كيف أصبح أطفالنا «حق النقض» في غرفة النوم
محمد عبد الكريم يوسف
الحوار المتمدن
-
العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 10:33
المحور:
قضايا ثقافية
من ذاكرة زوج يحاول منذ سنوات الحصول على موعد رسمي
أنا رجل. لا أشتكي. أنا فقط أدوّن، لأن التاريخ سيسأل: كيف كان الرجل يعيش في زمن الكرتون، والواجبات المدرسية، والرضّع الذين ينامون عند الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً؟ والمفارقة الكبرى أن العلاقة الحميمة في بيتنا لا تُلغى، بل تُؤجَّل. والمؤجِّل الرسمي ليس الجيران، ولا التعب، ولا حتى المسلسل. المؤجِّل الرسمي هم الأولاد.
نعم، الأولاد. نفس الأولاد الذين جاءوا نتيجة علاقة حميمة سابقة. أصبحوا الآن أكبر مانع قانوني لتكرارها. كأنهم يقولون: "كفى، وصلنا، وخلص".
أولاً: حجج متعلقة بالأولاد
1. حجة "الولد لسا صاحي"
إذا كان الولد صاحياً، مستحيل. وإذا نام، فهو «ممكن يصحى». وإذا دخل في نوم عميق، فالأم «حاسة إنه رح يصحى». هذه ليست حجة، هذه عين ثالثة.
2. حجة "بيسمعوا"
الأولاد لا يسمعون المنبه، ولا صوت المباراة، ولا أخاهم يبكي. لكنهم يسمعون فتحة سحاب من غرفة بعيدة. عندهم رادار. والله لو وضعنا في غرفة النوم جهاز كشف تسرب نووي، ما تحركوا. لكن همسة واحدة؟ الكل يصحى ويسأل: «ماما، في شي؟»
3. حجة "بكرا عندهم مدرسة"
من الأحد إلى الخميس: مدرسة. الجمعة: مرهقين من الأسبوع. السبت: بدهم يسهروا. باختصار، الأسبوع كله محجوز لخدمة الأطفال. أما الزوج، فله «وقت إضافي» غير مدفوع الأجر.
4. حجة الرضيع
الرضيع إما يرضع، أو يسنّن، أو يبكي، أو «متعلق فيني». وإذا وضعناه في سريره، يصرخ كأننا نبيع البيت. وإذا نام أخيراً، نقول: «حرام نصحيه». طبعاً حرام. لكن أنا أيضاً حرام.
5. حجة "هم صغار"
لما كانوا صغاراً: «هم صغار وما بيفهموا». ولما كبروا: «هم كبار وبيفهموا». أما النافذة الذهبية بين «ما بيفهموا» و«بيفهموا»، فهي تقريباً أحد عشر دقيقة في سنة 2007.
6. حجة «بدنا نستغل وقت نومهم»
وهنا تُستغل نومتهم في غسل الصحون، ونشر الغسيل، وتقليب الهاتف، وأحياناً النوم. وهذا حقها طبعاً. لكن كيف لي أن أنافس سلة الغسيل؟ سلة الغسيل على الأقل ما بتقول: «بكرا عندنا مدرسة».
ثانياً: ردود الزوج المسكين
اشتريت جهاز مراقبة بالرؤية الليلية. قالت: «بيخوّف».
عرضت إرسالهم لبيت الجدة. قالت: «بيشتاقوا».
اقترحت وقت القيلولة. قالت: «الجيران».
اقترحت «اجتماعاً سرياً». قالت: «الله يستر».
صرنا نتكلم بالهمس، ونتحرك كأننا في عملية كوماندوز. غرفة النوم تحولت إلى قاعدة عسكرية: أي حركة تُعتبر استفزازاً، وأي همسة تُعتبر اختراقاً، وأي محاولة تقارب تُحال إلى لجنة الأولاد للنظر فيها.
ثالثاً: مرافعة أمام محكمة العقل
حضرة القاضي،
أطفالنا ليسوا مانعاً قانونياً. هم كائنات صغيرة تنام إذا أرادت، وتصحو إذا أرادت. لا يمكن أن نعلّق حقوق الزوجين على مزاج طفل عمره أربع سنوات يرفض النوم إلا إذا قرأنا له قصة عن أرنب يرفض النوم أيضاً.
ثم، وبكل صراحة: الأولاد نعمة. لكنهم أيضاً نظام أمني مشدّد. وكل بيت فيه أطفال يعرف أن العلاقة الحميمة لم تعد حدثاً تلقائياً، بل مشروعاً لوجستياً يحتاج تخطيطاً، وموافقات، ونوم أطفال، وقفلاً على الباب.
لكن، بين السخرية والضحك، هناك حقيقة: غالباً ليست «مماطلة» بقدر ما هي إرهاق. الأم التي حملت، وأرضعت، وسهرت، وربّت، وطبخت، ونظّفت، وذاكرت، قد لا يبقى عندها طاقة لتصفّق. والرجل الذي يساعد فعلاً، ويحمل نصف العبء، يكتشف أن جدول الأعمال يفرغ فجأة. ليس دائماً، لكن أحياناً.
الحل ليس مذكرة احتجاج، ولا محاضرة عن الحقوق الزوجية. الحل: مساعدة حقيقية، ونوم مبكر للأطفال، وباب مغلق، واتفاق واضح بين الزوجين. والعلاقة الحميمة ليست مكافأة على حسن السلوك، ولا واجباً مفروضاً. هي جزء من العلاقة، تحتاج رضا واتفاقاً ووقتاً.
وأخيراً، اقتراحي المتواضع: ليلة واحدة، الأطفال عند الجدة، الهواتف في الدرج، والباب مغلق. ونقول للصغار إن ماما وبابا في «اجتماع مهم». وإذا سألوا: اجتماع لإنتاج المزيد من الأطفال؟
لا. اجتماع لمنعهم. أو على الأقل لترتيب البيت.
تنبيه غير ساخر: الرضا أساس، والمساعدة في البيت أفضل من ألف عذر. والأولاد، الله يصلحهم، ما زالوا يظنون أن غرفة النوم هي غرفة الاجتماعات.
زوج صار يخطط للعلاقة الحميمة كما يخطط لاقتحام سفارة
رابعاً: حجة «شغل البيت مرهق» — أم الحجج كلها
يا سادة، هذه ليست حجة عادية. هذه الحجة لها عباءة وقبعة وقاضٍ ومحضر ضبط. لأنها لا تُناقش. إذا قالت: «تعبت من شغل البيت»، انتهى الاجتماع. خرجت من غرفة النوم وأنت تشعر أنك الرجل الذي حمل لها سلة الغسيل، فأخطأ في الطي، فحُرم من كل شيء.
1. حجة «غسلت وكويت وطبخت ونظفت»
طبعاً. هذا صحيح. وهي فعلت ذلك كله. لكن المشكلة أن هذه الجملة تُقال كتقرير نهائي، وكأنها بلاغ عن جريمة ارتكبتها أنا. أنا فقط كنت موجوداً في البيت. ولأنني موجود، فأنا شريك في الجريمة، وعقوبتي الحرمان من العلاقة الحميمة. والله لو كان الذنب يوزع بالنقاط، كنت أخذت خمسة وعشرين سنة مؤبد.
2. حجة «شوف إيديّ»
هنا يُرفع الدليل المادي. اليدان متشققان من الصابون. الظهر يؤلم من الكناسة. الركبة من الركوع لتنظيف ما تحت السرير. وأنا أقول: طيب، أنا أطبخ وأغسل وأكنس. تقول: «آه بس أنت ما بتعمل شيء زيي». وهذا صحيح. أنا لا أعمل شيئاً «زيها». أنا أعمل شيئاً مختلفاً. لكن الفرق أن عملي ينتهي، وعملها لا ينتهي. والنتيجة أنني أدفع الثمن في غرفة النوم. كأن غرفة النوم صندوق بريد للشكاوى، وليس مكاناً للحب.
3. حجة «البيت ما بيخلص»
وهذه أخطر حجة، لأنها حجة فلسفية. البيت لا يخلص. صحيح. الجدران لا تُنظف مرة واحدة للأبد. الغسيل يتكاثر كأنه يتزوج في الخزانة. الجلي يتجدد. إذن، وفق هذا المنطق، لن تنتهي أعمال البيت، وبالتالي لن تنتهي المماطلة. بمعنى آخر: الزوج يعيش في سجن مؤبد بجريمة لم يرتكبها. هي فقط رأت الغسيل، وتذكرت أنني رجل.
4. حجة «تعبت، ما عندي طاقة»
هذه الحجة محترمة جداً. أنا لا أسخر منها. فعلاً، إذا كانت متعبة، لا شيء يجب أن يُفرض. لكن السؤال: هل «ما عندي طاقة» تعني «ما عندي طاقة لغسل الصحون» أم «ما عندي طاقة لكل شيء»؟ لأنه إذا كانت الثانية، فأنا أحتاج أن أتكلم مع البيت كله، وليس معها فقط.
المشكلة أن التعب يُختار. إذا اتصلت صديقتها، تجد طاقة. إذا فتحت الهاتف، تجد طاقة. إذا كان هناك مسلسل جديد، تجد طاقة. أما أنا، فأنا البند الذي يُلغى أولاً في الميزانية. كأنني اشتراك شهري نادراً ما يُستخدم.
