أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - لوالي سلامة - الصحراء الغربية، البشير مصطفى السيد في الإنصاف التاريخي والضرورة السياسية















المزيد.....


الصحراء الغربية، البشير مصطفى السيد في الإنصاف التاريخي والضرورة السياسية


لوالي سلامة
الحوار المتمدن-العدد: 1860 - 2007 / 3 / 20 - 10:25
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


الوالي سلامة
الثورة صرح تاريخي إنساني ، متمرد على شروط وجوده، مسكون بغائية إنسانية تجاوزية لإكراهاته البنيوية، همها الإنتصار للإنسان الثائر و المساواتي الحالم بفضاء بلاقيود. تؤسس لفعلها السياسي نظريا إنطلاقا من منظومة عقائدية ، سامية ، ومتعالية، تكتنفها، وتخترقها تيمات قداسية مشبعة بكثافة رمزية ، تختزل ماهية الإنسان ومبرر وجود الإنسانية.

خطاب الثورة يستبطن أو يأمم أكسيولوجيا،كل المستلزمات الإيجابية لحقل القيم، وبالتالي يصبح الصراع تقاطبا، بين الشر والخير. بين الظلام والنور، بين الحرية ، والعبودية. خطاب تهيمن عليه مقولة الشهادة القيمة و الفعل التي تترجم حلولا أسطوريا، وتماهيا مطلقا، بين الفرد والقضية..

قدر كل ثورة، أن تحصن فضاء فعلها أخلاقيا، من خلال إجهاد نفسها للرقي بالممارسة إلى مستوى الخطاب. لأن عمق وجوهر الثورة بنيتها الأخلاقية وكل تصدع أو تخاذل، أو تراخي في ممارستها الأخلاقية إلا وينعكس سلبا على فعاليتها ، ويقلص من إشعاعها الإنساني ويعرض خطابها للإغتراب السياسي عن مصادر قوته.

الثورة تنشد المساواة، والعدالة الإجتماعية، والحرية وبالتالي قدرها السياسي أن تحصن نفسها ضد الفساد، والزبونية، والإستئثار بالسلطة، ليس في هذا دعوى إلى يوطوبيا مساواتية إطلاقية، بقدر مايعكس وعيا تاريخيا وجدليا بالأخطار التي تحدق بالثورة، عندما تصبح الممارسة متخلفة عن الخطاب، او منافية له.

إن الصرامة الأخلاقية، تبقى أولوية كل ثورة لأن إقتصاد ها السياسي إدماجيا تعبويا،إشعاعيا، تماثليا ، دعامته الأساسية، قدرته الخارقة على صياغة تمثلات الأفراد والجماعات، وإدماجهم في صيرورة الفعل النضالي. كما أن الثورة نفي بنيوي وإطلاقي للواقع، ببنياته السياسية الإجتماعية والثقافية، وليست سياسوية إستنساخية، "منطقها" توازن اللاتوازن لأن الركون للظرفي، والعابر والمرحلي تحت مبررالواقعية السياسية. يعجل بإنهيار الإستراتيجي، لأن عمق الثورة،وشرعيتها ومشروعيتها، تكتسبها من رغبتها في التغيير.

الثورة تستحضر السياسي في فضاءات إشتغالها، من خلال التعاطي الإيجابي مع كمياء مجتمعها،دون أن تصبح رهينة لحسابات هذا الأخير ، أو مكرسة ل" توازناته" بل من خلال الإجهاد السياسي على ترقيته ثوريا، والتدرج في تجاوزه سلبياته، لأن عوائقه الثقافية كوابح لتجذرها، وإشعاعها وإشراقها.الثورة وعد بالتغيير وليست إستنساخا سلبيا مهادنا، طيعا ومتخاذلا للواقع، بعاهاته،وأزماته المزمنة.

