عن الحرب الايرانية الصهيواميركية
عدلي عبد القوي العبسي
الحوار المتمدن
-
العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 16:47
المحور:
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
حرب ايران هي من نمط حروب التناقضات الرئيسة ، فجوهر الصراع هو بين دولة من دول الاطراف ( دول الجنوب العالمي) تقاوم وتتمرد على دولة من دول المركز الامبريالي العالمي ، دولة تحافظ على نهجها التحرري المقاوم وتتشبث بما تبقى من تقاليد حركة التحرر الوطني العالمية.
فالمعركة في جوهرها ،هي حرب وطنية ضد المشروع الصهيوني الاميركي الامبريالي في المنطقة ، وتٱتي في سياق حرب السابع من اكتوبر المجيدة كخاتمة وتتويج لها وفي سياق دعمها للقضية الفلسطينية وحركة التحرر الوطني الفلسطينية وتزعمها لمحور المقاومة وكل المحاولات النضالية التاريخية الجادة الساعية الى تفكيك القاعدة العسكرية الامبريالية المتقدمة المزروعة في منطقتنا و المسماة ( اسرائيل).
تتمظهر هذه الحرب بمظاهر الصراع الجيوسياسى على ( الممرات والثروات والطاقة) ، و يغطيها المعتدون الامبرياليون بغطاء الدوافع الحقوقية الانسانية والتحررية ومكافحة الارهاب والخطر المزعوم ونشر الديموقراطية!!،
ويتم فيها ايضا توظيف الخرافات الدينية الصهيومسيحية واضفاء طابع القداسة و المشيئة الالهية عليها والايحاء بانها من حروب( نهاية الٱيام ) ، المذكورة في السرديات الاسطورية ، كما كان الحال مع كل الحروب الامبريالية السابقة ( العراق و افغانستان).
و حرب ايران هي فعلا من حروب النهاية! ، ولكنها نهاية الامبراطورية الاستعمارية الاميركية ،وليست نهاية العالم واقتراب القيامة!.
ننظر الى حرب ايران بوصفها الحلقة الابرز في سلسلة حروب النهاية ،( نهاية الهيمنة الاميركية على العالم ) ،
وهي الحرب المتوقعة والمحتومة ذات المفاعيل الجيوسياسية و التحولية البنيوية الاكبر ، بمعنى انه سيكون لها التٱثير الاكبر في مسار تحولات القوى وموازين الجيوسياسة في المنطقة ، بما يؤدي الى رسم خارطة جديدة لها يطغى فيها النفوذ الاوراسي على النفوذ الغربي .
و كما اشرنا في البداية ، الى جوهر الحرب واساس الصراع ولبه ، بوصفها الحرب الجديدة الاخيرة الحاسمة لمصير الثورة التحررية الوطنية الايرانية ( الثورة الايرانية او الثورة الاسلامية الخمينية)ومصير استقلال البلد وسيادته الوطنية واستمرارية تجربته الوطنية الثورية والتنموية الناهضة.
في هذه الحرب نجد ٱن الصدام العسكري العنيف فيها ليس انعكاسا فقط للتباين الحاد في المصالح ( الوطنية الايرانية و الاستعمارية الغير مشروعة والاوراسية المشروعة) وتضاربها الشديد ، بل هو بمثابة تكثيف مرعب لكل التناقضات التي تتفجر في اللحظة التاريخية الراهنة ،لحظة وصول الازمة الراسمالية الامبريالية الى عتبة ذروة الانفجار التاريخي ، والخروج الكامل الوشيك للٱزمة عن السيطرة ،فلا تنفع فيها استراتيجيات الادارة الفائقة للازمات ولا كل خبرات التمديد والتٱجيل لموعد السقوط والانكسار الامبراطوري الاستعماري الاميركي .
حرب ايران ، هنا هي استحقاق مادي تاريخي ديالكتيكي ، حيث يخوض اصحاب المشروع الوطني السيادي كفاحا مسلحا ضد الهجمة الامبريالية الجديدة على المنطقة.