5. حجة «أنت ما بتساعد»
وهذه الضربة القاضية. طبعاً أساعد. لكن إذا نسيت سلة واحدة، أو تركت كأساً في الحوض، تصبح هذه هي القاعدة، وتُنسى كل الأشياء الأخرى. أُصبح «ما بيساعد». وأُحرم مرة أخرى. والغريب أن هذا الحكم يُصدر في لحظة ضعف، ثم يُبنى عليه قانون كامل لأسابيع.
6. حجة «لو ساعدتني أكثر، لكنت قدرت»
هنا المشكلة الحقيقية. هذه الحجة تقول: العلاقة الحميمة ليست حقاً، بل مكافأة. وإذا لم تستحق المكافأة، فلا شيء. وهنا أتوقف وأقول: وأنا؟ أليس لي حق؟ ليست مكافأة، وليست أجراً، وليست جائزة. هي جزء من العلاقة. إذا صارت مرتبطة بنظافة الحمام، فأنا لا أطالب بحق، بل أطالب برشوة.
7. الحل الساخر لكن الجدي
الحل ليس أن أعدّ لها ما فعلت، ولا أن أُحضر قائمة «مهام زوجية». الحل أن نوزّع الشغل فعلاً، وأن نضع وقتاً للبيت، ووقتاً للأولاد، ووقتاً لنا. البيت لن يخلص. لذلك يجب أن نختار: هل نبقى ننظف إلى الأبد، أم نخصص نصف ساعة لأنفسنا قبل أن يكبر الأولاد ونتذكر أننا كنا زوجين قبل أن نكون والدين؟
وأخيراً، إذا كان شغل البيت مرهقاً، فأنا مستعد أن أستأجر عاملة. لكن إذا كانت العاملة ستحل المشكلة، فلماذا لا نجرّب؟ وإذا لم تحل، فنعرف أن المشكلة ليست الغسيل. المشكلة أن الزوج صار بنداً في قائمة المهام. وأنا، بصراحة، أرفض أن أُدرج تحت «أعمال منزلية».
تنبيه غير ساخر: التعب حقيقي، والضغط حقيقي. لكن العلاقة تحتاج وقتاً واتفاقاً، لا أعذاراً. والزوجة التي تشتغل في البيت تستحق مساعدة فعلية، لا شكوى. والزوج الذي يساعد يحتاج أن يُرى، لا أن يُحاسب.
حجة «الهرمونات»
زوج بدأ يقرأ في علم الغدد الصماء أكثر مما قرأ في كتب العلاقات الزوجية
خامساً: حجة «الهرمونات» — الحجة التي لا تُردّ
يا سادة، وصلنا إلى الحجة النووية. الحجة التي إذا قالتها، تسكت فوراً، وتحني رأسك، وتنسحب كأنك خرجت من امتحان لم تدرس له. لأنك لا تستطيع أن تناقش الهرمونات. الهرمونات ليست رأياً. الهرمونات علم. وأنت، يا مسكين، رجل بسيط تحاول فقط أن تحصل على نصف ساعة، فتجد نفسك في محاضرة عن الكورتيزول.
1. حجة «الهرمونات عندي مضطربة»
هذه العبارة تُقال بهدوء، لكنها تعمل كقنبلة. لأنها تعني: الموضوع ليس بيدي. أنا ضحية كيمياء. ولو كان الأمر بيدي، لكنت أول من يقتحم غرفة النوم. لكن الهرمونات قالت لا. والهرمونات لا تُناقش، ولا تُقنع، ولا تُطلب منها مهلة.
المشكلة أنني لا أعرف أي هرمون بالضبط. هل هو الكورتيزول؟ الإستروجين؟ البروجسترون؟ الغدة الدرقية؟ لا أحد يحدد. فقط «الهرمونات». كأنها عصبة سرية قررت أن توقف المشروع. وأنا واقف أمام الباب أقول: طيب، مع من أتكلم؟ مع من أتفاوض؟
2. حجة «الهرمونات بعد الولادة»
وهنا تُرفع راية الأمومة، ويسقط الرجل شهيداً. لأن كل شيء يُفسَّر بالولادة. الرضاعة، السهر، التعب، المزاج، وحتى رفض العلاقة الحميمة. وأنا لا أُنكر. فعلاً، هناك تغيرات هرمونية حقيقية. لكن المشكلة أن هذه الحجة لا تنتهي. بعد الولادة بشهر: «الهرمونات». بعد سنة: «الهرمونات». بعد خمس سنوات: «الهرمونات». صرنا في السنة السابعة، وما زالت الهرمونات هي المسؤولة. أنا بدأت أشك أن الهرمونات صارت موظفة في البيت، ولها مكتب، ودوام، وإجازة سنوية.
3. حجة «الهرمونات والدورة»
وهذه حجة شهرية موثوقة. قبل الدورة: «الهرمونات». أثناءها: «الهرمونات». بعدها: «الهرمونات». وفي الأيام البيضاء بينهما: «الهرمونات هدأت شوي، بس أنا لسا تعبانة من الدورة». بمعنى آخر: الشهر كله محجوز. الزوج يعيش في تقويم لا يوجد فيه يوم أبيض. كل يوم إما قبل، أو أثناء، أو بعد. وأنا أقول: طيب، أنا وين؟ تقول: «أنت موجود». وأنا موجود فعلاً. موجود في الصالة. أشاهد التلفاز بصوت خفيف حتى لا أزعج أحداً.
4. حجة «الهرمونات والضغط»
وهنا تُضاف حجة جديدة: «أنت ما بتفهم، الهرمونات تتأثر بالضغط». طيب. إذن من يخفف الضغط؟ شغل البيت. من يخفف شغل البيت؟ أنا. لكن إذا ساعدت أكثر، تتعب أكثر، وترتفع الهرمونات أكثر. وإذا ساعدت أقل، أُتهم بالتقصير. وإذا ساعدت بالضبط، تبقى الهرمونات هي الحكم. بمعنى آخر: أنا ألعب مباراة قوانينها تتغير في كل شوط، والحكم هرمونات.
5. حجة «الهرمونات والسن»
وهذه الحجة الأخيرة، وهي الخطيرة. لأنها تقول: «هذا طبيعي في عمرنا». وكأن الزوج يجب أن يتقبل أن العلاقة الحميمة صارت بنداً قديماً في العقد. وأنا أفكر: طيب، إذا كانت الهرمونات تنخفض، لماذا لا نجد حلاً؟ لماذا لا نذهب لطبيب؟ لماذا لا نتكلم؟ لماذا لا نخصص وقتاً؟ لا. الجواب جاهز: «الهرمونات». وكأنها قدر، وليست مسألة قابلة للنقاش.
6. الوجه الآخر: أنا أيضاً عندي هرمونات
هنا أتوقف وأقول بصراحة: أنا أيضاً عندي هرمونات. لكن أحداً لا يتعاطف معي. إذا قلت: «أنا مضغوط»، يقولون: «روح رياضة». إذا قلت: «أنا محتاج»، يقولون: «ساعدها». إذا قلت: «أنا تعبان»، يقولون: «كلنا تعبانين». باختصار، هرمونات الرجل ليست حجة، بل وصمة. أما هرمونات المرأة فحجة مقبولة في كل المحاكم، حتى المحكمة العليا للزوجين.
7. الحل الساخر لكن الجدي
الحل ليس أن أقول لها: «الهرمونات ليست عذراً». لأن هذا كلام صحيح لكنه لا يُقال. الحل أن نتعامل مع الموضوع بجدية: إذا كانت الهرمونات فعلاً مضطربة، فهناك طبيب. وإذا كان التعب هو السبب، فهناك توزيع أفضل للمهام. وإذا كان الضغط هو السبب، فهناك كلام. وإذا كان كل شيء هو السبب، فهناك مشكلة في العلاقة نفسها، لا في الغدد.
وأخيراً، أنا لا أطلب أن تكون العلاقة الحميمة واجباً يومياً. أطلب فقط ألا تكون دائماً ضحية للكيمياء. لأنني إذا قبلت أن الهرمونات تتحكم في كل شيء، فعليّ أن أقبل أن البيت كله يسيره جهاز داخلي لا أراه، ولا أفهمه، ولا أستطيع أن أتكلم معه. وهذا، بصراحة، مخيف. فأنا أفضّل أن أتكلم مع زوجتي، لا مع الغدة النخامية.
تنبيه غير ساخر: الهرمونات حقيقية، والتغيرات حقيقية، والتعب حقيقي. لكن العلاقة الزوجية شراكة، لا تشخيص طبي. إذا كان هناك خلل هرموني، فالطبيب، لا العذر الدائم. وإذا كان هناك إرهاق، فالمساعدة، لا الاتهام. وإذا كان هناك فتور، فالكلام، لا الصمت. وأهم شيء: الرضا أساس، والضغط لا يُحل بالهروب، بل بالاتفاق.