السياسي يتعين أن يكون في خدمة الأخلاقي، يجسد قيم الثورة، يترجمها إلى ممارسة فعلية تجاوزية،لأن الأخلاق هي العمق والديناميكية الفعلية لكل ثورة، إذا جردت هذه الأخيرة من حمولاتها وكثافتها الأخلاقية، أصبحت مجرد سلطة بائسة مفصولة، سياسيا ووجدانيا عن مصادر قوتها ، عن فضاء فعلها لاتؤسس للآخر كما تجاهر بذلك في خطاباتها بل فقط لذاتها . لاتغري أحدا بالشهادة الطوعية، ولا بالنضال والصمود من أجلها، لأنها مجرد شبكة زبونية مصلحية، تستفيد من أنظمة المكافآة، وريع المناصب، والخضوع التراتبي .إن السلطة الغير المحصنة أخلاقيا هي إغتيال لجذوة النضال، ودعوة مفتوحة للخضوع.

لاوجود لثورة بدون سلطة ، لكن يتعين أن تكون هذه الأخيرة في خدمة الأولى أي أن تعمل على الرقي بالوعي الفردي والجماعي للتماهي والتماثل مع مثلها وقيمها النبيلة.، لا ان ترهن الثورة لحسابات السلطة،لأن هذه الأخيرة مسكونة بنهمها اللانهائي، وجموحها الإرادي واللاإرادي لإبتلاع الشيء واللاشىء ، لخدمة مواقعها وتكريسها حضورها الفعلي أو المتوهم. وفي هذا الإطار تبقى تجربة الثورة الفلسطينية وحركة فتح على الخصوص خير مثال ودليل على جدوائية هذه المقاربة الجدلية. حيث أكلت السلطة الثورة. وظهرت اشكال البذخ السياسي ، وشبكات الزبونية، وألأنانيات المفرطة وحرب المواقع السياسية، والتكالب على المناصب، ليس لخدمة القضية، ولكن لإرضاء مطامح فردية، بدون إحتساب الكفاءات أو القيمة المضافة للفرد، وتحولت بعض مكاتبها، إلى تجمعات عائلية أو شللية.

أعتقد أن هذا المدخل النظري ، يؤسس لمقاربة تسعى، بالأساس إلى التأكيد على ضرورة تحصين ثورتنا أخلاقيا، من خلال الوعي بأهمية وحيوية هذا البعد ضمن مسيرتنا الوطنية، لأن عمقها الأخلاقي، ضمانة أساسية للصمود وللفعالية السياسية ، والدمج المتواتر للأجيال ضمن تمفصلات الفعل السياسي.. وبالتالي يتعين علينا أن نحافظ على المثل الكبيرة، التي أسست لتجربة الثورة الوطنية الصحراوية، من خلال إحتضان الشهيد، والتأكيد علىقدسيته،وسموه، ونبله ليس عبر،خطابية مفصولة، عن شرطها الوجودي، بل من خلال التبني الفعلي لأسرته ماديا وإنسانيا، والإهتمام بتدريس أبناءه، وإعطاءهم الأولوية في المنح الدراسية، وتقدير الجريح ، والسهر على توفير إحتياجاته، وإستحضاره إنسانيا،و اجتماعيا و تكريس فعله الوطني في الذاكرة والمخيال الجماعي للأمة الصحراوية، وإحتضان المناضلين المرضى الذين قضوا زهرة عمرهم في خدمة الوطن، إنسانيا وماديا. وإحتضان الأسرى ، الذين أسسوا لتجربة رائعة في الصمود، بحكم فرادتها داخل زنازن الإحتلال. عندما تتحصن الثورة بهذه المثل الشامخة وتكرسها في بحر إشتغالها، يستعصي إطلاقا إضعافها أو النيل من صمودها، حتى ولو تظافرت عليها كل القوى العالمية مدعومة بجحافل من الجان . كما أن قدرتها التماثلية مع قيمها ، يمكنها من قوى إدماجية متجددة، تدفع في إطار توسيع النسيج الوطني للثورة. إن المثل تغدي الثورة سياسيا، والتخلي عنها والإرتكان إلى السياسوية، المحكومة بظرفيتها وتوازنات اللاتوازن تغتال الثورة على المدى البعيد

البشير مصطفى السيد في الإنصاف التاريخي

إن الثورة الوطنية الصحراوية، أسست لوجودها، كفعل ثوري ، من خلال تغدية مسيرتها بالمثل الخالدة، ولعل أرقى ماأنجبته وهي في بدايتها، إستشهاد الزعيم الوطني، والإنساني،الوالي مصطفى السيد الذي ترجم، بدقة متناهية، قولة مشهورة لأحد الفلاسفة، مفادها " أكتب بدمك فتعلم حينئد أن الدم روح، وأنه ليس من الصعب أن يفهم الإنسان دما غريبا".

