أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - دهام العزاوي - الديمقراطية الاثنية في ظل العولمة















المزيد.....

الديمقراطية الاثنية في ظل العولمة


دهام العزاوي

الحوار المتمدن-العدد: 1855 - 2007 / 3 / 15 - 11:07
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يعالج هذا الموضوع اشكالية الخطاب الديمقراطي المعولم الذي اخذت القوى الغربية بطرحه كاحد خيارات الاصلاح السياسي في العالم العربي وبعض دول الجنوب ، لاسيما تلك التي لازالت تمتلك خطا وطنيا متصادما مع الرؤية السياسية والاقتصادية والثقافية للنظام الدولي الجديد ، واللافت للنظر في مثل هذا الخطاب ليس في إشكالية تطبيقه في بيئة غير بيئته ولا في الآليات القسرية ( السياسية والاقتصادية والعسكرية ) التي رافقته ، وإنما للآثار الجلية التي اخذ يتركها على واقع ومستقبل الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية للدول المستهدفه به ، فقد بدت الكثير من مجتمعات الجنوب تتعرض لهزات عنيفة في وحدتها الاجتماعية نجم عنها انفراط عقد التوافق السياسي - الاجتماعي بين مكوناتها الرئيسة وعلى النحو الذي جعل العنف والإقصاء والتهميش احد السمات الجديدة المكونة للعلاقات الاجتماعية . لقد بات الخطاب الديمقراطي من اخطر الأساليب التي تعول عليها الولايات المتحدة لاحداث احتراب داخلي بين ابناء البلد الواحد عبر اساليب التدخل العسكري والضغط الاقتصادي والمساومات السياسية وبهدف تحقيق مصالحها الشاملة وفي بيئة دولية مضطربة وهو ما انعكس بالإجمال على الاستقرار والسلم الدوليين .ان استشراء ظاهرة الحروب والصراعات الاهلية وعدم الاستقرار السياسي في كثير من دول الجنوب ( العراق ، السودان ، لبنان ، افغانستان ، الشيشان ،كشمير ، اندونيسيا ،نيجريا ،الصومال ،سيرلانكا ... ) يدفع الى التاكيد على ان اثارة المشاعر الاثنية عبر التدخلات الخارجية ستكون مصدرا مهما للكثير من الحروب في المستقبل .في ظل تصاعد الضغوط والتدخلات الامريكية لاشعال الحروب الاهلية وخلق الانقسامات الداخلية . وازاء هذا السلوك التفتيتي-التجزيئي الذي بدات تفرزه البيئة الدولية يرى محللون اخرون ان هناك نزوعا للنظام الدولي للاندماج والتكتل بين وحداته الرئيسة الفاعلة واتفاقا مشتركا لقيادة العالم . فقد اصبح من الواضح ان هناك نظاما دوليا واحدا اخذ يهيمن على العالم ، يدفع نحو اختراق او تهميش الخصوصيات الوطنية تمهيد ا لاضعافها او ربما لالغائها ، فتندمج البلدان طوعا او كرها في النظام السياسي والاقتصادي والثقافي الرأسمالي . ان هذه النظرة الكسموبوليتية أي تلك القائمة على العولمة ( Globalization ) تأتي انعكاسا للافتراض الذي طرحه منظرو النظام الدولي الجديد والقائم على طرح شعارات تتعلق بالديمقراطية وحقوق الانسان تنسجم بالكامل مع مباديء المساواة بين جميع شعوب العالم هدفها النهائي فك جميع الروابط بين الفرد وأمته واستبدالها برابط وحيد يصل بينه وبين العالم او الكون مباشرة ، وهو في واقع الامر لا يعدو ان يكون ضربا من ضروب التهيئة النفسية ، وتكييفا للسلوك بما يسمح بقبول تدخل القوى الاستعمارية المهيمنة في الشؤون الداخلية للدول واضفاء شرعية على ذلك التدخل لم يكن يكسبها في ظل الرؤى الوطنية والقومية ، وحتى مباديء القانون الدولي العام المتعلقة بسيادة الدول واحترامها. إن ما يهدف اليه