حجة «المزاج»
زوج صار يعرف عن المزاج أكثر مما يعرف عن نفسه
سادساً: حجة «المزاج» — الحجة التي لا تُلمس
وصلنا إلى الحجة الأرقى. الحجة التي لا تحتاج دليلاً، ولا تقريراً طبياً، ولا حتى سبباً. فقط كلمة واحدة: «ما عندي مزاج». وتنتهي الجلسة. لا استئناف. لا نقض. لا محكمة. فقط المزاج، جالس على العرش، يوزّع الأوامر، وأنا أنتظر في الخارج.
1. حجة «ما عندي مزاج»
هذه الجملة تُقال ببرود، لكنها تفعل فيّ ما لا يفعله الإعلان عن حرب. لأنها ليست رفضاً لفكرة، بل رفضاً لشخص. أو هكذا يبدو الأمر في تلك اللحظة. أنا لا أُرفض لأنني فعلت شيئاً. أنا أُرفض لأن المزاج قرر أن يغيب. والمزاج ليس له عنوان، ولا هاتف، ولا يمكن أن أستدعيه. هو فقط غائب. وأنا حاضر. والمفارقة أن حضور المزاج لا يُشتكى منه. دائماً الغياب هو المشكلة.
2. حجة «مزاجي تعبان»
وهنا المزاج يصبح له مزاج. «مزاجي تعبان». طيب، من أتعب المزاج؟ هل أنا؟ هل الأولاد؟ هل شغل البيت؟ هل الهرمونات؟ لا أحد يعرف. المزاج كائن مستقل، يعيش في البيت، ويأكل من طاقتها، ويرفض أن يشارك أحداً. وأنا أقول: طيب، أنا أيضاً مزاجي تعبان. فيقال لي: «أنت ما عندك مزاج، أنت عندك شهوة». باختصار، الرجل ليس له مزاج، له فقط حاجة. أما المرأة فلها مزاج، ويجب احترامه.
3. حجة «المزاج ما بيجي بالأمر»
وهذه حجة صحيحة مئة بالمئة. فعلاً، المزاج لا يُطلب. لكن المشكلة أن هذا يعني أنني لا أستطيع أن أطلب شيئاً. إذا طلبت، أكون أُمر. وإذا لم أطلب، أكون غير مهتم. وإذا انتظرت، أكون ضاغطاً. وإذا ابتعدت، أكون زاهداً. باختصار، أنا في لعبة لا يوجد فيها فوز. المزاج يأتي عندما يريد، وأنا موجود عندما يريد. وأنا، بصراحة، صرت أشبه بمقعد في صالة الانتظار. موجود، لكن لا أحد يمر عليه.
4. حجة «المزاج بيجي لما أرتاح»
وهذه هي الحجة الأكثر إنسانية. منطقية. جميلة. لكنها أيضاً دائرة مغلقة. لأن الراحة لا تأتي. البيت لا يخلص. الأولاد لا ينامون. الشغل لا ينتهي. الضغط لا يخف. إذن، المزاج لا يأتي. ووفق هذا المنطق، نحن ننتظر شيئاً لن يحدث. كأننا ننتظر مطراً في الصحراء. والمشكلة أن أحداً لا يبني خزاناً. فقط ننتظر.
5. حجة «لو كنت تفهمني، كنت عرفت»
وهنا تُنقل الكرة إلى ملعبي. صار الخطأ خطئي. لأنني لم أفهم. لماذا؟ لأن المزاج ليس مكتوباً على الجبين. وأنا لست قارئ أفكار. أنا فقط زوج يحاول. لكن في هذا البيت، من لا يقرأ الأفكار يُدان. ومن يسأل، يُتهم بالضغط. ومن يصمت، يُتهم بالبرود. الحل الوحيد أن أكون في الوقت نفسه: حاضراً وغائباً، مهتماً وغير ضاغط، قريباً وبعيداً. وهذا مستحيل. حتى الهرمونات نفسها ما عندها هذا التخصص.
6. حجة «المزاج صار ما بيجي منك»
وهذه الجملة، إذا قالتها، تنتهي اللعبة. لأنها ليست عن المزاج، بل عني. صار المزاج لا يأتي مني. أي أنا لم أعد سبباً. أنا مجرد شخص موجود في البيت. وهذا أخطر من الرفض. لأن الرفض يعني «ليس الآن». أما هذا فيعني «ليس أنت». وأنا لا أعرف كيف أرد على هذه. هل أطلب فرصة؟ هل أغيّر؟ هل أصبح شخصاً آخر؟ المزاج أصبح حكماً نهائياً، وأنا صرت ملفاً مغلقاً.
7. الوجه الآخر: مزاجي أيضاً
أنا أيضاً عندي مزاج. لكن مزاجي لا يُحترم. إذا كنت متعباً، يقال: «نم». إذا كنت زهقاناً، يقال: «روح تمشّى». إذا كنت محتاجاً، يقال: «ساعدني». باختصار، مزاج الرجل ليس مزاجاً، بل مشكلة. ويجب أن يحلها بنفسه، بهدوء، وبعيداً عن البيت. أما مزاج المرأة فقانون. إذا غاب، يجب أن ننتظر. وإذا حضر، يجب أن نحتفل. وأنا، بصراحة، تعبت من الانتظار على بوابة مزاج ليس لي.
8. الحل الساخر لكن الجدي
الحل ليس أن أقول لها: «المزاج ليس عذراً». لأن هذا كلام مرفوض. المزاج حقيقي. لكن المشكلة أن المزاج صار جواباً لكل شيء. وأي جواب لكل شيء هو ليس جواباً. الحل أن نتكلم: ما الذي يقتل المزاج؟ التعب؟ الضغط؟ الروتين؟ الخلافات الصغيرة؟ الأولاد؟ أم أنا؟
وإذا كان الجواب «كل شيء»، فهناك مشكلة أكبر من المزاج. وإذا كان الجواب «لا شيء، هو هيك»، فهناك مشكلة في العلاقة نفسها. لأن المزاج لا يعيش في الفراغ. يعيش في بيت. وبيتنا فيه أولاد، وغسيل، وواجبات، وضغط. والسؤال: هل ننتظر أن يصفو البيت حتى يأتي المزاج؟ أم نخصص وقتاً للمزاج حتى لو لم يصفُ البيت؟
وأخيراً، اقتراحي: ليلة واحدة في الأسبوع، بلا أولاد، بلا هواتف، بلا غسيل، بلا كلام عن المدرسة. فقط نحن. وإذا لم يأتِ المزاج، لا مشكلة. لكن على الأقل، لأول مرة، ننتظره معاً. لا أنا في الصالة، وهي في الغرفة، والمزاج في مكان ثالث لا نعرفه.
المزاج ليس عذراً دائماً، ولا واجباً مفروضاً. هو نتيجة علاقة، لا سببها. إذا كان البيت مرهقاً، فالمساعدة. وإذا كانت العلاقة فاترة، فالكلام. وإذا كان هناك ألم أو ضغط نفسي، فالطبيب أو المختص. وأهم شيء: الرضا أساس. والعلاقة الزوجية ليست معركة على المزاج، بل اتفاق على الوقت. ومن ينتظر المزاج وحده، قد ينتظر طويلاً. أما من يصنع الوقت، فقد يأتي المزاج من حيث لا يتوقع.
حجة الشتاء
حجة «الشتاء»
زوج صار يعرف عن المدفأة أكثر مما يعرف عن زوجته
سابعاً: حجة «الشتاء» — الحجة الموسمية المعتمدة
يا سادة، كل الحجج السابقة كانت قابلة للنقاش. الهرمونات علم. المزاج حالة. شغل البيت واقع. لكن الشتاء؟ الشتاء فصل من فصول السنة. لا يمكنك أن تجادله. لا يمكنك أن تقول له: «تعال الصيف». الشتاء يجيء، ويجلس، ويضع معطفه على الكرسي، ويعلن حالة الطوارئ في غرفة النوم.
1. حجة «الجو بارد»
وهنا تبدأ المأساة. البرد ليس عذراً، البرد نظام حياة. «الجو بارد، بدنا ننام». طيب، ما هذا الذي يمنع؟ البرد يمنع الحركة، يمنع خلع الملابس، يمنع الاقتراب، يمنع حتى الكلام. كأن الشتاء ليس موسماً، بل قانون. وأنا أقول: طيب، أنا بارد أيضاً. فيقال: «أنت ما بتحس». وهذا صحيح. أنا ما بحس. أنا فقط أرتجف في الصالة وأفكر في الصيف.
2. حجة «الفراش دافي وأنت ما بتعرف»
هذه الحجة قاتلة. لأنها تعني أن الفراش صار كائناً له حقوق. وأنا صرت منافساً له. الفراش دافئ. أنا لست دافئاً. إذن الفراش يفوز. والغريب أنني أنا الذي دفّأ الفراش في البداية. أنا الذي فتحت المدفأة، وأنا الذي جلبت البطانية، وأنا الذي أغلقت الشباك. ثم يأتي الفراش، يأخذ الفضل كله، وينام. وأنا أُطرد من غرفة النوم بحجة أنني «ببرّد الجو». كأنني لست زوجاً، بل تيار هواء.