إستشهاد الوالي مصطفى السيد أعطى شحنة قوية، لمسيرة الوطن ، وتدافع الرجال للقتال، ومعانقة الشهادة، ، يرهبون الموت بعنادهم وكبريائهم ،لأن الإيمان عندما يتماثل مع قيم الثورة، يصبح حلولا مشروعا في الوطن ،ومغزى للحياة،.إبان الإجتياح الإسرائيلي لبيروت سنة 1982 صاح أحد الضباط الصهاينة مستغربا" مالذي يمكن أن نفعله في وجه أناس نرهبهم بالموت ، ويتدافعون نحوه"

نفس الشيء عرفته القضية الوطنية بعد إستشهاد الوالي مصطفى السيد، حيث تدافع الرجال في شموخ أسطوري، من أجل إنتزاع الوطن، من براثن الإحتلال المغربي الغاشم.

وجاءت المكاسب الوطنية كبيرة في حجم دم الرجال ، وتواترت الملاحم الوطنية، تكرسها رغبة جامحة، في إختزال المسافات، لتنقلنا من تراكم بشري جينيالوجي عبثي ومبعثر- يقتات من هوامش الهوامش اللاتاريخية، بجسد قبلي مترهل ، حملناه بقداسات أبدع فيها نسيج جهلنا،وكرسناه وحيا سماويا، نسكنه ، ويسكننا، في تعايش جنائزي ، جسد ينخره المرض، يغتاله الجهل والإقصاء ، ويعيش دورانا حلزونيا خلدونيا مختزلا في مراحله الأولى، و صمت كئيب ومخزي- إلى أمة متلاحمة، تحكمها الرغبة في العيش المشترك على أرض الصحراء الغربية، ومستعدة لإمتشاق المستحيل، من أجل ترجمة رغبتها إلى حقيقة وواقع سياسي.

هذه هي المثل التي أسست لطهارة ونقاء التجربة الوطنية الصحراوية، وكرست بسخاء كبير عمقها الأخلاقي، وتجذرها البنيوي، مثل قلبها النابض رغبة في الشهادة تجسدت، لتؤثث لتجربة تداخلت فيها كل الجهود، وأخترقت مفاصل وفواصل الشعب الصحراوي وأندمج فيها بوعي كبير القيادي، والإطار الوطني، والمناضل ، والمرأة . بالمثل تكبر الأمم ، ومن أجلها يستشهد الرجال، وليس دفاعا عن سلطة، شغلها الشاغل توازن اللاتوازن، والظرفي، المسكون بضيق الأفق. في خضم ثورة المثل ، المسكونة برغبة جامحة، بتحرير الإنسان قبل الأرض، لأن إنعتاق الأخيرة مرهون بفك أسر ألأول ،جاء الأخ محمد عبد العزيز، مثخن بجراحه، من جبهات القتال، ليتم إختياره رئيسا للجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية، لأن الجريح ياتي في المرتبة الثانية في سلم القيم، بعد الشهيد، وبذلك تناغمت الممارسة الثورية مع العمق الأخلاقي للثورة، وتأكد هذا التجانس في القيادة الوطنية ، التي عانت عائلاتها، من بشاعة الإحتلال ، حيث طال الإختطاف والإختفاء القسري، عائلة أهل عبد الصمد، وأهل الليلي....إلخ

