أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف / الكتاب الشهري - في الذكرى الرابعة للغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري , العراق إلى أين؟ - حسن العاشور - في الذكرى الرابعة لغزو العراق الهوي الوطنية اساس السيادة















المزيد.....

في الذكرى الرابعة لغزو العراق الهوي الوطنية اساس السيادة


حسن العاشور

الحوار المتمدن-العدد: 1870 - 2007 / 3 / 30 - 12:23
المحور: ملف / الكتاب الشهري - في الذكرى الرابعة للغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري , العراق إلى أين؟
    



في الذكرى الرابعة للاحتلال ، وهي بدون شك ذكرى مؤلمة ، لا بد من التوقف امام جملة حقائق ، منها ما يتعلق بالاحتلال واسبابه ومسوغات بقائه ، ومنها ما يتعلق بالهوية الوطنية وما طالها من اختلال ، انسحب على مستوى الواقع ، ليحيله الى واقع قابل للتوظيف بما يخدم مشاريع المحتل .
بدون شك ان العراق بما يمثله من قيمة استراتيجية على مستوى الحاضر والتاريخ كان قد مثل اغراءا كبيرا لمشاريع فكرية وثقافية ، سواءا اكانت هذه المشاريع وطنية ام استعمارية ، فعلى صعيد دولة العراق الحديث ، التي تاسست اواخر الربع الاول من القرن الماضي ، كان هناك تزييف للهوية الوطنية ، تمثل في التغييب الذي طال شريحة واسعة من المجتمع العراقي ، وبالتحديد الشيعة ، الذين اقصوا بمحض ارادتهم عن التشكيلة السياسية التي حكمت العراق قرابة القرن ، ومن ثم شكلت النموذج العراقي الذي بات يُتداول على انه النموذج السليم المعافى ، على الرغم شعور الشيعة بالغبن الكبير ، الذي لحق بهم بسبب قصر نظر نخبهم السياسية انذاك ، وهي نخب لم تنضج بفعل عوامل عدة اهمها عرف كان قد راج حينها ، لم يعرف سبب لرواجه ، اسس على ضوء ما يقال انه احكام شرعية ، اسس لقطيعة بين ما هو ديني وما هو سياسي ، وان ذلك التغييب الذي لحق الشيعة لم يضعهم في موقعهم المناسب ، كمكون اساس في الهوية الوطنية العراقية وقد تمخض عن هذه الهوية الزائفة ، خطوط عامة ، سياسية وفكرية وثقافية ، كرست الخلل ، بل ونظّرت له من قبل بعض المتحذلقين الذين اتقنوا ركوب الامواج ، بهدف تاصيله على مستوى الواقع العراقي .
وما اعتقده ان وصول عبد الكريم قاسم الى السلطة في 14 / تموز / 1958 كان اول تحد للشكل الرسمي للدولة العراقية ، المبنية على الخلل الذي فتك بالهوية الوطنية ، لانه يتحدر من الجنوب العراقي ذي الطابع الشيعي ، وبالتحديد من محافظة واسط ( الكوت ) اضافة الى انه من اب سني وام شيعية ، مع التاكيد على انه لا يقيم وزنا للطائفية فقد كان وطنيا صادقا ، لولا نزعة التفرد بالسلطة التي اتصف بها ، ولكن للانصاف لا بد من القول ان تلك النزعة تتلاشى عند مقارنته بمن تلاه من الحكام ، وعندما يصل الامر الى صدام حسين ، لم يبق هناك وجه للمقارنة ، فهذا الذي اوصله الى السلطة البعثيون الذين استحوذوا عليها في 17 / تموز / 1968 عبر انقلاب ، اعقبه انقلاب اخر في 30 / تموز / 1968 قد وضع ، اقصد صدام ، للتفرد والاستبداد مستويات لم يعهدها العراقيون على مدى تاريخ طويل.