3. حجة «الملابس كتير»
في الشتاء، الملابس تتكاثر. بيجاما، جوارب، بلوزة، بطانية، وشاح أحياناً. وعملية خلع كل هذا ليست مهمة سهلة. تحتاج فريقاً، وخطة، ووقتاً. وأنا أفهم. لكن المشكلة أن هذه الحجة تُستخدم حتى في الأيام التي لا يكون فيها برد شديد. فقط لأنها «عادة الشتاء». كأن الجوارب صارت درعاً واقياً. وأنا واقف أمام هذا الدرع، أقول: طيب، أنا مستعد أن أساعد في الخلع. فتقول: «لا، الجو بارد». وكأن الخلع نفسه يحتاج تدفئة.
4. حجة «الشتاء للسبات»
هنا تصل الحجة إلى مستوى فلسفي. «الشتاء للسبات». أي: في الشتاء، الإنسان ينام، ويأكل، ويسكت، وينتظر الربيع. وأنا أقول: طيب، والزوج؟ قالوا: «الزوج يفهم». أنا لا أفهم. أنا فقط أرى أن الدببة تنام في الشتاء، وأنا لست دباً. أنا رجل. ولدي احتياجات. فتقول: «أنت دب أحياناً». ولا أعرف إن كان هذا مدحاً أم ذماً.
5. حجة «الدفاية ما بتدفّي»
وهذه الحجة تقنية. الدفاية موجودة، لكنها «ما بتدفّي». المدفأة شغالة، لكنها «غالية». الكهرباء مقطوعة، أو الفاتورة عالية، أو الجو رطب. باختصار، البيت بارد، والتدفئة مكلفة، والعلاقة الحميمة تحتاج جواً معتدلاً. وأنا أفكر: كم مرة في السنة الجو معتدل؟ في الربيع: الغبار. في الصيف: الحر. في الخريف: المدرسة. في الشتاء: البرد. بمعنى آخر: الفصول الأربعة كلها ضدنا. السنة كلها مؤامرة.
6. حجة «بكرا بيجي الصيف»
وهذه الحجة تعطي أملاً. لكنها مؤجلة. «بكرا بيجي الصيف، وبعدين منشوف». طيب، الصيف يجي. وفي الصيف تقول: «الحر يقتل». والحر يقتل فعلاً. لكن الحر يقتلني أنا، لا هي. هي في المكيف، وأنا في الصالة. وفي الصيف تقول: «الجو حر، بدنا ننام». نفس الجملة، لكن بدون معطف. وكأن الفصول تتغير، والحجة واحدة: «بدنا ننام».
7. الوجه الآخر: أنا أيضاً بارد
في الشتاء، أنا أتجمد. لكن أحداً لا يسأل. أنا أدفئ البيت، وأدفئ السيارة، وأدفئ الفراش، ثم أُطرد من الفراش. وأنا لا أطلب الكثير. أطلب فقط أن أُدفأ. لكن في هذا البيت، التدفئة حق للفراش، وليست حقاً للزوج. وأنا، بصراحة، صرت أفكر أن أشتري مدفأة كهربائية وأضعها في الصالة. على الأقل هي ما تقول لي: «الجو بارد».
8. الحل الساخر لكن الجدي
الحل ليس أن أشتكي من البرد، ولا أن أطلب من الشتاء أن يتغير. الحل أن نتكلم: هل الشتاء فعلاً يمنع؟ أم أن البرد صار عذراً مريحاً؟ وإذا كان البرد حقيقياً، فهناك حلول: تدفئة، وقت مبكر، أولاد نائمون، وباب مغلق. وإذا كان البرد نفسياً، فهناك مشكلة أكبر من الشتاء.
وأخيراً، اقتراحي: ليلة واحدة في الأسبوع، مهما كان الجو. لا نقول «بارد»، ولا «تعبانة»، ولا «الفراش دافي». فقط نحن. وإذا كان الشتاء هو المشكلة، فلنشتر مدفأة جديدة. وإذا لم تكن المشكلة الشتاء، فلا فائدة من انتظار الصيف. لأن الصيف سيأتي، وستقول: «الحر يقتل».
الشتاء حقيقي، والبرد حقيقي، والتعب حقيقي. لكن العلاقة الزوجية لا تُعلّق على الطقس. إذا كان الجو بارداً، فالتدفئة. وإذا كانت التدفئة غالية، فالشراكة. وإذا كان هناك فتور، فالكلام. وأهم شيء: الرضا أساس، والعلاقة لا تُؤجل حتى يعتدل الجو. لأن الجو لن يعتدل أبداً. ولو انتظرنا الجو المثالي، لن نلتقي أبداً.
حجة «الصيف»
زوج صار يكره الفصول الأربعة بالتساوي، ويشك أن السنة كلها مؤامرة
ثامناً: حجة «الصيف» — الحجة التي تُقال بمراوح
قلنا في الشتاء: «بكرا بيجي الصيف». وجاء الصيف. ويا ليتنا لم نقل شيئاً. لأن الشتاء كان له عذر واحد، أما الصيف فله عشرة. الحر، والعرق، والذباب، والناموس، والكهرباء، والفواتير، والأولاد في العطلة، والزيارات، والسفر، والسهر. الصيف ليس فصلاً، الصيف مؤتمر صحفي طويل، وأنا الصحفي الوحيد الذي لا يُسمح له بالسؤال.
1. حجة «الحر يقتل»
هذه الجملة تُقال من تحت المكيف، بينما أنا أذوب في الصالة. «الحر يقتل». طيب، الحر يقتلني أنا أيضاً. فيقال: «أنت ما بتحس بالحر، أنت بتحس بشي تاني». وهذا صحيح. أنا أحس بشيء تاني. اسمه أنني أريد زوجتي. لكن هذا الشيء لا يُعترف به في الصيف. في الصيف، الحرارة هي الحجة الرسمية، وأنا حجة غير مقبولة.
2. حجة «المكيف»
هنا تدخل التكنولوجيا في الصراع. إذا كان المكيف شغالاً: «الجو بارد علينا، بدنا ننام». وإذا كان مطفأً: «الحر يقتل، كيف بدنا ننام؟». وإذا كان على درجة متوسطة: «الجو ما بينفع، إما برد أو حر». باختصار، المكيف صار عضواً في اللجنة، وله حق النقض. وأنا لا أستطيع أن أتفاوض مع جهاز. ولا أن أشتكي عليه. ولا أن أطلب منه أن يخفف الحكم.
3. حجة «العرق»
وهنا تصل الحجة إلى مستوى جسدي لا يمكن نقاشه. «أنا عرقانة». طيب، نحن كلنا عرقانين. أنا عرقان من أول النهار. لكن عرقي ليس عذراً، وعرقها عذر. وأنا أفهم. فعلاً، الجو رطب، والرطوبة تقتل، والجسم ثقيل. لكن المشكلة أن هذا العذر صار يومياً. من يونيو إلى سبتمبر، البيت كله عرق. وأنا صرت أشك أن العرق ليس عذراً، بل نظام حياة.
4. حجة «الأولاد في العطلة»
في الشتاء، الحجة كانت: «الأولاد عندهم مدرسة، بدهم يناموا». وفي الصيف، الحجة: «الأولاد في العطلة، ما بيناموا». بمعنى آخر: الأولاد عذر في كل الفصول. في المدرسة، بدهم نوم. في العطلة، ما في نوم. وفي الحالتين، لا وقت لنا. كأن الأولاد موظفون في منظمة سرية هدفها منع العلاقة الحميمة. ويزداد الأمر سوءاً في الصيف، لأن العطلة طويلة، والزيارات كثيرة، والبيت ممتلئ. وأنا صرت أعدّ الأيام حتى تبدأ المدرسة. ليس لأنني أحب المدرسة، بل لأنني أحب أن يكون لي موعد في التقويم.
5. حجة «الزيارات والسفر»
في الصيف، البيت مفتوح. الأهل يزورون، والأصحاب يأتون، والأطفال يجتمعون. والبيت يصير فندقاً. وإذا لم تكن هناك زيارات، فهناك سفر. وإذا لم يكن سفر، فهناك ترتيبات سفر. وإذا لم تكن ترتيبات، فهناك تعب قبل السفر وتعب بعده. باختصار، الصيف مشروع لوجستي. وأنا مشروع آخر، لكن يُلغى دائماً. لأن المشاريع المؤجلة أول ما تُلغى.
6. حجة «الحر والرغبة»
وهنا تصل الحجة إلى مستوى علمي. «الحر يقلل الرغبة». طيب، هذا كلام صحيح جزئياً. لكنه لا يعني أن الرغبة صفر. يعني أنها تقل. أي أن هناك رغبة، لكن ضعيفة. والسؤال: هل نترك الرغبة الضعيفة تضعف أكثر، أم ننشطها؟ الجواب الجاهز: «بكرا لما يبرد الجو». وفي الشتاء، سنسمع: «بكرا لما يجي الصيف». باختصار، نحن في دورة مغلقة. كل فصل يقول: الفصل الآخر أفضل. ونحن لا نلتقي في أي فصل.
7. الوجه الآخر: أنا أيضاً حران
أنا أيضاً حران. لكنني لا أشتكي. لأنني لو قلت: «أنا حران»، يقال: «روح اندشّ». وإذا قلت: «أنا تعبان»، يقال: «روح نام». وإذا قلت: «أنا محتاجك»، يقال: «الجو حر». وأنا، بصراحة، صرت أفكر أن أشتري مكيفاً جديداً في غرفة النوم. ليس لأنني أحب التبريد، بل لأنني أريد أن أسمع جملة جديدة. أي جملة. حتى لو كانت: «الجو حلو اليوم». مجرد تغيير.