وجاء البشير مصطفى السيد محملا بتراب ووصايا الشهيد، تسكنه رغبة جامحة ، في نفت دمه ضمن قلوبنا لعلنا نكتسب ولو نزرا قليلا من عشقه الطاهر للكرامة، وشموخه الإنساني الأسطوري ، لم يعرف البشير يوما ما المهادنة ولا الإستكانة، قلبه النابض بدم الشهيد ، يعتصره، الحزن من رؤية الشعب الصحراوي مشردا، تسكنه الخيام ، ويسكنها، بهوية لم يخترها، لكن إغتصبتنا بعنف الإحتلال، وكرستها في تآمر واضح المنظمات"ألإنسانية" للعالم المتحضر، التي أضحت تصنفنا في خانة الأمم اللاجئة، بدون الخوض في أسباب مأساتنا، و وأختزل الوطن، والتاريخ، والثقافة، في هوية تشترك معنا فيه حتى الأمم التي طالتها كوارث طبيعية، أين الصحراء الغربية ، وقبور الأجداد، أين بحرنا القابع تحت الإحتلال من كل هذا.

تجمع كافة الشهادات التي إسقيناها من مصادر متعددة، أن هذه الصورة المأساوية المثقلة، بكاءبتها ظلت حاضرة بقوة، في مسيرة الوطني البشير مصطفى السيد تزعجه ، تؤلمه، وتحز في نفسه، ولكنها تغذي إشتغاله النضالي، بشكل كبير، بحيث لاينتهي من ورشة حتي يفتح أخرى، ولاينتهي من مهمة سياسية، إلا ليشرع في أخرى، قدرة كبيرة على الإبداع السياسي، ودقة وصرامة، شعاره أن الشعب اللاجئ يتعين عليه أن يوظف كل لحظة، وهنيهة من أجل الوطن، واختزال مسيرة التحرير، وبالتالي كان يجهد نفسه في تنظيم الندوات، والمتابعة الدقيقة للعمل في مجال إختصاصه، قدرة خارقة على االعمل، لايعرف التهاون، ولاالتخاذل، قد يغضب أوينفعل، أو يخطأ، لكن كل ذلك من أجل الوطن، من أجل النساء والأطفال، من أجل عذريتنا التي أغتصبت، منذ أن أطلق العالم المتحضر، علينا صفة اللجوء دون أن يتبعها، باجراءات تقينا شر البرد القارس، والصيف الحارق،وعيون الأطفال التي تلفها إستفهامات كبيرة عن الوطن، والخيام واللجوء ، ورؤية النساء المتحلقات، حول أكياس الدقيق الحامض، يال فجاعتنا ،ومن أين نستمد هذه القدرة على الفرح رغم هول المأساة ، لايمكن بأي حال من الأحوال أن نعز على البشير مصطفى السيد غضبا ، شامخا، متساميا من أجل الوطن، أه لو كان كل غضبنا من أجل الوطن.

لنشتغل ولنغضب ماشئنا، وماشئتم ولكن لنمنح لأطفالنا وطن ، يقيهم شر أسئلة الهوية واللجوء، ويعفيهم من التيه الأبدي في فضاءات غريبة. إمنحونا وطنا، يقينا رؤية الصور الصادمة لنساءنا عاريات على صفحات الأنترنت، يستجدين العالم المتحضر، من خلال إظهار أثارالتعذيب على أجسادهن.

إن العمق الأخلاقي للثورة، والنشأة السياسية الوطنية، التي تتغدى من عمق المآسي، والأحزان، المشرئبة من أعماق زنازن الإحتلال ، والمتخلصة من أوهام السياسي وحساباته ، والمتشبعة بنقاء وطهارة دم الشهيد، والجريح ، تجعل كل وطني ، ينادي بإنصاف البشير مصطفى السيد،أن نغفر له غضبه الوطني الرائع والجميل ، أن نستحضر بشكل أساسي شموخه الإنساني، وغيرته الوطنية، والجهد الجبار الذي بذله، دفاعا عن الوطن، والقيمة المضافة التي أسبغها علىالعمل السياسي والدبلوماسي الصحراوي .

البشير إغضب ماشئت، لأن واقعنا لايستحق إلا الغضب الوطني ، ونحن أبناء الوطن مستعدين لتحمل كل غضب لأننا نعرف أن العمل المسكون بالغضب هو وحده الذي سيأتينا بالوطن.

