|
|
غلق |
|
خيارات وادوات |
|
مواضيع أخرى للكاتب-ة
بحث :مواضيع ذات صلة: سوسن بشير |
لماذا يُفجرون أنفسهم فينا؟
كان يوم سبت، آخر أيام شهر أبريل. عطلة أعياد. كنت أمني النفس بجولة حرة في شوارع وسط البلد، حيث تكون العاصمة ملك يمين بعض أبنائها الذين فضّلوا الاستغناء بها عن استجمام الشواطئ. كذلك سافر من تَبّنتهم من محافظات أخرى لرؤية أهليهم. شُلّت حركة المرور فجأة في شارع القصر العيني، معبر القادم من مناطق عدة إلى وسط البلد وميداني التحرير وعبد المنعم رياض الحيويين. عَرفت بعد قليل من بعض السائرين في الاتجاه المعاكس ما حدث؛ فجّر أحدهم نفسه بالقرب من المتحف المصري، ومنهم من حدد ميدان عبد المنعم رياض. وضعت يدي على قلبي وأنا أتساءل، لماذا ميدان عبد المنعم رياض تحديداً، حيث تَجَمُع مواصلات وسط المدينة، و أكبر عدد من المصريين العاديين، لا علاقة لهم بفنادق خمس نجوم الشاهقة المحيطة بالميدان، و بغض النظر عن وجود أجانب من عدمه. ترّجلت عن السيارة، و لجأت لمقهى فسيح في منتصف شارع القصر العيني. يفصل الشارع بين منطقة جاردن سيتي الراقية التي يسكنها عدد من الأغنياء والأجانب وتمتلئ بسفارات عربية وأجنبية من ناحية، ومنطقتي المنيرة التي يُحسب سكانها على الطبقة المتوسطة، و السيدة زينب الشعبية من ناحية أخرى. خذلتني قدماي في الذهاب لموضع الحدث. كان الطريق مغلقاً على الراكب والسائر، أو هكذا اعتقدت. جلست في المقهى البسيط شبه الفارغ، حيث بدأ توافد رجال و شباب، و بصحبة قلة منهم نساء وشابات، كنّ مرتديات الحجاب ما عدا امرأة واحدة وأنا. الجميع يطلب تحويل محطة التليفزيون على أية قناة إخبارية. لا أعرف كم من الوقت فات بين الينسون والشاي المر، حتى وفد آخرون إلى المقهى يتحدثون عن فتاتين منقبتين أطلقتا النار على حافلة بها أجانب في منطقة السيدة عائشة المكتظة هي الأخرى بالسكان الكادحين و مواقف المواصلات العامة، ثم أطلقت إحداهما النار على الأخرى ونفسها. كنت مذهولة، فهذه هي المرة الأولى في تاريخ العمليات الإرهابية في مصر التي تقوم عليها نساء، بل كنت أكثر ذهولاً من دخولنا حزام ثقافة تفجير النفس هذه. وكنت أتساءل بيني وبين نفسي؛ ماذا ستقول الحكومة المصرية هذه المرة، هل ستصنف الحدثان فرديان، كما فعلت في تفجير الأزهر في السابع من إبريل؟
|
|
||||
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
نسخ
- Copy
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
اضافة موضوع جديد
|
اضافة خبر
|
|
|||
|
نسخة قابلة للطباعة
|
الحوار المتمدن
|
قواعد النشر
|
ابرز كتاب / كاتبات الحوار المتمدن
|
قواعد نظام التعليقات والتصويت في الحوار المتمدن |
|
|
||
| المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الحوار المتمدن ، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الحوار المتمدن اي تبعة قانونية من جراء نشرها | |||