أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أحمد جلال السيد ابراهيم عبد الكريم - التحول إلى المركنتالية















المزيد.....

التحول إلى المركنتالية


أحمد جلال السيد ابراهيم عبد الكريم
الحوار المتمدن-العدد: 1919 - 2007 / 5 / 18 - 06:05
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    



MERCANTILISM
مما لا شك فيه أن كل وحدة اقتصادية (على المستوى الجزئى)وكل دولة (على المستوى الكلى) تريد الوصول إلى السياسة الاقتصادية المثلى أو الفكر الاقتصادى الأمثل الذى سوف يمكنها من تحقيق أهدافها الاقتصادية .
وبناءً على ذلك تقوم كل دولة باختيار السياسة الاقتصادية المناسبة لها من حيث ظروفها الاقتصادية ومواردها والمزايا النسبية التى تمتلكهاوعوامل الإنتاج ورأس المال والظروف الدولية وغيرها من العوامل التى تختلف من دولة إلى أخرى .
وبذلك فقد قامت أغلب الدول التى هى متقدمة الآن فى بداية نموها الاقتصادى باتباع الفكر المركنتالى فى بناء هياكلها الاقتصادية . حيث يقوم هذا الفكر على تركيم الثروة وهذا من خلال تدعيم وتنمية هيكل الصادرات والاعتماد على الصادرات فى تنمية ثروة الدول وتقليل واردات الدولة من السلع الاستهلاكية ومن أى سلع أخرى فيما عدا واردات المواد الخام التى تستخدم فى الإنتاج . واتباع هذا الفكر من قبل الدول يحولها إلى دول ذات فائض فى ميزانها التجارى وتتحول الدولة بعد ذلك إلى دولة دائنة (مقرضة) فتقوم بإقراض جزء من هذا الفائض للدول التى تتوقع أن تغزو أسواقها فى المستقبل .
ومن الملاحظ أن أغلب الدول المتقدمة الآن قد اعتمدت على الفكر المركنتالى (التجارى) فى بناء اقتصادياتها كأغلب الدول الأوروبية وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية (بعد مشروع مارشال الذى مضمونه هو إعادة إعمار الدول التى دمرتها الحرب ) .وعندما حققت هذه الدول معدلات نمو اقتصادية عالية وفوائض فى ميزانها التجارى وأصبحت دولاً مقرضةً تحولت الآن إلى تحرير التجارة وتقليص دور الدولة فى النشاط الاقتصادى وإفساح المجال لسيطرة قوى العرض والطلب وأخذت فى إقناع الدول النامية بمدى فاعلية سياسات تحرير التجارة فى تنمية اقتصادياتها النامية فى حين أن سياسات تحرير التجارة لا تصلح فى حالة اقتصاديات الدول النامية وذلك لضعف هياكلها الاقتصادية وعدم قدرتها على المنافسة فى السوق العالمية . وانساقت الدول النامية فى تيارات العولمة وتحرير التجارة وتحرير السوق وتقليص دور الدولة فى إدارة السياسات الاقتصادية دون أدنى وعى بأن كل هذه الإجراءات تؤدى إلى الإضرار بمصالحها الاقتصادية .
ولكن فى حقيقة الأمر فمن الأفضل للدول النامية أن تتحول إلى الفكر المركنتالى (التجارى) فى النهوض باقتصادياتها كما فعلت الدول المتقدمة فى السابق . ولتحقيق هذا الفكر لابد من تفعيل دور الدولة (وخاصةً فى المراحل الأولى لتطبيق السياسة المركنتالية) وزيادة تدخلها فى إدارة السياسات الاقتصادية لبناء اقتصاديات الدول النامية . وبعد أن يتحقق للدول النامية النمو المنشود تستطيع بعد ذلك أن تكون دولاً ذوات فوائض ثم دول دائنة (مقرضة) . وعندئذٍ تستطيع أن تحرر اقتصادها بعد أن تكون قادرة على المنافسة فى السوق العالمية .