8. الحل الساخر لكن الجدي
الحل ليس أن أُقنعها أن الصيف ليس عذراً. لأن الصيف عذر، لكنه ليس العذر الوحيد. المشكلة أن كل فصل صار عذراً. وفي كل عذر، يوجد جزء حقيقي، وجزء مريح. والحل أن نتكلم بصراحة: هل المشكلة في الجو، أم في العلاقة؟ وإذا كانت في الجو، فلنحسّن الجو: مكيف، وقت مناسب، أولاد نائمون، وأبواب مغلقة. وإذا كانت في العلاقة، فلا فائدة من انتظار أكتوبر.
وأخيراً، اقتراحي المتكرر: ليلة واحدة في الأسبوع. لا شتاء، ولا صيف، ولا ربيع، ولا خريف. فقط نحن. وإذا لم نستطع في البيت، فلنذهب إلى مكان آخر. وإذا لم نستطع أن نخرج، فلنغلق الباب. وإذا كان الباب مفتوحاً دائماً، فلنشتر قفلاً. لأن المشكلة ليست في الطقس، بل في أن البيت صار مفتوحاً للجميع، إلا لنا.
الصيف حقيقي، والحر حقيقي، والضغط حقيقي. لكن العلاقة الزوجية لا تُعلّق على درجة الحرارة. إذا كان الجو حاراً، فالمكيف. وإذا كانت الرغبة خافتة، فالكلام والاتفاق. وإذا كان هناك فتور، فالطبيب أو المختص. وأهم شيء: الرضا أساس. والعلاقة ليست موسمية، بل يومية. ومن ينتظر الفصل المناسب، قد ينتظر العمر كله. لأن كل فصل له عذره، وكل عذر له فصل. والزوج الذكي لا ينتظر الجو، بل يصنع الوقت. والزوجة الذكية لا تجعل الجو حكماً، بل تجعل الوقت اتفاقاً.
حجة الربيع
حجة «الربيع»
زوج صار يشتم الفصول الأربعة بالترتيب، ويحتفظ بجدول في الهاتف
تاسعاً: حجة «الربيع» — الحجة التي تبدو بريئة
وصلنا إلى الربيع. الفصل الذي يمدحه الشعراء، وتغني له العصافير، وتتفتح فيه الأزهار. وأنا، بصراحة، كنت أنتظر الربيع مثل الجميع. قلت: الشتاء انتهى، والبرد ذهب، والجو اعتدل. هذه فرصتي. يا ليتني ما قلت. لأن الربيع لا يجيء وحده. الربيع يجيء ومعه الغبار، والحساسية، والامتحانات، والتنظيف، والمناسبات. الربيع ليس موسماً للرومانسية، الربيع موسوم بالالتزامات.
1. حجة «الغبار»
أول ما يدخل الربيع، يدخل الغبار. وتدخل معه جملة: «الجو غبرة، ما بنقدر نفتح الشباك». طيب، ما تفتحوا الشباك. نحن في غرفة مغلقة. لكن الحجة تكبر: الغبار يدخل من كل مكان، والبيت كله مغبر، والتنظيف صار مضاعفاً، والتعب صار مضاعفاً. وأنا أفكر: طيب، أنا أيضاً مغبر. لكن أحداً لا ينفضني. أنا فقط أُجلس في الصالة، وأنتظر أن يصفو الجو. والجو لا يصفو. لأن بعد الغبار تأتي الحساسية.
2. حجة «الحساسية»
وهنا تصل الحجة إلى مستوى طبي. «أنا عندي حساسية، ما بقدر». عطاس، وسيلان، وصداع، واحتقان. وأنا أقول: طيب، هذا موسمي. يمر. فتقول: «بس كل سنة بيجي». وهذا صحيح. كل سنة يجيء. وكل سنة تُلغى العلاقة الحميمة أسبوعين. وأنا بدأت أحسب: أسبوعان في الربيع، وأسبوعان في الخريف، وشهر في الشتاء، وشهر في الصيف. المجموع: سنة كاملة. وأنا، بصراحة، صرت أفكر أن أشتري مضاداً للحساسية. ليس لها، بل لي. حتى أتحمل الانتظار.
3. حجة «الامتحانات»
الربيع هو موسم الامتحانات. الأولاد يدرسون، والبيت كله متوتر، والأم تراجع، وتصحى مبكراً، وتسهر. وأنا أفهم. فعلاً، الامتحانات ضغط. لكن المشكلة أن هذا الضغط يمتد. قبل الامتحانات: تحضير. أثناءها: توتر. بعدها: تصحيح النتائج. وبعد النتائج: تسجيل للمدرسة الجديدة. باختصار، الربيع كله امتحانات. وأنا صرت أعدّ الأيام حتى تبدأ العطلة. وفي العطلة، سنسمع حجة الصيف. وهكذا ندور في حلقة.
4. حجة «تنظيف الربيع»
وهذه الحجة خطيرة، لأنها تجعلني شريكاً في الجريمة. «بدنا ننظف البيت، تنظيف الربيع». طيب، أنا مستعد أن أنظف. لكن المشكلة أن التنظيف لا ينتهي. خزانة، وخزانة، وستائر، وسجاد، ومطبخ، وحمام. وأنا أنظف معها. وبعد أن ننتهي، نكون متعبين. وفي الليل تقول: «شو، بعد هذا التعب كله بدك شي؟». وأنا أقول: طيب، أنا تعبت معك. فتقول: «أنت ما تعبت زيي». وترتفع الحجة إلى محكمة التعب المقارن، وأنا أُدان، وأُحرم مرة أخرى.
5. حجة «الجو حلو للخروج»
في الربيع، الجو حلو. وهذه مصيبة. لأن الجو الحلو يعني: نخرج، نتمشى، نزور، نسافر، نلتقط صوراً. وأنا أقول: طيب، الجو حلو للبيت أيضاً. فتقول: «البيت للشتاء». بمعنى آخر: الشتاء للبيت، والربيع للخارج. والصيف للسفر، والخريف للمدرسة. والسؤال: متى للزوجين؟ الجواب: لا وقت. الوقت دائماً محجوز للجو، وللأولاد، وللبيت، وللزيارات. وأنا صرت أشبه بسيارة قديمة في كراج. موجودة، لكن لا أحد يستعملها.
6. حجة «الربيع للعصافير»
وهنا تصل الحجة إلى مستوى شعري. «الربيع للعصافير، مو للناس». وأنا أقول: طيب، والعصافير تتزاوج في الربيع. هذا معروف. فتقول: «شو، أنت عصفور؟». وأنا لا أعرف كيف أرد. هل أقول نعم؟ هل أقول لا؟ إذا قلت نعم، أُسخر. وإذا قلت لا، أُدان. الحل الوحيد أن أطير. وأنا لا أطير. أنا فقط أزحف نحو غرفة النوم، وأجد الباب مغلقاً، والعصافير تغرد في الخارج.
7. حجة «بكرا بيجي الصيف»
وهذه هي الحجة الأكثر تكراراً. في الشتاء: «بكرا بيجي الصيف». في الربيع: «بكرا بيجي الصيف». وفي الصيف: «الحر يقتل». ثم في الخريف: «بكرا بيجي الشتاء، وبدنا نرتاح». باختصار، كل فصل يحوّلنا إلى الفصل الذي بعده. ونحن لا نلتقي في أي فصل. كأن حياتنا مؤجلة. كأن العلاقة مشروع مستقبلي. وأنا، بصراحة، صرت أخاف أن أسمع جملة: «بكرا بيجي الربيع». لأنني أعرف ما بعدها: الغبار، والحساسية، والامتحانات، والتنظيف. وكأن الربيع ليس فصلاً، بل قائمة مهام.
8. الحل الساخر لكن الجدي
الحل ليس أن أشتكي من الربيع، ولا أن أنتظر الصيف. الحل أن نتكلم: هل المشكلة في الفصل، أم في أننا صرنا نستخدم الفصول كأعذار؟ لأن الفصول لا تنتهي. وكل فصل له سببه. وإذا انتظرنا الفصل المثالي، لن نجده. لأن الفصل المثالي غير موجود. الموجود هو الوقت الذي نصنعه. وأنا مستعد أن أصنعه. لكن السؤال: هل هي مستعدة أن تشارك؟ أم أن العذر صار أسهل من الحل؟
الربيع حقيقي، والغبار حقيقي، والامتحانات حقيقية، والتعب حقيقي. لكن العلاقة الزوجية لا تُعلّق على الموسم. إذا كان هناك ضغط، فالمساعدة. وإذا كان هناك إرهاق، فالاتفاق. وإذا كان هناك فتور، فالكلام. وأهم شيء: الرضا أساس، والعلاقة لا تُؤجل إلى الفصل القادم. لأن الفصل القادم سيأتي بعذره. ومن ينتظر الموسم المناسب، ينتظر العمر كله. أما من يخصص وقتاً، ولو نصف ساعة، فقد يجد أن العلاقة ليست مرتبطة بالطقس، بل بالنية.