السلوك المعولم هذا في نهاية المطاف هو فرض حالة من الاستسلام والانقياد لما يجري من عمليات استتباع حضاري تهدف الى افقاد ابناء البلد الواحد أي شعور بالانتماء لوطن او امة او دولة ، وبالتالي افراغ هويتهم الثقافية من كل مضمون او محتوى . ان العولمة تسعى في نهاية المطاف الى القبول بوجود قوة دولية او تحالف لقوى دولية له من الصلاحيات ما يجعلها تتدخل في الشؤون الداخلية للدول دون رادع يردعها او عائق يعوقها ، حتى وان كان ذلك التدخل على حساب مبدا السيادة او الانتماء الوطني او القومي ، من هنا لا يخطيء الباحث الامريكي ( روبرت ستراوس هوب ) حينما يحدد ان استراتيجية الولايات المتحدة في السنوات المقبلة ، ستكون القضاء على الدول القومية وقيادة شعوب هذه الدول الى اتحادات اكبر تحقق لها الامن والرفاهية ، وايضا ردع كل من تسول له نفسه تدمير هذا النظام الدولي . ومن يتمعن في توجهات السياسة الدولية الراهنة ويقارنها فيما يجري في كثير من دول العالم التي تتفجر فيها الصراعات الاثنية ، يدرك ان هذا التفجير هو امر مخطط له ومبرمج من قبل القوى الغربية والولايات المتحدة بهدف السيطرة على العالم وتحت الشعار الاستعماري القديم ، فرق تسد ، ولاشك ان افضل طريقة لتحقيق تلك السيطرة ارخاء او اضعاف سيادة الدولة عبر تفيتيتها الى دويلات الاقليات او دويلات المدن بهدف تسهيل السيطرة عليها . وقد وجدت هذه النظرية صداها فيما قاله المفكر الامريكي ( الفين توفلر ) الذي بشر بالتركيز العرقي وغياب سيادة الدولة تمهيدا لهيمنة الراسمالية عبرالشركات المتعددة الجنسية وهو ذات المخطط الذي وضعه للبنتاغون المستشرق برنارد لويس والذي دعا لتفجير الدول من الداخل وبما يسهل التدخل الامريكي ، ولما كان التدخل يحتاج الى اطر شرعية واغطية قانونية فقد كانت مبررات الاصلاح الديمقراطي وتكريس مبدا المساواة بين الجماعات في المجتمعات السلطوية وتثبيت مبدا حقوق الانسان والاقليات وتجفيف منابع الارهاب المهدد للحضارة الغربية وللسلم العالمي من اهم المبررات التي اخذت تسوقها الدول الغربية ولاسيما الولايات المتحدة لتبرير تدخلاتها في الكثير من المجتمعات العالم ثالثية ومنها مجتمعاتنا العربية . وقد لوحظ بعد عقد التسعينيات من القرن المنصرم تصاعدا ملحوظا في التدخل الغربي الامريكي بدعوى فرض الديمقراطية وحماية حقوق الانسان وفق صيغ الفيدرالية والتشاركية السياسية بين الجماعات والاقليات المكونة للنسيج الاجتماعي ، ففي اثيوبيا ساهم الامريكيون بتأسيس تجربة سياسية جديدة عبر اقامة نظام فدرالي يتم فيه تقاسم السلطة على اساس عرقي وديني انتزع السلطة من الاغلبية الامهرية ووضعها بيد اقلية التيغرين الموالية للسياسة الامريكية في شرق افريقيا . وفي يوغسلافيا عملت الولايات المتحدة في التهيئة لاتفاقية دايتون عام1995 ، والتي انهت الحرب الاهلية في يوغسلافيا على اساس التقسيم العرقي والديني للبوسنة الى ثلاث دويلات ( اسلامية – صربية- كرواتية )، وفي حربها على صربيا عام 1999 ، شجعت الولايات المتحدة انفصال اقليم كوسوفو على اسس دينية وعرقية ووفق صيغة الحكم الذاتي المرتبط شكليا بصربيا ، ولازال الاقليم يحظى برعاية امريكية تمنعه من العودة الى صربيا. اما في افغانستان فقد افرزت نتائج الحرب على حركة طالبان عام 2001 ، توليفية سياسية استندت على اساس المحاصصة العرقية والطائفية بين القوى