الهوامش:
4 – د. سليمان إبراهيم العسكري: عالمنا العربي ومستقبل النشر الإلكتروني – عن صحيفة " البيان " الإماراتية – 1 يناير/كانون الثاني 2001.
5 - د. نبيل علي: أهمية صناعة المحتوى – المعرفة في مجتمع المعلومات – عن صحيفة " الأهرام " المصرية – 3 أكتوبر/تشرين الأول 2003.
6 - د. حسن الزين: تطوير التعليم والتنمية في عصر العولمة – عن صحيفـــة " الأهرام " المصرية – 11 فبراير/شباط 2003.