حجة الخريف
حجة «الخريف»
زوج أكمل دورة الفصول الأربعة، ووصل إلى النتيجة العلمية التالية: لا يوجد فصل مناسب
عاشراً: حجة «الخريف» — الحجة التي تُقال مع أول قطرة مطر
وصلنا إلى الخريف. الفصل الذي يقال عنه «فصل الحب» في الأفلام. أوراق صفراء، ومطر خفيف، وجو معتدل، وقهوة ساخنة. وأنا، بصراحة، كنت أنتظر الخريف أكثر من غيره. قلت: انتهى الحر، وذهب البرد، والامتحانات بدأت، والأولاد في المدرسة. هذه هي الفرصة الذهبية. ويا ليتني صمتت. لأن الخريف جاء، ومعه المطر، والبرد الأول، والإنفلونزا، وبداية السنة الدراسية، وفواتير المدرسة، والشتاء الذي يقترب. الخريف ليس فصلاً، الخريف بروفة للشتاء.
1. حجة «المطر»
أول ما يبدأ المطر، تبدأ الحجة. «الجو ماطر، بدنا ننام». طيب، المطر على النافذة، والجو دافئ في البيت. هذا أجمل جو للعلاقة الحميمة. لكن تقول: «المطر يبرد». وإذا توقف المطر: «الجو رطب». وإذا جفّ الجو: «بدنا نستغل الجو قبل ما يجي الشتاء، وبدنا نرتاح». باختصار، المطر ليس سبباً، المطر غطاء. وأنا صرت أنتظر المطر مثل الأطفال، ليس لأنني أحب المطر، بل لأنني أريد أن أرى الحجة الجديدة. وأنا أعرفها مسبقاً: «الجو ماطر».
2. حجة «البرد الأول»
الخريف يجيء مع أول موجة برد. وهذا البرد ليس برداً حقيقياً، لكنه كافٍ لإعلان حالة الطوارئ. «الجو برد، ما توقعت». طيب، كل سنة نفس الشيء. كل خريف يجيء البرد، وكل سنة نت surprised. وأنا أقول: طيب، أنا بردان. فتقول: «أنت ما بتحس». وهذه الجملة صارت عادة. أنا لا أحس بالبرد، ولا بالحر، ولا بالتعب، ولا بالحاجة. أنا فقط أحس بأنني أُؤجل. وأنا، بصراحة، صرت أشك أنني لست رجلاً، بل كائن غريب لا يتأثر بالمناخ.
3. حجة «الإنفلونزا»
الخريف هو موسم الإنفلونزا. والأولاد يمرضون. والأم تسهر. ثم تمرض هي. ثم أمرض أنا. وعندما أمرض أنا، يقال: «أنت رجل، ما بتتحمل». لكن عندما تمرض هي، البيت كله يتوقف. وأنا أفهم. فعلاً، المرض حقيقي. لكن المشكلة أن المرض في الخريف لا ينتهي. من سبتمبر إلى نوفمبر، في عطاس، وكحة، وحرارة، ورشح. وإذا انتهى الأولاد، تبدأ هي. وإذا انتهت هي، أبدأ أنا. وإذا انتهينا كلنا، يأتي الشتاء. باختصار، الخريف كله مرض. وأنا صرت أفكر أن أشتري فيتامينات للبيت كله، ليس للصحة، بل للأمل.
4. حجة «بداية السنة الدراسية»
الخريف هو بداية المدرسة. والأولاد يحتاجون ترتيباً، وتنظيماً، ومتابعة. والأم تراجع، وتجهز، وتشتري، وتتابع. وفي الليل تقول: «تعبت من المدرسة». وأنا أقول: طيب، أنا أيضاً أتابع. فتقول: «أنت ما بتتابع زيي». وترتفع الحجة إلى محكمة المتابعة. وأنا أُدان، وأُحرم. والغريب أن هذه الحجة تستمر. سبتمبر: ترتيب. أكتوبر: متابعة. نوفمبر: امتحانات. ديسمبر: تصحيح. بمعنى آخر: الخريف كله مدرسة. والزوج صار بنداً في جدول الأعمال، يُلغى عند الضغط.
5. حجة «الفواتير»
الخريف هو موسم الفواتير. فاتورة المدرسة، والملابس، والكتب، والكهرباء، والشتاء القادم. والأم تقول: «بدنا نوفر». وأنا أقول: طيب، وفّرنا. فتقول: «بدنا نوفر أكثر». باختصار، الاقتصاد صار عذراً. وإذا كان الاقتصاد عذراً، فالعلاقة الحميمة بند كمالي. يُلغى أولاً. وأنا أفكر: طيب، العلاقة الحميمة مجانية. لكن يقال: «مش مجانية، التعب له ثمن». وأنا لا أعرف كيف أرد. هل أدفع؟ هل أستلف؟ هل أقترح خطة تقشف؟ كل الحلول مرفوضة، لأن الحجة ليست الفلوس، الحجة أن الوقت ليس لنا.
6. حجة «الشتاء على الأبواب»
وهذه أخطر حجة في الخريف. «بكرا بيجي الشتاء، وبدنا نجهز». تجهيز البطانيات، والمدفأة، والشبابيك، والملابس. وإذا انتهى التجهيز: «بدنا نرتاح قبل الشتاء». وإذا ارتحنا: «الشتاء جاء، والجو برد». بمعنى آخر: الخريف كله تحضير للشتاء، والشتاء كله انتظار للصيف، والصيف كله انتظار للخريف. ونحن لا نلتقي في أي فصل. وكأن السنة كلها مقدمة. وكأن حياتنا مؤجلة. وأنا، بصراحة، صرت أخاف من جملة: «بكرا بيجي فصل أحسن». لأنني أعرف أن الفصل الأحسن لن يجيء.
7. حجة «الخريف للحزن»
وهذه حجة أدبية. «الخريف فصل الحزن». الأوراق تتساقط، والجو يكتئب، والنفسية تتعب. وأنا أقول: طيب، أنا أيضاً حزين. فتقول: «أنت ما عندك مشاعر». وهذه الجملة قاتلة. لأنها تعني أنني لا أحق أن أحزن، ولا أن أشتاق، ولا أن أحتاج. أنا فقط موجود. موجود لأدفع، وأصلح، وأوصل، وأشتري. أما المشاعر، فلها موسم. وموسمها ليس الخريف. موسومها لا يأتي أبداً. وأنا صرت أكتب في الهاتف: «الفصول أربعة، والحجج أربعون. والعمر واحد».
8. الحل الساخر لكن الجدي
الحل ليس أن أشتكي من الخريف، ولا أن أنتظر الربيع. الحل أن نعترف أن المشكلة ليست في الفصول. المشكلة أن الفصول صارت أعذاراً. وكل عذر له جزء حقيقي، وجزء مريح. والحل أن نتكلم بصراحة: هل نحن متعبان فعلاً، أم أننا صرنا نستخدم التعب كغطاء؟ لأن التعب لا ينتهي. والأولاد لا ينتهون. والبيت لا ينتهي. والفواتير لا تنتهي. وإذا انتظرنا أن ينتهي كل شيء، لن نلتقي أبداً. لأن الأشياء لا تنتهي. لكن يمكن أن نصنع وقتاً. وقتاً صغيراً، نصف ساعة، مرة في الأسبوع. بلا أولاد، بلا هواتف، بلا أعذار. وإذا لم نستطع، فهناك مشكلة أكبر من الخريف. وهناك من يساعد: مختص، أو طبيب، أو كلام صادق. لكن الانتظار ليس حلاً. لأن الفصول تدور، ونحن لا ندور. ونبقى في مكاننا. أنا في الصالة، وهي في الغرفة، والخريف في الخارج.
الخريف حقيقي، والمطر حقيقي، والمرض حقيقي، والتعب حقيقي. لكن العلاقة الزوجية لا تُعلّق على الموسم. إذا كان هناك إرهاق، فالمساعدة. وإذا كان هناك ضغط، فالاتفاق. وإذا كان هناك فتور، فالكلام. وأهم شيء: الرضا أساس. والعلاقة ليست بنداً موسمياً، بل شراكة يومية. ومن ينتظر الفصل المناسب، ينتظر العمر كله. أما من يصنع الوقت، ولو قليلاً، فقد يجد أن العلاقة ليست مرتبطة بالطقس، بل بالنية. والنية لا تحتاج فصلاً. تحتاج قلباً حاضراً، وعقلاً متفقاً، وباباً مغلقاً.
حجة الحجج.... كلما أيا هند متى ميعادنا...ضحكت هند وقالت بعد غد
حجة «الحجج» — أو عندما صارت الحجة نفسها عذراً
زوج أكمل دورة الفصول، ووصل إلى الحجة التي لا حجة بعدها
حادي عشر: حجة «الحجج» — الأم الكبرى
يا سادة، بعد أن انتهينا من الهرمونات، والمزاج، وشغل البيت، والشتاء، والصيف، والربيع، والخريف، وصلنا إلى الحجة النهائية. الحجة التي تحتوي كل الحجج. الحجة التي إذا قالتها، تسكت، وتحني رأسك، وتقول: «معك حق». لأنها ليست عذراً، بل نتيجة. خلاصة بحث. تقرير نهائي.