ان اول مراحل الصراع بين المشاريع ، سواءا الاستعمارية او الوطنية ، كما كنت قد اسلفت ، كان مع وصول البعثيين الى السلطة ، اذ ان حزب البعث كان قد وصل الى دفة الحكم رافعا شعار الدولة القومية ، والدولة العربية الواحدة التي تمتد حدودها من المحيط الى الخليج ، حسب ما تقول الرواية القومية ، ولكن البعثيين اصطدموا بعقبات كان من اكبرها ، موضوع الهوية الوطنية العراقية ، الذي صيغ وفق ارادة سياسية اختزلتها بمكون واحد , هو العراق العربي السني ، فغاب جزء من مشهد العرب الشيعة ، و جزء من مشهد الكرد السنة ، وقد ترتب على هذا الغياب صياغة جديدة للصراع ، رفع فيها العرب الشيعة شعارمذهبي هو التشيع , ورفع فيها الكرد السنة شعار قومي هو الكردية , واعتقد ان حقب التصادم الذي احتدم بين الشيعة والكرد من جهة وبين النظام البعث من جهة اخرى ، كان قد اعاد صياغة توصيف الصراع الذي نشب منذ بداية تشكل الدولة العراقية عام 1921 فجعل الشيعي يتناسى الجزء العربي من هويته باعتاره متحققا لا يحتاج الى جهاد او نضال وكذلك جعل الكردي يتناسى الجزء السني من هويته للاعتبار السبق نفسه ، ومع تعاقب الزمن ارتسمت صورة اخرى للعربي الشيعي غاب فيها جزؤه العربي ، وارتسمت صور للكردي السني غاب فيها جزؤه السني ، هذه الصورة للاسف الشديد افقدت الشيعة المكون القومي ، وهو مكون اساس من مكونات هويتهم الوطنية ، وافقدت الكرد المكون المذهبي وهو ايضا مكون اساس من مكونات هويتهم الوطنية ، اما حزب البعث فقد عالج هذا الخلل بخلل اخر ، عندما وظف ذلك الخلل في ادامة صراعه مع الشيعة متهما اياهم بالشعوبية وهي تهمة باطلة تستعير مفهوما تاريخيا ولد في ظل ظروف احاطت صراعا مريبا دار ضمن مقطع زمني محدد ، لتسقط ذلك المفهوم على زمن اخر ، دون اعتبار لكل الظروف ، بما فيها الزمانية والمكانية و الذاتية و الموضوعية ، وهذ جزء من العقلية الانتقائية المقيته في معالجة الواقع ، والتي كانت في النتيجة تخريبا لذلك الواقع , ووظفه اقصد حزب البعث ، ايضا في صراعه مع الكرد الذي لم يكن بمقدوره ان يتهمهم بالشوفينية لانها تهمة تطاله اولا ، فظل ينعتهم بما يثلم وطنيتهم وانتماءهم الى العراق واعتقد ان الاحتلال واحد من النتائج التي تمخضت عن تلك المعالجات الحمقاء التي داب البعثيون على استخدامها ، وهذ امر يطول شرحه .
اليوم ، وبعد اربع سنوات على احتلال العراق ، ما زالت مقولات البعثيين تجد صداها لدى الكثيرين من ورثة النظام السياسي المختل ، الذي اوصلنا الى ما نحن فيه من ترد وهذا ناتج عن رؤية مغلوطة تستند الى واقع مشوه ، ساهم ، وبقوة في بلورتها ، ومن ثم تسويقها على مستوى شرائح اجتماعية بسيطة في تفكيرها الى حد السطحية ، بدون شك ان للاحتلال دورا في ترسيخ تلك المقولات ، من خلال ممارساته المقصود من ورائها تحقيق مكاسب استعمارية ، وهي توضع كاسترتيجيات خاصة تنفذ وفق اجندة الامريكي المحتل او من خلال ممارساته المستندة الى اخلاقية المحتل ، والتي تمثل منطق الاحتلال ، وهذه يتساوى فيها كل المحتلون سواءا اكانوا الامريكان ام غيرهم .
