توثيق للتاريخ والأجيال


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن - العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 20:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

توثيق..للأجيال والتاريخ

أ.د. قاسم حسين صالح

اساتذة الجامعات العراقية زمن مجلس الحكم

في زمن (مجلس الحكم )، شكلنا وفدا من أساتذة الجامعات العراقية (بينهم عمداء ومعظمهم بمرتبة بروفيسور) للمطالبة بمساواة رواتب الأستذة بأقرانهم في دول الخليج، حيث كنا نتقاضى (100) دولار شهريا!.

ذهبت وحدي الى الأستاذ نصير الجادرجي ، اتوسطه ليوصلنا الى السيد عدنان الباججي الذي اخذ بيتا بشارع الأميرات في المنصور مزود بكاميرات وحرّاس.

دخلنا ،وكان الراحل الدكتور حسين أمين قد اتصل بي طالبا أن يكون مع الوفد. ولأنه استاذي فقد قدمته على نفسي مع اني رئيس الوفد.

جلسنا ، وكان الوفد بحدود العشرين معظمهم بمرتبة بروفيسور كما ذكرنا،ودخلت ميسون الدملوجي والسيكارة بيدها.
توجه نحوي عدنان الباججي وقال:
• دكتور قاسم ، انتم طالبين تعديل رواتبكم بس ما ذاكرين كم تريدون؟

قلت له: معك حق ..نعود للسبعينات ، كان راتب الأستاذ الجامعي 500 دينارا ..تساوي بحدود 1500 دولارا..
قاطعني الدكتور مهدي الحافظ قائلا:
- رجاء..خل تكون طلباتكم معقولة ، ولعلمكم ترى العراق بلد فقير.

استفزني قوله ، فوضعت رجلا على رجل وقلت:
+ دكتور مهدي ، اللي اعرفه عن حضرتك انك درّست بجامعات في بلدان متخلفة واخرى متطورة، وتعرف ان الأستاذ الجامعي يتقاضى راتبا يليق به، وتعرف ايضا ان الرئيس الأمريكي اذا انتهت مدة ولايته يخيرونه بين ان يكون محاميا او استاذ جامعي، فيما اضطررتم بزمنكم ان يبيع الأستاذ الجامعي مكتبته او ان يعمل بسيارته سائق تكسي ليؤمن قوت عائلته.
وأضفت بحدة وعيناي مركزتان علبه:
- وان الأستاذ الجامعي اضطر في زمن الحصار الذي استمر 12 سنة ان ياكل خبز النخالة المعجون بفضلات الصرار..ووجهت اصبعي نحوه مضيفا: وما غادر الوطن!

خجل وصغر حجمه على الكرسي..والتفت نحوي عدنان الباججي قائلا بلطافة:
• دكتور قاسم ..يبين السره راح يجي عليّ ..وتغير الجو والمزاج

وقبل ان اغادر قلت للسيد عدنان:
- دكتور ، انا علي يقين ان الأطباء النفسيين الأمريكيين سيلتقون صدام حسين لتحليل شخصيته وسيركزون على الصفات السلبية ويعممونها على العراقيين..ارجوك وفر لنا الفرصة نحن علماء النفس وزملائنا الأطباء النفسيين في بريطانيا لتحليل شخصيته بموضوعية علمية.

اجابني قائلا:
• جميل ، ولكن صدام هو الآن بعهدة القوات الأمريكية وحين يكون بعهدتنا ..سنوفر لكم الفرصة

وانتظرت وصار الدكتور أياد علاوي رئيسا للوزراء فذهبت اليه في مكتبه وعرضت عليه نفس الطلب فأجابني:
- انت من كل عقلك تحجي، ليش هو آني اقدر اشوفه حتى تشوفه حضرتك!

وضاعت علينا الفرصة ،وظهر كتاب اميركي عن صدام ترجم للعربية بعنوان ( استجواب الرئيس- لجون نكسون ) ، نشرنا ردا عنه موثق في غوغل يوضح الحقيقة للأجيال والتاريخ.
اللهمّ وفقنا لقول ما يروي الحقيقة للأجيال والتاريخ!

ملحوظة: لم تسفر المقابلة عن تحقيق هدفها في تعديل رواتب اساتدة الجامعات في العراق ..الى يوم التقينا الدكتور احمد الجلبي، وسنوثق ذلك في مقال لاحق.


*