إن إعترافنا بالجميل الذي أسداه البشير مصطفى السيد للوطن ، ليس إختزالا للفعل الوطني الصحراوي، ولاشخصنة، للعمل السياسي، ولكن يحكمه وعي تاريخي، يؤكد بالملموس، الغياب الإطلاقي، و الإنعدام القطعي لمقولة الثورة اللقيطة ، حيث أن كل الثورات، أشرفت على ميلادها قيادات تاريخية ، أسس لذلك وعيها المتقدم، بشروط مجتمعها،وقدرتها على التماثل مع الإستحققات التاريخية لشعوبها.

إذا كانت الثورات الأخرى، تأكل أبنائها، فإن العمق الإنساني للثورة الوطنية الصحراوية، يحتم عليها تكريم الشهداء والجرحى والمناضلين والأطر الوطنية النزيهة التي سخرت عمرها، ودمها وتراكمها النضالي والدبلوماسي في التأسيس للوطن في كل تجلياته.لأن التكريم الحقيقي هو الذي يتجسد في حياة الفرد.

إن العمق الأخلاقي للثورة الوطنية الصحراوية، هو دعامتها للإستمرارية، وتجذرها، وتماثلها، وتماهيها مع بعدها البشري، أما الثورات التي تتنكر لأبنائها، وتستبعد بحسابات سياسوية الكفاءات، والتراكمات النضالية، والمهارات السياسية فإنها تقلص، من قوتها الإدماجية والتعبوية وبالتالي تعجل بإغترابها عن مصادر قوتها، وتتحول الثورة إلى سلطة وتنظيم مغلق. لأن العمق الأخلاقي للثورة، يحصنها من حسابات السياسة ،لأن الأولى محكمومة بسموها ونبلها، والثانية منطقها ظرفي واستثنائي وإعتباراتها ضيقة.


البشير مصطفى السيد في الضرورة السياسية

إذا كان إنصاف البشير مصطفى السيد ينبع من الوعي بضرورة تحصين الثورة أخلاقيا، والإعتراف بالدور الكبير الذي لعبته القيادات الوطنية، في التأسيس للعمل الوطني، فإني أعتقد أن عودة البشير مصطفى السيد، إلى الشأن السياسي، ضرورة وطنية وسياسية،بالنظر إلى أن قضيتنا الوطنية، تشهد منعرجا خطيرا، يتطلب تظافر جهود كل الطاقات الوطنية، والإستفادة من كل من المهارات السياسة من إفشال سياسة الإحتلال،

الهادفة للإلتفاف على الشرعية الدولية وتكريس الأمر الواقع عبر"الحكم الذاتي

إن المرحلة الحالية تتطلب إستدعاء كل الكفاءات التاريخية لكي توظف تراكمهااالنضالي والسياسي، والمهارات التي إكتسبتها، و نسيج علاقاتها، وقدراتها الإقناعية، والتفاوضية، من أجل درء الأخطار التي تحدق بالقضية الوطنية، خصوصا أن النظام المغربي يعمل بكل طاقته الإستعمارية، من خلال توظيف كل موارده السياسية والمالية ، وشبكاته الزبونية، ولوبياته الدبلوماسية، ومراكز الدراسات الإستراتيجية المزيفة، في سباق مع الزمن السياسي من أجل تسويق "الحكم الذاتي"، وتكريسه بديلا للإستفتاء أو على الأقل أن يصبح مزاحما له، ضمن لوائح الأمم المتحدة، مما سيفضي إلى غموض، يطال الإطار القانوني للقضية الوطنية.

عودة البشير مصطفى السيد للشأن السياسي مطلب وطني ملح، من شأنه أن يعزز موقفنا السياسي والدبلوماسي، خصوصا أن الظرف الحالي، يشهد حراكا سياسيا قويا وطنيا، وإقيلميا، وليس من المستحب سياسيا ودبلوماسيا، حرمان العمل الوطني ، من مهارات يمكن أن تكثف من قدرتنا على مواجهة المد التآمري الفرنسي – ألإسباني ، الذي يغذي الطاقة الإستعمارية المغربية، دبلوماسيا وعسكريا وإعلاميا.