الفاعلة في الساحة الافغانية ، وكررت المشهد ذاته في العراق من خلال تركيبة مجلس الحكم الانتقالي الذي شكلته عقب احتلالها للعراق في نيسان ابريل 2003 ، ليكون اساسا لاستمرار العملية السياسية في المرحلة المقبلة ، مع ما جرته تلك التجربة من تكريس لمظاهر الانقسام الطائفي والعرقي في المجتمع العراقي والذي بات ينذر بدخول العراق في اتون الحرب الاهلية ،وتغذي الولايات المتحدة الصراع السياسي ( الطائفي القائم في لبنان املا في احداث شرخ عميق في الجبهة الداخلية اللبنانية يضعف من قوة صمودها بوجه السياسة الامريكية والاسرائيلية الرامية الى اعادة تفكيك المنطقة . وقد لاحظ بعض المراقبين ان تعويل الولايات المتحدة على استخدام ما يمكن تسميته ( الديمقراطية الاثنية ) ، قد نبع من تصور جديد ، افرزته نهاية الحرب الباردة وانفراد الولايات المتحدة بالقرار الدولي ، يقوم على تثبيت صياغات مستحدثة للعلاقات الدولية تعيد تعريف المصالح ، عبرالتزام الولايات المتحدة بنشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان واحترام حقوق الشعوب والقوميات والاقليات وفق ما جاء في بنود اعلان هلنسكي وميثاق باريس عام 1991 . اذ بات من الواضح ان هناك مساحة من الاهتمام الامريكي بقضايا الشعوب والجماعات الاثنية وقبولا بحقها في تقرير المصير وبما يسمح باعادة تغيير الحدود التي رسمت منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية بل واعادة النظر في التعريف التقليدي لمفهوم سيادة الدولة . لاشك ان التعويل الغربي على استخدام سلاح الديمقراطية وحقوق الانسان وحماية الاقليات يثير جملة من التساؤلات المهمة لعل ابرزها تلك المتعلقة بالجهة التي خولت الولايات المتحدة لتكون المرجعية السياسية والفكرية التي تستند اليها دول العالم في تحقيق اصلاحاتها السياسية المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الانسان ، فضلا عن تساؤلات حول الاليات والوسائل التي بدات الولايات المتحدة بالتعويل عليها في فرض الديمقراطية وحقوق الانسان والتي باتت في غالبيتها وسائل قسرية مبنية على الحرب والضغط والابتزاز والمساومة ووفق مقولة من ليس معنا فهو ضدنا ، كما يطرح تساؤلات اخرى حول الاثر الذي بدات تتركه اليات الفرض الديمقراطي على مجتمعاتنا السياسية من حيث سيادة مظاهر الفوضى وعدم الاستقرار والتناحر المذهبي والعرقي وسيادة لغة الاحتكار والاستئثار والاقصاء ببن الجماعات مما ولد نكوصا في انسيابية العلاقات الاجتماعية بين بناء الوطن يصعب إزالة اثارها في الامد القريب . ان مواجهة الاثار السلبية لما يسمى بالديمقراطية الاثنية لايمكن ان يتم عبر الندوات الاكاديمية والمقالات الفكرية والاعلامية او اساليب الحوار والتوافق بين ابناء البلد الخيرين من قادة ومثقفين ورجال اعلام ومسسات مجتمع مدني وانما كذلك يتم عبر برنامج سياسي شامل تقوم به النظم السياسية يعزز من مفهوم المواطنة الشاملة ويبث الطمانينة لدى جميع ابناء الوطن وعلى النحو الذي يمنع عن بعضهم حالات النكوص السياسي والاجتماعي وعن بعضهم الاخر احلام التشبث بالدعم الخارجي الذي لا يرمي في المحصلة الا الى تقسيم البلد وشرذمة جهود ابناءه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,581,434





- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - دهام العزاوي - الديمقراطية الاثنية في ظل العولمة