أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - عباس النوري - هل يمكن التقارب بين المجتمعات العراقية؟














المزيد.....

هل يمكن التقارب بين المجتمعات العراقية؟


عباس النوري
الحوار المتمدن-العدد: 1835 - 2007 / 2 / 23 - 12:00
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق
    


العراق يتكون من مجموعة مجتمعات وليس مجتمع واحد، ولابد لنا العمل بدايةً للتقارب بين المجتمعات العراقية وليس ذوبان الواحدة بالأخرى.

النتائج .. والأساليب المقترحة لبناء مجتمعات عراقية مدنية


المتفحص لهذه الدراسة)أقصد تاريخ المجتمعات العراقية) يلاحظ أن ما أتضح حول محاولة إعطاء تعريف عن المجتمع العراقي كوحدة متجانسة ليس معقولاً ولا مقبولاً، إلا إذا أردنا تصنيفه كمجتمع واحد لإسباب سياسية مصلحية ليس إلا. ولقد أثبت بالرأي القائل أن المجتمع العراقي متكون من عدد من المجتمعات لا تربطهم روابط قوية لكي يطابق عليه مفهوم المجتمع. حسب تعريف علماء الإجتماع وبإختلاف آرائهم. حتى البعض الذي ذكر تفاصيل جزئيات المجتمعات العراقية أطلق على العراقيين أجمعهم صبغة المجتمع غير المتجانس، فلا يمكن برأي أن نسمي بآن واحد مجتمع وغير متجانس، لأنه إذا تفرقت وحدات المجتمع الواحد لتباينات كثيرة ووظفت التناقضات التاريخية والعرقية والدينية والمذهبية ستكون لدينا مجتمعات متناحرة وهذا يفسر عدم التجانس.

السبب الرئيسي لوجود المجتمعات العراقية المختلفة والمتباعدة ثقافيا وتاريخياً ولغويا وعقائديا ودينيا هو رسم خارطة العراق من قبل الاستعمار لوضع كل هذه المجتمعات في مسمى واحد أسمه العراق. وحين البحث أو الإشارة لدولة العراق يكنى بالمجتمع العراقي دون معرفة أن هذه الكنية لا تتفق مع الواقع ولا مع الحقائق التاريخية ولا الجغرافية ولا الدينية ولا الثقافية، ولم أجد دليلاً واحداً أنه مجتمع واحد... وبذلك يفقد خاصية المجتمع المدني، إلا إذا حكم من قبل دكتاتور يوحد جميع القوميات والطوائف والأديان العراقية بالقوة تحت نظامٍ وضعي قسري وجاف.

أما إذا كان الحساب على اساس الأكثرية لإنتمائهم اللغوي ( العراقيون العرب ) وربطهم بالأمة العربية، فهذا (المر) فيه قساوة ومبالغة كبيرة. لكن الظروف السياسية التي أجبرت الأمم العراقية تقبل الأوضاع كما رسمها المتسلطين طيلة تاريخ العراق الحديث، يخذ العراق كبلد لإنتمائه العربي القسري وليس ذلك نابع من الأصالة ولا من القناعة. تارة نحتال على الناس وتارة أخرى نجبرهم لأمر مكره ... أو غير حقيقي ... بل نصور لهم ذلك أنها حقيقة.

أنني ارى بأننا لو وضعنا الحقائق نصب أعين المنتمين للدولة العراقية بشكلها الطبيعي والتاريخي التفصيلي دون زيادة أو نقصان، ثم تركنا الأمر لكل مجتمع من المجتمعات العراقية قبول ما يتفق مع تاريخهم وثقافتهم لحصلنا على نوعية مجتمعية مقتنعة مخلصه لإنتمائها، عوض أن ننشأ مجتمعاً عراقياً موحداً على أساس الزيف وعدم الرضى. وبذلك يمكننا أن نوظف مبدأ المواطنة، وبعدها التدرج للحديث عن المواطنة الصالحة، ويكون الإنتماء الوطني نابع من قناعة وصدق وإخلاص.

المجتمع العراقي، أو بالأحرى المجتمعات العراقية ليست مدنية لأنها مجتمعات عرقية، ولا يمكن لهذه المجتمعات التخلص من إنتمائاتها العرقية ابداً، وليس من حق أحد إجبارهم نكران الأصالة والثقافة من أجل التسمية المزيفة. هذه المجتمعات ليست مدنية ولا يمكن أن نطلق عليها المدنية إلا إذا تمسكت كلٌ بخصائصها وخصوصياتها وإلتقت في ميزان المواطنة الصالحة. فمجموعها ليست مدنية، بل يمكن إطلاق مصطلح المجتمع المدني على بعضها أو جزئيات من كل مجتمع، خصوصا المتنورين بحكم فهمهم الحضاري لمعنى المجتمع المدني وتطبيقهم وإلتزامهم قدر الإمكان بمقومات المجتمع المدني.

