أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف / الكتاب الشهري - في الذكرى الرابعة للغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري , العراق إلى أين؟ - هيفاء عبد الكريم - سقط الصنم ولم تسقط بغداد














المزيد.....

سقط الصنم ولم تسقط بغداد


هيفاء عبد الكريم
الحوار المتمدن-العدد: 1881 - 2007 / 4 / 10 - 11:41
المحور: ملف / الكتاب الشهري - في الذكرى الرابعة للغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري , العراق إلى أين؟
    


تمر اليوم ، التاسع من ابريل الذكرى الرابعة لغزو العراق واحتلاله . ففي مثل هذا اليوم من عام 2003 مضت الولايات المتحدة وبريطانيا ، باساطيلهما المرعبة، في عدوانهما الهمجي ، الذي ابتدأ في العشرين من اذار من ذات العام ، وذلك بشن حرب طاحنة احرقت ودمرت رحاها بنية العراق بكل مفاصل حياته، وطالت ارواح المئات من ابنائه ، بخدعة للرأي العام العالمي ، وفي تحد صارخ للشرعية الدولية ، وقوانينها ومواثيقها ومعاهداتها الدولية، في ايجاد مبرر مقبول لاسقاط نظام صدام، والذي كان ثمنه العراق بأكمله ، بنتيجة الخاسر الوحيد وهو الشعب العراقي، والذي كان ولا يزال وحتى هذه اللحظة يدفع الثمن من دماء ابنائه، في نزيف يومي لا ينقطع، تحت طائلة المفخخات والعنف الطائفي ، واندلاع الحروب الاهلية اليومية ، وانعدام الامن والاستقرار بشكل كامل ، الامر الذي جعل الانسان العراقي يلجأ الى ترك بيته ووطنه ، انقاذا لحياته وحياة ابنائه.
وتحت تلك( اليافطة) التي يعود تأريخها الى زمن المغول عام 656 هجري ،1258 م يتعين على قوى الاحتلال ومن سار في ركابهم من المظللين ، ان يتبجحوا ( بسقوط بغداد) ذلك المفهوم المفرغ من المحتوى ، والذي ارادوا به اقناع شعب العراق بأن عاصمتهم قد سقطت.. اذ ان عاصمة التأريخ والسلام والمحبة، ومنبر الثقافة والحضارة ودرة الشرق لم تسقط،، ولن تسقط وتحت اية مسميات . ان الذي سقط هو الصنم ، والعروش التي هيهات لها ان تبقى ما بقيت الشعوب.
وبالرغم من ان فرح العراقيين بسقوط( الصنم) لجلاد استباحهم ببطش لم يعرف التاريخ مثيلا له وعلى مدى اكثر من ربع قرن من حكمه، كان فرحهم مغلفاً بالعلم الامريكي ، وهو برهان قاطع من المحتل على نواياه ،للعراق وشعبه، حيث اخترقت اصوات الدبابة الامريكية في ساحة الفردوس في بغداد، الاهازيج العراقية والحلم العراقي في الخلاص من اعتى الدكتاتوريات شراسة وهمجية، وراحت تقود ذلك الفرح الى جحيم يومي يعيشه شعب العراق المظلوم الذي عانى الفقر والحصار وذاق مرارة الحروب وفقدان الاحبة ، في ساحات القتال، وسجون ومعتقلات نظام صدام الفاشي.
وبمشيئة امريكية جاء مجلس الحكم ،و بعنجهية الجالسين تحت مظلة ( بريمر) والمتبجحين بمعسول الكلام عن الاصلاحات والوعود الفارغة التي سئمها المواطن العراقي، بتوفير الامن والاستقرار ومتطلبات الحياة، وتعميم الديمقراطية.. بل على العكس فقد صودرت ابسط مقومات الحياة اليومية له ولابنائه، وحقه في الحياة الحرة الكريمة ، فبات اسيرالوعود ،، بعد ان اصبح زاده اليومي استنزاف لطاقته ، واشغاله بالهموم اليومية ، بدلا من الالتفات اليها وتلبيتها كأبسط حق يحصل عليه الانسان اينما كان.