هي حرب وطنية عظيمة ، مشروعة ، وحتمية ، وثورية بامتياز ، لما ستحدثه من تغيرات في بنية النظام الاقليمي، ولما سينتج عنها من خروج كامل ونهائي من بقايا النفوذ والهيمنة الامبريالية في المنطقة.
وهي حرب الاستدراج التاريخي لبقايا الامبريالية ( اميركا وحلفائها) الى معركة حاسمة يتم استخدام وتجريب فيها كل الاسلحة التقنية الحديثة المتطورة و الجيوسياسية ، والثقافية الاعلامية وكل خبرات وتجارب ودروس الحروب السابقة ، لاغراق الامبراطورية العجوز في مستنقع (حرب اللاسيطرة) حيث كثافة التعقيدات و التشابكات والمصالح والمتدخلين و الحساسية البالغة للمواقع الجغرافية و النطاق الجغرافي للمعركة الذي يطلق عليه ( بلعوم العالم) ، وتٱثيرها الهائل على الاقتصاد العالمي.
ونحن ننظر الى ايران اليوم بوصفها مثال على الوفاء والصمود و الاستمرار التاريخي للنهج التحرري الوطني الذي بدٱ مع حركة التحرر الوطني العالمية قبل سبعين عاما،
وهي تدافع بشراسة عن ارثها التحرري ونهجها الثوري المقاوم.
وفي الحالة الايرانية ، كما في غيرها من الحالات الوطنية الثورية ،
لا مناص من السير في طريق المقاومة بكل اساليبها ووسائلها بما فيها الكفاح المسلح من اجل التجاوز وولادة الجديد التحرري الوطني المستقل السلمي المزدهر تنمويا الناهض من رحم الحطام الكولونيالي التبعوي الامبريالي.
ايران جزء من الحراك التاريخي الحضاري الاوراسي الجديد ، وهي مكون رئيس في الكتلة الاوراسية الاكبر، وهي عضو في تكتل بريكس ومنظمة شانغهاي للتعاون ، ولديها اتفاقات شراكة استراتيجية مع كل من الصين و روسيا وترسم استراتيجيتها بالتناغم مع استراتيجيات كل الاقاليم الاوراسية الكبرى ( الصين والاتحاد الاوراسي والهند الكبرى وجنوب شرق اسيا وتركيا والجزيرة العربية والهلال الخصيب)،وتشتغل على انشطة التعاون والتكامل والتحالف الاستراتيجي ،لتعظيم امكانيات الخروج من دائرة الهيمنة الغربية الامبريالية ،
واذا كانت اوراسيا هي ( قلب العالم) كما يقول العلماء الجيوسياسىيين ،فان ايران هي( قلب اوراسيا )وهي منصة اعلان ولادة هذا العالم الجديد.
ايران ليست فقط الموقع الجغرافي والمزايا الجيوسياسية اي بوصفها عقدة التقاء الممرات التجارية البرية و البحرية وجزء من مشروع طريق الحرير بالاضافة الى كونها بقعة جغرافية فيها الكثير من الثروات النفطيةو الغازية و المعدنية والمعدنية النادرة والتي يحتاج اليها الاقتصاد المعاصر والصناعات الحديثة الحساسة المتطورة.
وانما هي خلاصة صحوة الجنوب ،ومثال على بزوغه التاريخي ،
كطرف يسعى بقوة لتدعيم منجز فك الارتباط بالمركز الاستعماري في المجالين السياسي والعسكري الامني والثقافي و يطمح الى ماهو ابعد من ذلك اي فك الارتباط اقتصاديا وتكنولوجيا!!.
وهي منذ عقدين من الزمن برزت بوصفها رٱس حربة الجنوب العالمي في مواجهة العربدة والغطرسة الامبريالية الغربية.
يساعد على ذلك الشخصية الحضارية الايرانية التي يتوفر لها سمات تساعد وتحفز على انتهاج هذا المسار الحر الوطني القومي الاسلامي البطولي ولنا في الموروث الثقافي والسياسي التاريخي
قصصا وتجاربا و انجازات تصب في ذات المعنى.