الفكر المركنتالى:
يُعرف بأنه مجموعة المعتقدات الاقتصادية التى سادت أوروبا خلال الفترة من عام 1500 إلى 1750 ميلادية . والغرض الأساسى من هذه السياسات هو تركيم لثروة الأمم .
ويرى هذا الفكر أن ثروة الأمم تقاس بما تحتفظ به من المعادن النفيسة (الذهب والفضة) نظراً لأن هذه المعادن كانت هى مصدر الثروة فى ذلك الوقت وحيث كانت التجارة هى النشاط الأساسى المؤدى لتحقيق الثروة فى ذلك الوقت .
الافتراضات التى يقوم عليها الفكر المركنتالى :
1- يفترض الفكر المركنتالى أن عنصر العمل هو أهم عناصر الإنتاج فى عملية النمو الاقتصادى .
2- لا يؤمن الفكر المركنتالى بمبدأ الحرية الاقتصادية بل يؤكد على ضرورة التدخل الحكومى فى النشاط الاقتصادى .وفيما يتعلق بالتجارة الدولية فإن الهدف الأساسى من السياسة الاقتصادية المركنتالية هو تحقيق فائض فى الصادرات عن الواردات وهو ما يعرف برصيد إيجابى للميزان التجارى أو رصيد موافق .
FAVORABLE BALANCE OF TRADE.
دور الحكومة فى الفكر المركنتالى :
فى ظل هذا الفكر تقوم الدولة برقابة تبادل العملات أو المعادن النفيسة .
ذلك النظام عُرف بإدارة السبائك (BULLIONISM) حيث لا تسمح الدولة للأفراد بتصدير الذهب أو الفضة إلى الخارج إلا فى ظروف محددة وبعد موافقة الحكومة على ذلك . وأن جريمة تهريب المعادن النفيسة للخارج قد ووجهت بعقوبة شديدة وصلت إلى الإعدام .
أيضاً تقوم حكومات الدول بالاهتمام بمجال النقل البحرى وإنشاء أساطيل السفن التجارية وتهتم بتخفيض تكلفة النقل البحرى حتى وصل فى بعض الدول إلى تحقيق خسائر للحكومات ولكنها تستطيع تعويض هذه الخسائر عن طريق الأرباح الناتجة من السلع التى يتم تصديرها بتكلفة نقل منخفضة . حيث أنه بتخفيض تكلفة النقل تستطيع الدول تصدير كميات كبيرة من السلع تفوق أرباحها الخسائر الناتجة من انخفاض تكلفة نقلها .
تلك السياسة لم تختفى حتى يومنا هذا . حيث أن السفن غير الأمريكية لا يحق لها حمل البضائع بين الموانئ الأمريكية .
وهكذا فإن السياسة المركنتالية قد سعت إلى التحكم فى تدفق السلع بما يضمن تعظيم تدفق العملة الأجنبية إلى الداخل وليس العكس .
من خلال العرض السابق للفكر المركنتالى الذى اعتمدت عليه الدول المتقدمة فى بناء هياكل اقتصادياتها ودفعها إلى النمو الاقتصادى والتقدم يتضح لنا أن من مصلحة الدول النامية أن تتخذ هذا الفكر نهجاً لها فى بناء سياساتها الاقتصادية حتى تحذو حذو الدول المتقدمة التى سبقتها باستخدام هذا الفكر وأقنعتها بعد ذلك بضرورة تحرير التجارة وأن فكرة تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادى هى فكرة خاطئة من بقايا نظم وسياسات اقتصادية بائدة و فاشلة (وهو ما يتناقض مع افتراضات الفكر المركنتالى الذى اتبعته الدول المتقدمة فى الماضى).
ومما تقدم يتضح لنا أن على الدول النامية تطبيق الفكر المركنتالى ولكن وفقاً لما يتلاءم مع الظروف والمتغيرات الحالية وليس كما تم تطبيقه فى الماضى .