هل يمكن تطوير المجتمعات العراقية لكي تتقارب، وليس تتوحد، فلا أريد ذوابان الواحدة بالأخرى، لأن ذلك سوف يفقد من خصوصيات وخواص تلك المجتمعات ونضيع بذلك كنز هائل من المعلومات القيمة.التقارب بين المجتمعات العراقية مصطلح يمكن العمل على تفعليه، ويمكن بعد ذلك تطوير الأمر ليتكون لدينا ظاهراً مجتمع عراقي، والمرحلة التالية التعاون للتطوير هذا المجتمع العراقي المتقارب لمجتمع مدني على فترات طويلة بعد جهد ثقافي ومنهج علمي رصين.

أن التعددية العرقية والتاريخ المليء بالبطولات والملاحم، وكل تلك الثقافات المتنوعة، والديانات القديمة والحديثة يمكن توظيفها كعوامل مساعدة في بناء مجتمع عراقي متقارب. وتوظيف مصطلح المواطنة كمفهوم مقبول من الجميع على أسس القناعة الذاتية دون ضغوط وحسابات مسبقة، سيؤدي للهدف المرجو وهو بناء مجتمع عراقي مدني.

المجتمعات العراقية إن أرادة أن تُحترم يجب عليها أن تَحترم، وهذا ينطبق على اساس قبول الآخر واحترامه. ولا يمكن تطبيق مبدأ الديمقراطية في التغلب على كينونة كل مجتمع عراقي. أي من المستحيل أن نقول بأن الأغلبية صوت بأن يكون الدين الفلاني هو دين جميع المجتمعات العراقية، ولا يمكن أن نقول بأن أغلبية الأصوات رشحت اللغة الفلانية لغة جميع المجتمعات العراقي, ومن غير المنطقي أن نجعل الأستفتاء العام يقرر أي الثقافات نتبعها في عراقنا الحبيب. كذلك لا يمكن سن قوانين ترفض من قبل مجموعة أو عدد من المجتمعات، لأن الأغلبية الحاكمة في البرلمان لها سلطة التشريع. أي اساس يوضع في العراق له رائحة قومية، أو مذهبية يعتبر فاشل ... ويحارب.

على المفكرين العراقيين البحث للوصول لقواسم مشتركة يتفق عليه كل المجتمعات العراقية من خلال قناعة ذاتية، وليس بالتثقيف الاجباري. علينا التوصل لمنهج تربوي لتهيئة جيل جديد يقبل بالقواسم المشتركة النابعة من صميم الأمم العراقية.


عباس النوري
سياسي مستقل/ناشط في المجتمع المدني
‏21‏ شباط‏ 2007
Abbas_alswede@yahoo.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحجاب أم السفور
- الاستراتيجية الأمريكية - الثمن الباهض
- المجتمع العرقي -ليس مدنياً ولا ينطبق عليه مفهوم المجتمع
- رؤوس الفتن وأسباب المحن
- هل هناك حل للمعضلة العراقية؟
- مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق
- أين المدنية من العراق؟
- المجتمع المدني ومصادر التمويل


المزيد.....




- اعتقال ملياردير فلسطيني في الرياض
- -الجنيدي- يروي تفاصيل تعذيب الاحتلال له
- «تنفيذية التحرير» الفلسطينية تستنكر الوحشية الإسرائيلية وعمل ...
- بلجيكا ترفع مساهمتها في قوات الأمم المتحدة بمالي
- هيومن رايتس: سعوديتان في تركيا تواجهان الإعادة القسرية إلى ا ...
- متحدثة: الأمم المتحدة روعتها عمليات إعدام في العراق
- الأمم المتحدة تطالب -بوقف فوري- لعمليات الإعدام في العراق
- محكمة بريطانية تدين جنود بريطانيين بانتهاكات في العراق
- الأمم المتحدة قلقة من اشتباكات طوز خرماتو وتطالب بوقف الاعدا ...
- ناشطون سوريون يتظاهرون أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - عباس النوري - هل يمكن التقارب بين المجتمعات العراقية؟