قالت: «كل مرة في حجة. صار عندك حجج أكثر مني».
وأنا، بصراحة، وقفت. لأنها محقة. أنا كتبت مذكرة كاملة عن حججها، ثم اكتشفت أنني نفسي صرت أحمل حججاً. حجة التعب، وحجة الضغط، وحجة الانتظار، وحجة «أنا أيضاً عندي احتياجات». باختصار، صرنا فريقين. فريق يقول: «ليس الآن». وفريق يقول: «طيب متى؟». والفريقان لا يلتقيان. وكل فريق يحمل ملفاً كاملاً بالأدلة.
1. حجة «صرت تطلب كتير»
قالت: «صرت تطلب كتير». وأنا أقول: طيب، أنا لا أطلب كتير. أطلب وقتاً. فتقول: «الوقت نفسه هو الطلب الكتير». وهنا أتوقف. لأنها محقة. في بيت فيه أولاد، وواجبات، وشغل، وضغط، الوقت نفسه صار ترفاً. وطلبي ليس العلاقة، طلبي أن يكون لنا وقت. والوقت هو أغلى شيء في البيت. أغلى من الكهرباء، ومن الخبز، ومن الإنترنت. والوقت لا يُشترى. الوقت يُصنع. ونحن لا نصنعه. نحن ننتظره. وننتظر. وننتظر.
2. حجة «ما في وقت»
«ما في وقت». وهذه ليست حجة، هذه حقيقة. في بيت فيه أطفال، لا يوجد وقت. الوقت كله محجوز. للعمل، للمدرسة، للطبخ، للتنظيف، للواجبات، للتلفاز، للهاتف، للنوم. وكل شيء له وقت، إلا نحن. نحن بلا وقت. نحن بند مؤجل. نُدرج في قائمة المهام، ثم نُلغى. ونُدرج مرة أخرى، ثم نُلغى. حتى ننسى أننا كنا في القائمة أساساً.
3. حجة «أنت ما بتفهم»
«أنت ما بتفهم». وهذه الحجة تُقال عندما لا تكون هناك حجة. لأنها تنقل النقاش من الموضوع إلى الشخص. صار النقاش: هل تفهم أم لا؟ وليس: هل نحن بحاجة إلى وقت أم لا؟ وأنا، بصراحة، تعبت من هذه الحجة. لأنني إذا قلت «أفهم»، يقال: «لا، ما بتفهم». وإذا قلت «ما بفهم»، يقال: «شايف، أنت ما بتفهم». باختصار، أنا مدان في الحالتين. والحل الوحيد أن أكون صامتاً. والصمت لا يُحلّ شيئاً. الصمت يؤجل. والتأجيل يصبح عادة. والعادة تصبح قانوناً.
4. حجة «بعدين»
«بعدين». هذه أخطر كلمة في البيت. لأنها لا تحدد وقتاً. «بعدين» تعني: ليس الآن، وليس غداً، وليس بعد غد. تعني: في وقت لا يعرفه أحد. في زمن لا يوجد في التقويم. في يوم لا يأتي. «بعدين» هي وعد بلا تاريخ. وهي عذر بلا نهاية. وهي الحجة التي إذا سمعتها، تعرف أن النقاش انتهى. لأن «بعدين» ليست جواباً. «بعدين» هي تأجيل. والتأجيل ليس حلاً. التأجيل هو أن تقول: «لا»، لكن بلطف. «لا»، لكن مع وعد. «لا»، لكن مع ابتسامة. وأنا، بصراحة، صرت أفضل «لا» واضحة. لأن «لا» الواضحة يمكن أن نناقشها. أما «بعدين»، فلا يمكن أن نناقشها. لأنها ليست موعداً. هي جدار.
5. حجة «الحجج»
وهنا وصلنا إلى القمة. قالت: «كل مرة في حجة. صار عندك حجج أكثر مني». وأنا أقول: معك حق. لكن ليس لأنني أبحث عن حجج. بل لأنني أبحث عن وقت. وأنا لا أريد أن أُقنعك بشيء. أريد أن نتفق على شيء. والاتفاق ليس حجة. الاتفاق حل. والحجة عكس الحل. الحجة تؤجل. والحل ينجز. ونحن لا نحتاج حججاً أكثر. نحتاج وقتاً واحداً. ليلة واحدة. نصف ساعة. لو مرة في الأسبوع.
6. الوجه الآخر: أنا أيضاً عندي حجة
أنا أيضاً عندي حجة. وحجتي هي: أنني أشتاق. وأنا لا أقول هذا كثيراً. لأن الرجل لا يقول «أشتاق». يقال له: «اشتقت؟ طيب، اصبر». لكن الحقيقة أنني أشتاق. أشتاق إلى زوجتي، لا إلى العلاقة فقط. أشتاق إلى الوقت الذي كنا فيه وحدنا. قبل الأولاد، وقبل الواجبات، وقبل الفواتير، وقبل الحجج. أشتاق إلى أن تكون هي معي، لا مع البيت. وأنا لا أطلب كثيراً. أطلب أن نعود، ولو قليلاً، إلى ما كنا عليه. قبل أن نصبح فريقين: فريق يطلب، وفريق يؤجل.
7. الحل الساخر لكن الجدي
الحل ليس أن أُقنعها. ولا أن تُقنعني. الحل أن نتفق. نتفق على وقت. وقت ثابت، ولو مرة في الأسبوع. وقت لا يُلغى إلا لضرورة. وقت يُكتب في التقويم، كما نكتب موعد الطبيب، وموعد المدرسة، وموعد العمل. لأن العلاقة الزوجية ليست أقل من موعد طبيب. هي أهم. لأنها تحمي البيت كله. وإذا صلحت العلاقة، صلح البيت. وإذا تعبت العلاقة، تعب البيت كله. والأولاد يشعرون. حتى لو لم يقولوا. هم يشعرون إذا كان أبوهم وأمهم بخير، أم مجرد مديرين لبيت.
وأخيراً، اقتراحي الأخير: لا حجج. لا فصول. لا هرمونات. لا مزاج. لا تعب. فقط سؤال واحد: متى؟ لا «بعدين». لا «لما يناموا». لا «لما يجي الصيف». فقط: «متى؟». وإذا كان الجواب: «بعد غد»، فنحن بخير. لأن «بعد غد» موعد. والموعد يمكن أن ننتظره. أما «بعدين»، فلا يمكن. «بعدين» ليست موعداً. هي نهاية.
أيا هند، متى ميعادنا؟
وأنا أقول لها، بصدق، وبلا حجج:
أيا هند، متى ميعادنا؟
لا أطلب أن يكون الليلة. ولا غداً. ولا بعد غد. أطلب فقط أن يكون هناك موعد. لأن الموعد يعني أنني في القائمة. يعني أنني موجود. يعني أننا، رغم الأولاد، ورغم البيت، ورغم التعب، ما زلنا زوجين. لا مديرين. لا شريكين في المهام. زوجين.
فضحكت هند، وقالت: بعد غد.
وأنا، بصراحة، لم أفرح بهذا القدر من زمان. لأن «بعد غد» ليست حجة. هي موعد. والموعد يكفي. لأن الموعد يعني أننا سنلتقي. وأن كل الحجج، في النهاية، ليست جداراً. هي فقط باب. وباب «بعد غد» مفتوح.
كل الحجج في هذه المذكرة لها جزء حقيقي. التعب حقيقي. الضغط حقيقي. الهرمونات حقيقية. الفصول حقيقية. لكن العلاقة الزوجية لا تُبنى على الحجج، بل على الاتفاق. والاتفاق يحتاج كلاماً صادقاً، ووقتاً محمياً، وربما مختصاً إذا لزم الأمر. وأهم شيء: الرضا أساس. لا مفاوضة على الجسد، ولا ضغط، ولا اتهام. لكن أيضاً لا تأجيل دائم. لأن التأجيل الدائم ليس حلاً. هو فقط تأجيل. والعلاقة التي تُؤجل كثيراً، قد تجد نفسها، في يوم من الأيام، بلا شيء لتؤجله. لأن أحد الطرفين توقف عن السؤال. وهذا أخطر من كل الحجج.
كن مثل الولايات المتحدة...لديها وقت لكل شيء
«كوني مثل الولايات المتحدة... لديها وقت لكل شيء»
زوج قرر أن يطبّق السياسة الخارجية على غرفة النوم
اثنا عشر: الحجة الأمريكية — أو «إذا كانت أمريكا عندها وقت، ليش ما عنا؟»
يا سادة، بعد أن استنفدنا الهرمونات، والمزاج، وشغل البيت، والفصول الأربعة، والحجج نفسها، قررت أن أرفع مستوى النقاش. قلت: طيب، بدل ما نتخاصم على مين تعبان أكثر، خلينا نشوف الدول الكبرى. شو تعمل أمريكا؟ أمريكا عندها وقت لكل شيء. عندها وقت لحرب، ووقت لانتخابات، ووقت لكرة سلة، ووقت لسفر رئيس، ووقت لمظاهرات، ووقت لعشاء رسمي، ووقت لتويتر. يعني إذا كانت دولة بحجم قارة عندها وقت لكل هذا، ليش إحنا، بيت فيه أربعة أشخاص، ما عندنا وقت لنصف ساعة؟
1. حجة «أمريكا عندها وقت»
قلت لها: شوفي أمريكا. عندها ٣٣٠ مليون نسمة، واقتصاد، وجيش، وكونغرس، ومحكمة عليا، وكل يوم عندها أزمة جديدة، ومع هيك عندها وقت. قالت: «طيب، وأنت مين؟ بايدن؟». قلت: لا، بس الفكرة. إذا كانت أقوى دولة في العالم بتلاقي وقت، ليش إحنا ما منلاقي؟ قالت: «لأن أمريكا ما عندها أولاد صغار». وهنا سكتّ. لأن هذه نقطة قوية. أمريكا ما عندها ولد عمره أربع سنوات يرفض ينام إلا إذا قرأنا له قصة الأرنب مرتين.