شكل الدولة فى ظل المركنتالية الحديثة :
كما سبق وأوضحنا فإن الفكر المركنتالى يهدف إلى تركيم الثروة وعدم السماح بتدفق ثروة الدولة إلى خارجها إلا بشروط .ويتم ذلك عن طريق الاهتمام بزيادة حجم الصادرات وتقليل الواردات من السلع فيما عدا واردات المواد الخام المستخدمة فى العملية الإنتاجية .
ويتم ذلك فى الدول النامية عن طريق إقناع أو إجبار أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال على التوجه للتصدير والالتزام بمعايير الجودة العالمية حتى يمكن تصدير السلع المنتجة والمنافسة بها فى الأسواق العالمية .وذلك لأن أغلب رجال الأعمال فى الدول النامية يتركز نشاطهم فى الاستيراد وجلب السلع (التى تكون غالباً سلعاً استهلاكية) من الخارج مما يساعد على ضياع ثروات هذه الدول .
ويظهر دور الدولة فى ظل هذا الفكر فى منح الإعانات للمصدرين وتشجيع إنتاج مختلف السلع الصالحة للتصدير وتخفيض نفقة إنتاجها وأيضاً حماية المنتجين (وذلك فى بداية مراحل النمو فقط) من المنافسة الخارجية وسياسات الإغراق التى تستخدمها بعض الدول ذات فوائض الإنتاج العالية وذلك عن طريق فرض قيود جمركية عالية على الواردات من السلع الاستهلاكية وفرض الحصص الكمية على الواردات من السلع الأخرى فيما عدا واردات المواد الخام فلا تتعرض لمثل هذه القيود مع ملاحظة أن تكون هذه القيود لفترة محدودة حتى يتمكن المنتج من تطوير منتجه ليصبح قادراً على المنافسة وفى نفس الوقت حتى لا يركن المنتج لمثل هذه القيود الجمركية التى تحميه من المنافسة الخارجية لفترة طويلة فيتوقف عن تطوير إنتاجه ويكتفى بإشباع حاجات السوق المحلى . وفى ظل غياب المنافسة بين المنتج المحلى والمنتج المستورد سيكتفى المنتج بإنتاج سلع ذات جودة منخفضة مما يؤدى إلى عدم القدرة على التصدير وحرمان المستهلكين من سلع ذات جودة عالية .
إذن فالسبيل الوحيد أمام المنتجين هو التصدير وتقليل الاستيراد ومراعاة معايير الجودة فى الإنتاج حتى تتمكن منتجاتهم من المنافسة وغزو الأسواق العالمية .
ولكن من ناحية أخرى فإن أجور العمال يجب أن تكون منخفضة بحيث لا تؤثر سلباً على القدرة التنافسية من خلال زيادة تكلفة الإنتاج وبالتالى زيادة أسعار المنتجات .
مما يستلزم عدم السماح لأجور العمال بأن تتحدد وفقاً لظروف الطلب والعرض السوقى وإنما تتحدد أجورهم بصورة تحكمية بحيث تتناسب مع وضع طبقة العمال فى السلم الاجتماعى .
من خلال التحليل السابق تتبين لنا ضرورة تحول الدول النامية إلى اتباع الفكر المركنتالى من أجل تحقيق النمو الاقتصادى وتدعيم مسيرة التنمية فى تلك الدول . حيث أن هذا الفكر سيخدمها فى تحقيق أهدافها بدلاً من اتباع الدول النامية للتيارات والاتجاهات العالمية وحرية التجارة التى لا تصلح لها نظراً للظروف الاقتصادية المتدهورة لتلك الدول حيث أنها حالياً لا تستطيع المنافسة فى الأسواق العالمية ولا تستطيع أن تواجه التكتلات الاقتصادية الضخمة .
فعلى الدول النامية أن تلجأ إلى العزلة الاقتصادية لبعض الوقت عن الدول التى تهدف إلى غزو اقتصادها (كما فعلت بعض دول شرق آسيا) وألا تنساق فى التيارات العالمية التى تهدف إلى خدمة مصالح الدول الكبرى على حساب الدول النامية وأن تستقل بأفكارها وسياساتها الاقتصادية من أجل بناء نظمها الاقتصادية بعيداً عن سيطرة التيارات العالمية بقدر الإمكان .
وحينما تتمكن الدول النامية من بناء هياكلها الاقتصادية وتستطيع المنافسة فى السوق العالمية ومواجهة التحديات العالمية يمكنها حينئذٍ أن تلجأ لتحرير التجارة والدخول فى الأسواق العالمية .
ولكن بدون اتباع هذا الفكر وهذه السياسات لن تتمكن الدول النامية من التحرر من التبعية الاقتصادية للدول المتقدمة .
المراجع : التجارة الدولية طبعة 2002 : د/ محمد سيد عابد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,057,955,511





- قلعة -ألينجا- التي لا تُقهر.. لماذا يُشار إليها بـ-ماتشو بيت ...
- هايلي تتحدى المبعوث الأممي بشأن غزة في مجلس الأمن
- قناة فوكس نيوز الأمريكية المؤيدة لترامب تسخر من فكرة ماكرون ...
- 500 مليون دولار مساعدات سعودية إماراتية لليمن
- الاتحاد الأوروبي يؤيد فرض عقوبات ضد إيران
- السعودية تستعد لتنفيذ خطة توظيف خريجي كليات الصيدلة السعوديي ...
- شيوخ أمريكيون يعترضون على ترشيح ضابط روسي لرئاسة الإنتربول ...
- البيت الأبيض يضع قواعد سلوك للصحفيين بعد مماحكات ترامب معهم ...
- -واشنطن بوست-: ترامب يدرس إمكانية تفقد القوات الأمريكية في ا ...
- الجعفري: الدستور شأن سيادي يقرره السوريون.. وسورية لن تقبل أ ...


المزيد.....

- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أحمد جلال السيد ابراهيم عبد الكريم - التحول إلى المركنتالية