لقد سعى ( بريمر) وبكل مايملكه من امكانيات لاقناع الجماهير العراقية بأهمية هذا اليوم ، وبأعتباره اي 9 ابريل يوماً وطنياً عراقيا، وعطلة رسمية في كل انحاء العراق ، الا ان ذلك جوبه برفض شعبي لا مثيل له . وتحت ذلك الضغط لم يتحقق حلم( بريمر) ، باقناع الشعب العراقي بالاحتلال ، بل على العكس فقد افرزت انتهاكات المحتل ، باشاعة الفوضى وروح الطائفية والفتنة ، والانتهاكات اليومية لحرمة المواطن العراقي في مسكنه ، وكسر ابواب البيوت العراقية الامنة ، والدخول اليها عنوة ، والاساليب التي مارسوها في تعذيب العراقيين في السجون والمعتقلات، وعمليات الاغتصاب وهتك الاعراض ، وسرقة ثروات العراق وخاماته وخيراته الطبيعية، وتهريبها . كل ذلك دفع بالعراقيين الىالالتفات الى مصلحة الشعب و الوطن ، اذ يرتفع العلم العراقي اليوم، وفي هذه المناسبة بالذات، بدلا من كل الاعلام الطائفية والشعارات البراقة، بدلالة واضحة ولكل العالم ،على الحس الوطني الذي يسكن روح المواطن العراقي ، تأريخيا ،وله اشارة ذات دلائل واضحة على رفض الاحتلال وتوحيد الراي والكلمة ،
ان هذه الجماهير العراقية الغاضبة ، بدأت تدرك بل تجلت قناعاتها التي لابد لها ان تثمر ، ان الشعب العراقي شعب محب للحياة ، ولا يمكن ان يساوم على وطنيته التي يشهد لها التاريخ اي كان، ولا يمكن لقوى الظلام ان تحرمه نور الحقيقة ، وله الحق ان يتمسك بهويته الوطنية التي ناضل من اجلها اجداده العظام بثورات وانتفاضات تأريخية مُشرفة كان حصيلتها ، هذا العراق الذي لن ولم يباع مهما تكالبت المطامع من الداخل والخارج .
هل من مخرج بعد اربعة اعوام من معاناة وارادة هذا الشعب، لأعادة الحياة الطبيعية لهذا الوطن الجريح؟ هل من مخرج لانهاء دوامة العنف وايقاف طاحونة الموت اليومي ؟ هل من التفاتة الى الفرص التأريخية التي تأخذ بيد الشعوب حين يتوقد حسها الوطني والثوري واستعدادها للدفاع عن مصالح الوطن، في تجميع قواها والالتفات اليها وزجها في طريق البناء والخلاص من المحتل؟؟ اما ان الاوان للسادة المحتمين في ( المنطقة الخضراء) للنزول من صومعة الحماية والمصالح الذاتية، الى الشارع والبيت العراقي، ومشاركة الجماهير همومها والتعرف عليها ، وايجاد الحلول لها بدلا من هدر الاموال ، على حساب قوتها وخبزها اليومي، ووفق المصالح الذاتية التي باتت واضحة وملموسة ؟؟
هل سقطت بغداد الرشيد والحضارة كما اراد لها المحتل؟
ابدا .. شاهدها الوحيد هو شعب العراق القادر دون شك على صنع الحياة عاجلاً ام اجلاً...
باق وأعمار الطغاة قصارُ ...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الروائية الفرنسية آني أرنو


المزيد.....




- كيف يُستخدم الحليب لترميم منزل البابا؟
- كندا: العثور على جثتي ملياردير كندي وزوجته بظروف -مشبوهة-
- تمديد خدمة صاروخ -الشيطان- الروسي الاستراتيجي
- القبض على سجينين أمريكيين فرا من سجن إندونيسي
- موسكو ترحب بالاقتراحات الأممية للحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ ...
- تقرير: حزب الله هرب كوكايين إلى أمريكا وأسلحة إلى إيران!
- من يسعى لتشويه سمعة ولي العهد في السعودية؟
- لعبة الموت توقع مزيدا من الضحايا في الجزائر
- جولة في شوارع القدس المحتلة
- مفوضية الانتخابات تمدد فترة تسجيل الاحزاب السياسية والتحالفا ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف / الكتاب الشهري - في الذكرى الرابعة للغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري , العراق إلى أين؟ - هيفاء عبد الكريم - سقط الصنم ولم تسقط بغداد