أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إدريس الواغيش - الرعوية في شعر عز الدين المناصرة















المزيد.....

الرعوية في شعر عز الدين المناصرة


إدريس الواغيش
الحوار المتمدن-العدد: 1886 - 2007 / 4 / 15 - 11:12
المحور: الادب والفن
    


من يقرأ للدكتورمحمد بودويك، الشاعر والناقد، مؤلفه الجديد: " عز الدين المناصرة : بنياته- إبدالاته- وبعده الرعوي"، الصادر في طبعة أنيقة عن دار للنشر والتوزيع بالأردن ، في (407صفحة) من الحجم المتوسط ، سيقف أولا على الإهداء الذي لا يبدعه إلا الشعراء الكبار، بكل حمولاته ودلالاته الفلسفية ، وعمقه الفكري ، ونبله أيضا. فهنيئا لعائشة ( سكنا ورفيقا) بهذا الإهداء الشاعري الجميل. و سيندهش كذلك لحذره الشديد وخوفه اللامبرر من السقوط في اللغو، وارتعاش القلم بين يديه ، وهوالمتمكن من عتاده وعدته المعرفيين . هل هو إذن تواضع منه ؟. أم مصيدة الكبار للإيقاع بالقارئ في متاهة التشويق؟. لما دخلت إلى عالم المناصرة ببطاقة مرور من بودويك ، أحسست أنني وقعت في مصيدته. ومع ذلك تابعت القراءة ، وكلي شوق للإيقاع بالشاعر- الناقد ، أو القبض عليه متلبسا هنا أو هناك ، في حالة ارتعاش وخوف !. حاولت أن أحاصره فحاصرني، أدهشني بالطريقة التي قدم لنا بها كقراء (تجربة شعرية باذخة، بناء وتحليلا، ورؤية ورؤيا ). لم نكن نعرف عنها الكثير. تجربة لم ينصفها النقد العربي بالاحتضان والمتابعة، كما يقول الناقد نفسه ، رغم غناها وتشبعها بالعمق الفلسطيني ، تراثا وثقافة. لم يكن عز الدين المناصرة محظوظا كغيره من أنداده الشعراء الفلسطينيين ممن (مللنا ) سماع أسمائهم ،كمحمود درويش، سميح القاسم، وأحمد دحبور وغيرهم . وجاءت هذه الدراسة لتنبش في تجربة شعرية غنية ترتبط بتراث حضاري موغل في الثراء، ولتجيب كذلك عن سؤال طرح في أكثر من مناسبة : لماذا هؤلاء دون غيرهم ؟. لم يستأثروا بالدراسة فحسب ، بل حفظت جدران فنادق ( الخمس نجوم ) أسماؤهم ، حتى أصبح اسم محمود درويش ينافس هيفاء وهبي ونانسي عجرم في الظهور على صفحات المجلات الخليجية الموغلة في الثراء!. وجاءت هذه الدراسة لتعيد التوازن أو بعضا منه على الأقل، إلى دائرة الضوء، ووضعت حدا للإقصاء والتغييب الممنهج في حق بعض الأسماء. كما أن هذه الدراسة النصية العميقة والدقيقة ، أنقذت الشعر الفلسطيني من (الحب القاسي) ، كما يقول محمود درويش نفسه، وأبعدت ( القداسة الفلسطينية) كي لا تحمي الرداءة الشعرية . فالناقد محمد بودويك ، وخلافا لكثير من النقاد ، لم ينقد للاستسهال والبحث عن لمعان الأسماء ، فكان الشعر الجيد مقصده بالدرجة الأولى . لذلك جاء اختياره لعز الدين المناصرة صائبا إلى أبعد الحدود. لأن تجربته الشعرية غنية ومتنوعة ، تستوعب اتجاهات وأشكال شعرية متجددة ، كما يقول عدد من النقاد . ومنها الشعرية الفلسطينية ، بكل آلامها وآمالها ودمائها المسفوحة على الجدران العازلة ، سواء كانت اسمنتية ، أو وهمية من خلال الحصار والتجويع . حققت وبنجاح الاعتراف بحداثة الشعرية العربية عموما ، والفلسطينية خصوصا، وأعطتها بعدا كونيا وعالميا . حاول بودويك أن يتهرب قدر الإمكان ، ويتعامل مع هذه التجربة بموضوعية نقدية ، وحيادية بعيدا عن القداسة والإشفاق . لكنه يسقط من حين لآخر، وعن غير قصد فيما حاول الهروب منه . فيبدي إعجابا ( مبالغا) فيه أحيانا بالتجربة المناصرية ، أو امتداح كل دراسة (ذكية منهجيا ) لهذه التجربة !.
اعتمد الناقد النهج اللغوي الشعري ، بعدما تشابهت عليه المناهج ، وتلابست عليه طرقها ، اقتناعا منه بأن هذا المنهج هو الأكثر التصاقا بعالم النصوص ، والأقرب إلى معابرها. هكذا إذن تكونت لدى بودويك قناعته انطلاقا من هذا المنهج المعتمد ، الذي يرى بأن النص الشعري يبقى في كل الأحوال نصا لغويا لسانيا بامتياز، ببعده الفني المرتكز على الأساليب الشعرية في بناء اللغة. وبناء عليه ، يمكننا الحديث عن الطبقات الأسلوبية ، وتعدد مستوياتها داخل البناء الواحد ، دون أن ننسى ( المشهد الرؤياوي ، والمتخيل الشعري والدالي الإيقاعي بالمفهوم الميشونيكي ). كما أنه اعتمد السياق الأسلوبي في مقاربة المتن ، وتحييد العامل التاريخي ، رغم وعيه بأهميته في إنضاج أسلوب الشاعر !. والمتن الشعري المناصري ، كما يرى بودويك ( غني بأسلوبيته ومحاوراته الدافقة والعميقة لمتون شعرية أخرى ، وأساطير وتراثات إنسانية زاخرة) ، دون أن ينسى الأقاويل والصورة الشعرية القائمة على المشابهة - المتابعة لعلمائنا القدامى : كالجاحظ ، قدامة بن جعفر، القرطاجني ، وبن رشيق . عز الدين المناصرة انتبه مبكرا إلى ما به يكون الشعر، وما به تنخدم القضية الفلسطينية ، من دون التنازل عن عنفوان الشعر، أي عن الإنسكان اللغوي في النص. ولعل مجموعته الأولى ( عنب الخليل) هي من كرسته شاعرا عربيا كبيرا. ففي هذه المجموعة تسيد ت مسحته الشعرية ، وأسس معرفته وجمالية نصوصه. ومن خلال هذه المجموعة أيضا " سيبسط ظلاله الوارفة على كل المجموعات الشعرية اللاحقة " . ولم تكن هذه المسحة سوى الصبغة الرعوية الزراعية التي نهلت من الشعريات الإنسانية. لقد دفع هذا الإنجاز الشعري المتميز كل النقاد والدارسين أن يلتفتوا إلى هذا السبق الجمالي والمعرفي المستكن في الشعر الرعوي . وهكذا اعترف الناقد – المحلل ، أنه استند في بحثه عمليا على منهج مركب من مستويين : مستوى دلالي ومستوى جمالي.
على المستوى الأول، اعتمد الخطوات التالية :
1- القراءة بصيغة الجمع للمتن الشعري .
2- حصر الكتل اللغوية في حالتي الإفراد والتركيب الدالة على حضور المعاني العامة. والدلالات الرئيسية .
أما على المستوى الجمالي ، فتم التركيز على البنيات الفاعلة التالية :
1- البحث في الدال الإيقاعي بالمعنى الموطوء، وبالمعنى الميشونيكي.
2- البحث في المتخيل الشعري ، وكيف تنبني الصورة وتتبلور.
3- البحث في الفاعلية التناصية كآلية منتجة للشعرية ، وقانون للتلاقح والتداخل والإخصاب .
ومن خلال تتبع مجريات هذه الدراسة القيمة، نقف على الثقافة المناصرية ، وغناها وتنوعها. كما يتبين كذلك ( أن الشاعر تنقيحي بامتياز ومحاء ومخترقا ) كما يقول الناقد والشاعر محمد بودويك. و( هادم وبان لنصوص الكبار من أسلافه ومجايليه ). وقد حاول كذلك أن يحيط بأساسات شعريته وأبعادها، متوخيا رفع الضيم الذي لحق بها ، ورد الاعتبار لتجربة غنية ، ووضعها في مسارها الصحيح ، إلى جانب شعريات عربية فذة ( تساويها قامة واشتعالا وتوهجا وعنفوانا ) . مستدلا بالمتن الشعري الدال والشاهد بصدق. البحث كما يبدو تطلب مجهودات كبيرة من الدكتور محمد بودويك . لكن هل حقق البحث مبتغاه؟. أعتقد أنه تجاوز ذلك بكثير، وأصبح مرجعا هاما للنقاد والشعراء. لقد كان من الصعب حصر أفكار ونظريات جمعت أصلا من أكثر الكتب والمراجع أهمية ، تجاوزت ال 20 مرجعا عربيا ، وما يماثلها بلغات أخرى . إضافة إلى التدقيق في أكثر من 25 مجلة ، وعشرات الجرائد المختصة عربيا. لقد كان بودويك موفقا إلى أبعد الحدود في مبتغاه ، وأظهر عن علو كعبه وجدارته في إثراء الرصيد النقدي المغربي والعربي في الشعر بدراسة بالغة الأهمية ، جديرة بالقراءة والتمحيص. تجدر الإشارة إلى أن الكتاب قدم له الأستاذ ناصر الدين الأسد ، و أختم بالدعوة لقراءته ليكون الحكم للقارىء أولا وأخيرا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,925,026,216





- تعرف على أبرز أفلام مهرجان الجونة السينمائي ليوم الأحد
- المدير التنفيذي لمهرجان -كان-: الغرب بدأ يهتم بالسينما العرب ...
- وزير خارجية بريطانيا للاتحاد الأوروبي: الأدب ليس ضعفا
- -سبوتنيك- تحاور مخرج فيلم -يوم الدين- المرشح من مصر للمنافسة ...
- مصر تمنع فنانا فلسطينيا من الدخول وتعامله كـ-مجرم-
- روسيا على قائمة أهم البلدان من حيث عدد معالم التراث الحضاري ...
- فنانة روسية تصفع إحدى المشاهدات على الهواء (فيديو)
- دار الأوبرا المصرية تستضيف لأول مرة فرقة سورية
- ممثلة مصرية تسب منتقدي رقصها في إحدى سهرات -الجونة السينمائي ...
- -نحب الحياة-.. سوري يُحوّل صواريخ الأسد لأعمال فنية


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إدريس الواغيش - الرعوية في شعر عز الدين المناصرة