2. حجة «أمريكا ما بتنام»
قلت: طيب، أمريكا ما بتنام. عندها وقت لكل شيء. قالت: «أمريكا ما بتنام لأن عندها فلوس». وهنا رجعت إلى نقطة الاقتصاد. كل شيء يرجع إلى الفلوس. وإذا كانت الفلوس هي المشكلة، فأنا مستعد أن أشتغل أكثر. لكن إذا اشتغلت أكثر، أكون في البيت أقل. وإذا كنت في البيت أقل، أُتهم بالتقصير. وإذا كنت في البيت أكثر، أُتهم بالضغط. باختصار، أنا في لعبة سياسية داخلية، والحزب المعارض له أغلبية.
3. حجة «أمريكا عندها جدول»
أمريكا عندها جدول. كل شيء مبرمج. اجتماع، ثم مؤتمر، ثم مكالمة، ثم عشاء. وأنا قلت: طيب، خلينا نسوي جدول. قالت: «جدول؟ وهل الأولاد يعرفون بالجدول؟». وهنا الضربة القاضية. لأن الجدول في البيت لا يعمل. الطفل لا يحترم الجدول. الرضيع لا يحترم الجدول. الحرارة لا تحترم الجدول. الواجبات لا تحترم الجدول. وكل شيء في البيت يعمل ضد الجدول. إلا أنا، أنا الوحيد الذي يحترم الجدول، وأنا الوحيد الذي لا يُدرج فيه.
4. حجة «أمريكا عندها خطة بديلة»
قلت: طيب، أمريكا عندها خطة بديلة (Plan B). قالت: «وأنت عندك خطة بديلة؟». قلت: نعم. غرفة ثانية، باب مغلق، أولاد نائمون. قالت: «هذه خطة، مش خطة بديلة». قلت: طيب، خطة بديلة: الجدة. قالت: «الجدة تعبانة». قلت: خطة بديلة: الصالة. قالت: «الجيران». قلت: خطة بديلة: الفندق. قالت: «مين يدفع؟». قلت: خطة بديلة: نصبر. قالت: «هذه ليست خطة، هذا استسلام». وهكذا، كل خطة بديلة تُرفض. لأن المشكلة ليست غياب الخطة، المشكلة أن الخطة الوحيدة المقبولة هي «بعدين». وأمريكا لا تعترف بـ«بعدين». أمريكا تعترف بالتواريخ. ونحن لا نملك تواريخ. نملك فقط «بعدين»
5. حجة «أمريكا عندها مصالح»
أمريكا عندها مصالح. وأنا عندي مصلحة. مصلحتي هي زوجتي. قالت: «مصلحتك أنانية». قلت: لا، مصلحتي هي أن نكون بخير. لأنني إذا كنت بخير، البيت كله بخير. قالت: «هذا كلام رجال». قلت: طيب، هذا كلام رجال، لكنه أيضاً كلام صحيح. لأن الزوج الذي يُهمل، يصبح عصبياً، أو صامتاً، أو غائباً. وأنا لا أريد أن أكون أي واحد من هؤلاء. أريد أن أكون حاضراً. لكن الحضور يحتاج وقتاً. والوقت يحتاج اتفاقاً. والاتفاق يحتاج أن نتفق على أننا لسنا آخر بند في القائمة.
6. حجة «أمريكا عندها وقت لأنها ما عندها ضغط»
وهنا قلت لها بصراحة: أمريكا عندها ضغط. حروب، واقتصاد، وانتخابات، ومظاهرات. ومع هيك عندها وقت. قالت: «لأن عندها فريق». وهنا وصلنا إلى الحقيقة. أمريكا عندها فريق. عندها وزارة، وموظفون، ومستشارون، وسكرتيرات. أما أنت، فأنت وزير الخارجية، والدفاع، والمالية، والصحة، والتعليم، والداخلية، وكل شيء. وأنت ما عندك فريق. عندك فريق واحد: أنا. وأنا تعبانة.
وهنا سكتّ. لأنها محقة. أنا أطلب منها أن تكون دولة وحدها. أنا أطلب منها أن تنجز كل شيء، ثم تنجزني. وهذا ظلم. أنا لم أكن يوماً فريقاً. كنت بنداً. والبند الذي لا يساعد، لا يحق له أن يطلب وقتاً. فقلت: طيب، أنا مستعد أن أكون فريقاً. قالت: «كيف؟». قلت: أغسل، وأطبخ، وأنظف، وأسهر، وأهتم. قالت: «طيب، جرب». قلت: جربت. قالت: «ما كفى». قلت: طيب، سأزيد. قالت: «بعدين». وهنا رجعنا إلى «بعدين». الدائرة المغلقة. نفس الحجة. نفس الجدار.
7. الحل الساخر لكن الجدي: «اتفاق واشنطن»
الحل ليس أن نكون مثل أمريكا. الحل أن نعقد اتفاقاً. اتفاقاً صغيراً. نسميه «اتفاق غرفة النوم». وله بنود:
البند الأول: مرة في الأسبوع، وقت محدد، لا يُلغى إلا لضرورة قصوى. والضرورة القصوى ليست «تعبت»، بل مرض، أو سفر، أو طارئ حقيقي.
البند الثاني: توزيع المهام بشكل واضح. لأن الزوج الذي لا يحمل نصف العبء، لا يحق له أن يطالب بنصف الوقت.
البند الثالث: لا هواتف في الغرفة. أمريكا تمنع الهواتف في الاجتماعات، ونحن نمنعها في غرفتنا.
البند الرابع: لا أولاد في الغرفة. أطفالنا ينامون في غرفهم، لا في غرفتنا. وأمريكا لا تسمح للمواطنين بدخول البيت الأبيض في الليل.
البند الخامس: الكلام. نتكلم عن التعب، والضغط، والاحتياج. لا اتهام، ولا صمت، ولا «بعدين».
البند السادس: إذا استمرت المشكلة، نذهب إلى مختص. لأن أمريكا لا تحل أزماتها بالكلام مع الجيران، بل بالمفاوضات. ونحن سنتفاوض.
8. الخاتمة: «أيا هند، متى ميعادنا؟»
وبعد كل هذا، رجعت إلى السؤال الذي بدأت به. السؤال الذي لا يحتاج حجة، ولا فصلاً، ولا هرمونات، ولا مزاجاً. سألتها:
أيا هند، متى ميعادنا؟
فضحكت هند، وقالت: بعد غد.
قلت: بعد غد موعد. والموعد يكفي. لكن هذه المرة، سأكتبه في التقويم. وسأضبط المنبه. وسأحضّر العشاء. وسأنام الأولاد. وسأغلق الباب. وسأطفئ الهاتف. وسأنتظر.
لأن أمريكا لا تنتظر الفرصة. أمريكا تصنع الفرصة. وأنا قررت أن أصنع فرصتي. ليس لأنني رجل، بل لأنني زوج. والزوج الذي ينتظر الفصل المناسب، ينتظر العمر كله. أما الزوج الذي يصنع الوقت، يجد أن الوقت كافٍ. حتى في بيت فيه أولاد. حتى في بيت فيه غسيل. حتى في بيت فيه حجج. لأن الحجج لا تنتهي. لكن يمكن أن نتفق على وقت. وقت واحد. نصف ساعة. مرة في الأسبوع. وهذا يكفي. ليس لأن نصف ساعة كثيرة، بل لأنها تعني أننا ما زلنا موجودين.
كل الحجج في هذه المذكرة لها جزء حقيقي. التعب حقيقي، والضغط حقيقي، والهرمونات حقيقية، والفصول حقيقية. لكن العلاقة الزوجية لا تُبنى على الحجج، بل على الاتفاق. والاتفاق يحتاج كلاماً صادقاً، ووقتاً محمياً، وتوزيعاً عادلاً للمهام، وربما مختصاً. وأهم شيء: الرضا أساس. لا مفاوضة على الجسد، ولا ضغط، ولا اتهام. لكن أيضاً لا تأجيل دائم. لأن التأجيل الدائم ليس حلاً، هو فقط تأجيل. والعلاقة التي تُؤجل كثيراً، قد تجد نفسها، في يوم من الأيام، بلا شيء لتؤجله. لأن أحد الطرفين توقف عن السؤال. وهذا أخطر من كل الحجج.
ولا زالت الحجج مستمرة .................