واذا ما كانت مسارات الاحداث نحت في اتجاه تحييد الكرد ، وفي هذه اللحظة على اقل تقدير ، فان من اسوأ مقولات البعث واكثرها فتكا بالعراقيين ، تلك التي رسخها الاحتلال هي الطائفية ، التي تختزل العراقي العربي الشيعي بشيعيته ، و تختزل العراقي العربي السني بسنيته ، رغم حقيقة ان التشيع لم يكن يوما ما متصادما مع السنة ، و لا السنة كانت يوما ما متصادمة مع التشيع ، بل الامر يسير ضمن حدود الاختلافات المعقولة ، بل والضرورية التي تفرض القيمة الفكرية والحضارية العميقة للتعدد المذهبي في الاسلام وهو تعدد موجود على مستوى المذهب الواحد بحكم استناده على الاجتهاد ،الذي يتوخى منه الاصابة في الوصول الى الحكم ، وهو قابل للخطا ، بدليل ان الروايات المعتبرة تفيد ان للمجتهد المصيب اجرين وللمخطئ اجر واحد ، وان تغييب العراقية والعروبة كمكوني هوية وطنية ، عن كل من الشيعي و السني ، في الصراع الذي اريد له ان يدور بينهما وهي ارادة غير متحققة ان شاء الله تعالى ، سيجعله اكثر ضراوة ، عندما يصيره وكانه صراع بين غرباء .
اظن ان الامر في معاجة هكذا خلل لا يتطلب حكمة فحسب وان كانت الحكمة ضرورية ولا بد منها في كل معالجة ، وانما يتطلب وطنية ايضا تضع كل العراقيين ، بالخصوص السياسين منهم ، الذين يتصدون لادارة امور البلاد ، امام مهمة التصحيح ، الذي يجب ان يبدا اولا من الاعتراف بان العراق ، وقبيل الاحتلال كان مصاغا على صعيد هويته الوطنية صياغة خاطئة ، كرسها البعثيون بهدف ادامة زخم صراعهم مع خصوم على مستوى السلطة ، وليس ابدا مع الخصوم على مستوى الوطن , وبنى عليها المحتلون استرتيجيتهم ، التي تقوم على اساس مصالحهم الخاصة فقط ، وان هذا الاعتراف يعتبر الخطوة الاولى نحو صياغة مشروع وطني يتضمن تحقيق الهوية الوطنية القائمة على اسس صحيحة , وهذه الهوية بدورها كفيلة بتحقيق السياداة القائمة على خروج المحتل.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,727,525





- أردوغان يرد انتقاد -زملاء روحاني- لعملية تركيا بسوريا
- بالصور.. القوات الأمريكية بقاعدة الأمير سلطان في السعودية
- فاينانشال تايمز: غضب الشباب العربي وصل إلى درجة الغليان
- -لا حاجة لعملية جديدة-.. واشنطن تبلغ أنقرة باكتمال انسحاب ال ...
- ناسا تدعو الروس للقيام برحلات فضائية على متن المركبات الأمري ...
- تابوت -حالته ممتازة-.. قطعة مصرية ثمينة تعرض للبيع في مزاد
- تعثر تشكيل الحكومة في إسرائيل.. أسئلة وأجوبة
- اليمن.. وصول قوة سعودية إلى مطار عدن
- -استغلال قضية محمود البنا-.. مصريون يسخرون من فيديوهات الاعت ...
- إغلاق مدارس وجامعات في مصر بسبب الأمطار الغزيرة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف / الكتاب الشهري - في الذكرى الرابعة للغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري , العراق إلى أين؟ - حسن العاشور - في الذكرى الرابعة لغزو العراق الهوي الوطنية اساس السيادة