رستم يصرع وحوش البر والبحر والجو


عدلي عبد القوي العبسي
الحوار المتمدن - العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 18:50
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني     

سقطت هيبة الدولة الاميركية الامبراطورية في الوحل! ،  هزمت شر هزيمة في حرب آذار ٢٠٢٦ المجيدة ( حرب ايران) ، وتعرضت لثاني اقسى هزيمة عسكرية وسياسية في تاريخها، الحافل بالخيبات والفشل المتكرر.
    وتٱكد لنا ٱن السلطة الفاشية الترامبية الحاكمة، بسبب هذه المغامرة العسكرية المجنونة وهذه السياسة الحمقاء الطائشة ، قد كتبت السطر الاخير في فصل الجنون السياسي في تاريخ البلد والذي بدٱ مع وصول المحافظين الجدد الى السلطة مطلع الثمانينات.

و ليس بالمستغرب على هذه النخبة السياسية الجديدة ( وهي ليست نخبة على ٱي حال وانما عصابة وحثالة من البشر الفاسدين الاشرار) ،ٱن تحصد هذا الفشل الرهيب وهي التي تميزت  بالغرور والغطرسة والبلادة وقلة الخبرة السياسية  وجهلها الفاضح بالواقع الراهن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والجيوسياسيي في هذه المنطقة الحيوية البالغة الحساسية والمؤثرة على مصير العالم  ؛ واقع  تحولات القوى فيها مع تصاعد النفوذ الشرقي الاوراسي فيها  ،و استعدادات المقاومة للعدوان منذ سنين طويلة على الصعيد العسكري والامني والتكنولوجي والاداري والاقتصادي واللوجستي  ؛ خططا استراتيجية لتعظيم الاستفادة من الميزات الجيوسياسية وبدائل للقيادة ومرونة في النظم ومراكمة للسلاح النوعي وتصنيعا محليا لانواع مختلفة من الاسلحة والعتاد والذخائر وبكميات مهولة واستجلاب تقنيات متقدمة وتطويرها بشكل رائع ومبتكر ، وبناء هياكل محصنة للدفاع و بناء التحالفات الاستراتيجية مع القوى العظمى روسيا والصين ،وتنويع مصادر التبادل والتعاون والدعم الاقتصادي والعسكري معها ومع غيرها من الدول ، وتجهيزا لبنية تحتية وقاعدة انتاجية صناعية زراعية توفر لها قدرا من الصمود ،فضلا عن تعظيم النشاط الاعلامي والثقافي وتٱمين تماسك الجبهة الداخلية الوطنية وكسب معركة الوعي في الداخل في مواجهة كثافة وحجم التآمر والنشاط الاستخباري والمجتمعي المضاد، الذي يستغل الاوضاع المتردية بسبب الحصار وتتالي الحروب وايضا تلك الناجمة عن الاخطاء ويلعب على ورقة التغيير و الاصلاحات والفساد والاستبداد وتردي المعيشة  .

جاءت حصيلة الاستعداد الطويل الٱمد ،والتخطيط الاستراتيجي الجيد ، مواجهة عظيمة زاخرة بكل مظاهر الصمود والعمليات التكتيكية والمبادرات الهجومية الناجحة: ( ضرب البنية التحتية العسكرية للوجود العسكري الامبريالي الاميركي : قواعد عسكرية ومنشآت و اسلحة متطورة ومراكز تقنية استخباراتية و مجاميع مدربة قتل وجرح المئات من الجنود الاميركيين & شركات اميركية، ومنشآت طاقة ،واسطول بحري) ،سيطرة على شريان التجارة العالمي مضيق هرمز ، وممارسة الحصار الاقتصادي المؤثر على العدو ،وتحطيم منظومة الردع الصهيوني والبنية الدفاعية العسكرية للكيان ، وضرب معظم المنشآت والمرافق الحكومية والعسكرية واهم المنشآت الاقتصادية والسيطرة الجوية الكاملة على السماء في الارض المحتلة ،و التسبب بالحاق خسائر اقتصادية كبيرة للكيان و تدمير منشآت والاف المباني والمركبات ، و خسائر
بشرية غير مسبوقة : آلاف الجرحى والقتلى سقطوا تحت ضربات القوة الايرانية و كذلك من قبل المقاومة اللبنانية خلال محاولات الاجتياح البري الفاشل لجنوب لبنان ، ونزيف الهجرة العسكرية وفرار عشرات الالاف من ابناء النخب والكوادر الى اوروبا عبر البحر .

لم يحدث في تاريخ الصراع مثل هذا الدمار الواسع و الاستهداف الناجح والاذلال للعدو الاميركي او الصهيوني! ، وهذا ما جعل معركة اليوم وجولة الصراع هذه هي الاكثر عظمة وهيبة وانجازا في التاريخ ،ليس فقط للزخم الكبير في الضربات الناجحة المميتة وانما في النواتج و التداعيات الجيوسياسية التاريخية الهائلة الناجمة عنها.

نعم ، من دواعي الفخر ٱن الشعب الايراني في هذا الحدث العظيم : ( الانتصار في الحرب الوطنية) قد لقن الغزاة البرابرة القادمين من ما وراء بحر الظلمات درسا بليغا في الصمود وارادة القوة لشعب حضاري حي له تاريخ عظيم ممتد لالاف السنين.
و مما يبعث على الامل ،ٱن هذا الحدث سيضع  المنطقة ككل في سكة التغيير الوطني التحرري ، وسيبدٱ في التشكل في قادم الايام والاشهر والسنوات  مسار نضالي تحرري وطني حقيقي ، تناضل فيه القوى الوطنية الشريفة على مختلف مشاربها الفكريةو السياسية ، في جميع شعوب المنطقة دون استثناء ، من اجل دحر ما تبقى من اشكال الوجود السياسي والعسكري والاقتصادي الغربي الاستعماري المهيمن على مقدرات وثروات شعوب المنطقة و قرارها السيادي.