إن الظرف الحالي يدعونا ، أكثر من أي وقت مضى إلى تجنيد كل طاقاتنا الوطنية من أجل ربح المعركة المصيرية، ولا يختلف إثنان أن البشير مصطفى السيد، جزء تاريخي من هذه الطاقات المشرقة التي فجرت الثورة، وساهمت بكثير من نكران الذات، في مسيرتها الوطنية.

لاشك أن وزارة التعليم، تبقى مؤسسة وطنية إستراتيجية، ساهمت في إنجاب الكثير من الأطر الوطنية، وفي مختلف المجالات المعرفية، ووجود البشير مصطفى السيد على رأسها، يبرهن على مدى وعي القيادة الوطنية، بأهمية وإستراتيجية هذا القطاع في تطعيم الثورة بالطاقات الوطنية،إلا أن الطابع الإستثنائي للمرحلة، والمتسم بإنتفاضة وطنية مباركة في الأراضي المحتلة، ، وأستماتة النظام المغربي في الإلتفاف على الشرعية الدولية، من خلال الترويج لمؤامرة " الحكم الذاتي " يجعل من الضروري والحتمي ترتيب الأولويات الوطنية، وبالتالي، إستدعاء كل المهارات الوطنية، لدعم وتقوية الجبهة الدبلوماسية، وتغذية مكوناتها بالطاقات الكبيرة، التي من شأنها تعزيز عطاءاتها، وتحصين مكاسبنا الوطنية، والدبلوماسية.

ليس في هذه المقاربة شخصنة للعمل السياسي، أو إختزالا للعمل الوطني، ولكن يحكمها إيمان بالدور الأساسي والمحوري، الذي تلعبه القيادات الوطنية ، من خلال تجربتها السياسية الطويلة، ومهاراتها، في تغذية العمل الوطني. كما أن القفز على هذه الحقيقة بحسابات سياسوية، ظرفية وتوازنات اللاتوازن، والإرضائية الغير مثمرة إستراتيجيا، سيجعلنا نبتعد كثيرا عن المثل، والعمق الأخلاقي للثورة الوطنية الصحراوية.

ملحوظة
Le politique نستعمل مفهوم السياسي
بإعتباره بنية تتضمن كافة السلوكات السياسية، والإستراتيجيات التي تهيكل المجال السياسي،
Le politicien ولانعني به





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الصحراء الغربية. قراءة نقدية في محددات وتجليات الفعل الوطني ...
- الصحراء الغربية:المامي أعمر سالم الإنسان والوطن و المنفى
- دفاعا عن العقل والإختلاف دفاعا عن الوطن
- خطاب الشهيد الوالي مصطفى السيد في أم دريكة بعد القصف الهمجي ...
- السجون المغربية في الصحراء الغربية/تقرير وافي عن السجن الأكح ...
- المخزن المغربي وإشكاليات الاختفاء القسري
- قراءة أولية في انتفاضة الإستقلال بالصحراء الغربية


المزيد.....




- حلفاء الأمس أعداء اليوم.. معارك بين الجيش العراقي والأكراد
- البارزاني: حكومة العراق تعاقب شعب كردستان بدوافع وتوجيهات خا ...
- بالصور.. كرديات ساعدن بهزيمة داعش وتحرير الرقة
- النواب الأمريكي نحو فرض عقوبات ضد طهران وحزب الله
- تركيا ترد على النمسا بالمثل!
- هل يمنع ترامب نشر الوثائق الخاصة باغتيال كينيدي؟
- -نوروفيروس-.. علّة الشتاء
- سقوط قذيفتين على الجزء المحتل من الجولان
- ملياردير أمريكي يبدأ حملة لإقالة ترامب بخمس تهم
- سيشنز: اقتراحات ترامب بشأن الهجرة تغلق ثغرات كثيرة


المزيد.....

- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي
- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني
- بين الدعوة لتوحيد نضالات الحركة الطلابية والطعن في المبادرات ... / مصطفى بن صالح


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - لوالي سلامة - الصحراء الغربية، البشير مصطفى السيد في الإنصاف التاريخي والضرورة السياسية